من حفرة لدحديرة

هو حالنا في السودان مذ طلبنا من الانجليز الخروج من السودان ، عقدنا العزم حينها علي تسليم البلاد في اتحاد تحت تاج الملك فاروق ، عز علينا أن نكون سادة بلادنا لنخرج من عمق جب الاستعمار القريب والغريب ، كافحنا لنكون في اتحاد مع مصر بديلا للاستئثار وحكم وطن ترفع فيه الهامات ، تلك حفرة أوقعنا فيها كسب أيادينا في القرن العشرين.
ثم في القرن الحادي والعشرين ما يزال جمع أهل السودان في (دحديرة) نتزلج من سفح جبل شديد ألانحدار هذه المرة نتجادل ونتخاصم بل نتقاتل عند منصب الوالي كيف يسند الي امرأة ، للمفارقة في ذات الوقت وعند الطرف الاخر من الكرة الارضية تتولي كمالا هاريس منصب نائب رئيس أقوي دولة في العالم ، هي امبراطورية فارس أو ملك الروم في العهد القديم.
من حفرة (لدحديرة) نراوح مكاننا لأكثر من ستين عاما ، أيضا هناك وقفة عند المضحكات المبكيات في خلال تلك السنوات ، يتباكي حكامنا علي مشروعات تركها الحكم الاستعماري وغاية أمانيهم أن يعيدوها سيرتها الاولي بعد تدميرها ، سنعيد مشروع الجزيرة الي سيرته الاولي ، سنعيد السكة حديد الي سيرتها الاولي كما الخدمة المدنية ، لكن نظل في عمق الجب ومن حولنا تنهض كوريا والصين وحتي رواندا ناداها سعدها فأصبحت عروسا يخطب ودها المستثمرين من مختلف بقاع الارض بعد أن فر منها أهلها ثم صدوا اليها عمارا وتزيينا.
التزاحم والتحاصص علي التمكين هو حفرة أيضا رمانا فيها (الاخوان) ، وكما قال شيخهم الترابي ، لم تحصنهم صحفهم عن أكل المال الحرام أو ضد الفساد فجاء حكمهم حاطب بليل ، أراد الله أن يثبتهم علي الخديعة التي افترعوا بها حكمهم فصارت الكذبات عندهم توالي ، يعقدون المعاهدات والمصالحات مع حركات التمردثم يقلبون في وجهها ظهر المجن ولربما حصل الزعيم علي منصب أو وزارة ليترك أهله في المعسكرات أو عند دول اللجوء .
ليت ثورة ديسمبر تأتينا بما لم يأت به الاوائل ، نستوي عند أرض لا هي حفرة ولا عند جبل سفحه شديد ألانحدار عدالة ربما تأتينا مع قادم الايام ، اطلالة جديدة علي العالم تزيح عنا استار الحصار وتقدم السودان للعالم في حلة جديدة ، نسعي لوطن تنال فيه المناصب بالجدارة بحسب كسب المرؤ من أهل السودان نساء ورجالا ، منصب الوالي يتطلب حكمة وصبر وهما من نعم الله يؤتيها عز وجل من يشاء من عباده ذكرا كان أم أنثي ، فلا مخاصمة في منصب والي نهر النيل او والي الشمالية ، ذلك جدل عقيم مهما تكأكأت مجموعات القبائل في جاهلية تنقصها وتنسيها سماحة الاسلام .
من حفرة لدحديرة ، محطة نسأل الله أن نفارقها لنخطو بالسودان الي الامام في وطن نعقد العزم علي السير بعلمه خفاقا بين الامم مع أهازيج الابناء — حنبنيهو.
وتقبلوا أطيب تحياتي
مخلصكم / أسامة ضي النعيم محمد



