مقالات وآراء سياسية

جرائم النظام البائد ضد طلاب دارفور للتوثيق والتاريخ (2)

محمد الربيع

في ذمة الله ما ألقي وما أجدُ – أهذه صخرةْ أم هذه كبدُ
قد يقتلُ الحزنُ مَنْ احبابهِ بعَدوا – عنه فكيف بمَنْ أحبابه فُقِدُوا؟!
،،،، محمد مهدي الجواهري ،،،

إغتيال أربعة طلاب – جامعة الجزيرة
المكان – مدينة ود مدني، جامعة الجزيرة مجمع النشيشيبة
التاريخ : يوم الجمعة الموافق 07/12/2012
أسماء الشهداء :
١/ محمد يونس النيل حامد
٢/ عادل محمد أحمد حمّاد
٣/ الصادق يعقوب عبدالله
٤/ النعمان أحمد قرشي

✍️جميعهم طلاب بكلية الزراعة ( مستويات مختلفة )
هذه واحدة من أسوأ المجازر البشعة الحزينة وتعتبر من أكثر النقاط سواداً في تاريخ التعليم العالي بالجامعات السودانية وواحدة من أشد أنواع الجرائم إيلاماً للنفس السوية لأنها كشفت أكبر قدرٍ ممكن من العنصرية والدناءة والإنحطاط تمارسها “الدولة” ضد جزءٍ من شعبها! وأظهرت القبح والإستهانة بحق الإنسان الذي كرّمه خالقه وجعله خليفته في الارض ولكن منذ الأزل “إن الأنسان لظلومٌ كفار”
وما الذئب يأكل لحم ذئبٍ – ويأكل بعضنا بعضاً عيانا

🔥بدأت المشكلة عندما فرضت إدارة الجامعة علي طلاب دارفور دفع الرسوم الدراسية، في نقضٍ واضح لأحد بنود إتفاقي أبوجا والدوحة بين النظام وبعض الحركات النضالية “حركة تحرير السودان – جناح مناوي وحركة التحرير والعدالة – التجاني سيسي” وصدر بموجب هذين الإتفاقين قراراً جمهورياً ينص علي إعفاء طلاب الإقليم المنكوب من دفع الرسوم الدراسية في الجامعات السودانية كنوع من التعويض جراء ما فقدوه في سني الحرب لا سيّما وأن الكثيرين قادمون من معسكرات النزوح ولا يملكون المال!

لقد رفض الطلاب هذا القرار الظالم الذي ينقض إتفاقاً مبرماً ثم يهضم حقوقاً معروفة، ،،، سلكت رابطة طلاب دارفور الوسائل القانونية والإدارية مع كل الجهات المعنية من عمادة الطلاب إلي إدارة الجامعة وعندما تم رفض حقوقهم لجأوا لسلاح الإعتصام السلمي كوسيلة ضغط لإسترداد الحق السليب وتطبيق بند الإتفاق المعلوم ،،، إلا أن إدارة الجامعة بكل تواطؤ لجأت إلي أجهزت أمن النظام والتي تدخلت وفضّت الإعتصام بالعنف المفرط ثم أنتقلت المظاهرات إلي خارج سوح الجامعة وحينها جرت إعتقالات واسعة للعشرات من طلاب دارفور! لاحقاً تم أطلاق سراح أغلبهم ماعدا عدد إحدي عشر طالباً جميعهم من إتحاد دارفور !! وجرت الإعتقالات بقيادة عبدالله حاج حمد مسؤول الأمن الشعبي جناح الطلاب والنقيب أمن أبوبكر صديق البطحاني المولود بقرية (الكريمت) ريفي المناقل مدير الأمن السياسي بالمدينة !!!

✍️لقد فقد الطلاب زملاءهم وبلغوا عنهم عند الشرطة وفي نهار اليوم التالي الجمعة الموافق السابع من ديسمبر 2012 وُجدت جثامينهم في ترعة بالقرب من مبني الجامعة وعليها الدماء وآثار التعذيب الواضح وتم حملهم إلي المشرحة لتحديد أسباب الوفاة،،،، وكعادة النظام البائد العنصري في كل جرائم الاغتيالات ومحاولة طمس معالم الجريمة كلّفوا أطباء لا علاقة لهم بالطب الشرعي وزورّا كالعادة سبب الوفاة ونسبوه إلي الغرق!! وكونت إدارة الجامعة لجنة لتقصي الحقيقة وكما هو معلوم سلفاً إنتهت إلي لا شيء!!!

☀️اخيراً وبطلب من هيئة محامي دارفور إلي النائب العام في فتح جرائم إغتيالات النظام البائد بحق طلاب دارفور تم نبش القبر وأعيد تشريح الجثامين بواسطة أطباء الطب الشرعي الذين أكدوا القتل عن طريق التعذيب مع الضرب علي الراس بأجسام صلبة كما وجدوا أرتكاب جريمة اخري في دفنهم عندما دفنوا أحد الشهداء بكامل ملابسطه وعلي بنطاله الحزام بصورة مهدرة للقيم الدينية وحاطة للكرامة الإنسانية ويفتقد ألي المثل والأخلاق الآدمية “كما أدانها بيان هيئة محامي دارفور” أنها جريمة مأساوية مكتملة الأركان إُرتُكِبت في حقّ شبابٍ ابرياء أحياءاً ثم أموات!!!! ليتجدد السؤال القديم : من أين أتي هـؤلاء؟

ومرة اخري بعد ثمانية أعوام يتجدد الجُرم في نفس المكان عندما إلتحق بهم الشهيد الطالب / معتز محمد أحمد عبدالرسول – المستوي الرابع وهو من أبناء محافظة اللعيت جا رالنبي – ولاية شمال دارفور الذي تم إختطافه وإغتياله وإلقاء جثته في العراء أيضاً يوم الأربعاء الموافق 26/02/2020
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ – أن كان في القلب أسلامٌ وإيمانُ
نسأل الله ان يتقبلهم شهداء ويتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم وأصدقاءهم وزملاءهم الصبر والسلوان
ولابد من المحاسبة ولو طال الزمن ، “ويا قاتل الروح، وين تروح”؟

المصادر :—
• كتاب بيت العنكبوت – أسرار الجهاز السري للحركة الإسلاموية السودانية – المؤلف – فتحي الضوء
• موقع الجزيرة نت
• بيان رابطة طلاب دارفور بجامعة الجزيرة
• بيان من هيئة محامي دارفور
•موقع BBC ومواقع صحفية سودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..