أخبار السودان

إسماعيل خميس جلاب يكشف أسباب تجميد عضويته بالحركة الشعبية-شمال

بجوار الزعيم يوسف كوة، وفي أدغال جبال النوبة وأحراشها، ناضل الفريق إسماعيل خميس جلاب، وعُرف كواحد من مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان. وأثار بيان صادر عن رئيس الحركة “مالك عقار” في كانون الثاني/يناير المنصرم، قضى بتجميد عضوية الفريق جلاب بالمجلس القيادي وتجريده من رتبته العسكرية، أثار الكثير من التساؤلات حول ما يحدث داخل صفوف الحركة الشعبية-شمال.

كيف تقبلت قرار تجميد العضوية من منصب الأمين العام، الصادر بتوقيع رئيس الحركة الشعبية، مالك عقار إير؟

أنظر إليه كقرار مرفوض ومعيب ومخالف لدستور الحركة الشعبية، وبالتالي لن أعمل به ولن ينتقص مني شيئًا، لأن الحركة الشعبية ليست شركة لفرد، يختار الموظف أو العامل ومن ثم يفصله؛ وإنما هي حركة تحررية، والقادمون إليها جاؤوا طوعًا من أجل المساهمة والتضحية في سبيل قضية معينة. فمسألة إقصاء شخص جاء للنضال من أجل قضايا الشعب عملية غير سليمة، والشخص المناضل لا يقصي الآخر بجرة قلم. وأولًا، وقبل صدور القرار؛ لم يتم استدعائي للتحقيق ولم أقدم للجنة محاسبة، والتهم التي ساقها البيان كيدية، القصد منها تعطيل الأمين العام وإبعاده عن مراكز اتخاذ القرار داخل الحركة الشعبية-شمال.

ما المقصود بمجموعة الأغلبية الصامتة داخل الحركة الشعبية-شمال؟

الذي أصدر بيان تجميد العضوية هو رئيس الحركة، وهو يتناقض مع نفسه، في 2017 تم توحيد الحركة الشعبية “الأغلبية الصامتة” مع الحركة الشعبية-شمال وتم دمجهم، الآن، لا يوجد مسمى لجماعة الأغلبية الصامتة داخل الحركة. ورئيس الحركة “مالك عقار” كشف نفسه، لأن الإجراءات السياسية والعسكرية المتعلقة بدمج الأغلبية الصامتة داخل الحركة لم تتم بصورة كاملة. لذلك كنت أطالب رئيس الحركة بتكملة هذه الإجراءات لتشعر الأغلبية الصامتة بأنها جزء من الحركة، ونتيجة لعدم إكمال هذه الإجراءات صار هنالك تمييزًا سلبيًا تجاه الأغلبية الصامتة، وكانوا لا يتعاملون معهم كأعضاء بالحركة، وهذا خطأ الرئيس وحده وليس خطأ الأمين العام أو مجموعة الأغلبية الصامتة.

ماهو ردكم على الاتهامات التي ساقها رئيس الحركة الشعبية، بوجود اتصالات بين شخصكم ومؤسسات لا ترغب في تنفيذ اتفاقية السلام؟

أنا لا أعرف ما المقصود بهذه المؤسسات، وعلى رئيس الحركة تحديدها. أما المؤسسات التي اعرفها ولا ترغب في تنفيذ اتفاقية السلام فتشمل النظام المُباد، وتم حله. لذلك أعود للقول بأنها تهم كيدية.

ما هي مصلحة رئيس الحركة؟

يريدون من خلف البيان؛ إقناع عضوية الحركة أن الأمين العام يقف ضد تنفيذ اتفاقية السلام. وفي الحقيقة بدأوا يشعرون بأن الأمين العام يتحدث عن السلبيات والأخطاء داخل الحركة، وطيلة الفترة الماضية رفضوا معالجتها، ووراء كل ما يحدث؛ عدم التعامل مع دستور الحركة الشعبية في إدارة وتنظيم الحركة. إنهم لا يريدون من الأمين أن يقول ذلك، وفي ذات الوقت يرفضون تطبيق الحديث المشار إليه عن الدستور.

أشار بيان تجميد العضوية لقضية استيعاب مليشيات ومجموعات تابعة للنظام المُباد داخل صفوف الحركة الشعبية-شمال، كيف تم استيعاب هذه المليشيات؟

بدايةً الحركة الشعبية ليست ملكًا لأشخاص، وتسمى الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، بالتالي أي شخص أتى ليكون عضوًا من حقه، بغض النظر عن انتمائه السابق، ونحن لم نولد حركة شعبية وكنا في تنظيمات وجيوش مختلفة. فإذا جاءت مجموعات مسلحة وترغب بأن تكون جزءًا من الحركة الشعبية، وجزءًا من بروتوكول الترتيبات الأمنية، فما هو المانع؟ بل بالعكس؛ من الأفضل أن تخضع هذه المجموعات للبروتوكولات بغرض توفير الأمن والسيطرة عليها.

الرئيس ونائبه لا يرغبون في قبول أعضاء جدد ليستأثروا بمكاسب الاتفاقية دون الآخرين، وهذا يتنافى مع دور المناضل، الذي كان يناضل بعيدًا عن المكاسب الشخصية أو المصالح الضيقة.

ما مدى صحة ما أثير حول تكوين مجموعات موازية للحركة الشعبية-شمال في ولايتي سنار والنيل الأبيض وولاية الجزيرة؟

لا يوجد ما يسمى بأجسام موازية، فأعضاء الحركة في الولايات المذكورة أعضاء أصيلون داخل الحركة. والآن، في الولاية الواحدة توجد أكثر من مجموعة تعمل باسم الحركة، لكن، لا وجود لعلاقات أفقية بينهم، ومثلًا كل هذه المجموعات لها اتصال بالحركة الشعبية.

ومن جانبي خاطبت الرئيس “مالك عقار” فيما يتعلق بولايتي النيل الأبيض وسنار، بوجود مجموعات مختلفة، وعن نيتي في إرسال لجنة صغيرة لتوحيد هذه المجموعات في جسمٍ واحد، والرئيس لم يرد. وهذه المجموعات عندما تأتي إليَ أطلب منها مواصلة العمل إلى حين حضور اللجنة لتوحيدها، لتسهيل عملية التعامل معها.

لكن، للأسف الرئيس ونائبه يتخطون الأمين العام ويتعاملون مع مجموعات في ذات الولاية. الأمين العام هو المسؤول التنفيذي الأول ومسؤول أمام الرئيس والمجلس القيادي، وهذا يعني أنه المسؤول عن هذه الولايات من الناحية التنفيذية والتنظيمية والسياسية، لذلك خاطبت الرئيس بمعالجة مسألة الولايات، وإذا كان للرئيس عمل في ولايةٍ ما يجب أن يخطر الأمين العام أو يكلفه بمتابعة العمل، وهذه هي الطريقة الرسمية المتعارف عليها.

هل ثمة احتمال أن يغادر الفريق خميس جلاب صفوف الحركة الشعبية، مثلما حدث مع الرفيق مبارك أردول؟

لا. أنا من مؤسسي الحركة الشعبية بالسودان، ونواة الحركة كانت في جبال النوبة حيث تمثل العمود الفقري، ومسألة مغادرتي للحركة كمن يغادر بيته، والحركة الشعبية ليست ملكًا لمالك عقار أو ياسر عرمان، وهي للشعب السوداني. ولا يوجد لدي مجرد تفكير للتخلي عن الحركة الشعبية، على الرغم من أن نائب الرئيس يطلق إشاعات حول مغادرة الأمين العام للحركة أو محاولة شقها، وهذه نيتهم، وأنا متواجد بالحركة قبل نائب الرئيس، ولا اسمح بشق الحركة أو بفصل عضو من التنظيم، لأن هذا الفرد قادم ليضحي من أجل الشعب السوداني، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق.

هل ثمةً إشارات لوجود صراعات عاصفة وحادة داخل التنظيم؟

تحدث في مؤتمر صحفي عن وجود خلافات، والخلاف ليس محصورًا بين الرئيس ونائبه والأمين العام، إنما خلاف تنظيمي.

الحركة الشعبية تدار بدون دستور، وظللت لفترة طويلة أتحدث مع الرئيس عن أهمية العمل بالدستور، لكن الرئيس ونائبه يرون أن الحركة يجب أن تدار من قبل ثلاثتنا، فرفضت هذا الحديث.

يجب أن تكون هناك مؤسسات، ولا يوجد غير المجلس القيادي غير المكتمل، وحتى هذا لا يُعمل به.

في الجانب الآخر، إلى اليوم لم تتم هيكلة الحركة الشعبية، أما عن تنفيذ اتفاقية السلام، فتم إقصاء الأمين العام من مسألة التنفيذ، بشقيها الأمني والسياسي.

أيضًا، القرارات والتوجيهات الصادرة من الرئيس مخالفة للدستور، ومن جانبي خاطبته بذلك، وداخل اجتماع وطالبت الرئيس بمراجعة هذه القرارات.

ماذا كان الرد؟

لم يرد على الخطابات. ثانيًا رفض مراجعة القرارات، وهذا الرفض يؤكد على إبعاد الأمين العام وبعض أعضاء الحركة من التنظيم كي لا يشاركوا في تنفيذ اتفاقية السلام.

هل عالجت اتفاقية السلام الإخفاقات التي صاحبت الحكومة الانتقالية طيلة عام ونصف؟

إذا طبقت الاتفاقية كما هي يمكن أن تعالج إشكاليات السودان مجتمعة. وهي نواة للتغيير في السودان، لكن، تكمن المشكلة في أطراف العملية السلمية المتشاكسين فيما بينهم، وانشغلوا عن قضية تنفيذ الاتفاقية، وجزء من المكونات تحاول الانفراد بعملية التنفيذ، نتيجة لهذه المشاكسة انقضى ما يقارب الستة أشهر، ما دفع البعض للتفكير في تعديل المصفوفة الزمنية للاتفاقية، وفي حال عدلت هل ستتم زيادة الفترة الانتقالية؟ والجواب هو لا.

إلى الآن ملف الترتيبات الأمنية في مناطق النزاع لم يبدأ، مع استمرار تزعزع الحالة الأمنية في تلك المناطق، إي جانب وجود مجموعات مسلحة لم تحدد موقفها، وأخرى تحتج لعدم تضمينها بالاتفاقية. والتأخير يؤثر سلبًا على استحقاقات الاتفاقية والسلام. وأرى إن على أطراف العملية السلمية مراجعة تطبيق الاتفاقية.
هل من رسائل توجهها للقائد عبدالعزيز آدم الحلو والقائد عبدالواحد محمد نور؟

أقول لهم إن الشعب السوداني سئم الحرب، وتعالوا شاركونا في محاربة الدولة العميقة، وتعالوا باتفاقيات كمكاسب نضيفها للاتفاق الحالي ونعمل سويًا على تنفيذه وتحسين الاقتصاد ومعاش الناس. ولا يوجد عدو لمحاربته، لأن الحكومة الحالية هي حكومة الثورة السودانية المجيدة.

الترا سودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..