أخبار مختارة

الأدب وقلة الأدب.. الأخلاق وعدمها!

فتحي الضَّو 

دأبت وغيري على إضفاء شتى النعوت السالبة على جماعة الإسلام السياسي، التي تُسمي نفسها خطلاً وكذباً (الإخوان المسلمين) ومن المفارقات أن ذلك وصف انتقدته تريزا ماي رئيس وزراء بريطانيا السابقة في خطبة مؤثرة ألقتها أمام أعضاء البرلمان الأوروبي قبيل استقالتها الأخلاقية من المنصب، إذ قالت: (يسمون أنفسهم الإخوان المسلمين وهم ليسوا بإخوان ولا هم مسلمون) وحينها قلت لها في سري حتى أنتِ يا تريزا! ذلك لأن الشهادة عندما تأتي ممن تُنعت بأنها (نصرانية وكافرة وفاجرة) فينبغي أن تكون عندئذٍ أكثر وجعاً وأمضى ألماً على الموصوف. ولا تسألن – يا رعاك الله – عما دعاها لاستخدام تلك اللفظة المُضرية. ذلك لأن الإجابة تجدها في كتاب مفتوح تكمن بين دفتيه أطنان من الخزي والعار (على قفا من يشيل) ومن المفارقات أيضاً أن يسميهم كذلك الرئيس المخلوع الذي نصبوه إماماً من قبل (إخوان الشيطان) ولو تمعنت سُلالة مسيلمة المندحرين في كل تلك الأوصاف لعرفوا كم آذوا هذا الدين الحنيف، وجلبوا له من الإساءات ما يعجز القلم عن تسطيره!

(2)

إذن لماذا تلتصق هذه النعوت (بالإسلاميين) دون سواهم وقد نفد منها حتى المجرمون؟ ولماذا هم يشكلون أغرب وأسوأ ظاهرة طرأت على الحياة السودانية وأورثتها شططا؟ ولماذا هم فاسدون حتى النخاع حينما ينبغي أن يكونوا من الأطهار؟ أوليس لهم عقول تعي أم أنها أُستُلبت؟ أوليس لهم ضمائر حية أم أنها وئدت؟ ألا يبصرون أم أن قلوبهم عُميت؟ أما نحن فسوف نكف عن النعوت ونسميهم في هذا المقال كما سموا أنفسهم (الإخوان المسلمين) وذلك حتى يتضح أن العلة الأساسية تكمن في فساد الفكرة التي تختبئ وراء زيف التسمية، فبحسبهم تعني أنهم المسلمون وحدهم وما سواهم كافر ومارق وزنديق، وبذا نصبوا أنفسهم ظلاً لله في الأرض، وأوهموا البسطاء أنهم الكفيلون بإخراجهم من الظلمات إلى النور. ومن خلال هذه الترهات رسخ في أذهانهم احتكار الدين، ليس من باب الغيرة عليه ولكن من أجل أن يكون ساتراً لممارساتهم البغيضة!

 (3)

بحسب منظور علماء النفس فالأفراد الذين تمور في صدورهم مشاعر سوء النية وخبث الطوية، يعمدون إلى فرض آرائهم عنوة على المجتمع نتيجة احساسهم بالدونية. لكن ذلك أمرٌ لن يتأتى إلا بنشر السلوكيات السالبة بين الناس، كالحقد والكراهية والشحناء والبغضاء والنفاق والحسد وهلمجرا. وفي ظل هذا الوضع المعلول تستفحل الروح العدوانية حيال الآخر وتنهض غريزة (الأخ المسلم) الاستحواذية، ويصبح غاية طموحه إشباع رغباته المادية والمعنوية بأي ثمن. وبالطبع تكون السلطة حينئذٍ هدفاً مرتجىً بغض النظر عن مشروعية الوسيلة. ومتى ما نالها جعلها سيفاً مسلطاً على رقاب العباد (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) وفي ذلك تكمن الإجابة على التساؤل الحائر والقائل: لماذا يجد (الأخ المسلم) سعادته في خلق الفتن وإشعال الحروب وهواية سفك الدماء؟ ذلك ما يجعل (الأخ المسلم) يعيش غربة زمانية وانفصاماً مكانياً. ولهذا مهما تقدمت البشرية فهو يظل قابعاً في مكانه ولسانه لا يتوقف عن ازدراء الحضارة الإنسانية وسفهها، باعتبارها رجساً من عمل الشيطان ينبغي اجتنابه، بينما هو يتمرغ في نعيمها!

(4)

إذا تعدى عليك إنسان بذئ بفاحش القول وأنت تعلم قدر نفسك وتكن احتراماً لذاتك، فإن أقصى ما يمكن أن ترد به عليه قولك له أنت غير مؤدب. فهذه الكلمة تجرده من المشاعر الإنسانية التي جُبل عليها بنو البشر، وتضعه في مصاف الحيوانات. وهكذا هم (الإخوان المسلمون) فللأدب معنيان، أحدهما عام يدل على الإنتاج العقلي المدون في الكتب وتطرب لقراءته النفس الزكية ذات الذائقة الفنية، أما الثاني فخاص، يعني بالجانب الخلقي المعني بتهذيب وتقويم السلوك وهما يكملان بعضهما بعضاً. ذلك ما يدعونا للتساؤل: أين (الأخ المسلم) من هذا وذاك؟ هل تجد من بينهم فناناً يغني للحب والحياة والجمال؟، هل شاهدتم تشكيلياً فيهم يغازل بريشته رسماً يفجر الأحاسيس الدفينة في النفوس؟ هل سمعتم شاعراً منهم قال كما قال العباسي (فعلموا النشء علماً يستبين به/ سبل الحياة وقبل العلم أخلاقاً)؟ هل رأيتموهم في المسارح والمعارض ودور السينما يضحكون ملء قلوبهم بلا ضغائن ولا أحقاد ولا كراهية؟ بل هل شاهدتهم غيرهم ينشد ويطرب لإراقة الدماء؟ هل حدثونا يوماً عن الحضارة الكوشية والدولة النوبية والمملكة المروية وما شيده عظماؤنا الأوائل بعانخي وتهراقا وأماني تاري وسائر الكنداكات؟ وهذا -يا سادتي – ما نسميه (قلة الأدب)!

(5)

الأخلاق أقدم من الديانات، وهي منظومة قيم جالبة للخير وطاردة للشر وفقاً للفلسفة الليبرالية. وهي التي تميز وتسهم في تشكيل الوعي الإنساني بمجموعة مبادئ تداعب وعي الأشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة. المفارقة أن عدد آيات القران التي تتحدث عن العبادات بلغت 130 آية بينما عن الأخلاق بلغت 1054 آية فهل تأمل (الأخ المسلم) في هذه القيم التي يعوزها؟ لقد قادني حدسي منذ وقت مبكر في تسمية الصراع الذي افتعلوه في السودان بمسمياته الحقيقية، باعتباره صراعاً أخلاقياً، وليس سياسياً، كما كان البعض يتصور غفلة. وبعد كل الذي حدث في ثلاثة عقود عجفاء والذي ظهر منه قمة جبل الجليد فقط حتى الآن، فهو كفيل بنصب المشانق في الميادين العامة، كنا نظن أنهم سوف يطأطئون رؤوسهم بعد الثورة المجيدة، ولكنهم استغلوا سماحتها وسلميتها وأساءوا الأدب بعد أن أمنوا العقوبة. وصار بين الفينة والأخرى يخرج علينا حُثالة الصحافيين والآكلون السحت، يجأرون بالشكوى وهم الذين صمتوا عن كلمة الحق أمام سلطانهم الجائر!

(6)

يا أيها الفاسدون، الناهون عن المعروف والآمرون بالمنكر والناعقون كبوم الشؤم، قليل من الحياء يكفي. لقد سودتم وأفسدتم ونكدتم حياة أهل السودان وما تزالون في غيكم تعمهون. فلماذا لا تغربوا بوجوهكم حتى يعيش الناس الحياة الكريمة التي حلموا بها؟ ألم يكفكم العذاب الذي سومتموه لهم وأحال حياتهم لجحيمٍ لا يطاق؟ لماذا تضمرون ما لا تظهرون، لماذا تمتليء قلوبكم بكل هذا القبح والقيح والعفن، وفي الحياة متسع للخير والأدب وسمو الأخلاق؟ لماذا تملأون الحياة بالأكاذيب والأباطيل والإحن؟ لماذا تبذرون البغضاء وتزرعون الكراهية رغم جنيكم الحصرم؟ فهذا الوطن لا يشبهكم، وخُلق أهله لا يمت لكم بصِلة، وطالما جهرتم بعدم الولاء له، مثل قول سيء الذكر إن غزة أقرب إليه من الخرطوم. ولم يكن ذلك غريباً لأن السلطة غايتكم والمال معبودكم بعكس ما تدعون، فلماذا لا تحملوا (بقجكم) وترحلوا؟!

وصدقاً قال المعلم الأكبر إنكم تفوقون سوء الظن العريض! 

آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية وإن طال السفر!!

[email protected]

عن الديمقراطي

محتوى إعلاني

‫11 تعليقات

    1. (لقد سودتم وأفسدتم ونكدتم حياة أهل السودان وما تزالون في غيكم تعمهون. فلماذا لا تغربوا بوجوهكم حتى يعيش الناس الحياة الكريمة التي حلموا بها؟ ألم يكفكم العذاب الذي سومتموه لهم وأحال حياتهم لجحيمٍ لا يطاق؟ لماذا تضمرون ما لا تظهرون، لماذا تمتليء قلوبكم بكل هذا القبح والقيح والعفن، وفي الحياة متسع للخير والأدب وسمو الأخلاق؟ لماذا تملأون الحياة بالأكاذيب والأباطيل والإحن؟ لماذا تبذرون البغضاء وتزرعون الكراهية رغم جنيكم الحصرم؟ فهذا الوطن لا يشبهكم، وخُلق أهله لا يمت لكم بصِلة). استاذ فتحي اجدت وصفهم كما أجاد مالك وصف الخمر …!!! صحيح خلق اهل هذا الوطن لا يشبههم، ولو كانوا يشبهونهم لنكلوا بهم ايما تنكيل كما كانوا يفعلون بالشرفاء في بيوت اشباحهم… الا تتذكر ما قاله عنهم الاديب المرحوم الطيب صالح: من أين اتي هؤلاء؟؟؟وشهيد الحق محمود محمد طه: انهم يفوقون سوء الظن؟؟؟ ان هؤلاء لافقاريات لا اصل لهم ولا فصل، َولم يرضعوا من ثديي حواء السودانيه… انهم طاعون العصر… تبا لهم أينما اتجهوا ، لقد صاروا كالمجزومين منبوذين في كل مكان، لعنهم الله.. !!

  1. كفيت و وفيت إستاذنا فتحي الضو.
    قسما بالله كل ما أحسنا الظن فيهم و جدناهم أسوأ من ذلك بكثير.
    لعنة الله عليهم أجمعين أحياء و أموات ليوم الدين

  2. الأخ الفاضل فتحي الضو,

    رغم أناقة مقالة وجزالة لفظك, إلا أنك لم تصب بيت القصيد. ليست المسألة مسألة فساد أخلاق (الإخوان المسلمون). المشكلة والداهية أنها جماعة صنعت وتظل تدار بأيدي الإستعمار. والسيدة تيريزا ماي كلمتها كلمة حق أريد بها باطل. فحركة الإخوانجية ربيبة دولة السيدة ماي. وهي الدولة التي تأتي بمرتزقة الإسلام السياسي, ثم تقول, إنظروا, إرهابيون. وهي ذاااااات الدولة التي تزرع الحركات الفاشية, ثم تقول, إنظروا إلى المتطرفين أعداء الحرية. موسوليني عميل بريطاني, زرعته جهاز إستخبارات إم آي ستة (ستة ولا خمسة ما فرقت) لضرب الشيوعيين في إيطاليا.

    ملينا من أسطوانة الإسلام السياسي الإبن, دون الإشارة إلى الإسلام السياسي الأب. حركة التعليم الديني الرسمي بأسرها في السودان بعد هزيمة المهدية قام بها ورعاها البريطانيون, وفي البريطانيين ونقت واللورد كرومر. وأي زول يقول نظرية مؤامرة يا إما كسلان ما قادر يكرب صلبو يقرا ما هو متاح لمن يفتح عينيه, يا إما شغال مع الإنجليز. فما معقول تمدح لينا في تريزا ماي, وهي التي شغلت أعلى منصب تنفيذي طلع أيمان البلد. ولا أجد رئيس وزراء بريطاني واحد ليس جزءً من مشكلة الإخوان المتسلمين, من أيام جمال الدين المتأفغن. إن كان لابد من الديمقراطية, فلا بد من كشف التحيز السافر في الديمقراطية والذي لا يزال يسبب لبلادنا وأهلنا الكوارث. البرلمانية البريطانية ليست ديمقراطية, ولن تكون حتى يرد الجمل في سم الخياط. إقرأ (الديمقراطية والتحيزـ رحلة في المنطقة الظلامية الأنقلوساكسونية).

    تحياتي

    1. أيها الثعلب الفطِن إذا كانت الديمقراطية هي تغليب رأي الأغلبية أياً كانت فسيحاول حتى الغوغائيون والنازيون ومن لا يؤمنون بها استخدامها للوصول للسلطة من خلالها لذلك رأينا كيف منع الغرب جماعة التعصب والهوس الديني في الجزائر مثلاً من الوصول للسلطةومن ثم جعلها تحت أحذيتهم القذرة! إن ثقافة وتربية ووعي الناس الذين يمارسون الديمقراطية هو الذي يجعلها ديمقراطية حقيقية أو زائفة! فإذا تكتل النواب ارضاءً لعصبية ما، علماً بأن التحزب ذاته هو نوع من العصبية المسبقة أو مع سبق الاصرار، اللهم إلا إذا قام الحزب على تحقيق هدف معين يعتبر سامياً أو نبيلاً في الثقافة الغالبة للشعب وبشرط السعي إليه بصورة أخلاقية ومقبولة للجميع! فثقافة الشعب والقيم التي تسوده هي التي تتحكم في شكل ومحتوى الديمقراطية التي يمارسونها. فالمجتمع القبلي لا يمكن أن يمارس الديمقراطية الحقة بحيث يقف النائب في البرلمان إلى جانب الحق المجرد ولو لم يكن في صالح القبيلة (الحزب)! وأن يغلب الحزب المصلحة العامة على المصلحة الضيقة للحزب أو النائب الحزبي يغلبها على مصلحة حزبه أو نفسه. فإن وجدت أحزاب يتوقع منها فعل ذلك فهي جديرة بالمناداة بالديمقراطية وأهل لممارستها على نحوٍ ناجح يشهد له العالم، وإلا فإن الديمقراطية هي كالوسط المائي لتفاعل الأحزاب، فإن تلوث بأوساخ العصبية الحزبية أو القبلية أو الجهوية أو العقائدية فإن هذا الوسط يصبح فاسداً وغير صالح بل وتنتهي لعبة الديمقراطية الزائفة فيه إلى تدمير الملعب بكارثة الانقلاب العسكري وحكم الشمولية والدكتاتورية كما كان عليه الحال في السودان منذ استقلاله إذ لم تسلم فيه قط حكومة ديمراطية الحكم إلى أخرى منتخبة ديمراطياً بعد انتهاء تفويضها!. عليه فإن كل حزب لا يؤمن أساساً بالديمراطية كفكرة مجردة، بدليل عدم ممارستها داخل الحزب، فهو حزب غير مؤهل للتسجيل في سجل الأحزاب ناهيك عن السماح له بدخول الملعب. وحيث لا يوجد فعلاً أحزاب مؤهلة للعبة الديمقراطية الحزبية فلماذا نغلق الملعب الحزبي أو نغير لافتة مدخله إلى (ممنوع دخول الأحزاب) أو (ملعب الديمقراطية الحرة المباشرة) بحسب تفاصيلها المبينة في تعليقاتنا السابقة؟!

      1. ود بلدنا الكيك,
        كلام جميل. لكن برضو ما اعتقد معاي في الخط. أن نبدأ بجعل الغرب مركزا لتعريف الديمقراطية هو ركيزة أساسية للمشكلة. واحنا كسودانيين بناخد البرلمانية البريطانية كنموذج للديمقراطية التي في توقيع فتحي الضو. كضبا كاضب. البرلمانية البريطانية هي إحدى أكبر الأكاذيب في تاريخ الجزر البريطانية. فقد جاءت على دماء, وجثث ومال مئات الآلاف من سكان بريطانيا, قبل حتى أن تصبح بريطانيا. الثغرات الهائلة في الترتيب الدستوري في بريطانيا تم تشريحها في عدة كتب, منها (الديمقراطية والتحيز).

        وجاء مع التشريح تاريخ الفاشية البريطانية (نعم, ليس هناك مفردة أبلغ تعبيرا). الكتاب يقول وبالمختصر المفيد إن رئيس الوزراء البريطاني هو مجرد واحد بيبصم بس. من العمق, الخلط بين الديمقراطية والبرلمانية, أو بالأحرى بين الديمقراطية والحكومة المنتخبة هي كذبة المنبر.

        لا توجد ديمقراطية في بريطانيا ولم توجد منذ حوالي أربعمائة عام, لأي زول شايل الكورس ده, وما جعلية ساكت, لكن بالبحث والمراجع ذات المصداقية. في حزب العمل البريطاني, الشيوعيين ممنوعين من الإلتحاق بالحزب, ناهيك عن تمثيل الحزب في دوائر الإقتراع منذ مائة سنة (سبعة وتسعين لو عاوز بالتحديد). أين الديمقراطية هنا؟ الأسرة المالكة في بريطانيا أصلا أسرة أجنبية أتي بها غصبا عن عين الشعب. وتم فرضها على الشعب بقوة السلاح, تزوير الإنتخابات, والقمع والقوانين الباطشة مثل قانون الشغب, الذي يجعل ممن يتجمهر معرضا ليس للسجن ولكن للإعداااام. هل تعلم الأجيال السودانية أيا من هذا؟ هل تعلم بأن المعارضين السياسيين من الرجال البيض (إنجليز, إيرلنديين, أسكتولنديين كما من ويلز) في الجزر البريطانية قتل فيهم من قتل, والبقية تم رحيلهم ثم بيييييييعم عبيدا في المستعمرات وبقوانين صادرة من البرلمان؟

        هل تعلم الأجيال إنو في أساتذة في القانون الدستوري كتبوا مراجع قدر الليلة وبركة عن الثغرات الدستورية في البرلمانية البريطانية؟ هل تعلم إنو من المراجع السودانية من يثبت أضعف الحلقات في ديمقراطية بريطانيا المزعومة: ألا وهي قدرة الحكومة على التهرب من رقابة البرلمان؟

        هل يعلم الناس أن أول قوات دعم سريع أوربية اخترعت في إنجلترا لتقويض النظام الدستوري؟ وهل تعلم إن جنجويد إنجلتروا بجانب سفك الدماء وهتك الأعراض ونفي وبيع المعارضين السياسيين عبيدا, نهبوا وحرقوا ومنعوا عن الناس الطعام فأكلوا الحصين والكلاب, ولم يبقى حتى كلاب تؤكل من الجوع؟ الكلام ده ما في دارفور, الكلام ده في مدن إنجليزية يسكنها الرجال البيض. والفظائع دي كلها موثقة, لكن ما واسعة النشر, إلا للزول العارف هو بيبحث عن شنو. مدن إسكس وبريستول ومدنا آخرى في إنجلترا كما غيرها من الجزر البريطانية شهدت فظائع يشيب لها الرأس في فترة الحرب الأهلية, ثم بعد الحرب الأهلية وتأسيس المملكة المتحدة (بالرشاوي والملعنة) ببيت مالك أجنبي من ألمانيا فرض بالبطش والإرهاب كما تقدم.

        حق الملك الإلهي وبقية الخزعبلات القرينها في المدرسة جزء من البروباقاندا البريطانية ضد الإنسانية. زيها زي الحملات المسعورة ضد الشيوعية كنظام علماني. وزيها زي تشويه التاريخ الوطني, بما يشمل تاريخ الدولة المهدية. أعتقد آن الأوان لإعادة الكفاح ضد الإستعمار إلى عمق المقرر. لأنو بيني وبينك ديمقراطية الإنجليز الوهمية دي جزء من المشكلة وستظل.

        بالمناسبة, البرلمانية البريطانية أصلا تعتبرنا بحكم الجغرافيا والعرق غير مؤهلين للديمقراطية البرلمانية التي أعلى مرحلة في التطور الدستوري بتاعها خضوع التنفيذي للجهاز التشريعي. هذا ليس كلاما يُمر عليه مرور الكرام. إحنا في نظر البرلمانية البريطانية نعتبر أجناسا رخيصة.
        cheap races

        ده ما ثيوري بتاع محاضرات وونسة, ده كان ولا يزال جزء من السياسة البريطانية. والديمقراطيات بتاعتنا لا تنجح لأسباب جينية. شفت الملعنة دي؟ ديمقراطياتنا حسب المنطق ده هي ديمقراطيات ولو طارت (إنفجارية) محكومة بالفشل لوضاعة أعراق أهلها, ولا يمكن لأي آلية سياسية أن تقيمها. ألا هل بلغت؟

        لو عندك وقت, وبقية المتابعين, كتاب الديمقراطية والتحيز ممكن تنزلو في تعليق مثبت أسفل الفيديو:
        https://www.youtube.com/watch?v=iVGbq_DS6yQ

        تحياتي, وأأسف للإطالة

  3. نعم الكيزان كانوا أسوأ من السوء، لكن لم يكونو وحدهم فجميع أحزابنا إتصفت بكثير من صفاتهم بل بعضها فاقتهم في السوء، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الشيوعي الناصري البعثي الأمة الإتحادي الحركات المسلحة، فمن من ساستنا لا يتصف بصفات الكيزان القذرة، أرجو أن نبحث جميعاً عن مثال واحد لسياسي سوداني وطني وغيور وذو خلق ودين وود بلد وأخو أخوان ومقنع كاشفات،،، لن تجد البتة، لذلك لم نحلم يوماً بسودان يتقدم أو يتطور أو يعيش حياته كبقية خلق الله… اللهم عليك بكل من أراد بنا سوءً، اللهم أقتلهم بدداً وأحصهم عدداً، ولا تغادر من أحداً.

  4. ينا من أسطوانة الإسلام السياسي الإبن, دون الإشارة إلى الإسلام السياسي الأب. حركة التعليم الديني الرسمي بأسرها في السودان- ملينا ، ملينا ………………………….ملينا و دمرنا

  5. اخى فتحى هذا المقال يصلح ان يكون موجها لكل اطياف الشعب السودانى. العلة ليست فى الاخوان المسلمين وحدهم. العلة فى كل سودانى اعتلى السلطة. انظر ماذا يحث الان امامك من تكالب على السلطة وغيره . العسكر من جهة و الاحزاب من جهة و الحركات المسلحة من جهة اخرى. اللهم الا اذاء كنت تعنى بالمقال بطريقة غير مباشرة كل من يعتلى منصب حكومى الان او فى المستقبل.
    ارجو ان توسع انتقادك لكل ما يعمل ضد مصلحة الوطن حتى تستطيع ان تكون مقالاتك حربة فى وجه كل من تسول له نفسه اللعب بحق المواطن العادى.
    لديك ملكة لغوية لم ارى مثلها فى عالمنا المعاصر، ارجو ان تضعها حربة فى وجه كل يتلاعب بحق المواطن.

  6. تصويب:

    المقصود في مشاركتي الأولى, طبعا “حتى يلج الجمل في سَم الخياط
    في مشاركتي الأخيرة, أخطئت فذكرت إسكس ضمن المدن الإنجليزية التي أجبر أهلها على أكل الحصين والكلاب بعد منع الأكل عنهم. المقصود كان مدينة كولشيسته (كولشيستر)
    Colchester

    بمقاطعة إسكس.
    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..