أخبار السودان

الحكومة.. قراءة في دفتر الوزراء الجدد

الخرطوم: جاد الرب عبيد

في الوقت الذي كانت فيه نيران الاحتجاجات تشتعل في أسواق الأبيض والفاشر مخلفة العديد من الخسائر والإصابات، كانت الخرطوم تحبس أنفاسها في انتظار إعلان الحكومة الجديدة، علّها تُنهي الازمات الاقتصادية التي جعلت من الصفوف السِّمة البارزة لها، والحد من مثل هكذا تفلتات في الولايات، وبالفعل أعلن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، عن تشكيل 25 وزارة و إرجاء وزارة التربية والتعليم لمزيد من التشاور، في وقت لم تخرج الأسماء من دائرة التكهنات والتوقعات.

جبريل .. نهاية جدل

وتضم الحكومة الجديدة هذه المرة أسماء سياسية بارزة بعكس الحكومة المحلولة، حيث يتصدرها وزير المالية جبريل إبراهيم ـ رئيس حركة العدل والمساواة، والذي أحدث جدلاً واسعاً قبل إعلان الحكومة بساعات، بيد أن ارهاصات خرجت الى العلن بأن حمدوك استبعد الرجل، لخلفيته الاسلامية والتي تخشى حكومة الثورة أن تكون سبباً في أن يوصد المجتمع الدولي الباب أمام السودان، ولكن خالف رئيس الوزراء هذه التكهنات وأعلن جبريل وزيراً للمالية، مؤكداً أن كل ما دار قبل التشكيل عبارة عن إشاعات ليس لها أساس من الصحة.

المؤتمر السوداني.. أبرز الوزارات

كما ان من الاسماء البارزة التي تحملها الحكومة الجديدة القيادي البارز بحزب المؤتمر السودان خالد عمر يوسف (سلك) وزيراً لشؤون مجلس الوزراء، والذي انتاشته سهام الإبعاد ايضاً، وهنا عزا الذين اطلقوا هذه الأنباء لأن سلك ليس كفؤاً لهذا المنصب.. وبتعيين سلك يكون حزب المؤتمر السوداني قد حاز على وزارتين، حيث اختير إبراهيم الشيخ وزيراً للصناعة، والذي يجد نفسه أمام مهمة صعبة، رغم فصل الوزارة من التجارة في التشكيل الجديد.

المكون العسكري.. مفاجأة

المكون العسكري أبقى على الفريق يس إبراهيم يس وزيراً للدفاع، فيما كانت المفاجأة في وزارة الداخلية والتي خرجت تسريبات إلى العلن بأن المكون العسكري  دفع بالفريق كمال عبد المنعم للوزارة، قبل أن يعود ويسحبه قبل ساعات من إعلان الحكومة، ويدفع بمرشح جديد للمنصب، وهو مدير قوات الشرطة عز الدين الشيخ.

المنصورة .. مهمة صعبة

كما يعد اختيار مريم الصادق “المنصورة”، لوزارة الخارجية أمراً لفت نظر الكثيرين، لجهة أنها اول وزيرة سياسية تقود الخارجية في عهد الثورة، لا سيما وان العلاقات الخارجية هذه الايام اصبحت تلعب فيها السياسة دوراً كبيراً، في وقت تواجه المنصورة معضلة التطبيع مع اسرائيل، تلك الخطوة التي يرفضها حزبها ـ الأمة القومي ـ وتدعمها حكومة حمدوك والمجلس السيادي.

الحكومة الجديدة.. الإبقاء على هؤلاء

التشكيل الوزاري في نسخته الثانية لحكومة الانتقال بقيادة حمدوك أبقى على انتصار صغيرون وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي مازالت تبحث في ملف التعليم الجامعى وكيفية تحسين المناخ واستنئاف الدراسة المتوقفة لنحو عام، كما ابقى على  نصر الدين عبدالبارى في وزارة العدل وربما لاجل استكمال مشروع الاصلاح العدلى واعادة صياغة المنظومة بما يتسق مع اهداف الثورة خاصة في مجال التشريعات والقوانين، غير ان الرجل كان له دور بارز في ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، يس ابراهيم وزير الدفاع، ربما رأى المكون العسكرى في مجلس السيادي ضرورة الإبقاء عليه بحسبان التزامه وعدم خروجه عن النص في كثير من الملفات ذات الطبيعية العسكرية وانفعاله بتحسين وتقوية المؤسسة العسكرية، غير أن الرجل لايزال جديداً في المنصب، ويأتي الإبقاء على ياسر عباس وزيراً للري، لكون أن الرجل يمسك بملفات مهمة تستدعي توجده خاصة ملف سد النهضة ومسارات التفاوض حوله، أما نصر الدين مفرَّح وزير الشؤون الدينية يبدو أن هناك رضا تاماً من أداء الرجل خلال الفترة الماضية من قبل مجلس الوزراء والذي أعاد ترشيحه مجدداً لاستكمال مهامه في الوزارة التي سيطر عليه النظام البائد من خلال المفاهيم والتشريعات المتعلقة بحرية الأديان، غير ان حزب الامة القومي كان مختلفاً فيما بينه في الإبقاء عليه.

الإعلام.. الصحافيين في المقدمة

للمرة الثانية تحصد قبيلة الصحافيين منصب وزير الإعلام والثقافة، وبعد مغادرة فيصل محمد صالح لموقعه ذهبت الوزارة للصحفي المقيم بقطر حمزة بلول وهو واحدٌ من القيادات المعروفة بالتجمع الاتحادي.. بلول مقيم بدولة قطر وموظف بوزارة الداخلية قبل عدة سنوات، أمام وزير الإعلام حمزة بلول، الكثير من الملفات الشائكة خاصة في مجال الثقافة والفنون، إذ أن قضايا عديدة تحتاج منه حلاً عاجلاً، بجانب ملفات كثيرة بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون.

الوزارات.. تفكيكٌ واستحداث

وشهدت الحكومة الجديدة فصل عدد من الوزارات عن بعضها البعض، ومنها التجارة والصناعة، والتي لم تكن سهلة على الوزير السابق مدني عباس حيث جعلته أمام عقبات وتحديات، لم يفلح في الخروج منها إلى بر الأمان، إلى جانب وزارتي الطاقة والتعدين، أيضاً كان الوزير السابق خيري تائهاً ما بين الوزارتين وهو الأقرب للطاقة ما دفع جهات بالتعدين تشكو من تهميشه لها، بالإضافة إلى وزارتي النقل والبنى التحتية، والأخيرة أصبحت تحت مسمى “التنمية العمرانية والطرق والجسور”، بجانب فصل وزارة العمل عن التنمية الاجتماعية، علاوة على استحداث وزارات جديدة وهي الاتصالات والتحول الرقمي، ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي.

الجزيرة أبا.. نصيب الأسد

وكانت مفاجأة التشكيل الوزاري في إعلان (4) وزراء من الجزيرة أبا، وهم وزير الزراعة الطاهر حربي، وزير الاستثمار الهادي محمد ابراهيم، وزير الطاقة مهندس جادين علي عبيد، ووزير الشئون الدينية والأوقاف نصر الدين مفر ، وتم ترشيح الوزراء من عدة مكونات حيث رشح المجتمع المدني الهادي محمد إبراهيم وزيرا للاستثمار، ونصر الدين مفرح للشئون الدينية بمباركة من حزب الامة القومي، فيما رشح حزب الأمة القومي كل من الطاهر حربي للزراعة وجادين عبيد للطاقة.

وزراء مغادرون.. ماذا قالوا؟!

عدد من الوزراء المغادرين حرصوا على وداع الشعب بكلمات، حيث قدم وزير الصناعة والتجارة مدني عباس تقرير أداء عن فترته في الوزارة، واختتمه بالقول: “هذا هو تقرير أداء وزارة الصناعة والتجارة نرفعه للشعب السوداني، ما تم خلال الفترة الماضية بتوفيق من الله ثم جهود العاملين في الوزارة والمتطوعين ولجان المقاومة ولجان التغيير والخدمات بالأحياء، وما نجم من تقصير فهو مني، مع وافر التقدير”.

وودّعت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، هبة محمد علي، العاملين بالوزارة، قبل مغادرتها مكتبها، وذلك من خلال الطواف على إدارات المالية المختلفة، كما وجهت (الشكر والتحية) لهم للوقوف معها، وبذل الجهود خلال الفترة الماضية (الصعبة)، ودعت للعمل من اجل الوطن، وتمنّت التقدم والنجاح للجميع.

فيما ألقى وزير النقل والبنى التحتية، ‏هاشم محمد بن عوف سليمان، خطاباً موجهاً إلى الشعب السوداني، بمناسبة انتهاء فترة عمله بالوزارة، وقال: ‏كان لنا الشرف في حمل الأمانة والوعد لنكون جزءاً من حكومة الثورة الموقرة، وحرصنا على مواصلة المسير تحقيقا للأهداف والآمال المرجوة، وأضاف: “نكتب إليكم وقد انتهت فترة تكليفي كوزير دولة ووزير اتحادي لتسيير العمل بوزارة البنى التحتية والنقل”. وأكّد هاشم أنّ فترة عمله اتسمت بالسيولة السياسية والتحديات الاقتصادية والتنموية العظيمة، ولكنها أيضاً كانت فترة لتأسيس رؤية واضحة، راسخة القيم، مفصلة الأهداف، تُسيَّر أعمالها اليومية وفقاً لاستراتيجية حُسبت مخرجاتها ووُضعت مؤشراتها، وزاد: “ولبناء مؤسسة تقوم على أهداف الثورة درسنا الواقع وحللناه وتدخلنا بما نراه مناسباً مُستصحبين أصحاب المصلحة، عملنا كفريق عمل واحد برئاسة الوزارة وجميع الوحدات التابعة لها لوضع رؤية مشتركة، قابلة للتنفيذ، مراعية للظروف والموارد المتاحة مع وضع رؤى مستقبلية واستراتيجية طموحة”، وأبان أنّ المرحلة القادمة هي مرحلة استقطاب التمويل الداخلي والخارجي، هي مرحلة توطيد العلاقة بالمجتمع الدولي ومؤسساته المالية وقطاع اعماله العامة والخاصة، واختتم: “شكرٌ أود أن أزجيه أولاً لكل العاملين بالوزارة بكل القطاعات، وللخبراء والمستشارين الذين قدموا وساهموا بالكثير دون أن يٌذكروا أو يٌشكروا، وأخص بالشكر زملائي في المكتب التنفيذي الذين حملوا عبء الوزارة معاً، والشكر أجزله للشعب السوداني الذي يحلم بدولة تشبه ثورته”.

في السياق قالت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي: “خدمة الشباب والرياضيين كانت تكليفاً سخرنا كل ما نملك من طاقة وجهد ووقت لإنجازه بما يرضي الله وضمائرنا تحدينا في سبيل ذلك شتى العوائق والعقبات وظللنا حتى آخر لحظة في التكليف نعمل على ما ينفع البلاد ويضع أساس نهضة شبابية ورياضية”. وأضافت: “بالأمس، كان ختام عهدنا مع التكليف خبراً سعيداً للإتحادات الرياضية بعد أن تكفلت وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي رسمياً بسداد الاشتراكات السنوية للإتحادات الرياضية لدى الهيئات الإقليمية والقارية والدولية لنزيح عبئا ثقيلا واجه تلك الاتحادات لعقود طويلة وهدد استمراريتها في تلك الهيئات وحرمها من الدعم العيني والمادي وفرص التأهيل والتدريب التي تستفيد منها الإتحادات الوطنية المنتظمة في سداد اشتراكاتها”.

وزير التعليم.. جدلٌ قبل الإعلان

سبق إعلان الحكومة بساعات جدل واسع حول ارهاصات استبعاد وزير التربية والتعليم د. محمد الأمين التوم بحجة انه لم يجتز الفحص الامني، الأمر الذي جعل التوم يصف الأحاديث والشائعات عن سقوطه في امتحان الفحص الأمني المتعلق بالتشكيل الوزاري، كيد سياسي، ولوح التوم بتحريك إجراءات، في مواجهة المجلس السيادي، لما وصفه بالاتهام الشنيع في حقه. وقال: “إن الفحص الأمني، يعني أن صحيفتي الجنائية غير نظيفة، فلماذا لم يتم التحفظ علي طوال الفترة الماضية. ” في وقت أعلنت لجنة المعلمين السودانيين عن رفضها التام لخطوة استبعاد وزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم في التشكيل الوزاري الجديد، مطالبةً رئيس مجلس الوزراء بالالتزام بالوثيقة الدستورية وجعل معيار الكفاءة والمهنية هو الفيصل في الاختيار، وقالت اللجنة: ” بعد العديد من المعارك والسجالات التي قادتها لجنة المعلمين السودانيين، تم ترشيح البروفيسور محمد الأمين أحمد التوم من الجبهة الثورية، كيان الشمال بقيادة الأستاذ محمد سيد أحمد “الجاكومي” فلهم منا جزيل وجميل الشكر والتقدير على تفهمهم لطبيعة الوزارة والنأي بها عن المحاصصات وإدراكهم العميق لوطنيته ومهنيته وعلو كفاءته”. وأضافت: ” لكنّ رغم ذلك، فقد نما إلى علمنا استبعاد البروفيسور محمد الأمين أحمد التوم من قائمة الترشيحات التي تمّ رفعها إلى مجلس الشركاء، بحجة ” الفحص الأمني”.

يشار إلى أن الترشيح الوزاري أرجأ وزارة التربية والتعليم للمزيد من المشاورات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى