مقالات وآراء

(نسمة في زمن التداعي)..!

* ديوان صغير يمكن حمله في جيب القميص؛ حفّزني عنوانه الشعري لاقتنائه من أحد باعة (الثمانينات)! في ذلك الوقت كانت بعض محلات المرطبات حافزاً آخر (للتطلع) والحماس الشبابي؛ بهذا الصوت المنبعث عبر أجهزة التسجيل (في زمن الكاسيت.. وزمن التداعي أيضاً)! صوت بركاني يشق النهار عبر حنجرة الهَرَم محمد وردي:

نلتقيك اليوم يا وطني.. لقاء الأوفياء

قد تنادينا خِفافاً كخيول الريح

في جوف العتامير.. تداعينا

لك يا أرض البطولات..

وميراث الحضارات

نغني اليوم في عرس الفداء

* في تلك الفترة ــ منتصف الثمانينات ــ كانت قصيدة أو أغنية (عرس الفداء) للشاعر مبارك بشير؛ كأنها تشكل في بهائها وبعثها الثوري ثنائية مع قصيدة وطنية أخرى باذخة المعاني واللحن؛ هي (عرس السودان) للشاعر محمد الفيتوري؛ وبصوت ذات المطرب العظيم الفخيم:

في زمنِ الغربةِ والإرتحالْ

تأخذني منك وتعدو الظلالْ

حيث لا عشق يا سودان

إلّا النسور الجبال

يا شُرفةَ التاريخ.. يا رايةً منسوجةً

من شموخ النساء وكبرياء الرجال

* (زمن التداعي) ديوان الدكتور مبارك بشير الذي شق علينا رحيله في الأسبوع الفائت؛ عبارة عن عصارات أشجان وأحزان مسكوبة.. هذا الديوان حوى قصائده الفصيحة التي كانت مزجاً إنسانياً تداعى في معظمه بين الذاتي والعام؛ الإنكسارات والأوجاع؛ وقليل (مما يحب)!

* شاعرنا الذي عاش كالنسمة وتعددت مواهبه باكراً؛ كان مقلاً في الشعر العامي (بحسب الذي وصلنا من إنتاجه)؛ وربما لديه بعض المخفيات..! لقد كانت العامية محظوظة بثلاثية غنائية (راقية ــ عذبة) منها (عويناتك) للفنان محمد الأمين؛ والتي ربما فاقت في ذيوعها أغنيتيه الأخرتين لمحمد وردي.. والذيوع الذي أعنيه يرتبط بجيل (عريض) تلى الفترة التي كانت فيها أغنيات وردي من كلمات مبارك بشير سائدة ورائدة؛ وستظل؛ تمتلك الأفئدة.. مثل (عرس الفداء) وأيضاً:

يا نسمة.. يا جاية من الوطن

بتقولي لى أيام زمان ما برجعن

باكر يرجعني الشجن

واتهنَّأ بيك طول الزمن

………….

يا نسمة عذبني طول الإنتظار

قبّال تجي رشي المحنة بكل دار..

* رحم الله د. مبارك بشير وأحسن إليه.. عاش (كالنسمة) في أزمنة التداعي.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

ـــــ

المواكب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..