مقالات سياسية

كل القوة خرطوم برة !

* تساءلت في مقال قبل حوالي شهرين، وبالتحديد بتاريخ 30 ديسمبر من العام الماضي، وأكرر السؤال .. ماذا تفعل قوات الدعم السريع في الخرطوم وبعض المدن الكبرى، تحتل الميادين والشوارع والحدائق والاسواق والأماكن العامة وهي مدججة بالمدافع والسلاح، يزرع جنودها الأرض وينتشرون في المطاعم والمقاهي ومحطات البنزين وتحت ظلال الأشجار وبين بائعات الشاي!
* تسابق سياراتها المدججة الريح في الطرقات والكباري، تثير الرعب، تدهس المارة، تهشم السيارات، لا تبالي بأحد، وتتعمد في كثير من الأحيان تخويف الناس وكأنهم أعداء لها أو كأنها في ساحة حرب، أو قوات احتلال غازية!
* احتلت قوات الدعم السريع معظم معسكرات الجيش في العاصمة التي أخليت في وقت سابق، مثل معسكر سلاح المظلات في الخرطوم بحري الذي اُرتكبت فيه جريمة قتل الشهيد (بهاء الدين)، ومعسكر سلاح المهندسين بأم درمان ..إلخ، ولا يدري أحد هل أخليت هذه المعسكرات لتحتلها قوات الدعم السريع وتمارس فيها عمليات الاحتجاز والتعذيب والقتل، أم لتستغلها الدولة في الأغراض والاعمال المدنية خاصة أن معظمها مناطق سياحية جميلة، فلماذا تحتلها قوات الدعم السريع وما هو الهدف من وجودها الكثيف بين المدنيين، ولماذا التصرفات والاستفزازات اليومية، والخرق المستمر للقانون الذي أنهكنا بالحديث عن الالتزام به قائد هذه القوات التي لا تلتزم بالقانون ـ أو (الغانون) ــ ولا تعرف معناه!
* النظام المعمول به في كل الدنيا، أو ما يجب أن يكون .. هو أن المدن لإقامة وسكن وعمل المدنيين وللأعمال المدنية، وليس للقوات المدججة بالسلاح، إلا في حالات الحرب والطوارئ والضرورة القصوى، وحتى في حالات الحرب والطوارئ فهنالك قوانين يجب التقيد بها في دخول المناطق المدنية والتعامل مع المدنيين وإجراءات معينة يجب الاعلان عنها والالتزام بها، ولكن ما نشاهده من أفعال وممارسات قوات الدعم السريع واستفزازاتها وانتهاكاتها المتكررة للقانون، وحالات القتل والاصابة وتهشيم السيارات في الحوادث المرورية، والجرائم الجنائية وما يتكشف كل يوم من عمليات المراقبة غير القانونية للناس والاختطاف والاحتجاز في أماكن سرية والتعذيب والقتل (كما حدث للشهيد بهاء الدين نوري) فهو أمر تجاوز الحد، لا يمكن السكوت عليه، ويجب وضع حد له!
*وحتى لو كانت قوات الدعم السريع أو غيرها، ملتزمة بالقانون وتتصرف حسب القانون، أو كان جنودها ملائكة وادعين، فلا يجب أن تُوجد داخل المدن وسط المدنيين، فللقوات العسكرية معسكرات خارج المدن مخصصة لهم، وهو ما نشاهده في كل العالم وما يجب أن يكون!
* ولو كان الغرض من وجودها هو حفظ الأمن، فالأمن لا يُحفظ بمراقبة واستفزاز واختطاف وقتل المواطنين، وليس هنالك انفراط أمني في الخرطوم يتطلب وجود قوات عسكرية، كما أن حفظ الأمن هو مهمة الشرطة في الظروف العادية، وليس أي شخص آخر أو جهة أخرى !
* من الدروس الأولى في معاهد الشرطة أن الأمن يحُس ولا يرى، فالوجود الكثيف للقوات المدججة بالسلاح في الشوارع والميادين يثير الخوف لدى الناس، وليس الأمن، كما يفهم البعض، كما أنه يثير القلق لدى العالم الخارجي ويؤثر سلباً على التعاون مع السودان ويجعل من يريد القيام بأي نشاط في السودان يحجم عنه، باعتبار أن السودان دولة غير آمنة، وليس كما يعتقد الذين يسعون لتحويل الخرطوم الى ثكنة عسكرية!
* يجب أن تخرج قوات الدعم السريع والقوات العسكرية للحركات المسلحة (وهي مشكلة جديدة تنتظرنا) من الخرطوم والمدن الكبرى، فهي ليست معسكرات حربية، أو ساحات حرب أو مناطق احتلال يعبث فيها من يريد بحقوق الناس، ويستعرض قوته العسكرية ويختطف ويعذب ويقتل كما يريد ويسرح ويمرح كما يريد.. هذا هو ما نريده وما نطالب به، وليس فقط منع قوات الدعم السريع من التدخل في اعمال الشرطة وتصفية أماكن الاعتقال ومعاقبة المجرمين (إنتهى)!
* أتساءل بهذه المناسبة: ماذا حدث في قضية الشهيد (بهاء الدين نوري) الذي اختطفته وعذبته وقتلته قوات الدعم السريع والى أين وصل التحقيق؟!

الجريدة

محتوى إعلاني

‫4 تعليقات

  1. صرح الاستاذ نبيل أديب ان لجنته غير مسؤوله عن إرجاع المسروقات والتي تمت سرقتها في ساحة الاعتصام بواسطة عصابات الجنجويد يوم المجزره…
    وتشمل هذه المسروقات معدات تقنيه عالية التكلفه، وتلفونات.. ولاب توبات… وغيرها من المقتنيات الشخصيه،
    تمت هذه السرقات بواسطة عصابات الجنجويد العابره للاقطار والمهجنه بابناء العمومه وذوي القربه من دول الجوار الافريقي…

    شاهدنا ما كانت تقوم به عصابات الجنجويد بعد استباحتهم للعاصمه.. من نهب الماره وسلبهم أموالهم.. وتلفوناتهم، بعد ضربهم واسائتهم باقذع الألفاظ وسرقات المحلات التجاريه حتى اكشاك الجرائد والسجائر لم تسلم من السرقه..

    هولاء الجنجويد المرتزقه الاوباش لا يهتمون بحفظ الأمن وسلامة المواطنين بل العكس هم يتحينون لحظة الفوضى العامة لممارسة ما جبلوا عليه من قتل واغتصاب وسرقه، خاصة وان صدور هؤلاء الرعاع مليئه بالحقد الدفين على أهلنا وتتملكهم روح التشفي والانتقام ضدنا..
    في غياب ما كان يعرف بالجيش السوداني، يبقى الخيار الأوحد لابناء شعبنا لحماية العرض والأرض والممتلكات وهو حمل السلاح ضد هؤلاء اللصوص القتله واخراجهم من ديارنا..

  2. ذكر لي احد المسنين انه في فترة الاربعينات والخمسينيات ادبان الحكم الانجليزي كانت حدود مديرية الخرطوم الجنوبية هي منطقة السكة حديد. وكان حرس السواري الذين يمتطون الخيل ويتلببون السياط يمشطون الاسواق والمناطق الحيوية حيث توجد المرافق الحكومية والبنوك وخلافه بحثا عن المواطنين- لاحظ المواطنين- الذين لايلتزمون بمعايير اللبس والهندمة. للدخول الى منطقة الخرطوم الادارية كان يتعين على المواطنين اختيار افضل مالديهم من ثياب واحذية حتي يتمكنوا من التجوال بحرية.

  3. الخال الرئاسي الطيب مصطفى قالوا عنده تور أسود خاتيهوا احتياطي……..اجري استلموا منو قبل ما يسبقك عليهوا التوم هجو

  4. الغريبة يا السراج انت بتشبه البوابين ! فما عارف لو كنت ابيض اللون ازرق العينين مسبسب الشعر كنت كتبت شنو عن غرب السودان !؟!؟
    ياخي عليكم الله يا ناس ما تقعدوا في الواطة دي وارعوا بقيدكم احسن ليكم انت وباقي ( العصامين) !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..