مقالات سياسية

مرة عاشرة: أين محاكمات الفساد..؟!

مرتضى الغالي

في زمن الإنقاذ احتل السودان (بشرف) ذيل قائمة الفساد التي تصدر عن منظمة الشفافية الدولية وجاء في التقارير المتعاقبة  في المرتبة 173 من مجموع 180 دولة..والحقيقة كان مكانه في آخر القائمة لولا غياب بعض البيانات.. فمن أين لأي دولة وسلطة منافسة فساد الإنقاذ أو مجاراته..؟!. كل هذا معلوم للجميع ولكنك تنظر الآن بعد كل هذا الزمن من عمر الثورة  فلا تجد ديوان النائب العام يقدم للقضاء قضية واحدة (ذات اعتبار) تكشف عن حقيقة فساد الإنقاذ وحجمه..وذلك مما يثير العديد من علامات الاستفهام بالنظر إلي الفساد القياسي والتباطؤ في عقد المحاكمات العلنية لمرتكبيه..

ولعل العالم أيضاً يشارك السودانيين الدهشة.. كيف يكون نظام بهذه القدر من الفساد ثم يسقط بثورة شعبية شاملة ولا يتم إقامة المحاكم في جميع أنحاء البلاد..! بل إن هذا التراخي عن المحاكمات هو الذي جعل الإنقاذيين يمدون ألسنتهم (الحرشاء) ويقولون تبجحاً: أين الفساد الذي تتحدثون عنه؟ ونحن لا نقول أن لهم الحق في هذه البجاحة.. فلن يكون الحق يوماً واحداً في جانب الإنقاذيين أو يكون الإنقاذيون إلى جانب الحق.. إنما هي قوة العين المألوفة لدي الحرامية و(عديمي الحياء) الذين لا يخشون العيب..طبعاَ كالعادة سيقول لك ديوان النائب العام إننا نجمع البيانات ويشير إليك ببعض الإجراءات الباهتة.. ونحن هنا نتحدث فقط عن جرائم الفساد ولا نتحدث عن جرائم القتل والتعذيب والتخريب.. فهل هذا الإيقاع هو غاية ما تستطيعه النيابة العامة ؟! ثم ما رأي جهاز القضاء في هذه الوتيرة السلحفائية العجيبة التي تسير بها محاكمة الانقلابيين التي استقال رئيس محكمتها لأنه يخشى على نفسه من أعراض ضغط الدم..؟!

لا بد أن هناك (شيئاً ما) لا نعلمه في ديوان النائب العام ورئاسة القضاء (وعمر أبيك انه لشيء غريب) يضاهي الشيء الذي يكتنف مملكة الدنمارك كما تقول المسرحيات القديمة.. فمن المعلوم أن تأخر العدالة يمثل (هدية للمجرمين) وضربة للعدالة..! بل إن غياب العدالة هو الدافع الأكبر في الاستقواء على المجتمع وزيادة ضراوة المجرمين واشتداد دورة الجرائم وازدياد شراسة اللصوص والقتلة.. وهذا التلكؤ الواضح في المحاكمات هو العامل المباشر في استيقاظ خلايا الفلول ولصوص الإنقاذ التي هربوا في بداية الثورة إلي المخابئ لأنهم يعلمون (قبل غيرهم) فداحة ما نهبوا.. فسارعوا إلى إخفاء سرقاتهم ومحو آثار جرائمهم والتخلص من العقارات المنهوبة ببيعها وإعادة تسجيلها بأسماء الأقارب والعقارب والأطفال والزوجات والشخوص الوهمية.. وبعد أن (تيقنوا) وشاهدوا كيف تتعامل الأجهزة العدلية بعد الثورة مع الفساد والجرائم المهولة عادوا إلى الشارع يقولون: لسنا حرامية والدليل فشل الحكومة في إقامة قضية واحدة علينا.. وهذا ما سمعناه  كثيراً من صحفيي الفلول وإعلامييها من (شكارات ودلاكات الإنقاذ) ..!!

لماذا لا يتحرّك النائب العام في بلاغات الاتهام والسرقات والمخالفات التي أعلنتها  لجنة إزالة التمكين التي اجتهدت رغم قصور إمكاناتها ورغم الحرب عليها حتى من مسؤولين في مواقع السلطة الانتقالية.. في حين أن ديوان النائب العام يحظى بالمكاتب والإمكانيات والسيارات والمرتبات والحماية الوظيفية ولا نسمع عنه ما كان منتظراً منه..! هل هذا عمل نيابة عامة لسلطة جاءت بها  ثورة بحجم ثورة ديسمبر؟! وهل يستمر هذا الإيقاع في محاكمة فساد الإنقاذ بينما الناس يتوقعون انعقاد (خمسين محكمة في وقت واحد) لملاحقة جرائم الإنقاذ التي تربو عن العد والحصر..!!  لماذا لا نرى غير هذا العجز العجيب الذي يجعلك تطرد (شياطين الوساوس) عما يدور في الأجهزة العدلية وكواليس المرحلة الانتقالية… (اللهم أجعله خيراً)..!

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. اليوم شاهدت بأم عينى رجل شرطه بالزي الرسمى وفى يده حزمة آموال سودانيه يلوح بها كما سائر سماسرة العملات المتواجدون بمحيط ميدان ابو جنزير إلى هذا الحد وصل بنا الحال!! والعجيب الكل يعلم أن هذا المكان إحدي البؤر المعلومه لدى السلطات الامنيه ولا إعتقد أن لا أحد من المسئولين لا يُمر بهذه المنطقه وقد كتبنا كثيراً لعل ما نكتب يصل المسئولين،،
    عزيزى مرتضى الاتجار فى العمله أليس نوع من انواع الفساد وقد ارساه فى بلادنا الكيزان منذ سبيعنات القرن الماضى فى العهد المايوي وإنشاؤا مكتب فى عمارة المشرف وسط السوق العربى والمسئول عن المكتب كان محجوب عروه وآمل ان تصل هذه المعلومه لمحجوب عروه وتآتيه الجراءه لنفي هذه المعلومه التى لا يعلمها الكثيرون لتقادمها والكيزان اول من نصبوا المصائد لمدخرات المغتربين ولما لم يجدوا من يسآلهم إستمراؤا هذه الجريمه وصاروا يتوارثونها وهدفهم إسقاط اى نظام مناؤي لهم وهم ادركوا ان مثل هذا العمل يسقط اعتي الانظمه ناهيك عن الانظمه المترنحه كحال دولتنا!!.

  2. اذكر عندما زارنا ذاك المهندس صاحب اللسان مروجا لمشروع سندس الزراعي، حينما تشاهد المزرعة او الحواشة ومنظر الخضرة يعني خيال مساطيل لن يستطيع أن يجاريه لقتو قريشانتا وسلمونا اوراقنا وبختم وشهادة سفاراتنا. ولم نقبض ولا ليمونة وحاتكم ما عصرناها وكنا لما نسمعه يتحدث عن ام معبد تحلف تقول كان قاعد في الخيمة وحامل كاميرا ديجتال

زر الذهاب إلى الأعلى