أخبار السودان

السودان وإثيوبيا.. حدود متداخلة وأجواء ملتهبة

شهدت الحدود السودانية الإثيوبية، في الفترة الأخيرة تطورات عديدة ملفتة، عقب هجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل “طورية” (شرق)، منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وفي 12 يناير/ كانون الثاني الجاري، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان، إن “عصابات الشفتة الإثيوبية” هاجمت منطقة “القريشة” الحدودية (شرق)، الإثنين، ما أدى إلى مقتل 5 سيدات وطفل وفقدان سيدتين، وجميعهم سودانيون كانوا منهمكين في عملية الحصاد (الزراعي).

في 7 يناير، قال رئيس مفوضية الحدود السودانية (حكومية)، معتز تنقو، إن الجهود التي بُذلت مع إثيوبيا عبر الحكومات والحُقب المختلفة لوضع حد نهائي لترسيم الحدود لم يتم حسمها حتى الآن، وتطالب الخرطوم بوضع علامات على الحدود الدولية.

وأرجع “تنقو” هذا الوضع إلى ما قال إنها حجج ودعاوى كثيرة تثيرها إثيوبيا، وبينها الموارد المالية والاختلافات الكثيرة حول الحدود، إلى جانب وضع العلامات منذ الاستعمار الإنجليزي للسودان (1899 – 1956).

وفي 6 يناير الجاري، اتهم ممثل إثيوبيا في لجنة الحدود المشتركة مع السودان، إبراهيم إندريس، خلال مؤتمر صحفي، الخرطوم بـ”انتهاك الاتفاق الموقع بين البلدين عام 1972 بشأن القضايا الحدودية، وذلك بغزو الأراضي الإثيوبية”.

في 31 ديسمبر، أعلن وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين، سيطرة جيش بلاده على كامل الأراضي الحدودية مع إثيوبيا.

في 29 ديسمبر، حذر المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، من أنه “ما لم يتوقف السودان عن التوسع في الأراضي الإثيوبية، فإن أديس أبابا ستضطر إلى إطلاق هجوم مضاد”.

في 19 ديسمبر، قال السودان إنه أرسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحدود مع إثيوبيا، لـ”استعادة أراضيه المغتصبة من مليشيا إثيوبية” في منطقة “الفشقة” (شرق)، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).

وتتيمز أراضي “الفشقة” بخصوبتها الزراعية الملفتة، وهي مقسمة إلى ثلاثة مناطق، هي: “الفشقة الكبرى” و”الفشقة الصغرى” و”المنطقة الجنوبية”.

في 11 أبريل/ نيسان 2020، اتفق السودان وإثيوبيا، خلال جلسة محادثات عسكرية في الخرطوم، على التنسيق المشترك لضبط الحدود وحمايتها من الجرائم العابرة.

في 30 مارس/ آذار 2020، أعاد الجيش السوداني انتشاره، بعد غياب استمر لنحو 25 عاما، في منطقة “الفشقة الصغرى” الحدودية، المتنازع عليها بين البلدين.

والنزاع في هذه المنطقة قديم، لكنه ظل بين مزارعين إثيوبيين وسودانيين، حيث يهاجم مسلحون إثيوبيون مزارعين سودانيين، بغرض السلب والنهب، وكثيرا ما سقط قتلى وجرحى، وفق الخرطوم.

ويتهم السودان الجيش الإثيوبي بدعم ما يصفه بـ”المليشيات الإثيوبية”، وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إنها “جماعات خارجة عن القانون”.

في عام 1995، وعقب محاولة اغتيال فاشلة للرئيس المصري آنذاك، محمد حسني مبارك (1981 – 2011)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، توغل الجيش الإثيوبي خلال رئاسة مليس زيناوي، داخل السودان، ثم انسحب لاحقا.

واتهمت القاهرة الرئيس السوداني حينها، عمر البشير (1989 – 2019)، بالمسؤولية عن محاولة الاغتيال، وهو ما نفته الخرطوم.

في 1972، وقع السودان وإثيوبيا اتفاقا بشأن القضايا الحدودية.

في عام 1963، صادقت الدول الإفريقية في منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) على عدم تغيير الحدود المرسومة بواسطة الاستعمار، واعتمادها حدودا فاصلة بين الدول المستقلة، وبالتالي أصبح خط “قوين” هو المعترف به دوليا بين السودان وإثيوبيا.

وذلك الخط تم رسمه في 1902، ضمن اتفاقية أديس أبابا في العام نفسه، خلال فترة الحكم الثنائي (البريطاني– المصري) للسودان، وجرى الترسيم بواسطة الميجر البريطاني “قوين”، فأصبح الخط يُعرف باسمه.

لا يزال السودان وإثيوبيا يعترفان بكل من اتفاقية 1902 (هارنجتون – منيليك)، وبرتوكول الحدود لسنة 1903.

وتقول الخرطوم إن أجزاءً من منطقتي “الفشقة الكبرى” و”الفشقة الصغرى” تحت سيادة إثيوبية فعلية، وإن سيادة السودان على المنطقتين معترف بها من أديس أبابا، لكنها معلقة.

وتقول قومية “الأمهرا” في إثيوبيا إن تلك الأرض هي أرض أجدادهم، وإنهم لن يتركوها.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..