مقالات وآراء سياسية

تعويم الجنيه، مصر نموذج ..

خليل محمد سليمان

بعد إعلان تعويم الجنيه السوداني، و تحرير سعر الصرف، إستمعت إلي المؤتمر الصحفي فخرجت بفكرة مفادها ان الذي حدث هو تعويم موجّه، كما ذكرنا في مقال سابق انواع التعويم، حيث يتدخل البنك المركزي لوضع متوسط سعر تأشيري و ذلك بعد ان تحدد آلية السوق سعر الصرف حسب العرض، و الطلب.

هناك ملحوظتين ترجعان بنا الي مربع التردد، و الخوف، و الخضوع للمافيات، و ما ادراك ما الدولار الجمركي، حيث قال وزير المالية سيبقي علي الدولار الجمركي بعد الإتفاق، و التشاور.

للهروب من هذه الحلقة الجهنمية يجب ان يتم إنشاء شركة حكومية قابضة تقوم بكل عمليات صادر، و وارد السلع الضرورية، و الإستراتيجية، حتي يتعافى الإقتصاد، و معالجة التشوهات، القانونية، و الإدارية، و ضبط جيوب الفساد في الجهاز الحكومي، و وضع اسس سليمة تضمن عدم التهرب الضريبي، و التزوير، و الخلل الكبير في إنشاء شركات التصدير، لضمان عودة ايّ دولار كحصيلة صادر الي خزينة الدولة.

الملحوظة الثانية.. و كأن الجميع في المؤتمر الصحفي يهرب من كلمة تعويم، مما يزيد، هواجس الخوف لدي البسطاء الذين تفعل بهم الآلة الإعلامية العمياء الافاعيل، و صناعة الاباطيل، و هذا خلل كبير يجب علي المسؤولين التخلص منه، و مخاطبة الناس بالحقيقة كما هي و بشفافية.

لا ننكر العيب الكبير في بنيتنا النفسية، و الإرتباط بالاسماء، والاشياء بلا مبرر، لنظل في مربع واحد، و عدم المقدرة في تحمل التغيير حتي لو كان للأفضل، فاصبحنا كالآلات في النمط، و السلوك، و مثال “رفع الدعم ” وشيطنته برغم ما يسببه من خلل في الإقتصاد، و إهدار للموارد بلا مبرر.

التمسك بالوضع القديم كانما ندافع عن من يسرقون خبزنا، و ححليب اطفالنا، فاصبحنا كالقطعان نسير بلا هدى.

للأسف حتي الاشياء الضارة اصبحت لدينا مقدرة ان نجعل منها عادات، و نتمسك بها لتصبح جزء من تركيبتتا النفسية، و هذه مهمة الدكتاتوريات، و الشموليات في ترويض الشعوب، لسرقة مقدراتها، و فرض القيّم، و السلوك التي توصلها الي غاياتها الخبيثة.

السودان يعتمد في النقد الاجنبي بشكل اساسي علي تحويلات المغتربين.

فلا يُعقل ان نخدع انفسنا بمثاليات فارغة ليأتي المغترب “بشقى” عمره و يبيعه بالسعر الرسمي الذي يوازيه السوق الاسود بعشرات المرات، للأسف ظلت تحويلات المغتربين جزء من مشكلة الإقتصاد برغم مساهمتها في معيشة اسر كثيرة تعتمد في حياتها علي هذه التحويلات.

مصر احدث مثال في المنطقة.

في مصر التي سلكت ذات الطريق قبل سنوات اقوم بالسحب بواسطة الفيزا كارت من اي مكنة atm في شوارع مصر، و انا كلي رضى بأن هذه هي البيئة المناسبة في السعر، و الامان دون لفة طويلة إذا نظرت إلي السوق الموازي الذي لا يُرى بالعين المجردة، و يزيد بملاليم عن سعر البنوك، و ما يترتب عليه من مخاطر، وما تأخذه التحويلات من زمن، و مجهود.

يجب الإسراع في وضع اسس سريعة ليجد المغترب الطمأنينة في ان تذهب تحويلاته بالطريقة الرسمية، و التي تسهم في رفع كفاءة الإقتصاد، و تسهل للحكومة وضع يدها علي النقد الاجنبي بعيداً عن ايدي السماسرة، و المضاربين، و الإنتهازيين.

للأسف كل تحويلاتنا المالية تذهب عبر السماسرة، و تجار العملة، و المكاتب العشوائية، لعدم وجود مواعين محترمة تحفظ للمغترب حقه، و تحفظ حق الدولة في الولاية علي ايّ دولار داخل الجمهورية، او ايّ عملة اجنبية اخرى.

بعد هذه الخطوة في تحرير سعر الصرف اصبح واجب، و فرض عين علي كل سوداني خارج او داخل السودان ان تكون معاملاته المالية عبر البنوك، و الصرافات العاملة في المجال المصرفي.

والاهم ان تقوم الحكومة بحملة إعلامية تثقيفية تبين للمغتربين كيفية التعامل مع البنوك في التحويلات من الخارج، و لأسباب العزلة الطويلة التي عاشها السودان سيبدأ العمل بشراكة بنوك معدودة يجب نشر دوريات بالبنوك التي يمكن التواصل معها في كل دول العالم، و الإسراع في مسألة التعامل بالفيزا كارت مع البنوك المحلية في عمليات السحب، و الشراء، في هذا الجانب قطع العالم اشواط بعيدة، و ظللنا و كأننا في العصور الوسطى.

كما ذكرنا التعويم بلا إجراءات موازية سيكون آفة، و مصيبة اخرى تضاف إلي مصائبنا، و اولها الجانب الامني، و العسكري و الإسراع في مراجعة الترتيبات الامنية لتنخرط كل المليشيات، و الحركات في مؤسسة عسكرية قومية واحدة معروفة القنوات، و الإدارة المهنية المتخصصة، و لا نمل ان نكرر هذه الجزئية المهمة في بقاء الدولة السودانية علي الخريطة

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. علي السفارات خاصة في الخليج عقد لقاءات تنويرية للمغتربين لشرح سياسة الدولة وحثهم على التحويل الرسمي وتوضيح العوائد التي سترجع للبلد ولهم ولاسرهم و ابناءهم ومستقبلهم ، يجب استغلال حماس السودانيين وبخاصة المغتربين في الرغبة في التغيير و تطوير بلادهم والاستفادة من هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر في المستقبل .
    لقد آن الاوان لتحقيق التغيير الحقيقي للحاق بركب من تقدم من الامم ، وعودة المغتربين والمهاجرين للبلاد والمشاركة في البناء بعد طول عناء و غربة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..