أخبار السودان

شح الخبز والغاز.. سيناريو الثورة يتكرر!

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعون ان تتدحرج الاوضاع الاقتصادية والامنية في البلاد عقب خلع نظام البشير بمايجري حالياً من تعقيدات تُعيد سيناريو مواكب الدمازين وعطبرة وشوارع الجمهورية والعرضة ومعرض الخرطوم.. ذات المشاهد ها هي تتكرر مع اختلاف الوقائع وتفاصيل الأحداث حيث شح للخبز وانعدام لغاز الطبخ وصفوف لأجل إيجاد الوقود.. وهنا يبرز سؤال هل هي ثورة جديدة على الثورة؟!

 

الشوارع تعود

تجددت ولليوم الثاني على التوالي التظاهرات وإغلاق الطرق الرئيسة في عدد من أحياء الخرطوم، وذلك، احتجاجًا على شح الخبز وغاز الطبخ والوقود، فيما شكي مواطنون من ندرة مركبات الخدمة العامة وانتظارهم لساعات تحت هجير الشمس.

ووصل معدل التضخم  لشهر ديسمبر 2020 أكثر من 269%، كما انخفضت قيمة الجنيه السوداني إلى معدلات غير مسبوقة مقابل الدولار الامريكي والذي تجاوز عتبة الـ300 جنيه سوداني، فضلاً عن تصاعد اسعار السلع الاستهلاكية في الاسواق المحلية.

إشعال إطارات السيارات القديمة ووضع المتاريس في مناطق الكلاكلة القلعة والعزواب والشجرة على طريق الخرطوم- جبل أولياء الرئيس، مما اضطر سائقي السيارات الخاصة والعامة لاستخدام طرق بديلة.. ذات المشاهد التي كانت يوما ما.

هذا وقد تظاهر عدد من الشباب في مناطق متفرقة من أحياء العاصمة الوطنية امدرمان وبحري، وردد المحتجون شعارات مناوئة للخطط الاقتصادية لحكومة الفترة النتقالية بقيادة عبدالله حمدوك وطالبوها بتوفير الخبز والوقود وغاز الطبخ.

وقال نادر الزين احد شباب الثورة في منطقة العزوزاب لـ”تاسيتي نيوز”: (خرجنا لتحسين الاوضاع المعيشية إلاأن أهداف الثورة تتلاشى ولا أمل في الأفق القريب.. نعاني من شح الخبز وانعدام غاز الطبخ”.

وشدد الزين علىأن الثورة مُستمرة وأن الشوارع لا تخون- على حد تعبيره-، وتابع بالقول: ” الشارع بس”.

هذا وكانت حكومة ولاية الخرطوم قررت تنفيذ حملات على مخابز العاصمة للتأكد من التزامها باستخدام الموازين، إلى جانب حملات على المطاعم والكافتيريات للتأكد من عدم تسرب الخبز المدعوم لها.

وأعلنت وزيرة المالية أن الحكومة تسعى لاستقطاب استثمارات أجنبية لتُخفف من الأزمات الاقتصادية ورفع الضغط على المواطن السوداني.

الدقير يحذر

رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، لم يدع الوقت يمضي في ظل ارتفاع حدة الغلاء وانعدام الخدمات والشكاوى المتكررة من قبل الشعب السوداني، حيث سارع بإطلاق تحذير إلى الحكومة الانتقالية بضرورة أن تفارق حالة الاستعصام بالصمت وأن تتحدث إلى شعبها حول الأزمات الاقتصادية التي تزداد حدتها مع طلوع كل صباح.

ووصف الدقير وفقاً لـ”أخبار الوطن”، الصادر باسم الحزب، حول الوضع الراهن في البلاد، وصف الدقير الاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق بأنها تأتي على خلفية تفاقم المعاناة الاقتصادية والتدهور الأمني ومجمل الأداء خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن الاحتجاجات الجماهيرية السلمية حق مشروع ومن واجب الحكومة أن تقابلها بالاعتبار اللازم وليس بالتجاهل أو الأُذن الصمّاء.

ونوَّه الدقير إلى أنه: “صار من المعتاد أن يصحو الناس في أي صباح ويجدوا منشوراً مبثوثاً في وسائل التواصل الاجتماعي يحمل زيادة جديدة في أسعار سلع أساسية مثل الوقود والكهرباء والخبز والدواء دون توضيح لأسباب الزيادة أو الخطة التي تم في سياقها تطبيق الزيادة، أو توضيح أسباب ندرة هذه السلع رغم زيادة أسعارها، أو تقديم تفسير لانخفاض قيمة الجنيه السوداني بمعدل يومي متسارع يُربِك القطاعات الاقتصادية وينعكس فوراً في ارتفاع أسعار كثير من السلع والخدمات. إضافةً لتراخي الأجهزة الأمنية في بسط الأمن وحماية المواطنين، ما أدى لفقدان العديد من الأرواح في نزاعات مجتمعية لم يقابلها تدخل سريع يحول دون تفاقمها وسقوط عشرات الضحايا، إلى جانب وجود تفلتات تزعزع الأمن العام وتهدد السلامة الشخصية للمواطنين في العاصمة وغيرها من المدن.”

وقال الدقير: “لا أحد ينكر أن الحكومة الانتقالية ورثت أزمة وطنية شاملة، ومن معالمها البارزة الواقع الاقتصادي المتردي، وإنها تعمل في ظروف صعبة نتيجةً للتخريب الذي طال مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والتي لا تزال تتنظر الإصلاح كمهمة ملحة لا بد من إنجازها”. وأضاف: “من أهم عوامل النجاح في مواجهة التحديات والأزمات الوطنية الشفافية والوضوح مع الشعب وتمليكه الحقائق وتوسيع دائرة التشاور – من خلال مختلف الوسائل والمنابر – حول سياسات الإصلاح الاقتصادية وغيرها ليكون الشعب مساهماً في صياغة هذه السياسات، وعلى علمٍ بتفاصيلها ومقاصدها.. المطلوب من الحكومة أن تفارق حالة الاستعصام بالصمت وتتحدث إلى شعبها وتستعصم به عبر خطاب الحقيقة والمصارحة المسنود بخطط وبرامج واضحة وفعالة تُلْهِم الأمل وتحشد الإرادة العامة لمواجهة التحديات ومعالجة الأزمات”.

وحول تشكيل الحكومة الجديدة، قال رئيس المؤتمر السوداني: “إن واقع الحال يتطلب الإسراع بإعلان الحكومة الجديدة، والأكثر أهمية هو التوافق على برنامج وخطة عمل الحكومة ومنهجها في الإدارة.. ولا ينبغي أن يكون الانشغال بمشاورات تشكيل الحكومة الجديدة سبباً لانصراف الأطراف المختلفة عن واجب مواجهة الأزمات الحالية وسبل معالجتها”.

وتمنى الدقير أن يكون إعلان الحكومة خلال هذا الأسبوع، كما تمنى لرئيس الوزراء وكافة الأطراف المعنية التوفيق في اختيار التشكيل الحكومي الأمثل من كل النواحي.

 

فقدان الأمل

قامت الثورة لأجل التغيير وإحداث وقائع جديدة تقود السودانيين إلى الامام بالاستفادة من تعدد الموارد وخيرات البلاد في كافة المجالات إلا ان الواقع يشير الى ان مايحدث شئ مريب ولايكاد يفهم من حيث تعقيدات وسوء في توظيف المتاح.

ويرى الصحفي والمحلل السياسي محمد علي فزاري إن أيادٍ خفية تعمل على تعطل تحقيق اهداف الثورة، مشيراً لأن خلافات الشركاء وانشغالتهم بتفاصيل الحكم وتقسيم الكيكة أضر بإجراء اصلاحات علي الواقع الاقتصادي.

وقال فزراي لــ”المواكب”، مايجري أمر محير ويثير القلق، حيث أن مؤشرات قيام الثورة الشعبية مكتملة الاركان ولكن.. ثورة لصالح من؟، ولفت الى ان على الحكومة اطلاق حزمة حلول إسعافية لإيقاف حالة التدهور المريع في مفاصل الدولة وليس الوضع الاقتصادي وحده، وأضاف: “مايجري حالياً هو توهان وفقدان للأمل”.

المواكب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..