مقالات وآراء سياسية

أزمــــة قحــت وحمـدوك

مصعب المشرّف

في ظل الفشل الذريع الذي تسبب به وزارة الفترة الإنتقالية حتى اليوم وسببها فرض قوى الحرية والتغيير أسماء محددة على د. حمدوك يختار منها طائعاً أو مختاراً وزراء . ومن واقع أنها حتى يومنا هذا تعاود قوى الحرية والتغيير تكرار نفس الخطأ ، وتحاول أن تفرض على حمدوك تعيين أسماء والإبقاء على أسماء بعينها أثبتت فشلها وعدم كفاءتها في تلبية الحد الأدنى من طموحات الشعب في التغيير نحو الأفضل. فإن الحال لا يبشر بخير أبدا . وسيكون بمثابة دعوة لإنقلاب عسكري يعيد البلاد إلى دائرة الدول المنبوذة والعقوبات . خاصة وأن وصول الديموقراطيين إلى البيت الأبيض وحصولهم على الأغلبية في الكونغرس بمجلسيه يعني بالضرورة فرضهم لموقفهم المبدئي المناهض للنظم الدكتارورية والشمولية. وحيث لا ننسى أنهم هم الذين ضربوا مصنع الشفاء وأنهم هم الذين أدرجو السودان في عهد الكيزان البائدة ضمن قائمة العقوبات … إلخ.

تمسك قوى الحرية والتغيير ببعض الوجوه والأسماء يدل دلالة واضحة على أن متلازمة الشللية والمجاملات تظل هي الأكثر تأثيراً في التعيينات والترقيات . دون إلتفات إلى واقع أن هذه الوجوه والأسماء لاتمتلك أدنى المواهب في قيادة وزارة. بل لا يصلح بعضها لإدارة طبلية.

ويبدو أن قوى الحرية والتغيير لا تستوعب أن 95% من أسباب خروج الشعب لإسقاط نظام الكيزان البائدة إنما كان بسبب إهمال هؤلاء البائدة في توفير متطلبات الحياة اليومية من خبز ووقود وطاقة كهربائية وعلاج ودواء.

تخطيء قوى الحرية والتغيير إذا ظنت أنه بالكلام وحده يشبع الإنسان . أو أن الشعب السوداني كان جميعه خلفها بنسبة 100% في ثورة ديسمبر . فهذه نسبة لم تتحقق حتى لنبي مرسل بتكليف من فوق سبع سماوات.

في عهد حكومة قوى الحرية والتغيير (ولا نقول حمدوك) أصبح حصول الشعب على قوت يومه من الخبز هو الإستثناء. ولايستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن يكون البديل لاسيما في ظل عدم التنسيق . وقد أصبح كل وزير تتداخل إختصاصاته في عملية صنع الخبز يلقي باللوم على الوزير الآخر والوالي. وعلى الطريقة المصرية الشهيرة : “حاوريني با طيطة”.

وفي الوقت الذي إنشغلت فيه قوى الحرية والتغيير بتحصيل المكاسب وفوبيا العسكر والدعم السريع وإزالة التمكين ومحاكمات غير ذات جدوى . فقد أهملت متابعة أزمة الخبز الذي هو قوت الشعب . وأهملت متابعة توفير الوقود والطاقة الكهربائية . وانعدمت على يديها مقومات الحياة تقريباً.

لا يحق لقوى الحرية والتغيير أن تلقي باللوم في هذا الفشل الذريع على حمدوك وحده . فوزراء حمدوك هم مخرجات وخيارات وإختيارات قوى الحرية والتغيير.

ولا ينبغي على قوى الحرية والتغيير أن تظن ولو للحظة واحدة أن الشعب قد نسي الكيفية التي فرضت بها على حمدوك تشكيل وزارته . حيث فرضت عليه إختيار إسم من بين كل أربعة أسماء قدمتها له لشغل كل وزارة. بل وكيف أن هناك وزارات فاز بها البعض بالتزكية دون أن يتكبدوا مشاق إبراز شهاداتهم الأكاديمية وخبراتهم العملية…… ويا بلاش.

واليوم تعيد قوى الحرية والتغيير إرتكاب نفس الأخطاء بدم بارد وعلى ظن منها أنها قادرة على التنصل من مسئوليتها عن فشل هؤلاء الوزراء الذين فرضتهم ؛ وتعليق الجرس في عنق حمدوك.

في حياة الشعوب على مستوى العالم ومدار التاريخ . يكون الإستثناء هو أن لا يجد الشعب قوت يومه من الخبز . ولكن المضحك أن أن يصبح ندرة الخبز في بلادنا هو الأمر السائد وتوافره هو الإستثناء.

ندرة الخبز والوقود والكهرباء هو الذي سيكون كعب أخيل كل نظام سياسي في البلاد . بغض النظر عما إذا كان مدني ديموقراطي أو عسكري دكتاتوري أو شمولي .فالشعب الذي لا يجد خبزاً هو شعب جائع بكافة المقاييس . والجائع لا يخاف رصاصاً ومسيلات دموع وكرباج . ولا تخيل عليه الأكاذيب ، ولا تشبعه المماطلات والوعود بغدٍ أو بعد غــــد.

قد لا يحتاج الإنسان للدواء والحاجة إلى زيارة الطبيب يوميا . ولكن حتماً لا يستطيع الإستغناء عن الخبز الذي هو سبب بقائه على قيد الحياة. ثم وأنه حين نقول الإنسان فإن ذلك لا يقتصر على الكبار ؛ ولكن سعار الجوع بقضي أكثر ما يقضي على صحة وأجساد وأرواح الرُضّع والأطفال .

هناك مافيا قمح ودقيق شرسة يخجل منها إبليس لا تزال تسيطر على الوضع . وواضح أنها ممترسة بقدراتها المالية الفلكية على تغييب الضمائر وشراء الذمم. في بلد أصبح فيه الحديث عن الحلال والحرام وعذاب القبور وأهوال الجحيم مضيعة لوقت وطاقة الناصح الأمين . وإثارة لسخرية اللصوص الذين يسألون أيـّان يوم القيامة.

وفي أفضل الظروف المحيطة بفشل حكومة قوى الحرية والتغيير تلاحظ إنعدام التنسيق تماماً بين الوزراء . فكل منهم يغني على ليلاه ويتصرف على هواه . فلا وزير المالية ينسق مع وير الطاقة ولا وزير الطاقة والمالية ينسقان مع وزير التجارة ولاهؤلاء ينسقون مع غيرهم من الوزراء …… ومن ثم فلا غرو أن تميز أداء الوزارة القائمة اليوم بالنشاز على قدم وساق.

ربما يكون من أهم أسباب عدم التنسيق الذي تعاني منه وزارة قوى الحرية والتغيير القائمة هذه هو أن رئيسها حمدوك منشغل أكثر وقته بإتصالات خارجية يهدف منها إعادة البلاد إلى الأسرة الدولية من واقع قناعته بأن هذه العودة هي مفتاح نهوض البلاد مما هي عليه الآن من كبوات ومزالق وعوالق.
وعلى الرغم من إتفاقنا مع حمدوك في هذه القناعة . إلا أن الذي يجب على حمدوك إدراكه أن معاش الناس وتيسير حياتهم اليومية هو مقياس رضا الشعب عنه . وليس فقط هذه الوفود وكبار الزوار الذي يفدون إلى البلاد من الغرب والشرق … فالشعب يرغب في أن يرى طحناً ويأكل خبزاً لا أن يجوع ويتفرج على إجتماعات ووفود وإستقبالات في شاشة التلفزيون.
وعليه فإن المقترح على حمدوك تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء أو أكثر يختارهم بنفسه ممن يحسن معرفتهم. ويكون مقتنع بكفاءتهم ومواهبهم الإدارية في المتابعة والتنسيق . ويكون من أبرز صلاحيات هؤلاء النواب الإشراف على عمل الوزراء ومتابعتهم والتنسيق بينهم . وأن تكون هذه الصلاحيات فاعلة وملزمة لكل وزير منذ البداية . من رضي بذلك كان بها ومن لم يرضى فبإمكانه عدم القبول بالتوزير وباي باي مع السلامة .. وما أكثر الواقفون على الأبواب حفاة عراة في هذا الزمان لهفةً وتوسلاً وإستحداء لوزارة.

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. لا أدري لماذا حصرت الفشل فقط في قحت ورئيس الوزراء، متناسياً أن اللاعبين في الساحة لكُثر، وبالأخص حالياً بعد إختلاط الحابل بالنابل، وأصبحت الغاية ليست فقط المحاصصات، بل حتي إختيار أعداد الوزارات وأنواعها لكل مجموعة….جهات تطالب بسبعة وزارات، وتشترط الحصول علي وزارة القروش، ووزارة الذهب، ووزارة النفط، وغيرها، ولا أحد يُطالب بوزارة القراية !!! ألا تري ما أري من وراء كل هذه التكويشات ؟؟؟!!!!
    لماذا يحصل إقليم دارفور علي هذا العدد من الوزارات ومقاعد السيادي، بينما يحصل الإقليم الأوسط من سنجة وسنار وكوستي وودمدني، علي حقيبة وزارية وأحدة ؟؟؟!!!! يجب إعتماد نظام الأقاليم، وإعطاء كل إقليم عدد وزارات تبعاً للثقل السكاني فيه !!!!!!!!
    أضف إلي كل هذه المعمعة إشتراطات بعض الأحزاب للتوزير، وعلي رأسها حزب اللّمَّة !!!
    عمرنا ما سمعنا بوجود وزير خارجية علي وجه البسيطة، مؤهله طب أسنان وأنياب وضروس !!!!!!!!!!
    لقد ذكر رئيس الوزراء، إن معياره للتوزير سيكون “الخبرة والتجربة والمعرفة”، إلا إنني لعلي يقين، أن الكابينة القادمة سوف تكون أضعف، وبمراحل، عن التشكيلة السابقة، الأمر الذي سيقود، لامحالة إلي إنقراض الشعب جوعاً، مالم تتم نظافة الساحة من المفسدين في الأرض، وبأي ثمن !!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..