بلغوا عني ولو آية ؟

جبارة الله التوم
حقيقة العدل في الإسلام، أنّه ميزان الله على الأرض، به يُؤْخَذُ للضعيف حَقُّه، ويُنْصَفُ المظلومُ ممن ظلمه، ويُمَكَّن صاحب الحقِّ من الوصول إلى حَقِّه من أقرب الطرق وأيسرها وهو واحد من القيم التي تنبثق من عقيدة الإسلام في مجتمعه؛ فلجميع الناس في مجتمع الإسلام على اختلاف أديانهم ومللهم ومذاهبهم وأفكارهم حَقُّ العدالة وحقُّ الاطمئنان إليها وهو من القيم الإنسانية الأساسية التي جاء بها الإسلام، وجعلها من مُقَوِّمَاتِ الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية، حتى جعل القرآنُ إقامةَ القسط، أي العدل بين الناس هو هدف الرسالات السماوية كلها، فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)[ الحديد: 25] وليس ثمة تنويه بقيمة القسط أو العدل أعظم من أن يكون هو المقصود الأول من إرسال الله تعالى رُسُله، وإنزاله كتبه؛ فبالعدل أُنْزِلَتِ الكتب، وبُعِثَتِ الرسل، وبالعدل قامت السموات والأرض.
وفي تقرير واضح وصريح لإحقاق العدل وتطبيقه ولو كُنَّا مبغضين لمن نَحْكُم فيهم، يقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) [النساء:135] ويقول أيضًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[المائدة: 8]، قال ابن كثير» أي لا يحملنَّكم بُغْض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كُلِّ أَحَدٍ؛ صديقًا كان أو عدوًّا»
فالنّاس جميعًا في نظر القضاء الإسلامي سواسية، الحاكم والمحكوم، الرجال والنساء، العرب والعجم، الأبيض والأسود، المسلم والمسيحي واليهودي، فلقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس أو اللون أو النسب أو الطبقة، أو الدين، أو المذهب كلهم أمام القضاء سواء، فالعدل لا يتجزأ، ولا يوجد أحد فوق المساءلة، أو فوق القضاء مهما علت مرتبته، وجاءت ممارسة الفاروق لهذا المبدأ خير شاهد، ففي موطأ الإمام مالك بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ» كما نجده طبّق بنفسه حد القذف على صحابي ولم يعفه من تطبيق الحد عليه لكونه صحابياً، وعندما جاءه مال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبى وقاص يزاحم الناس، حتى خلص إليه، فعلاه بالدّرّة وقال:
إنّك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أنّ سلطان الله لن يهابك» فلم يؤاثره على الآخرين باعتباره أحد العشرة المبشرين بالجنة، وفاتح العراق ومدائن كسرى، كما نجده اقتص لرجل من أهل مصر ضربه بالسوط ابن عمرو بن العاص، قائلًا له:» أنا ابن الأكرمين» لفوزه عليه في السباق، فأمر عمرو وابنه بالقدوم إلى المدينة، وقال للمصري خذ السوط واضربه، وجعل عمر، يقول» اضرب ابن الأكرمين»، ثم قال له «ضع السوط على صلعة عمرو.» فقال: يا أمير المؤمنين إنّما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه. فقال عمر لعمرو رضي الله عنهما متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فهذا هو شرع الله، وهذا هو الإسلام. ومع دلك وللأسف الشديد اليوم نجد حكام يحكمون دولا اسلامية وامم مسلمة هؤلاء الحكام انسلخوا من دين الله الاسلام كما يسلخ الجزار جلد الذبيحة من جسدها لقد ارتد هؤلاء الحكام عن الدين وعن الكتاب وعن السنة المطهرة واتبعون ملة اليهود الصهاينة واصبحوا عبيدا لليهود الصهاينة يقدمون لهم ثروات الدول الاسلامية واموال الشعوب الاسلامية واصبحوا رقيق لليهود الصهاينة يسمعون كلامهم وينفذون اوامرهم ما يطلبوه منهم اليهود الصهاينة – لقد دمر بعض هؤلاء الحكام الكفر دولا اسلامية جيران لهم ودولا اسلامية بعيدة عنهم طاعة لليهود الصهاينة وامتثالا اوامرهم وقتلوا شعوبها المسلمة .
لقد تجاهل هؤلاء الحكام الكفر حقيقة العدل في الإسلام، أنّه ميزان الله على الأرض وحقيقة قول الله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) والقسط هو العدل وبالعدل قامت السموات والأرض. ان حال امم الاسلام اليوم مع هؤلاء الحكام في دول الاسلام حال يرثا له من بشاعة الحكام ومن في معيتهم من مشايخ ومن دعاة ومن بطانة فاسدة يسير في طريق الحكام الكفر ولا تهتدي بهدي الاسلام ولا بالحق والعدل بل تهتدي باتباع ما سار عليه الحكام الكفرة ملة اليهود الصهاينة.
القوانين والانظمة الى اصبحت ميزان للحكم وميزان وسن القوانين والانظمة بحيث تسمع لسان الحكام يتلفظ بكلمات لم يسمعها اجدادنا ولا ابائنا من قبل بل نسمعها نحن اليوم وهي حسب النظام وحسب القانون الدي يستخدمه اليوم الحكام والمشايخ وقضاة المحاكم ووزيرهم وزير العدل الدي يخاف من الموت ولا يخاف الحساب بعد الموت – نعم لقد عطل هدا الوزير قضايا المسلمين في المحاكم التي يديرها وضيع اموال وحقوق المتداعين في المحاكم حيث منع اصحاب القضايا من دخول المحاكم ومراجعة الدوائر القضائية فيها – وهناك مكاتب وجهات حكومية تسير على خير وفي خير وتستقبل المراجعين لأمورهم الخاصة لديها ولا تمنع أي احد كان من الناس حتى النساء وكبار السن – وهده الامور احق بها وزارة العدل ووزيرها الدي ضيق على عباد الله تعالى في بلاد الحق والعدل بلاد الحرمين الشريفين امورهم وما يحتاجون ليه في المحاكم والدوائر القضائية فيها. ان الذنوب العظيمة والمنكرات الجمة وما يرتكبه الحكام الكفر من جرائم اغضبت الله سبحانه وتعالى . الآية ( آیت 133. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ. وفي اخرى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ سورة الفيل.
ان هذا الوباء الدي ضرب حكام دول الاسلام وغيرهم من الحكام انما هو عذاب الدنيا في ما يمتلكه الحكام من ثروات واموال واقتصاد هائل لديهم هو من اسباب قوة تلكم الحكام الكفر للإفساد في الارض بغير الحق وارتكاب الجرائم الفظيع التي اهلكت النسل والحرث واقشعرت منها الابدان – انظروا كيف دمر هؤلاء الحكام الكفر مملكة سبا واليمن والشام التي دعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ودكرهما الله تعالى في كتابه الكريم والعراق وليبيا وتونس ولبنان وكادت قطر تدمر لولا لطف الله تعالى بها . ان هدا الوباء الحاصل لن ولم يتوقف عن محاربة هؤلاء الحكام الكفرة حتى يعودوا الى الله تعالى وحضيرة الاسلام المسلمين ويطبوا كتاب الله وسنة رسوله قولا وعملا ويتوقفوا عن بث الفتن والاكاذيب وطاعة اليهود الصهاينة بدل مخالفتهم وارتكاب الجرائم ومحاربة الاسلام واحكامه واشعال الحروب وتدمير دول الاسلام وقتل الشعوب الاسلامية.
ولا يتذكرون ( ما انزل الله عليهم من بلاء بسبب معاصيهم ) ان معاصي الحكام والمشايخ والدعاة اتباع الحكام الكفرة لقد كتبها رسل الله تعالى في اللوح المحفوظ ويوم الحساب سوف يجد كل الحاكم المجرمين صحائفهم السوداء وما عملوا من سوء حاضرة. ولا يظلم بك احدا ؟



