أخبار السودان

لماذا صور الملف الشخصي في مواقع التواصل دائرية؟

بالنسبة لمبادئ التصميم الإيضاحي “Graphic Design” فإن مفهوم تدفق التصميم أو التدفق التركيبي “Compositional Flow” يعد أحد أهم المبادئ التي تحكم عملية التصميم نفسها.

ويقصد بالتدفق التركيبي، الطريقة التي يقود بها التصميم عين المشاهد عبر التصميم -أي ما هي النقطة الأولى في التصميم التي ستلفت انتباه المشاهد، ثم إلى أين ستقوده تلك النقطة بعدها وبأي سرعة ومن ثم للنقطة التي تليهما وهكذا حتى آخر التصميم “أو العودة إلى نقطة البدء”.

الآن، عندما ننظر إلى أعلى يمين هذه الشاشة، سنجد صورة كاتب المقال داخل دائرة، وهو النسق المنتشر في أغلب المواقع الإلكترونية التي تحوي صورًا شخصية، موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” مثلًا تبنى الصور الشخصية الدائرية منذ أعوام كذلك تويتر، وغيرهم.

لمدة طويلة لم يكن ذلك هو الحال، فالصور بطبيعتها مربعة وليست دائرية، تشبه في ذلك اللوحات وربما لذلك غلبت الصور المربعة، فهي تشبه إطار اللوحة، وربما هي الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم “أو يتصور رؤيته للعالم”، كمجموعة من الأجسام داخل إطار مضلع هو حدود نظره، وأيضًا لإكراهات تصميمية وتقنية تتعلق بالورق وسهولة شده من أربعة أضلاع، مثل الحال في اللوحات.

وانتقلت المواقع حديثًا وبشكل تدريجي للتصميم الدائري الجديد، والذي انتشر انتشار النار في الهشيم. كانت الحجة لهذا الانتقال؛ هي الطريقة التي تنتقل بها أعيننا في التصاميم، أو بصورة أدق؛ الطريقة التي يقود بها التصميم أعيننا عبره، فالإطارات المضلعة ربما تصلح للمشاهد التي تحوي عدة عناصر تتفاوت في الأهمية ولكنها ضرورية في تركيب المشهد، ويجب أن يهبها التدفق التركيبي الوقت والترتيب المناسب لتقع عليها عين الناظر. ولكن بالنسبة للصور الشخصية، فالأمر مختلف، كل ما نحتاجه هو إطار جذاب وبسيط يدفع الرؤية نحو أهم عنصر في الصورة الشخصية، ألا وهو وجه صاحب الملف الشخصي “البروفايل”.

وتقول العديد من الدراسات العلمية في مجالات التصميم، إن الإطارات الدائرية مريحة أكثر للعين ولا تتعب الدماغ بمعالجة الزوايا الحادة، حيث تشير إلى أن معالجة الزوايا تستهلك طاقة معالجة أكثر في العقل البشري وتشتت التفكير وتدفع المشاهد لرؤية الحواف، على عكس الإطارات الدائرية والتي تدفع التدفق التصميمي نحو مركز الصورة وتقلل من مساحة الخلفية، ما يساعد على إبراز وجه المستخدم والذي هو أهم ما في الصور الشخصية والغرض الأساسي منها. بينما قد تشتت الصور المضلعة انتباه المشاهد بالمعلومات الكثيرة التي تعرضها في الخلفية والحواف، والتي ستأخذ بالتأكيد جزءًا من وقت وترتيب التدفق التركيبي للصورة، ما يضيع الغرض من الصورة أو التصميم في حالة الصور الشخصية المعنية بوجه الشخص وتعابيره، لا أي عناصر أخرى قد تكون موجودة داخل الإطار.

يذكر البعض أيضًا أسباب غريزية لنعومة التصاميم الدائرية على العين وسهولة معالجتها في الذهن، فالبشر بطبيعة الحال تلفت انتباههم الزوايا الحادة أولًا لما تمثله من خطر يجب الانتباه له، ولا يختلف الأمر في حال الصور، والتي هي حديثة نسبيًا في حياة الناس، فالزاوية الحادة في الصورة توقظ في الذهن الغريزي المخاوف الأصيلة في نفس الإنسان من الأشياء الحادة، ما يدفع ذهن المشاهد لمعالجتها أولًا، ما يعني المزيد من الزمن الضائع في الثواني القليلة التي نمنحها لصورة شخصية الغرض منها التعرف على صاحبها لا مراقبة زوايا الإطار.

الترا سودان

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..