مقالات وآراء

قالوا نعمل في إنسجام، و تناغم، و سنعبر، ثم قلنا كلا.. 

خليل محمد سليمان

في البدء التحية لكل الاصدقاء، و المتابعين القدامى، و الجدد، و كل الشعب السوداني العظيم.
يجب ان نعترف بالخلل الكبير في تنظيماتنا السياسية المرتبط بحالتنا النفسية كافراد، و عدم الثقة في الدولة كمؤسسة ترعى المصالح، و تحمي الجميع، و الادهى و الامر هي “سبوبة” و القضايا وسائل لاطماع الذات الضيقة.
ضعفت الثقة في الدولة ثم غابت، فبدأت رحلة البحث عن الملاذ، الدين، العرق، اللون، القبيلة، الطائفة، الجهة، او الحزب.
لذلك يكون الولاء اعمى لا تحكمة قواعد المنطق، فتبقى المصلحة هي المحدد.
إستثمرت النُخب الضالة، و المضللة في هذه الحالة التي تشبه إنسان العصور الوسطى في المنهج، و السلوك، فاصبح القاسم المشترك بيننا هو العداء، و البغضاء، و الكراهية، و عدم الرضى، في احسن الاحوال الجهل هو السيّد.
لم اعارض حكومة حمدوك اليوم، او الامس بعد ان اصبح الفشل له رجلين يمشي بين الناس.
كانت معارضتي للحرية، و التغيير منذ ميلاد الوثيقة الدستورية، و لي السبق في وصفها بالوثيقة العار، و كان موقفي واضح، و ثابت، بأن اولوية إستحقاقات الثورة في السودان المتخم بقضايا امنية عميقة تبدأ بإصلاح المؤسسة العسكرية، و الامنية، و جهاز الشرطة لضمان نجاح الثورة، و تثبيت اركانها.
عندما اداروا ظهرهم الي الشارع المعلم ايقنا ان اشواقهم لا تشبه اشواق، و آمال شهداء عهدهم دولة مدنية غير منقوصة، الغاية، و العنوان حرية سلام وعدالة.
عندما تولى حمدوك رئاسة الوزارة لم ننخدع بالعواطف فتابعنا تصرفات الرجل من اول مؤتمر صحفي له فأبدينا الرأيّ بأنه ضعيف، و مهزوز، و غير جدير بقيادة ثورة بقوة و عنفوان ديسمبر المجيدة.
معارضتنا لحمدوك لا علاقة لها بشخصه، فهذا الجانب نحترمه، و نقدره، و لكن إعتلاء السلطة، و تولي امر الناس بالضرورة ان تسقط القداسة بكل اشكالها، دينية، او حزبية، او ابوية كما في السوك الخاطئ الذي تربينا عليه لتصبح العاطفة هي القائد، و الموجه.
من قواعد الدولة المدنية الراسخة حرية التعبير، فغيابها يعني الدكتاتورية، و الشمولية” يعني بالبلدي لا مدنية، و لا بطيخ”
عندما اعارض، او انتقد حكومة حمدوك هذا لا يعني الرضا عن رأس السلطة الثاني الاول شئنا ام ابينا المتمثل في الشق العسكري بكل اطيافه جيش علي كيزان، علي مليشيات.
عندما اكتب رأيّ المجرد بلا محسنات، وبلا خوف او تردد، فهذه قناعاتي، و إيماني بالدولة المدنية عززته تجربة الإقامة في عدد من الدول الغربية، فآمنت ان في الدولة المدنية قوة، و عزة، و كرامة لكل افراد المجتمع، و اولهم العسكريين فهم يتشرفون، و تتشرف بهم المدنية الخالية من امراض الجهل، و التخلف، و العصبية العمياء، و الشللية.
لمن يرى اني اتحامل علي المكون المدني لحساب المكون العسكري ارجو الرجوع قليلاً الي الوراء، فما كتبته عن تقاعس المكون العسكري في محاربة الكيزان، و ما اكتبه من رأي واضح، و صريح كانت نتيجته إعتقال تعسفي، بشكل بشع في قضية رأي، و تم تدوين ثلاثة بلاغات تم إستجوابي فيهن الثلاث احدها من القائد العام، و رئيس مجلس السيادة، مدعياً الإساءة للقوات المسلحة في شخصه، و جميعها امام القضاء، وتم وضع إسمي في قائمة المنع من السفر تحت بند الحظر العمومي بلا سند قانوني، او حجة، فاصابني بضرر نفسي، و معنوي، و مادي، و حكومتنا المدنية، و نيابتها الموتورة، و ابواقها الغلفاء تسبح بحمد شمولية الاحزاب، و الشلة، و المصلحة في صورة اقذر، و اقبح من سلوك، و منهج النظام البائد.
اما البلاغين الآخرين من قبل اعضاء في لجنة الفصل التعسفي التي زورت في العدالة لصالح سدنة النظام البائد، عندما فضحنا امرها امام الرأي العام، فادخلت القائد العام، و الجيش في حرج يتوارى منه المخلوع خجلاً إن كان علي سدة الحكم.
فقلناها للقائد العام إن كان يعلم فيهي مصيبة، و إن كان لم يعلم فأم المصائب، حيث الكيزان يسيطرون علي كل مفاصل القوات المسلحة، حتي مكتبه اصبح ملاذ آمن لتمرير كل خبثهم، و مكرهم، و لجنة الفصل التعسفي خير دليل.
لا يُعقل و الثورة في عامها الثالث و كل الملحقيات العسكرية كما تركها النظام البائد، و من تم تبديلهم بدلوهم بكيزان، اما قوات الدعم السريع لا تزال مكان آمن للصف الاول من الضباط الإسلاميين، و كأن رحم القوات المسلحة لم ينجب غير هؤلاء الخدج فكراً، و علماً، و معرفة.
يجب علينا ان نتعلم إحترام الرأي، و الكفر بقاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدي.
ليس بالضرورة ان تجد في رأيّ متكئاً، او وسادة ناعمة تداعب احلامك الوردية، انا بشر فإن اصبت فتوفيق من الله، و إن اخطأت فهوى النفس، و الشيطان، ما اكتبه مجرد عن ايّ إنتماء، ولا يوجهني طموح سياسي، او وظيفي، فالهدف و الغاية هو الوطن إيماناً عميقاً بالثورة، و مبادئها.
اللوحة يرسمها فنان واحد، فلا يملك ان يجبرنا ان نراها من زاوية واحدة.
ارسم لوحتك بكل حرية، ثم اترك الناظر حسب الزاوية التي يرى من خلالها عملك.
اخيراً .. لابد من نقد من جئنا بهم ليمثلوا ثورتنا المجيدة بلا محسنات، لأن هذا هو الحلم الذي انتظرناه طويلاً، فغيرهم لا نملك ان نلومهم فاتت بهم ضرورة الامر الواقع، فإستسلمت حكومتنا المدنية عبثاً للضعف، و الخوف، و التردد، و الهوان، فكان الإنسجام، و التناغم الملهاة ثمنه فوضى حد الإنهيار، و خروج الكيزان الملاعين من جحورهم، فكان العبور الي الهاوية قاب قوسين او ادنى.
أللهم اني بلغت فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى