أخبار السودان

تحويلات المغتربين.. السوق الموازي يقفز على الإجراءات الجديدة

طرح الصحافي أحمد الشريف، سؤالًا على حسابه الشخصي في فيسبوك، عما إذا نفذت وزيرة المالية هبة أحمد علي، ومحافظ البنك المركزي، جولة خارجية للقاء الجاليات السودانية عقب الإجراءات الجديدة التي أُعلنت بالسماح لتحويلات السودانيين بالخارج بسعر الصرف لأغراض الصادر والاستيراد ضمن سياسات مالية لجذب مليارات الدولارات التي يتم تحويلها عبر القطاع التقليدي وتجار العملات في الداخل والخارج.

سؤال الصحافي أحمد الشريف جاء في إطار تسليط الضوء على أهمية مخاطبة وفود حكومية للسياسات المالية الجديدة حتى يحدث تبادل في وجهات النظر بين الطرفين، سيما وأن السياسات المُعلنة هذا الأسبوع عبر خطاب أصدره بنك السودان لم يجد ترحيبًا من العاملين بالخارج واستبق السوق الموازي الإجراءات الجديدة بالقفز على سعر الصادر والاستيراد، لإغراء العاملين بالخارج على الاستمرار عبر القطاع التقليدي.

ويحاول السودان جذب تحويلات العاملين بالخارج عبر القطاع المصرفي، لكن على ما يبدو أن السياسات الجديدة المعلنة مؤخرًا لم تكن كافية لتحفيز المغتربين بالتوجه إلى النظام المصرفي، لأن تجار العملات وضعوا زيادات محفزة و انعشوا أسواقهم مجددًا ويطلقون عليه شعبيًا “تسليم الخارج” ويتم وضع سعر مشجع أعلى من الداخل.

وقرَّر بنك السودان اعتبارًا من هذا الأسبوع السماح للمصارف والصرافات بفتح نافذة لشراء وبيع تحويلات السودانيين العاملين بالخارج، والتعامل والتحويل بسعر المصدرين والمستوردين، وهو سعر أقل من سعر الموازي وأعلى من السعر الرسمي، شريطة أن يتم توظيف تحويلات المصارف لاستيراد السلع الضرورية ومقابلة احتياجات الأفراد للسفر والعلاج.

ولم تخاطب الحكومة الانتقالية الجاليات السودانية، حيث شكا عدد من السودانيين بالخارج من عدم وجود سياسات مصرفية واضحة سيما وأن البنوك المحلية تتسم بالبيروقراطية بحسب ما يقول خالد حسن إدريس، الذي يعمل في الإمارات ويقوم بالتحويل عبر النظام التقليدي مشيرًا إلى أن تحويلته تسلم خلال ساعة فقط إلى أسرته، عكس التحويلات المصرفية التي تتطلب الوقوف في الطوابير. بجانب ذلك، فإن السعر الجديد الذي أعلنه البنك المركزي قفز التجار عليه بسعر جديد بحسب إدريس.

فيما اعتبر القيادي في التجمع الاتحادي، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، علي جمال، والمهتم بالاقتصاد السياسي، فكتب في منشور دونه على حسابه الشخصي على فيسبوك، أن إجراءات تحويلات المغتربين عبر النظام المصرفي حملة فاشلة على غرار حملة “القومة للسودان”، وعندما ُطرحت أسئلة عن كيفية دفع التبرعات المالية لحملة الـ”القومة للسودان”؛ طفق مدافعون عن الحكومة الانتقالية يرددون عبارة “شكرًا حمدوك”، وهي العبارات التي يعتبرها علي جمال عبارات ساذجة لا تُعطي حقائق لمتخذي القرار في الحكومة الانتقالية وتعكس الجانب العاطفي فقط.

ويقول علي جمال، إن الأفكار في مجملها ممتازة لكنها تفتقر إلى التطبيق المناسب، مشيرًا إلى أن الاقتصاد لا يحتاج إلى درجة الدكتوارة بقدر حاجته إلى كيفية توقف الحكومة الانتقالية عن إهدار الفرص.

وبحسب علي جمال، فإن دولًا عديدة تعتمد في اقتصادها على تحويلات رعاياها من الخارج، مستدلًا على ذلك بدولة إثيوبيا، وأوضح أن السوق الموازي لتجارة العملة موجود حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الفرق يكون طفيفًا عكس السوق السوداني الموازي، فإن الفرق شاسع جدًا.

ويتوقع علي جمال أن يتسع الفرق بين السوق الرسمي والموازي لتحويلات العاملين بالخارج، قائلًا: “السيناريو المتوقع الآن سباق في سعر الصرف بين الرسمي والموازي، وبالتالي زيادة السعر أكثر”.

ويشير جمال إلى أن السوق الموازي يتميز بالمرونة والانتشار عكس النظام المصرفي في السودان، وهي من الأسباب الرئيسية التي تجعل السودانيين يعزفون عن إيداع أموالهم في البنوك.

ويدعو علي جمال الدولة للتدخل وجعل البنوك أكثر مرونة لأن الشخص لن يترك مواقع تحويلات قريبة من مقر إقامته ثم يذهب إلى نقطة بعيدة.

ويدفع “علي جمال” بمقترح لجذب التحويلات الخارجية بمنح المغترب الذي يقوم بتحويل (10) آلاف دولار عبر النظام المصرفي بوضع نقطة له، وإذا أحرز (10) نقاط تسمح له الحكومة بإدخال سيارة مثلًا وإذا أحرز (20) نقطة تسمح له الدولة امتلاك أرض زراعية، وهكذا. وهي “سياسات إغرائية” يعتقد علي جمال أنها تحفز المغتربين على الذهاب إلى البنوك وتحويل أموالهم إلى السودان عبرها.

ولا توجد إحصائية رسمية عن حجم التحويلات الخارجية عبر النظام المصرفي لكنها لا تتجاوز الـ(100) مليون دولار سنويًا، فيما يقدر اقتصاديون حجم التحويلات عبر القطاع التقليدي الذي يتحكم فيه تجار السوق الموازي حوالي خمسة مليارات دولار سنويًا من تحويلات العاملين بالخارج.

بينما وجه الاقتصادي معتصم الأقرع، انتقادات للقرار الذي أصدره بنك السودان بشأن تحويلات المغتربين عبر النظام المصرفي، ولم يتردد في وصف القرار بالـ”دغاميسي” في إشارة إلى أن الإجراء مبهم وغير واضح ومستعجل.

ويقول معتصم الأقرع إنه: “لا يوجد فرق من وجهة نظر الاقتصاد الكلي لو دخلت التحويلات عن طريق البنوك أو عن طريق تجار السوق الأسود، لأن الحجم الكلي للتحويلات لن يتغير ولن تتغير بنية الطلب الكلي على العملات الأجنبية الذي سوف يفرض شروطه”.

ويضيف الأقرع قائلًا في تدوينة على حسابه الشخصي في فيسبوك معترضًا على جملة من الأخطاء التي صاحبت القرار الحكومي : “جذب تحويلات المغتربين عن طريق البنوك والقنوات الرسمية حل لمشكلة غير موجودة على مستوى مصير الاقتصاد الكلي”.

وأردف الأقرع: “القضية ليست جذب تحويلات المغتربين عبر البنوك الرسمية وإنما إيقاف انهيار سعر الصرف وتنظيم سوق العملات الأجنبية وتقنينه”.

ورأى الأقرع أن الحل يبدأ بمشاكل سوق العملات الأجنبية بالسيطرة على عجز الموازنة والتوقف عن طباعة العملة بهدف احتواء التضخم، وعقب السيطرة عليه و”تهدأ نيرانه” لفترة معتبرة يبدأ العمل على سعر الصرف الرسمي بـتخفيضه لردم الهوة بينه وبين سعر السوق الأسود إلى أن تختفي.

وأضاف الأقرع: “بعد ذلك يتم تبني نظام سعر صرف من نوع الربط الزاحف ينتج عنه استقرار ولكنه في نفس الوقت يوفر ما يكفي من المرونة لتعديل السعر متى ما تغيرت مؤشرات كمية محددة في بيانات الاقتصاد الكلي”.

ومضى الأقرع في تدوينته التي كتبها تعليقًا على الإجراءات الجديدة على تحويلات المغتربين قائلًا: “حين تنحسر الهوة بين سعر الصرف الموازي والرسمي يتم إلزام كل المصدرين بتسليم الحكومة حصة معتبرة من عائدات العملة الأجنبية الناجمة عن النشاط التصديري، ولن يكون ذلك صعبًا ولا قاسيًا علي المصدرين لأنه لا يوجد فرق يعتد به بين سعر رسمي وآخر أسود لذلك لن تتضرر هوامش أرباحهم كثيرًا”.

وتابع معتصم الأقرع: “في جانب الواردات تفرض تعرفة جمركية تصاعدية على السلع الكمالية تزداد نسبتها مع ارتفاع درجة رفاهية السلعة وضاقت الشريحة الاجتماعية التي تستهلكها، ويتم أيضًا إعفاء السلع الأساسية مثل الغذاء الأساسي والدواء ومدخلات الإنتاج”.

ويرى الأقرع أن المنطق يتفق مع الحكومة ويُقر بأن تعدد أسعار الصرف مشكلة أساسية واجبة الحل، ولكن الشيطان في تفاصيل الحل.

وينتقد الأقرع الإجراءات الحكومية التي تضع العربة أمام الحصان وتتجه لتعويم الجنيه قبل توفير شروط التعويم الناجح وأولها وأهمها إنهاء هيمنة تمويل الصرف الحكومي بطبع العملة الذي يغذي نيران التضخم.

ويختم الأقرع تدوينته بالتحذير من أن عدم إدراك صانع القرار الحكومي للأهمية الحاسمة لسلامة وتسلسل خطوات الإصلاح، سيجر الاقتصاد الِي مستنقعات أعمق والذهول عن خطوات الإصلاح الاقتصادي الأولى والأهم والبدء بالخطوة الخامسة قفزة في ظلام بهيم، بحسب المحلل الاقتصادي.

الترا سودان

تعليق واحد

  1. علي الحكومه تعمل بفتح حساب لكل مغترب ويعطي حافز التحويلات الماليه ويشجعه علي الحافز كما سبق. عربيه خاليه من الجمارك بيت مثلال ارض زراعيه او مسكن هذا هو الحافز تشجيع نفس الوقت يقلل من فرص السوق السوداء لان هنالك تلاعب في التحويلات من داخل البنوك نفسها موظفين حراميه عينك عينك هم سبب المشاكل الاقتصاديه في السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..