مقالات وآراء

دعونا بصدق نحارب الكذب

محمد حسن شوربجي

يجب أن نقر ونعترف اخوتي الكرام أن الكثيرون في بلادي قد أصيبوا  بآفة الكذب.
وان من يتصدر ممارسة هذه الآفة اللعينة هم بعض الساسة وبعض العامة  والكثيرين من دعاة الافك وشهداء الزور .
ولا أحد البته يعترف  بأنه يكذب أو يقترف ذنبا ولو من اجل منفعة شخصية لنفسه أو لجهة ما ينتمي اليها ،
فاستباح  الكثيرون  منهم الكذب واتخذوه سلما  للوصول لكل شهوات  الحياة والمطامع الشخصية  .
والغريب في الامر  أن ممارسة الكذب والإفك وقول الزور وطمس معالم الحق وتشييد الصروح بالباطل لم يكن مقصورًا على هؤلاء المتكالبين على الشهوات فقط.
بل تجاوزهم الامر إلى بعض رجال الدين وهم أجدر الناس بالصدق والتزام الحق وتبصير الناس للفضيلة.
ولكنهم وللاسف الشديد جعلوا من الدين  مطية ووسيلة لكسب المال بدرجة أن بعضهم افتي بقتل ثلث الشعب ارضاءا للسلطان.
فأصبحوا بقدرة قادر ملاكا للاطيان والعقارات والشواهق والقنوات الفضائية وسيارات البرادو والمزارع.
فلقد مكنوا  لانفسهم  سياسياً وإقتصادياً وإدارياً وثقافياً وسيطروا حتى على المنظمات الدعوية الاسلامية وجمعيات القرآن الكريم والعقارات.
فنشروا الفساد في هذه المنظمات .
وقد أعلن ذلك وزير الشؤون الدينية والأوقاف   نصر الدين مفرح حين ضبط عمليات فساد في وزارة الأوقاف بمئات المليارات في الأعوام العشرة الأخيرة من عهد الرئيس المعزول عمر البشير.
وأفاد بأن  جمعية القرآن الكريم وحدها  تملك عدة مشاريع تجارية ضخمة وشركات استثمارية من بينها شركة تعدين وشركة زراعية ووكالة سفر وفندق و3 إذاعات وأصول أخرى،
وأشار  أن الجمعية تملك أيضا  12 حساباً بنكياً و مجمعا تجاريا  ( النور الإسلامي)  ومبنيان.
وكشف الوزير  إن الفساد في ريعه بلغ أكثر من  18 مليون دولار.
ولم لا فلقد ظل أهل النظام البائد يمارسون الكذب و الخديعة  لثلاثون عاما مضت .
رغم أن الكذب هو شرُّ الرذائل على الإطلاق.
وهو مفسد للاديان.
ومولد للفتن والحروب بين الأمم ،
وما ألجأ هؤلاء إلى الكذب على شدة قبحه. وفحش ضرره  هو عدم التناصف بينهم والشعب.
فكم من صاحب عمل يكذب على عامله وكم من مخدوم يكذب على خادمه  وكم من استاذ يكذب على طالبه، وكم من صحفي يكذب على قرائه و كم من تاجر يكذب في سلعته.
فلا تظنَّن اخي أن هذا الأمر غريب  أو مخالف للاصل  وفقط هو دلالة  لسوء الأخلاق وضعف الايمان ،
والمصيبة اخوتي ان حكوماتنا وعبر كل الازمان  هي من علمت الشعب البرئ الكذب.
فقد كان  مثلهم الأعلى ذلك الألماني النازي اللعين جوزيف غوبلز بوق الإعلام في عهد  هتلر  والذي قال قولته المشهورة : “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”.
فظلوا يكذبون ويكذبون .
واذا كان رب البيت للدف ضارب فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
والمصيبة ان بعضهم يظن ان الكذب فنًّا من أدقِّ الفنون وركنًا من أركان السياسة.
فتعلم الكثيرون منهم مختلف فنون الكذب وطرقه الملتويه.
وما ان تشرق شمس كل صباح الا وتصدمك الصحف و الأسافير والفضائيات بكم  هائل من الاكاذيب وقد زينت بألوان و مسميات جديدة لم ينزل الله بها من سلطان.
وهناك من يعملون بالكذب في معارضتهم للحكومة
وقد أكد ذلك  اسحاق احمد فضل الله حين قال: اعترف بأني اكذب كثيرا، وأضاف: “أنا محارب.. أحارب بالكذب.. والدين لم يحرم ذلك”.
فيا سبحان الله على من  يبيح الحرام لنفسه كذبا
فالكذب اخوتي آفة ابتلينا بها في هذا الزمان ويجب علينا محاربتها .
يقول النبي ﷺ: عليكم بالصدق! فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب! فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار.
ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) :«آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى