مقالات وآراء

أن نطبع مع اسرائيل فقد سبقونا بالتطبيع

عبدالعزيز عبدالباسط

ذهبت قمة اللاءات الثلاث دون رجعة تلك اللاءات التي رفعتها قمة الجامعة العربية بالخرطوم عام 1967 عقب النكسة “لا تطبيع ولا مصالحة ولا استسلام”. وتحولت الي نعم للتطبيع نعم للمصالحة نعم لإرساء السلام والمحبة بيننا ..
لقد كان السودان دائما نصيرا للعرب ومخلصا لقضاياهم وفيا لتعهداته نحوهم ..
كنا رهن اشارتهم ايمانا بإخوتهم وتجسيدا لعروبتهم فنحن شعب خلوق بطبيعته        لا نكذب ولا نغدر ولا نخون لكن العرب طالما قابلوا وفاءنا بالغدر وعطاءنا بالجحود وكرمنا بالبخل واعتبروا طيبتنا سذاجة وضعف ووقفوا يتفرجون علينا ونحن نعاني من مشكلاتنا الداخلية وربما كانوا يؤججونها ووقفوا يتفرجون علينا ونحن نئن تحت وطأة العقوبات الدولية الظالمة لسنوات كان بعضهم يحرض علي عدم رفعها عن السودان وظلوا دائما خنجرا في ظهرنا وشوكة في خاصرتنا.
لقد كانت قمة الخرطوم هي الاقوى في تاريخ القمم العربية وهي القمة العربية الوحيدة التي تم تنفيذ كامل توصياتها وفيها قام “السيد محمد أحمد محجوب” رحمه الله بجهود مضنية للصلح بين الملك فيصل وبين جمال عبدالناصر   حين استضافهم بمنزله بالخرطوم   و يحسب لقمة الخرطوم ان من أكبر إنجازاتها أنهاء الخلاف التاريخي بين السعودية ومصر بوساطة سودانية .
وفيها ألزم السيد محمد أحمد محجوب الملك فيصل إرسال سفن سعودية لإعادة الجيش المصري الذى تقطعت به السبل في اليمن .
لقد خرجت قمة الخرطوم بجانب لاءاتها الشهيرة بمساعدات مالية سنوية مقدرة    لمصر  بعد النكسة وقد كانت كما يلى (1) المملكة العربية السعودية وافقت على دفع خمسين مليون جنيه إسترليني (2) العراق وافق علي دفع أربعين مليون جنيه استرليني (3(  الكويت وافقت علي دفع ثلاثين مليون جنيه إسترليني (4) ليبيا (تردد ابن الملك السنوسني فكان قرار السيد محمد احمد محجوب بان ليبيا ستدفع ثلاثين مليون جنيه إسترليني وحين اتصل الامير بوالده اقره علي انفاذ ما قرره المحجوب) لقد وصل مجموع دعم هذه الدول النفطية الأربعة لمصر إلي مائة وخمسين مليون جنيه إسترليني سنويا وهذا ما كان ليحدث لولا جهود السودان المخلصة ونواياه الطيبة لقد كان هذا المبلغ كبير جدا اذا ما قورن بموازين و اقتصاديات هذا الزمن .
لقد كان الهدف من هذه المساعدات هو بناء القوات المسلحة المصرية حتى تتمكن من استعادة قدراتها القتالية في مواجهة إسرائيل وليس لاحتلال حلايب .
و اظن ان هذه الدول النفطية الاربعة ما كان يمكن ان تدفع قرشا واحد لو لا جهود السودان المخلصة..
أما دور القوات المسلحة السودانية في حرب أكتوبر فلا ينساه إلا مزيفي التاريخ وناكري الجميل وأكتفى بمقال نشره المنتدي العربي للدفاع والتسليح بتاريخ 10 يونيو 2015 يقول المقال ((في 5يونيو 1967 قامت إسرائيل بهجوم مفاجئ على القوات السعودية والسورية والاردنية، وقد استطاعت إسرائيل مفاجأة القوات العربية وشل حركتها في وقت واحد، والتي كان لها السيادة الجوية بعد تدمير الطائرات المصرية المقاتلة وهى في مطاراتها، و قاد هذا الهجوم الى احتلال اراض عربية هي سيناء في مصر و هضبة الجولان في سوريا و الضفة الغربية لنهر الاردن وقطاع غزة و فلسطين .
في الخرطوم اجتمع مجلس وزراء الدفاع لمساندة القوات المسلحة المصرية وعلى ضوء ذلك تم تكوين كتيبة مشاة بقيادة العقيد أ.ح ( آنذاك ) محمد عبدالقادر و تحركت هذه القوة بالقطار في 7/6/1967 وكان لهذه القوة أهمية خاصة ترجع لإعداد و تكوين القوة في زمن وجيز واستطاعت الوصول في زمن قياسي فكانت أول القوات العربية التي وصلت و كانت القوة الوحيدة الموجودة شرق السويس في مواجهة القوات الإسرائيلية ففي ذلك الوقت تم سحب كل القوات العربية لغرب القناة وكلفت القوة بالدفاع عن منطقة بورفؤاد وهى المنطقة الوحيدة التي لم تحتلها القوات الإسرائيلية و بعد وصولها تم دعم الكتيبة بوحدات دعم مصرية تمثلت في وحدات مهندسين و بعض المدافع المضادة للطائرات عيار 37 مل و12 ملم ومدفعية عيار 150 ملم ودبابات أم 34 ( خفيفة ) و وحدات طبية وسرية من القوات الخاصة .
و تعرضت القوة السودانية الى هجوم من قبل القوات الاسرائيلية و التي حاولت احتلال رأس العش في محاولة منها لتطويق القوة السودانية التي تمكنت من رصد الهجوم و اضطرت القوات الاسرائيلية الى الانسحاب .
و عقب هذا الهجوم تم دعم القوة السودانية بمزيد من المدافع المضادة للطائرات كما دعمت بدبابات 54 وسرية مشاة و اخرى مظلية واصبحت منطقة وجود القوة السودانية قطاعا عسكريا يقوده قائد القوة السودانية والتي كانت القوة الوحيدة شرق قناة السويس و بقيت القوة السودانية لمدة ستة شهور في منطقة بورفؤاد.
اظهر العسكريون السودانيون شجاعة وصبرا كانا محل اعجاب وخلال وجود القوة السودانية على الجبهة زارها رئيس الوزراء محمد احمد محجوب الامر الذى رفع معنويات ضباطها وأفرادها كما زارتها وفود صحفية سودانية لتغطية نشاطها.
استمر إرسال الكتائب السودانية للجبهة المصرية حتى عام 1971 حيث تضاعفت القوة السودانية لتصبح لواء مدرعا لأول مرة وقد تبادل قيادة اللواء كل من العميد أ.ح حسن الامين والعميد أ.ح عبدالله محمد عثمان ظل هذا اللواء يعمل مع الجيش الميداني الثالث في منطقة خليج السويس حتى يوليو 1971 .
عقب حادثة الرائد هاشم العطا تم سحب قوة من اللواء للمحافظة على النظام في الخرطوم ثم اعيدت في اغسطس 1972 وكان يطلق على هذا اللواء لواء النصر))
واليوم تم تزييف كل هذا التاريخ وقلبت كل هذه الحقائق من قبل المؤرخين والكتاب المصريين وتبعهم الكتاب العرب في ما يقولون وصدق من قال العرب جرب..
وبعد النكسة قام السودان باحتضان الكلية الحربية المصرية كلها بأراضيه بطائراتها و بجندها حتى لا تطولها اسرائيل ووقف موقف الفرسان مع مصر .
في مقال نشرته سودانيس أونلاين في 3/7/2006 للكاتب محمود دليل
جاء فيه ((في أعقاب عام 1967م قام السودان بإيواء الطائرات المصرية الناجية من القصف الإسرائيلي وآوى إليه بعض قطعات الاسطول المصري كما احتضنت منطقة جبل الأولياء الكلية الحربية المصرية وذلك فضلا عن القوات التي دفع بها السودان يومئذ إلى الجبهة المصرية و التي تغنى ببطولتها عبدالعزيز محمد داؤود .
” كتائب شندي و عطبرة ”
” بتهدر فوق القنطرة ”
” من الخرطوم الثائرة ”
” سلام وتحية معطرة( “)
لقد ساهم السودان في تحقيق نصر اكتوبر المجيد بما قدمه لمصر من تسهيلات عسكرية ولوجستية بعد ان اعد كما قلنا لقمة عربية ناجحة جاءت لمصر بتبرعات عربية مقدرة كان الهدف منها اعادة بناء الجيش المصري لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء المصرية وليس لاحتلال حلايب السودانية..
و قد شارك السودان بجيشه وأبلى بلاء حسنا في حرب اكتوبر المجيدة وقدم شهداء في لبنان والاردن حين قام الرئيس جعفر محمد نميري بشخصه بانقاذ ياسر عرفات ابان ايلول الاسود وقدمنا شهداء في اليمن..  وقام السودان بإعطاء مصر جزء عزيز من اراضيه لإقامة السد العالي الذى تسبب في اغراق مدينة وقرى وتاريخ وحضارة سودانية لا تقدر بثمن وحين قاطعت كل الدول العربية مصر وتم نقل مقر جامعة الدول العربية الى تونس بسبب معاهدة السلام مع اسرائيل  كان السودان هو الوحيد الذى احتفظ بعلاقاته مع الشعب المصري ولم يتخلى عنه وقدم وثائق تؤكد ملكية مصر لطابا..
مقابل كل هذا الوفاء ماذا قدم لنا العرب غير الجحود ونكران الجميل؟..
ان نطبع مع اسرائيل فقد سبقونا بالتطبيع وبالهرولة اليها وابوا ان يستثمروا ولو القليل من ثرواتهم في سوداننا العزيز وذهبوا بملياراتهم لامهم امريكا ودول الغرب..
آبار النفط والغاز لن تدوم وعاجلا ام اجلا سوف تجف وسوف يعودوا حفاة عراة يفترشون الارض ويلتحفون السماء أما نحن فإن أرضنا لن تذهب ولن تبور وانهارنا لن تجف وامطارنا لن تتوقف والعرب لم يقدموا لنا السبت ليجدوا عندنا الاحد ونحن تعلمنا الدرس وسوف نبحث عن مصالحنا حتي مع اسرائيل فلا هي محتلة لأرضنا ولا هي عدوة لنا ولا نحن في حالة حرب معها..
فقط يجب ان لا تكون علاقاتنا مع اسرائيل إنبطاحية.
..المدرسة والمدرس أولا..

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى