أهم الأخبار والمقالات

بعد نصف قرن مابين المسرح والعمل الصحفي، عصام الدين حسن يفترش صينية لبيع (الفول والتسالي)

حوار: محاسن احمد عبدالله

ظروف الحياة بتقلباتها المختلفة تأتي بكثير من المفاجآت التي لا ترد في البال أو الخاطر خاصة إذا كان الأمر يفوق التوقعات بتبدل الحال الي حال ملئ بالانكسارات وكثير من الآلام والمواجع التي تقذف بصاحبها في بحر من الهموم والمعاناة تلاطمه امواج الحوجة والحرمان بشدة بلا رحمة .

بداية الحكاية

المشهد اعلاه يحكي حال الأستاذ والكاتب الصحفي والمسرحي عصام الدين حسن زكي، ذلك الرجل الذي افني زهرة شبابه ونضارة عمره مابين (ابو الفنون) المسرح ككاتب ومخرج مسرحي وممثل وما بين بلاط صاحبة الجلالة كصحفي.
مرت السنوات التي قدم فيها عطاء ثر ثم شاءت الأقدار أن يبتعد عن المجال الذي عشقه وأحبه بسبب تكالب الظروف الصعبة عليه وبعد أن خانته صحته ليصبح مكبلا بقيود المرض الذي قلل من حركته وجعله اثير منزله البعيد بالوادي الاخضر بعد أن تعبت اقدامه وتورمت في سبيل الحصول علي وظيفة بشتي الطرق لتكفيه شر الحوجة والسؤال لتوفير مايكفيه لطعامه وعلاجه ، لكنه فشل وكان اضعف الايمان أن يلجأ لوضع صينية امام منزله يبيع فيها (الفول والتسالي) ليأكل من عرق جبينه.

رحلة الى الوادي الأخضر

يممت وجهي صوب الوادي الأخضر بشرق النيل حيث يقيم، تلك المنطقة البعيدة والمسافة الطويلة عن الخرطوم.
مر الوقت سريعا وانا في طريقي الي الوادي الاخضر انظر من علي نافذة السيارة لكل منطقة عبرت بها وبعد المسافة التي يعاني منها كل شخص للوصول الي أماكن تلقي الخدمات من مستشفيات وغيرها.
انتبهت وانا شاردة ببصري وخيالي بأنني اصبحت علي مقربة من منزل الأستاذ عصام الدين حسن بعد متابعة جيدة للوصف الذي تتبعته حتي وصولي لمنزله.

صينية الفول والتسالي

التقيته وهو جالسا أمام صينيته التي يبيع فيها الفول والتسالي قام وتقدم نحوي بخطوات ثقيلة ووجه شاحب ملئ بالتجاعيد التي رسمتها الظروف والحال الصعب،حاول أن يغطي علي كل ذلك العناء والتعب بابتسامة ابت إلا وان تظهر باهتة لحاله الذي لا يسر .
جلسنا وبدأنا نتجازب أطراف الحديث لمعرفة السبب في الحال الذي وصل اليه.
ابتدر عصام حديثه وكأنما تعترض حلقه غصة قائلا: (بعد مشوار طويل من العمل المسرحي والصحفي ظللت لفترة طويلة بلا عمل فبدأت رحلة البحث في الصحف ولكن دون جدوي،اضطررت بعدها وزوجتي للسكن في منطقة الوادي الأخضر بشرق النيل في منزل ايجار قضيت فيه سبع سنوات والان مهدد بالطرد منه نسبة لارتفاع الايجار الي خمسة الف جنيه وهو مبلغ كبير لا استطيع تسديده وانا عاطل عن العمل.)

مواصلا: (بعدها فكرت في عمل تربيزة صغيرة ابيع فيها الفول والتسالي والترمس لعلها تساعدني في مصاريف البيت،أما بالنسبة للعلاج (الله كريم) فانا اعاني من مرض الأزمة التي بدات معي قبل سنوات طويلة بحساسية حادة وتطورت والان استخدم بخاخ علاجي بلغ سعره ٧٠٠ جنيه وغير موجود وبخاخ مساعد للحالات الطارئة وهذا لابد من أن يكون متوفر في المنزل ،لدي الآن فترة ابحث عنه ولم اجده،والآن لي قرابة العامين لم استطيع تجديد البطاقات العلاجية وكروت الأمراض المزمنة لي وزوجتي وهي مصابة بنفس المرض بالإضافة لعلاج الضغط وجميعها تكلفني مبلغ كبير،كما أنني اعاني من الغضروف ونسبة للاستخدام الدائم لادوية الازمة تسببت في تكدسات جيرية باقدامي ما أثر علي حركتي ومن المفترض أن اخضع لعملية جراحية لكن ليس لدي إمكانيات مادية.)

مناشدة للجنة المفصولين

ناشد عصام الدين لجنة إعادة المفصولين بالنظر لقضيته التي مر عليها وقت طويل منذ تسليمه خطاب الفصل مختتما: (عايز اعرف حقوقي وين مشت؟)

مسيرة المسرح

بالرجوع للوراء قليلا لمسيرة الصحفي والكاتب والمسرحي عصام الدين حسن زكي وبداياته الاولي الي انطلقت من بورتسودان التي كان يعمل فيها امين مخزن بشركة البحر الأحمر العزل والنسيج في العام ١٩٧١ كان وقتها طالبا في مدرسة الأميرية وهاوي في كتابة القصة القصيرة ولن يكن لديه علاقة بالمسرح فقط يستمتع بالسينما.

مفاجأة الفصل

فوجئ في احدى الأيام بالاديب والكاتب الصحفي “احمد عبدالرحيم الشيخ” أن أخذ واحدة من قصصه القصيرة وطلب منه المجئ الي اتحاد الادباء ببورتسودان التقي فيه بمجموعة من الأدباء الكبار علي راسهم استاذة نفيسة ام أحمد وتمت قراءة القصة ومناقشتها وهناك في الدار صادف وجوده تقديم بروف مسرحية قاصدا ملاحظاته فيها فطلب منها كتابة نص مسرحي وكان أول عمل بعنوان(حفرة الدخان).
واصل بعدها في التمثيل والكتابة والإخراج وقدم عدد من المسرحيات بعد ان خضع لكورسات ثم وصل بعدها الخرطوم والتقي بعدد من الأساتذة علي رأسهم شيخ شيوخ المخرجين الأستاذ الراحل المقيم أحمد عثمان عيسي،وقتها شارك في مسرحية (سر في بير) ثم (المك نمر) و (عروس في المطار ) و(نسوان آخر زمن) .

قهر الفصل

نسبة لعدم وجود عطاء مادي من المسرح ظل يبحث عن وظيفة تلبي له متطلبات الحياة وبالفعل تم تعيينه كضابط علاقات عامة في اتحاد نقابات الموظفين وتم تفريغي الأمر الذي جعل اصحاب النقابة يحتجون وطالبوه بتقديم استقالته قدمها وبدأ البحث عن وظيفة جديدة ليتم تعيينه في قسم التنفيذ المسرحي مع الأستاذ حسبو محمد عبدالله.
فاز في العام ١٩٩٢ بالجائزة الخامسة للنشيد الوطني (تراب بلدنا) الذي لحنه الفنان الراحل العاقب محمد حسن وتم تس

الكاتب الصحفي والمسرحي عصام الدين حسن زكي
الكاتب الصحفي والمسرحي عصام الدين حسن زكي

جيله للاذاعة بعدها بايام تفاجأ باحالته للصالح العام بالرغم من إهماله عسر سنوات خدمة وعندما طالب بمعاشه قالوا له أنه لم يكمل السن القانونية ،موضحا (بالرغم من القانون فيه نقطة هامة عندما يكمل الشخص عشرة سنوات وتم الاستغناء من خدماته تجبر له سنين ويمنح خدمة معاشية إلا أنه للأسف لم يطبق وتم اعطائى مكافأة مادية رمزية لم تتجاوز غير تكلفة وجبة يوم واحد.)

رحلته مع الصحافة

بدأ عصام الدين رحلته مع الصحافة الورقية بسبب حبه للكلمات المتقاطعة وقتها التقي بالصحفي موسي حسب الرسول وتم تعيينه في جريدة قلب الشارع في العام ١٩٩٢ بمرتب عشرين جنيهاً، بعد فترة طلب منه ضم كتاب للصحيفة من قرائه فكان أن ضم الأستاذ “نميري شلبي” و”منى سوميت” و”سفيان الهادي” وتطوّر الأمر لعمل صحيفة تسلية متخصصة ومرّت الأيام وتلاشت وبدأ رحلة البحث عن صحف للعمل فيها وبالفعل عمل في (حسن الخاتمة، الأيام، الخبر، الصحافة..الخ) وآخرها فنون التي تم إيقافه منه وبدأ مرة اخرى يبحث عن وظيفة إلا أنه لم يوفق حتي الان.

محتوى إعلاني

‫17 تعليقات

  1. والله والله لو انا ريس و زراء لمنحته بيت من بيوت الكيزان المستردة وعربية وحافظ مالي. جنجويد ورباطين خاووي الرؤس جاؤؤ من سقط لقط يستمطعون بخيرات بلادنا واصحاب الضحكة وكتابنا يفترشون التساليي؟ درك ياوطن….؟؟؟؟

  2. للاسف دا حال كل المبدعين من الكتاب والمؤلفين في بلادنا نتمني للاستاذ الصحه والعافية وربنا يوسع له في رزقه ويجب علينا ان نقف معه في ظروفه الحالية وقفة رجل واحد . ياريت الاستاذه محاسن تقدر تجمعنا به . وشكرا

  3. لا حول ولا قوة الا بالله معقول كاتب صحفي ومسرحي ما لاقي حق الدواء والجنجويد القتلة السفلة اللصوص الجو من سقط لقط ساكنبن أجمل البيوت وراكبين احسن العربات

  4. لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أللهم فرج همه و وسع له في رزقه و أكفيه بجودك و كرمك شر الحاجة لأي أحد من خلقك ونسألك يا كريم يا رحيم أن ترحمنا و ترزقنا و تكفينا بك عن سواك.

  5. حسبنا الله ونعم الوكيل في تجار الدين يا ما شتتو اسر ويا ما ارتكبوا فظائع – الصالح العام اسال الله ان ينتقم منهم

  6. ماساة هذا الانسان الاستاذ عصام الدين حسن نوجهها الان الي رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك لعل مدير مكتبه يطالع الراكوبة وهو يحمل ما يحمل من تركات مثقلة ليصدر قرارا بتوفير العيش الكريم وقبل ذلك توفير العلاج لينعم بالصحة والعافية بالاضافة الي توفير وسيلة لكسب العيش والرسالة ايضا موجهة الي المسرحيين وناس الدراما بعلاقاتهم الاجتماعية المعروفة ليقوموا بتنسيق الجهود بتاسيس صندوق لدرء المرض والعوز عن المبدعين خاصة اولئك الذين ساهموا في اسقاط النظام البائد.

  7. يا ريت نقدر نتحصل على رقمه …

    نرجو من كاتبة المقال اة اي شخص ان يمدنا برقمه او رقم اي شخص من افراد اسرته الكريمة ان امكن

  8. مأساة، نتمنى ان تتبني الراكوبة قضية الرجل ليس فقط لجهة مخاطبة المسئولين ولكن ايضا محاولة الاتصال به عن طريق مراسل الراكوبة او احد شباب لجان المقاومة، للحصول على رقم تليفونه ووضعه هنا لكل راغب في المساعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..