أهم الأخبار والمقالات

خبيرة: إسرائيل ليس بمقدورها أن تمنح الحماية لأيّ قائد عسكري

طالبت أستاذة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم، د. تماضر الطيب، وزيرة الخارجية مريم الصادق، بوضع استراتيجية واضحة للسياسة الخارجية، وشددت على ضرورة الابتعاد عن سياسة المحاور للعبور بالعلاقات الدبلوماسية بتوازن. ودعت الحكومة لإصدار قرار عاجل للخروج من كارثة، مؤكدة أن السودان لم يجنِ شيئاً منها. وأوصدت تماضر الباب أمام من ينتظرون الدعم والحماية من دولة إسرائيل، وقطعت بأنها دولة مصنوعة وعاجزة. وحذرت من تراجع السودان فيما يختص بالشفافية والتستر على شخصيات لم تسمها بواسطة شخصيات بارزة بالحكومة الانتقالية، وعدتها إشكالية كبيرة، خاصة أن غالبية الشعب سحق في عهد النظام المباد، مما يجعل الحكومة الحالية محل مسألة من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

* كيف ترين العلاقات الخارجية للسودان بعد سقوط البشير؟

بدأت الحكومة الانتقالية بالحديث عن سعيها لإقامة علاقات خارجية متوازنة مع المحورين الإقليمي والعالمي. وبدأت هذه الخطوات بصورة فعلية. لكن؛ في اعتقادي أن الحكومة حتى الوقت الحالي لم تستطع الخروج من السياسة الخارجية التي فيها شيء من الميول للمحورين السعودي والإماراتي على المستوى الإقليمي العربي. أما على المستوى العالمي؛ فقد بدأت بوادر انفراج بالسعي الحثيث لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب، ودخوله في دائرة الوزن السياسي من خلال عودته للمجتمع الدولي.

على الحكومة الابتعاد عن سياسات المحاور على المستويات العربية والأفريقية والعالمية، وأن تكون السياسة الخارجية متوازنة وتسعى لمصلحة السودان، ويجب على السودان أن ينظر لمصالحه أولاً قبل الدخول في أي شكل من أشكال العلاقات، مع ضرورة النظر في مسألة الاستثمارات الخارجية، ووضع شروط لمصلحة السودان والمواطن. فمن غير المعقول أن تأتي دولة للتعاون في مجال معين وتأخذ الأولوية على حساب مصلحة الشعب السوداني.

* هل الدبلوماسية السودانية باتت تؤدي دوراً فعالاً لتحقيق مصالح السودان الاقتصادية؟

كانت البداية من خلال مؤتمر أصدقاء السودان، ووعد المجتمع الدولي بتقديم الدعم السودان وهيكلة الديون الخارجية حتى يتعافى من مشكلاته الاقتصادية بصورة كاملة، وأيضاً كانت جزءاً من التطور في العلاقات الخارجية على المستوى الدولي، وبكل تأكيد بعد رفع اسم السودان ستكون هنالك آثارٌ اقتصادية كبيرة من بينهما جدولة الديون، ولا نقول إعفاء، ومنح السودان فرصة كافية لسدادها على المدى الطويل، وبإجراءات بعينها. وبكل تأكيد جائحة (كورونا) أحدثت نوعاً من التأخير بسبب عجز الدول العظمى عن مواجهة الجائحة، بالتالي أثّرت على العلاقات السياسية والاقتصادية.

* ما الدور الذي يجب ان تؤديه السلطة الانتقالية للوصول إلى دبلوماسية ناجحة؟

تدخلات المكون العسكري بانحيازه للسعودية والإمارات ومصر، وسعيه لتطبيق التطبيع بصورة منفردة، توضح أنه يسعى لتكوين علاقات تسير في نفس علاقات المخلوع البشير السابقة، واستفادته من التحالف في الحرب على اليمن، ولا يستطيع أحد أن ينكر. باعتبار أن مثل هذه العلاقات قائمة بوجود الجيوش السودانية التي تقاتل ضمن قوات التحالف في اليمن، وهذا ما ترفضه الحكومة الانتقالية. ويتوقع من العسكريين في المجلس السيادي إعادة النظر في وجود السودان في التحالف باليمن، باعتبار ذلك من العراقيل التي أثرت في مجريات السياسة الداخلية.

حرب اليمن لم تفد السودان بشيء، حتى وإن كان هناك جنود وضباط يجنون المال، فالسودان لم يجنِ سوى المشكلات بإقحام نفسه في حرب اليمن، خاصة أن المجتمع الدولي ينظر إليها ككارثة وجريمة دولية، والمخلوع هو من أسس لدخول البلاد في هذه الحرب، المكون العسكري استمر فقط بموجب الاتفاق الموجود، ولا يستطيع الخروج إلا بقرار من الحكومة الانتقالية مجتمعة بمجلسها التشريعي.

* تدخلات المكون العسكري لم تقتصر على الشؤون الداخلية، بل انتقلت للعلاقات الخارجية، وبدا للجميع استمرار انحياز السودان للتحالف الإماراتي السعودي المصري، واتخاذ قرار التطبيع بصورة منفردة؟

السعي الذي قام به المكون العسكري للتطبيع مع إسرائيل والضغط على المكون المدني لقبوله من أجل إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب؛ لم يكن هناك خيار آخر، على الرغم من رفض رئيس الوزراء ومجموعة كبيرة من الشعب. هي كارثة وضعها الرئيس السابق ترامب أمام الحكومة بشقيها مقابل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب، والجميع يعلم أن رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، رفض التطبيع، وقال إنه قرار حكومة منتخبة وليست انتقالية، لكن المكون العسكري سارع لإنجاز التطبيع، وهذا يصب في ذات سياسات النظام المباد.

* هل الطريقة التي تم بها طرح التطبيع تليق بصورة الثورة السودانية التي نادت بالحرية والسلام والعدالة، والأهم هل تم ذلك بصورة مؤسسة؟

بالطبع تلك طريقة لا تليق بالثورة السودانية، السودان يحتاج للحرية والسلام والعدالة، وإذا لم ينجز سلام على المستوى الداخلي لا يمكن أن بنجز سلام على المستوى الإقليمي. وحتى سلام جوبا التي أتت به الحكومة يعد سلاماً جزئياً غير مكتمل، ومازالت أكبر حركتين خارج إطار الاتفاق. لذلك لا يمكن أن تتحدث عن سلام في فلسطين، ولديك مشكلات اقتصادية يمكن معالجتها حال تمت التسوية مع إسرائيل، والآن تدهور الاقتصاد تدهور بشكل مريع، والشيء الوحيد الذي حدث هو إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب.

وبما أنك لم تستطع تحقيق أولوياتك الداخلية للسلام لا يمكن أن تقيم علاقة مع إسرائيل، ولا يمكن أن تبحث عن سلام في الشرق الأوسط وأنت لم تحققه بعد، يجب أن تعقد لقاءات مفتوحة لمناقشة الملف بدلاً عن تناوله بسرية.

* في تقديرك، هل ستتخلى الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن عن شرط التطبيع لتطوير العلاقات السودانية الأمريكية؟

سياسة جو بايدن والاستراتيجية الأمريكية في كل العصور والإدارات سواء أكانت ديموقراطية أم جمهورية تجاه الشرق الأوسط هي ذات السياسة لا تتغير، لكن أحياناً تكون هناك مرونة في التعامل مع القضايا الخارجية، وأرى أن الديمقراطيين طوال حكمهم لأمريكا يسعون لإدارة علاقات متوازنة ومرنة مع المحافظة على حلفائها كإسرائيل ومصالحها في المنطقة العربية للحصول على البترول الرخيص، وتأمين الممرات المائية، وهذه السياسة ينتهجها كل رئيس، لكن طريقة التحكم تختلف من رئيس إلى آخر.

أتوقع أن يتعامل بايدن بمرونة، فحديثه حول ضرورة إيقاف الحرب في اليمن، وإيقاف مبيعات السلاح للسعودية والإمارات، وضرورة النظر للسلام في إسرائيل، وإقامة الدولتين، وتعيين سفير في القدس والضفة الغربية، يدل على ذلك، والأخيرة تطرح لأول مرة. وبالمقابل؛ كان ترامب يتحدث عن القدس عاصمة إسرائيل، وهنا تتمثل نقطة الخلاف في السياسات، وربما لا تضغط الإدارة الأمريكية على الحكومة السودانية للتطبيع مع إسرائيل مقابل تحسين علاقاتها مع السودان، لكنها لن تتجاهل الملف بصورة تامة.

* ألا ترين أن المكون العسكري يستقوى بالخارج منذ 11 أبريل وحتى اليوم، وبحثه عن التطبيع الغرض منه تسويق نفسه كشريك خارجي؟

إسرائيل قوة في الشرق الأوسط، تؤثر على السياسة هناك مقابل الحماية من الأمريكان، لكنها لا تستطيع الضغط على الحكومات في الداخل وليس بمقدورها أن تمنح أي قائد عسكري حماية أو تقديم كيكة أو جزرة، هذا ما قام به نتنياهو في فترة السابقة بمعاونة ترامب. وذهاب ترامب شكل ضربة لإسرائيل والإمارات والسعودية ومصر، لأنها كانت تعول على السياسات التي يجبر ترامب عليها بقية الدول عن طريق فرض عقوبات أو عدم إزالة من القائمة، ومنح الحصانة السيادية لهذه القضايا حتى لا تخرج من أزمات، وإسرائيل لا يمكن أن تدعم الانقلابات أو تمنعها مع المطالبات التي أطلقتها المحكمة الجنائية ضد إسرائيل، ووضح تماماً أنها لن تستطيع فعل شيء.

هي ليست دولة عظمى كالولايات المتحدة والصين، وإنما صنيعة أمريكية تنفذ سياساتها من خلالها، لذلك ليس بمقدورها منح شخص في دولة مجاورة أو في الإقليم شكلاً من أشكال الحماية، وإنما تضحك عليهم أكثر من أن تمنحهم شيئاً.

* لكن هناك تخوفاً من إقدامه على انقلاب عسكري؟

لا يمكن أن يحدث في الوضع الحالي، السودان تخطى حكم العسكر بإصرار شعبه على قيام حكومة مدنية، وحتى المناصفة التي تمت بين المكونين المدني والعسكري وقبل بها الشعب على مضض لا تخدم العسكر، وإنما خدمت المدنيين، وعلى الحكومة المدنية الحفاظ على هذا الشكل وكيفية الخروج إلى حكم ديموقراطي حقيقي.

البند السادس وضع البعثة الأممية التي حلت محل بعثة يوناميد من أهم مهامها الانتقال السلس وإحلال السلام، ومنع قيام الانقلابات العسكرية التي رفضها الاتحاد الأفريقي قبل أن ترفضها المنظمة الدولية نفسها والدول العظمى.

لذلك كله، مسألة الانقلاب العسكري ليس لها مكان في السودان في ظل وصول السودان درجة عالية من الوعي السياسي التي تساهم في مزيد من الضغط على العسكريين بألا يحكموا السودان مرة أخرى.

*الشارع مستاء ومتخوف من انتكاس قضية العدالة والمحاسبة، وهناك منظمات دولية بدأت توجه انتقادات للحكومة الانتقالية لإخفاقها في هذا الملف؟

دائماً مسائل العدالة تأخذ زمناً طويلاً، وهذا ما يعرفه المختصون في الشأن القانوني، ليس سهلاً أن تأتي بشخص وتثبت عليه التهمة وتعاقبه، لكن التقاعس وعدم الالتفات لهذا الملف مشكلة تؤجج الشارع من وقت لآخر، وعلى الحكومة أن تسرع بإنجاز العدالة والقصاص لضحايا وشهداء الاعتصام المختفين قسرياً منعاً لحدوث تفلتات أمنية كما حدث خلال اليومين القادمين بالعاصمة والولايات.

*المؤسف حتى بعد عام من تشكيل السلطة الانتقالية تراجع السودان درجة حسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية؟

حال استمرت الحكومة في التقاعس والتهاون ستواجه بمزيدٍ من الضغوط الخارجية من المنظمات الدولية والرأي العام الدولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان والعدالة والمسألة، ومن الأفضل أن تفصل في ملفات العدالة كأولوية قصوى.

* إلى أي مدى سينعكس ذلك على صورة السودان في الخارج بعد الثورة؟

بكل تأكيد السودان متراجع فيما يختص بالشفافية،والآن هناك مجموعات مسيطرة توفر حماية لشخصيات بعينها، ذلك موجود ويتم من أفراد ومجموعات بعينها داخل الحكومة الانتقالية. هي إشكالية كبيرة، خاصة أن غالبية الشعب سحق في عهد النظام المباد، فضلاً عن ما حدث في دارفور من انتهاكات ونزوح وغيرها، جميعها نتجت من التعتيم وغياب المعلومات، وعدم التقصي حولها بصورة جادة للوصول للفاعلين، والمسكوت عنه كثير جداً.

* ماذا ستضيف شخصية سياسية مثل مريم الصادق للسياسة الخارجية للسودان؟

شخصية مريم الصادق لا غبار عليها، إذا وضعت استراتيجية حقيقية تبعد عن المحاور وتوازن في العلاقات الخارجية وفقاً لخطة تتدارسها مع الحكومة، ويجب ان تطبق بصورة واضحة عندها ستعبر بالمؤسسة.

حاورتها – ندى رمضان

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..