مقالات وآراء

البحث عن الإيمــان في أرض السـودان

محمد عبد المجيد امين (براق)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ذُكر في كتاب الله الكريم أن البلد الطيب ، يخرج نباته بإذن ربه والذي ” خُبث” لا يخرج إلا نكدا. ذلك أن الأرض النقية عندما ينزل عليها المطر تخرج نباتا طيبا موفورا بإذن الله ومشيئته . كذلك المؤمن ، إذا سمع آيات الله او قرأها ، إنتفع بها فينعكس إيمانه في سلوكه ، قولا طييا وعملا صالحا . أما البلد الخبيث ، فلا يحتاج إلي أمثلة أو وسائل إيضاح ، فهو معلوم ومشاهد الآن في حياتنا اليومية

مشكلتنا الكبري أننا هجرنا المرجع الوحيد والصحيح علي وجه الأرض وذهبنا نتخبط بين تبني النظريات والأيديولوجيات البشرية العقيمة أملا في تأسيس حياتنا علي الأرض فإتضح أنها ” فخاخ” شرعنها أعداء الرسل والأنبياء لإلهانا وإبعادنا عن الصراط المستقيم ولسان حالهم يقول ” هلم إلينا” بينما المؤمنون يركمون هذا الغثاء وهم يقرأون من كتاب الله : ” أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون”.

لذلك ، آن لنا أن ننبذ ذلك الشقاق والفرقة ونلتزم بالأوامر والنواهي الربانية حيث يُلخص كل هذا في قوله تعالي في سورة النور آية 55 ” وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون .

إن العلاقة بين المؤمن وربه علاقة مباشرة ، لا تحتاج الي وكلاء أو نواب أو حركات متأسلمة أو مسلحة أو جماعات وفرق ، متسربلة بلباس الدين أو قبيلة أو جنس أو عرق بعينه ، فكل ذلك عين الضلال . ولكن للأسف ، ما ذكر آنفا، نجده مطبق بحذافيره الآن في هذا البلد ، فمنا من تاجر ولايزال يتاجر بالدين ومنا من لا يريد الدين أصلا ومنا من يعتمد علي الإرهاب وقهر الناس بقوة السلاح ومنا من يلجأ إلي صناع الطلاسم والأحجبة ليقضي حاجته التي يمكن أن تكون مضرة للآخر ومنا من لا الي هؤلاء ولا الي هؤلاء ، بينما قلة منا من يرفعون أكفهم لله وحده ويسألونه حاجتهم.

لقد بلغ الأمر مبلغه ولابد أن يُوقف هذا العبث ويستفق الناس من هذه الغفلة التي نعيشها الان ولا منجي إلا أن نجتمع جميعا ، من عسكر وساسة أحزاب ورجال اعمال وتجار سوق ومواطنين عاديين، بل ومن منسوبي النظام السابق ( الذين غُرر بهم) كي نضع النقاظ فوق الحروف ، نتصارح ونتكاشف ، كي نعرف من يقودنا بحق وإلي أين هم بنا ذاهبون؟ ولابد أن يعترف من كان مع النظام السايق أسباب فشل نظامهم ولماذا يسعون إلي إفشال هذه الثورة ، بالرغم من أنهم يعرفون أن عودتهم للحكم أصبحت من المستحيلات؟.

وبالمثل ، لابد أن نعرف ، من الذين يحكموننا عنوة الآن ولماذا يتنكرون للثورة ومطلوباتها بعد ما ” كنكشوا” في سدة الحكم وتنعموا مثل ما تنعم السابقون؟ ولماذا يضيقون علينا في المعايش وحتي في الصحة والتعليم؟ ولماذا يسمحون لبعض دول الجوار ، بل وسفراء دول أجنبية بالتدخل السافر في شئوننا الداخلية؟ ولماذا يتخذون قرارات ليست من صلاحياتهم ؟ وما هو مفهومهم للسيادة أصلا وهم لم يفوضوا رسميا من الشعب؟ وماذا تريد الحركات المسلحة غير المناصب التي أصبحت جل مبتغاهم؟ ولماذا تتفرج حركتي عبد الواحد والحلو علي صراعات السلطة دون أن تدلي بدلوها فيما هو جار؟

كنا نود أن تكون الفترة الإنتقالية فترة وعي وإدراك وسلام حقيقي وإخاء وتعافي من آلآم وجراحات الماضي وسعي للتعاون الجاد لإصلاح الأنفس أولا ، ثم إصلاح البلد ، فحتي اللحظة ينفذ الوقت في المحاصصات والترضيات وليس لذلك من سبيل ، خاصة وقد وصل حال الناس من السوء أن ضاقت بهم سبل العيش ، ناهيك عن المهمشين واللاجئين ، مما يستوجب وقف هذا العبث السياسي فورا والإلتفات الجاد لتنغيذ مطلوبات الثورة التي مهرت بدماء شهداء وضحايا وثكل فيها أيتام وأرامل.

ليعلم رجال وشباب الثورة أنهم هم الأمل الوحيد لإصلاح هذا البلد وإني لأرجو أن يتدبروا ويتمحصوا هذه الآيات من كتاب رب العزة والجلال ويتخذونها نبراسا ومعلما هاديا في مسيرتهم :

تحذير/ آية 69 من سورة فاطر: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير”.

إقرار/ آية22 من سورة إبراهيم : ” وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم “.

تحذير ثان /آية 16 من سورة الحشر: ” كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ” .

هذا والله أعلم وهو الهادي إلي الحق والي صراط المستقيم،،

الدمازين في: 16/01/2021

 

محتوى إعلاني

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..