أخبار السودان

“اتهام جهات نافذة في الدولة”.. ماذا يحدث في دارفور؟

أكثر من 140 قتيلا وعشرات الجرحى، في مواجهات قبلية تدخلت فيها ميليشيات مسلحة في إقليم دارفور، في أعنف حصيلة دموية ما يدل على هشاشة الوضع الأمني بعد انتهاء عمليات بعثة حفظ السلام منذ نحو أسبوعين.

وبالتزامن مع المواجهات العنيفة المستمرة منذ السبت في ولاية غرب دارفور، تجددت اشتباكات قبلية أخرى في جنوب دار، فور الاثنين، حيث هاجمت عناصر من قبيلة الرزيقات قرية الطويل سعدون وقتلوا 47 شخصا وأحرقوا عددا من المنازل، بحسب المتخصص في قضايا دارفور، عز الدين دهب، في حديثه مع “موقع الحرة”.

وأفاد منسق معسكرات النازحين بإقليم دارفور، الشفيع عبدالله، في حديث لـ”موقع الحرة”، بإن الاشتباكات القبلية في غرب دارفور بدأت بمشاجرة بين شخصين، الجمعة، في مدينة الجنينة، تم طعن أحدهما وتوفي لاحقا في المستشفى.

موقع دارفور والاشتباكات على الخريطة
موقع دارفور والاشتباكات على الخريطة

وبالرغم من أن القاتل الذي ينتمي إلى قبيلة المساليت ذات الأصول الأفريقية سلم نفسه لمركز الشرطة، فإن أهل القتيل الذي ينتمي إلى قبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية، هاجمت معسكر النازحين بكريندق، فتحول الصراع إلى قضية قبلية، تم استخدام فيها الأسلحة البيضاء والنارية، مشيرا إلى تدخل ميليشيات مسلحة في القتال.

ويوضح دهب لـ”موقع الحرة” إن “الصراع بين القبيلتين قضية قديمة ومتجددة تعود إلى بداية التسعينيات وتتجدد بأساليب مختلفة بسبب هشاشة الأوضاع الأمنية والقصور لدى أجهزة الدولة المتعلق بضعف الأجهزة الأمنية والقانونية إضافة إلى منهج المصالحات القبلية الذي يتم والذي لا يعالج المشكلة بشكل جذري”.

لكن عبدالله اتهم ما سماها بـ”جهات نافذة في الدولة” بالوقوف خلف وراء الأحداث في مدينة الجنينة. وقال “هناك تنسيق واضح بين بعض أجهزة الدولة وعناصر هذه الميليشيات”. 

ويقول دهب “رغم أن الوالي أصدر قرارات حظر التجوال في المدينة، الأحد، والحكومة المركزية أصدرت عدة قرارات، لكن كل ذلك لم يوقف الأحداث”.

وأعلن المجلس الانتقالي السوداني اتخاذ عدة قرارات ، منعا لتكرار مثل هذه الأحداث، تمثلت بـ:
•    إرسال تعزيزات أمنية لتأمين حماية المواطنين والمرافق الحيوية لبسط الأمن والسيطرة.
•    تشكيل لجنة عليا للتقصي والتحقق في الأحداث وتحديد جذور المشكلة ورفع التوصيات بشأنها.
•    إنفاذ العدالة على الخارجين عن القانون ومحاسبة المتسببين في الأحداث.
•    البدء الفوري في إكمال إنتشار القوات المشتركة لحماية المدنيين.
•    تنفيذ عمليات مشتركة عاجلة لنزع السلاح غير المقنن.
•    تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لمراجعة الخطط الدفاعية والتأمينية لولاية غرب دارفور.

اجتماع مشترك لولاة شمال وجنوب ووسط دارفور والجبهة الثورية لبحث الأوضاع التي شهدتها ولاية غرب دارفور جراء أحداث منطقة كريندق
اجتماع مشترك لولاة شمال وجنوب ووسط دارفور والجبهة الثورية لبحث الأوضاع التي شهدتها ولاية غرب دارفور جراء أحداث منطقة كريندق

ودعت الولايات المتحدة، الاثنين، الحكومة السودانية لمواصلة نشر وحدات أمنية غرب دارفور لوقف الهجمات ومضاعفة جهودها لتطبيق اتفاق جوبا للسلام.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات السودانية إلى “بذل قصارى جهدها للتوصل الى خفض للتصعيد وإنهاء القتال وإعادة القانون والنظام وضمان حماية المدنيين”، حسب ما قال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان.

انسحاب يوناميد

مع نهاية العام الماضي، أنهت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) رسميا مهتمها التي بدأتها في 2007. وهي تخطط لسحب ثمانية آلاف الف فرد من عسكريين ومدنيين خلال ستة اشهر، على أن تتولى حكومة السودان مسؤولية حماية المدنيين خلال هذه الفترة، لكن الأحداث الأخيرة، تشير إلى تقصير وغياب الأمن في الإقليم، بحسب الدهب.

وكان سكان المخيمات الذين هجرهم النزاع من قراهم، قد نظموا تظاهرات، مطالبين ببقاء قوات يوناميد.

مظاهرة لسكان مخيمات دارفور رافضة لانسحاب بعثة يوناميد
مظاهرة لسكان مخيمات دارفور رافضة لانسحاب بعثة يوناميد

ويقول عبدالله لـ”موقع الحرة” إن “خروج قوات “يوناميد” في ظل الوضع الأمني الهش الموجود، يشجع الميليشيات على اقتحام المعسكرات مما سيؤدي إلى سقوط ضحايا كثر في المستقبل”.

وقالت أم كلثوم محمد  المقيمة في الجنينة لـ”فرانس برس:  “نعيش في رعب منذ يومين”، فيما قال حسين “وقعت أعمال قتل ونهب في مناطق مختلفة خاصة في السوق ومنطقة كريندق التي بدأت منها المشكلة”.

ويوضح عبدالله أن بعض هذه الميليشيات تفوق قدراتها القوات النظامية “وهذا يشكل خطورة على مستوى الدولة بشكل عام وعلى إقليم دارفور بشكل خاص”.

وشهد إقليم دارفور تجددا للمواجهات القبلية التي أوقعت 15 قتيلا وعشرات الجرحى في أواخر ديسمبر، أي قبل أيام قليلة من انتهاء مهمة بعثة السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، التي استمرت 13 عاما.

يرى البعض أن انسحاب قوات يوناميد سيجرئ الميليشيات المسلحة التي تهدد سكان إقليم دارفور
يرى البعض أن انسحاب قوات يوناميد سيجرئ الميليشيات المسلحة التي تهدد سكان إقليم دارفور

ويؤكد عبدالله أن إعطاء مهمة تأمين معسكرات النازحين لقوات الدعم السريع التي يطلق عليها “ميليشيات الجنجويد” هو خطأ كارثي ولن يؤدي إلا إلى مزيد من تأزم الوضع”، مشيرا إلى أن اتفاقية جوبا لم تؤدي إلى نتائج ملموسة، مطالبا بحماية دولية لمعسكرات النازحين.

وتعد أعمال العنف في مدينة الجنينة، أبرز مواجهات يشهدها الإقليم منذ توقيع اتفاق للسلام في أكتوبر كان يؤمل أن يضع حدا للحرب في الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان، والتي ادت الى طفرة في التسلّح في دارفور.

ومنذ العام 2003 أسفرت الحرب في دارفور بين القوات الموالية للحكومة وأقليات متمردة عن مقتل حوالى 300 ألف شخص وتشريد أكثر من 2,5 مليون، بحسب الأمم المتحدة.

وبدأ النزاع عندما حملت مجموعة تنتمي إلي أقليات إفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير بحجة تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

وأطلقت حكومة البشير ميليشيات مسلحة أغلب أفرادها من العرب عرفت باسم الجنجويد وقد اتهمتها منظمات حقوقية عدة بارتكاب “حملة تطهير عرقي” وبعمليات اغتصاب.

وأطاح الجيش البشير في أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات ضده، وتم توقيع اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، وتشكلت حكومة انتقالية لمدة ثلاث سنوات.

مخاوف من “تضاعف القتل”.. تبعات إنهاء بعثة “يوناميد” في دارفور
وافق مجلس الأمن على طلب السلطات السودانية، إنهاء مهام البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور (يوناميد)، اعتبارا من نهاية الشهر الجاري، بعد عملها 13 عاماً تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

نزع السلاح وإحداث تنمية

ويقول عبدالله إن أولى الخطوات التي يجب أن تنفذها الدولة هو نزع السلاح من مليشيات الجنجويد، وطرد “المستوطنين الجدد المحتلين أراضي وحواكير النازحين”، وبسط هيبه الدولة، وإحلال سلام عادل وشامل في ربوع الوطن، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتشكيل حكومة انتقالية من مستقلين ذات كفاءة عالية”.

ويقول الدهب إن أحداث الجنينة هي تكرار لأحداث مماثلة تقريبا لمعارك بين نفس القبيلتين في ديسمبر 2019 وأسفرت عن مقتل نحو 50 شخصا حينها، محذرا من أن هذه الصراعات ستتجدد في المستقبل ما لم يتم علاج المشكلة من جذورها.

الحياة في إقليم دارفور بالغة في الضحالة
الحياة في إقليم دارفور بالغة في الضحالة

ويضيف أن “إقليم دارفور لن يستطيع أن يخرج من هذه المشاكل في ظل نسبة الفقر التي تتعدى 80 في المئة، بالإضافة إلى الأمية والجهل وعدم وجود مصادر للمياه”.

المرأة في مناطق كثيرة في إقليم دارفور تخرج من الصباح الباكر وتسير لمدة سبع ساعات من أجل الحصول على بعض المياه التي تكفيها ليومين. الناس يموتون من العطش فعليا وتفتقد لأبسط معاني الحياة وليست هناك أسباب تجعلهم يتمسكون بالحياة”.

‫2 تعليقات

  1. صدقوني كل المشاكل والبلاوي والضيق والضنك الحاصل في السودان سببه العسكر وجهاز المخابرات والجنجويد ولايرغبون في الديمقراطية ويسعون جاهدين لتقويض الحكم المدني الفاشل بقيادة حمدوك الماسورة الذي باع الثورة وأهدافها للجنة الأمنية لحمياية الكيزان والدواعش امثال الداعشي خليفة عبدالحي محمد الأمين منتفخ الأوداج بمال السحت !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  2. 140 قتيلاً في دارفور !!!
    فى يومين !!!
    والقَتْْلُ مُسْتَمِر ،
    مُنْذُ عام 2003 وحتى اليوم !!!
    والقَتَلَه الذين يقتلون الناس فى دارفور ،
    هُمْ الجنجويد ،
    ويُسَمُّونَ أنفسهم : قوات الدعم السريع !!!
    وقائدهم هوالمجرم حميدتى ،
    والمجرم حميدتى مُتْحَكِّر فى القصر الجمهورى !!!
    بِصِفَة : نائب رئيس مجلس السياده !!!
    وفى ظِلِّ هذا الوضع المَقْلُوب الشاذ ،
    كيف يتوقف القتل المُستَمِرُ فى دارفور ؟
    إذا لم تتم محاسبة القاتل المجرم على جرائمه ؟

    *والتقرير الإخباري المنشور فى هذه الصفحه ،
    ليس خيالاً ، بل هو حقائق أذاعتها وسائل إعلام
    عالميه ، تؤكد لكل العالم دور جنجويد حميدتى
    فى جرائم القتل الجارية فى دارفور ،
    ويدرك كل العالم فظاعة هذه الجرائم ،
    ماعدا الجبناء المُتَواطِئينَ مَعَ المجرم حميدتى ،
    المُتحَكِرِينَ فى كراسى مجلس السيادة فى الخرطوم .
    01/19/2021 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..