مقالات وآراء

دخول السكر في صناعة الخمور يعزز إرتفاع سعرها

يوسف آدم

في قديم الزمان كنا نعرف من أهم مدخلات صناعة الخمور المحلية “العرقي” هي الخميرة والبلح “التمور” وعند بعد الأندايات “بايعات الخمور” يصنعنها من بذور محاصيل الغلال كالدخن والذرة، ولكن اليوم مع تقدم العلوم ودخول عدد هائل لاباس فيه من الأجانب إلى البلاد بطرق غير شرعية أدخلوا مواد خام جديدة إلى بعض صناعات الخمور المحلية والمستوردة المعدلة كالعرقي والسوة “العرقي الحبشي”. ومن أهم هذه المواد الخام هي السكر والتي تعتبر من أهم السلع الإستراتيجية في البلاد وتنتج بكمات كبيرة بإمكانها أن تسد حاجة البلاد من الإستهلاك المحلي المتعارف عليها مسبقًا وتصدر الزائد من الإكتفاء الذتي للخارج لجلب العملة الصعبة لمعادلة الميزان التجاري المختل والعجز.
إلا أن دخول السكر في صناعة العرقي “أحدى أهم الخمور البلدية” بمثابة تحول جديد في صناعة المسكرات في البلاد، وبداية دخول الدولة في خسائر كبيرة حيرت حتى خبراء الاقتصاد في كيفية الخروج منها ولكن بإمكانهم تلافيها في حال علم السلطات من يقومون بصناعتها وتحديد كمية إستهلاكها اليومي داخل البلاد. ونظرًا لترك البلح “التمور” من قبل معظم الأجنبات اللاتي يقومن بصناعة العرقي في السودان نسبًة لمراقبة السلطات وفضحهم على الملا بسبب نفياتها الكثيرة وصعوبة التخلص منها “أكوام مشك البلح وبذرتها القوي” والروائح المنبعثة منها أثناء فترة المعاملات الصناعية، لذلك لجأ حتى الرجال الأجانب الذين يمتهنون مهنة بيع وترويج الخمور إلى صناعة العرقي في المنازل التي يقطنون فيها وسط المدن الكبيرة بإستبدال المادة الخام الأساسية في صناعة العرقي من البلح إلى السكر، وذلك بإضافة السكر والخميرة الجاهزة في براميل بلاستيك كبيرة بطرق كيميائية معروفة في صناعة الكحول ومن ثم إضافة بعض المنكهات وترويجها وسط مدمني الخمرة، وتجد هذا النوع من العرقي شعبية كبيرة وسط جمهورها، والأسوأ من ذلك إضافة المطهرات كالكحول الإيثيلي والميثيلي التي بدورها تؤدي إلى الوفاة لكثير من شاربيها عند حدوث أي خطأ في نسب الإضافات. وحدث ذلك في مدن كثيرة خارج الخرطوم وإن كنتم تتابون حادثة وفاة 9 أشخاص بسبب شرب العرقي في مدينة الضعين قبل عام ونيف والكثير من الأمثلة غير دليك على ذلك لا تقل أسبوع وتجد واحد من السكارى ميت دون معرفة الأسباب وإن كنتم تعرفون عدة سكارى في الأحياء التي تقطنون فيها لاحظوا وأحصروا عدد وفيات السكارى فيها خلال فترة الخمسة سنين السابقة قبل اليوم ستجدون العشرات إن كان لكم أكثر من عشرون من السكارة “مدمني الخمر” في الحي.
نسبة إستهلاك السكر في صناعة العرقي
في الغالب تستهلك حوالي 10 إلى 15 كيلو جرام سكر لإنتاج 15 إلى 20 لتر عرقي صافي بعد إضافة المنكهات عليها، وتباع العرقي محلي الصنع القارورة سعة 500 مل بمبلغ 400 جنيه سوداني.
إما صناعة السوة الحبشي فهي خمرة دخيلة إلى البلاد، صناعتها حصريًا بالأحباش ويصنعونها من السكر والخميرة أيضًا قريبة جدًا من الشربوت ولكنه أكثر تسكيرًا لشاربيها من العرقي المعروف، ويتم توزيعها لزبائنها بواسطة السماسرة الأجانب وبعض السودانيون الذين يقومون بترويج الخمور المستوردة. وسعرها أقل من الخمور المستوردة كالوسكي والبير وغيرها، فإذا قارنا سعر زجاجة الوسكي هذه الأيام في الخرطوم بالسوة الحبشي المصنع من السكر والخميرة، فإذ تبلغ سعر زجاحة الوسكي 17,000 جنيه سوداني والسوة 4,000 جنيه سوداني، فالبمقارنة لأسعار الحكول محلية الصنع تجد سعر السوة الحبشي “العرقي الحبشي” الأعلى سعرًا مقارنةٍ بالعرقي العادي نسبًة لزيادة إستهلاكها العالي من السكر وبعض المنكهات.
مع دعوتنا لكل من يهمه معيشة المواطن السوداني ملاحظة شراء الكميات المتكررة من السكر بواسطة صناع الخمور، كما أوصي بمراقبة كل من يشتري السكر بتكرار أكثر من مرة لعبوة العشرة كيلو دون معرفة إستهلاكه “الشغل الذي تدخل فيه إستهلاك هذه الكمية” ومن المفترض تقوم بها لجان المقاومة ومباحث التموين؛ لأن هذه العملية معقدة ويصعب فهمها وتحليلها للكثير، أو إيجاد طرق بديلة حتى لا تتأثر معاش المواطن بصناعة الخمور بواسطة أجانب مقيمون بطرق غير شرعية ويستنفذون من قوت المواطن المغلوب على أمره.
فإذا كنتم تلاحظون الزيادة المطردة في أسعار السكر والخميرة في السنين الخمسة الآخيرة، جلها بذات السبب. والآن بعد ملاحظتي الآخيرة سأجري قليلًا من المقابلات لتحري إستخدام الخبز والرغيف الجاف “القرقوش” المدعوم في صناعة الخمرة، وفي حال تأكد ذلك ستنشر بإذن الله حتى لا نضع السلع الإستراتيجية تدخل في عوامل من شأنها تضر باقتصاد البلاد ويحرف مسار توجه الشباب وزيادة مدمني الخمرة والمخدرات في البلاد التي بدورها تؤدي إلى إرتكاب أفظع الجرائم وأكبر الكبائر بسبب التراخي الأمني في بلادنا التي تدهورت اقتصادها بطرق مفتعلة معظمها تؤول إلى النظام البائد وأخرى للأجانب، وهي أيضًا من مفرزاتهم النتة ظنًا منهم بإنشغال وإنحراف الشباب من الأمور السياسية وضلهم وأغراقهم في تسكع الهوى، ولكن النتيجة بات عكسية وخيب ظنهم وإنهارت الاقتصاد وسقطت إمبراطوريتهم وودعت أمراءهم وقادتهم السجون وإن شاء الله يبقون فيها إلى الأبد.
وفي النهاية نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ أوطاننا من شر كيد الكائدين وأن يجعل تدبيرهم في تدميرهم.

‫2 تعليقات

  1. مافي احصائية ونحن لسنا تركيا لدينا مصانع خمور ضخمة كما ان تناول الخمور ليس بهذه الكثرة.. اعتقد استهلاك معمل باسطة واحد يعادل كل استهلاك السكر في صناعة الخمر… كما ان محلات المرطبات اكثر من اماكن عمل عرقي السكر.. واغلب الاقاليم من يتناول الخمر فيها معظمهم يتناول عرقي العيش او المريسة.. فما تكبر الموضوع بدون احصا ئيات وارقام… واصلا الخمور محرمة واكثر عمل الشرطة في كشات الخمر…

  2. يا اينى يايوسف فى عام 1973م كنا فى المأمورية 14 بواو ولمان يجى السكر يعملوه عرقى اسمه سكوسكو ولمان يجى الذره يعملوه مريسه ولمان يجى البلح يعملوه عرقى ولمان تنعدم فى مزارع انناس يجيبوه ويعملوه عرقى حتى الموز يعملوه عرقى
    الحاجة الوحيدة اللى الشعب تفنن وابدع فيها هى المحرمات والمنكرات من خمور ومخدرات وسعوط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..