ثقافة وآداب، وفنون

القامة وردي في قناة الجزيرة الوثائقية ..

د/ الفاتح ابراهيم

شاهدت مثل الكثيرين المادة التوثيقية التي بثتها قناة الجزيرة عن فنان أفريقيا الأول محمد عثمان حسن وردي .. لا شك أن تهتم وسيلة إعلامية لها إنتشار واسع إقليميا ودوليا بفن وردي مما يعد خطوة وبداية هامة للفت نظر جمهورها لهذا الفنان المتنوع والغزير الإنتاج .. لقد عرف وردي المغني الملحن والموسيقار بثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية ”الاكتوبريات“ .. ولقد ظهرت أيضا موهبته الجبارة في تلحين وأداء النشيد الملحمة ”يقظة شعب“ للشاعر النوبي مرسي صالح سراج ..
وبما أن وردي غزير الإنتاج متنوعه قد لا تكفي حلقات عديدة لتغطية كل جوانب حياته الفنية المتشعبة .. وربما يجد المشاهد بعض العذر لما شاب التوثيق من بعض الاقتضاب في محاولة لتغطية كل الجوانب في حلقة واحدة وهذا غير ممكن لشخصية فنية مثل وردي ..
على أي حال تشكر قناة الجزيرة على الاهتمام بالقامة الفنية وردي وتسليط الضوء على إحدى جوانب إنتاجه الفني .. وفي مثل هذه الأعمال لا بد من استدعاء من لهم معرفة مهنية بالمجال ودراية لصيقة بالشخصية محل الحديث !! الملاحظ أن أغلب المعلقين لم يكونوا على مستوى الموضوع المطروح .. على سبيل المثال ذكر أحدهم ما قد يفهم منه أن وردي لا يتعاون مع الفنانين ويتعالى عليهم وهذا ظلم كبير وحكم غير منصف فربما اختلط على المتحدث مفهوم كبرياء الفنان واحترامه لنفسه والشعور بقيمة ما يقدم وهذه صفة ايجابية تختلف عن التعالي والتكبر .. وتتعدد أمثلة التعاون مع الفنانين ولكن يكفي هنا أن أورد هنا مثالا واحدا على تعاون وردي يدحض هذه الفرية ويثبت أن وردي لا يمانع في ذلك خاصة في الأخذ بيد الفنانين الجدد وهي أغنية “مشتاقين” التي كتبها إسماعيل حسن ولحنها وردي واهداها لعثمان مصطفى .. ولم يكتفي وردي باللحن بل أشرف على بروڨاتها والتأكد من أن عثمان مصطفى قد جودها وكانت السبب في شهرة عثمان ولبنة الأساس التي منحته الثقة في ولوج الساحة الفنية المليئة بالتنافس وكبار المبدعين ..
الزميل جعفر عباس شارك في التعليق برأي ربما كان من أهم ما قيل فهو إلى جانب معرفته الشخصية بوردي وابن المنطقة وينتمي لنفس الثقافة و إعلامي وكاتب يمتلك ناصية اللغة يضاف إلى ذلك أنه درس الانتاج والاخراج التلفزيوني في بي بي سي لندن كان يمكن الاستفادة من خبراته لتدارك بعض التجاوزات في انتاج المادة ..
ملاحظة أخرى هامة أن هذا العمل تم تقديمه – على غير العادة – بدون ذكر الاسماء التي قامت بالتخطيط والإخراج والتنفيذ وكتابة السيناريو إذ أن الإشارة إلى الأسماء ضروري لتحديد المسؤولية سلبا أو إيجابا .. وهذا يعطي للمشاهد الحق في
تصور ما يراه من أسباب إذا تم التعتيم على هذه الجزئية الهامة ..
الملفت للنظر أن نص سيناريو الوثائقي اعتبر اعتباطا أن ثورات السودان ما هي إلا صدى وانعكاسا للثورات العربية .. وأعتقد أن هذه المعلومة الخاطئة واقعا وتاريخا التي تكررت في التقرير تساهم في تقزيم الدور الرائد للسودان وشعبه في الثورة داخليا ضد الأنظمة الشمولية وفي حركات التحرر الوطني التي تعدت حدود الوطن الى القارة الأفريقية والآسيوية .. وهذا يذكرني بدور السودان – بصفته من أوائل الدول الأفريقية التي نالت الاستقلال – في دعم قضايا الحرية والتحرر الوطني في القارة خاصة جنوب أفريقيا حين منح نلسون مانديلا جواز سفر دبلوماسيا مكنه من سهولة التحرك لخدمة قضايا بلده ضد نظام الفصل العنصري ..
وختاما أقول أن هذه المؤسسة بتاريخها المهني الناصع والإمكانات المهنية البشرية والمادية الضخمة قادرة دائما على إنجاز الأفضل .. وقديما قال حكيم العرب المتنبي:
ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..