المنوعات

(بيوت الاشباح) ..مبدعون في بيوت سيئة السمعة

تقرير:محاسن أحمد عبدالله

شكلت بيوت الأشباح بعبعا مخيفا وشرسا لكثير من المبدعين في ظل الحكومات الديكتاتورية وكانت بمثابة حائط صد وهدم لابداع كثير من الاشخاص الذين اثروا الوجدان بابداعهم في مختلف المجالات.

كان يتم اعتقال الروائيين التشكيليين والكتاب والفنانين والشعراء الذين نافسوا أعداد السياسيين والمبدعين الذين كان سلاحهم الكلمة لذا كانوا بمثابة ضيوف ثقلاء علي بيوت الأشباح

(١)
رجل الأمن الذي يقوم باستلام المعتقلين وتعذيبهم يكون وجهه مغطي ب(شال) في الوقت الذي تكون فيه عيناي الشخص المعتقل معصوبتات حتي لا يتعرف علي رجل الأمن الذي اعتقله.
في الماضي كان الاعتقال يتم في بيوت اشباح معروفة مثل منطقة الخرطوم شرق و شارع المطار .

(٢)
بما ان درب النضال طويل ومحفوف بالمخاطر الا ان كثير من اهل الابداع كانوا علي قدر التحدي لمواجهة تلك المخاطر من بينهم الفنان الكبير الراحل محمد وردي الذي تم اعتقاله فترة بسيطة ثم هاجر بعدها ،كذلك سلمي الشيخ سلامة وابراهيم سلوم ومروان حامد،من الشعراء محمد الطيب الدوش ومحجوب شريف ومن الروائي عبدالغني كرم الله ومن الروائيين أبو حازم والتشكيليين وعصام ديسان وحاتم بابكر كوكو وعدد من أعضاء مجموعة فرقة عقد الجلاد والصحفي المخضرم صاحب الكتابات الأدبية المميزة ابو بكر الأمين (رحمة الله عليه)

(٣)
كان البعثيين من اكثر إعداد المعتقلين الذي اشتهروا بالقوة والشراسة داخل المعتقلات أمثال (اب راس،الكردفاني،ساطع الحاج،…الخ).
بدأت الإنقاذ بمحاربة اهل الابداع باعتقال الكثيرين منهم وتعذيبهن وانتهت باغتصاب الأستاذ محمد خير بتلك الصورة الغير أخلاقية التي هزت الجميع.

بسبب الاعتقال الدائم والمتكررة هاجر عدد كبير من المبدعين السودانيين خاصة بداية فترة التسعينات. باعتبار ان المبدع يحتاج لبيئة مهيئة ومستقرة.

(٤)
حول الموضوع تحدث الروائي ابو حازم الذي كان من ضمن المبدعين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب قائلا:(اعتقال المبدعين جزء من محو الذاكرة الوطنية وذاكرة المقاومة واعتقال للوعي باعتبار ان المبدع سمته الابداع والإبداع يصنع من خلال الوعي والنظام البائد كان ضد الوعي لانه لا علاقة له بالمراكز الثقافية وعمل علي ايقافه ومراقبة الكتاب وممارسة إطفاء القيم الأخلاقية للكتاب.

(٥)
واصل ابو حازم:(بعدها تأتي مسألة اعتقال الكاتب واطفاء شعلة الوعي الذي يحمله المثقفين والمبدعين الذين كانوا أكثر مقاومة لنظام الثلاثين من يونيو الذي تسبب في اعتقال كثير من الصحفيين التشكيليين والاعلاميين وتعذيبهم من بينهم الصحفي ابو بكر الاهمي الذي تنقل من معتقل لآخر ومن أثر الاعتقال المتعدد اصيب بتليف في الكبد بالإضافة للرقابة الصارمة لكل منتج إبداعي. )

(٦)
مضيفا:(عن تجربتي مررت بالقيادة العامة وبيوت الأشباح والملاحقة والمطاردة المستمرة وعدم الاستقرار بسبب الاعتقال ما أثر علي الإنتاج الأدبي والإبداع واصبحنا لا نستطيع ممارسة دورنا ونشاطنا الإبداعي.
نموذج آخر الكاتب والروائي المعروف صاحب الكتابات المتعددة عبدالغني كرم الله تم اعتقاله في العام ٢٠١٧ ونقل الي اقصي الغرب في سجن شالا مع عدد من السياسيين .
للأسف الكتاب كانوا لايستطيعوا التعبير عن أنفسهم وأذكر أنه في احدي الفعاليات التي أقيمت بقاعة الصداقة رفعت لافتة كتبت عليها (لا اعتقال الاقلام) ورفعت صورته عاليا ، لأنه تم اعتقاله وحرمانه من الدواء فخرج من المعتقل متعب ومرهق.

(٧)
وأشار ابو حازم للاثار الصحية والنفسية التي تعرض لها بقوله:( بعد الاعتقال كنت اتعالج من آثار الضرب المبرح في الرأس حيث كانوا يضربون رؤوسنا في الحائط فظللت اتعالج من تلك اآثار الصداع حتي الان،كما قاموا باحتلال مكتبي طيلة ثمانية أشهر خلال فترة تواجدي في المعتقل وتم تدميره وفقدت كل المخطوطات والأعمال التي كانت قيد النشر وكان صعب أن اعمل بذات النفس وهذا الأمر اتعب مسيرتي الأدبية الا انني ما زلت أمارس نشاطي ككاتب و(بيوت الاشباح) كانت من الأسباب التي أدت لقلة إنتاجي.
كانت هناك بيوت أشباح طرفية يمارس فيها عذاب لدرجة الموت والدليل المقابر الجماعية التي وجدت مؤخرا.

(٨)
اختتم ابو حازم :(تعتبر نصوص المقاومة أخطر من العمل السياسي المنظم وكانت ديسمبر نموذج عندما وعدت وعبرت بصورة سلمية بالنص الشعري واللوحة التشكيلية والعمل المسرحي والقصة ومازال الوعي معنا رغم ضعف حكومة الثورة لكننا لن نضعف لكن نريد تعديل مساراتها لان هناك تحريض غير مباشر يكرس لوعي سياسي لكنه لحظي ولا يعبر عن موقف معين لان السياسي مبني علي أيديولوجية تعبر عن مواقفه وقد يتوقف لكن الاشتعال الإبداعي لا يتوقف ستظل جذوته متقدة.

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. غايتو البت الكتبت الموضوع دة الاسمها محاسن ما ناقشة اى حاجة

    اول حاجة كتبت ساطع من ضمن البعثيين في حين ان ساطع ناصرى
    تانى حاجة كتبت اغتصاب الأستاذ محمد خير في حين ان الأستاذ الشهيد اسمه احمد الخير

    غايتو جنس لخبطة ، شكلها داخلة الصحافة من الباب الورانى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..