مقالات، وأعمدة، وآراء

احزاب التمكين لا تليق بالسودان

محمد حسن شوربجي

في ظل ما نعاينه من ضنك في العيش وتنازع في السلطة وغياب للحلول الناجعة لابد أن نعترف أن  مشهدنا السياسي قد أصبح  معقدا للغايه.

 

ولكن يظل الأمل معقودا علي شبابنا الذي فجر هذه الثورة المجيدة  لقيادة دفة الوطن الذي اضاعه أولئك الذي  ادمنوا العراك الخفي والمعلن كما  الديكة أحزابا دينية ضل سعيها في الحياة الدنيا  ومنذ رفع علم الاستقلال وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا فانساقوا جميعا وراء التمكين اللعين.

 

وهنا يمثل امامنا  بيتا الميرغني و المهدي وقد كانا اول حزبين نالا نصيبهما من التمكين حين سافروا معا  وبدعوة من الحكومة البريطانية عام 1991  لتهنئة الملك جورج الخامس بانتصار بريطانيا في الحرب العالميه الأولى وكان الوفد مكونا من على الميرغني وعبد الرحمن المهدي والشريف يوسف الهندي واسماعيل الأزهري مترجما.

وهناك بدأت أولى فصول التمكين و الاستعمار الأسرى للسودان.

 

فقد عاد الوفد من بريطانيا محملا بصك يبيح لهم  حكم  السودان وامتلاكه دون غيرهم بعد خروج بريطانيا

وكان لهم ما أرادوا وحتي يومنا هذا ونحن نرى املاكهم على مد البصر وقد علقت في أعلاه لافته (املاك سيدي).

 

وان انضم إليهم مؤخرا حزب الترابي الاسلامي الذي تقرب كثيرا من تلك الاحزاب حتى نال نصيبه من كعكة الوطن  تمكينا حقيقيا ولعينا دام لثلاثون عاما.

 

فاتفقوا جميعا لاقفال  تلكم الدائرة الشريرة احتكارا للحكم وتمكينا فيما بينها بحجة أن الإسلام يجمعهم وقد كانوا ابعد  عنه بسنوات ضوئيه.

 

فكانوا يصورون للناس وكأنهم  اعداء وقد تشابكت مصالحهم وانسابهم فتزاوجوا فيما بينهم وتصاهروا وتداخلوا .

فقد خدعوا الشعب اجمع  فكان التيه و الضياع ..وقد جعلوه  يعاني ويتألم.

 

في وقت  كانت تهدر فيه الطاقات متاهات  تستنزف  القدرات والموارد   ..

وان كان الأجدر بهم ألتهافت على فتح نقاشات وطنية رصينة  دون عنصرية او نعرات.

 

وحل كل ما ظل يعتري الوطن من مشكلات تنموية ومعيشية و تقديم الخطط والبرامج والمبادرات  التي  تدفع بالتنمية المأمولة بعيدا عن  الحسابات الضيقة والارتقاء  بمستويات التنمية البشرية في البلاد  بشكل ينتشل الوطن من هذا المستنقع الذي ظل فيه منذ الاستقلال.

 

فحب الوطن اخوتي يقتضي تنازلا  طوعيا وبعيدا عن الأنانية المفرطة والارتقاء بلغة الخطاب الوطني واحترام  الآخر  وان لا  يتباري الناس في ممارسة السب والقذف والتشهير يمينا وشمالا.

 

فكلنا كسودانيون نتحمل  وزر ما يعيشه الوطن من معاناة.

لذا يجب علينا أن نرتقي بمستوى التعليم والوعي الوطني لتجويد الخدمات كلها  بشكل يجعلنا نرتقي بكل مدارج التنمية البشرية..وهذا يتطلب منا ايجاد أحزاب حديثة وعصرية، يقودها ساسة   غير الذين الفناهم  طويلا ومنذ نعومة اظفارنا .

 

فإلي متي اخوتي سيظل الوطن أسيرا  لقاموسنا السياسي والاجتماعي البالي والقديم؟ فهذا القاموس حقا  يفتقد لكل مفردات المواطنه و الاحترام والتقدير المتبادل والتسامح.

وهو كثيرا ما يقودنا لمنزلقات الرتابة واليأس وانسداد الأفق..

 

فهل من خلاص؟

محمد حسن شوربجي

[email protected]

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى