أخبار السودان

بيوت الأشباح في العهد البائد..(زبانية التعذيب).. هل يمكن الوصول إليهم؟!

لعل الكثير من المراقبين تثير دهشتهم التناقضات الغريبة لحكومة العهد البائد التي تعلن في خطابها العام أنها تطبق الإسلام وقيمه في المجتمع، لكنها تتخذ في حمايتها في الحكم والتمكين السياسي جهازاً أمنياً يهدر كل المعايير والمفاهيم الإسلامية، متعبرة كل إسقاطات أفعاله القاسية والمروعة قرباناً حتمياً ومشروعاً لبقائها من أجل ما تسميه المشروع الحضاري الإسلامي، والمعروف أن فترة التتسعينيات التي تمثل العقد الأول من حكم النظام البائد كانت من أكثر الحقب إهداراً لحقوق الإنسان وكرامته، عطفاً على عمليات الاعتقال التعسفية للمعارضين ومخالفي الرأي التي تشمل تعذيب المعتقلين بوحشية وحبسهم في زنازين ضيقة ومظلمة وممارسة كل آليات الترويع والإذلال والتضييق في النوم والطعام .

صور مروعة
قدم التلفزيون السوداني عبر برنامج (بيوت الأشباح) شهادات من معتقلين سياسيين في العهد البائد حكوا فيها تفاصيل دقيقة عن عمليات التعذيب السادية التي يمارسها زبانية التعذيب في جهاز أمن النظام البائد، سيما في تلك الحقبة في أوائل التسعينيات وحتى منتصفها، وكان آخر ضيوف الحلقة محمد ضياء الدين عضو حزب البعث (قطر السودان) والمدير الحالي لشركة مواصلات الخرطوم، حيث وثق في حديثه مشاهد مروعة في حقه وآخرين من المعتقلين في فترة اعتقاله إبان النظام البائد، وكشف عن انتهاكات كانت تحدث في أحد المعتقلات بالقرب من مقابر فاروق، حيث كان زبانية التعذيب يستخدمون كل طرق التعذيب البشعة، منها وضع المعتقل أمام قدرة فول ساخنة والاعتقال في مخزن ضيق به فتحات تتخذه الفئران مقراً، مما يضطرهم لخلع قمصانهم لسد تلك الفجوات، كما يقدم للمعتقلين ساندوتش مليء بالشطة ويمدوهم بالماء عبر خرطوش لدقائق معدودة ويتم سحبه فوراً، كما كانوا يضعون إناءً لقضاء الحاجة .

كما استضاف التلفزيون في وقت سابق عدداً من المعتقلين الذين تم تعذيبهم، وحكى أحدهم أن أفراد جهاز الأمن كانوا يدخلون إليهم في زنزانة مظلمة ويقومون بضربهم بالخراطيش، كما أشار إلى بعض أساليب التعذيب البشعة .

شهادة دولية
وكانت العديد من المنظمات الحقوقية قد أدانت في تقاريرها الانتهاكات التي كان يقوم بها جهاز الأمن في العهد البائد ضد المعارضين والمعتقلين، حيث أوردت (هيومان رايتس ووتش) أن مسؤولين في جهاز الأمن السوداني مارسوا أشكالاً قاسية من التعذيب البدني والاعتداء الجنسي على أعداد كبيرة من المحتجين السودانيين الشباب عقب احتجاجات يناير وفبراير 2001م. ووفقاً للإفادات الشخصية والمعلومات التي حصلت عليها (هيومان رايتس ووتش)، فقد تعرّض الطلاب والشباب الذين جرى اعتقالهم، وبعضهم لم يتعد سن (18) عاماً، لأشكال قاسية من الضرب والصعق بالكهرباء واعتداءات أخرى تصل لمستوى التعذيب. وتورط مسؤولو أمن في اغتصاب فتاة من الناشطين في فبراير الماضي.

وقالت (هيومان رايتس ووتش) إن على السودان إدانة استخدام التعذيب علناً، بما في ذلك العنف الجنسي وأشكال التعذيب الأخرى التي ارتكبها مسؤولون في جهاز الأمن الوطني، كما أن جهاز الأمن الوطني اعتقل العشرات في مجمع مكاتب الأمن بالخرطوم بحري لمدة أسابيع، بعضهم خضع للاعتقال في أقفاص اعتقال مؤقتة وآخرون في غرف كبيرة، وقال معتقلون لـ (هيومان رايتس ووتش) إنهم تعرضوا للضرب والحرمان من النوم والصعق بالكهرباء، فضلاً عن أشكال أخرى من الاعتداءات الجسدية والنفسية، بما في ذلك التهديد بالقتل والاغتصاب.

ويضيف التقرير أن الشاب يوسف المهدي (27 سنة)، وهو نجل زعيم معارض من حزب الأمة السوداني، تعرض للاعتقال وعُصبت عيناه، وأجبر على الجلوس على ركبتيه مواجهاً جداراً وتعرّض لضرب مبرّح بالسيخ والهراوات والسياط. وقال المهدي لـ (هيومان رايتس ووتش) إنه سمع (صرخات ألم مبرّح) لمعتقلين آخرين في نفس المبنى، وشاهد أيضاً، حسب إفادته، الإصابات التي تعرضوا لها.

وقال المهدي إن الشبان الذين اعتُقلوا، وبعضهم لم تتعد سنه (18) عاماً، تعرضوا لضرب قاس. وقال أيضاً أنه شاهد آثار دماء على قمصانهم، وقال كذلك إنهم كانوا يعرجون ويزحفون، في إشارة إلى عدم مقدرتهم على المشي بسبب الضرب الذي تعرضوا له.

كما يشير التقرير الى أن طالباً آخر، طلب عدم ذِكر اسمه، إنه اعتُقل في ساحة عامة في الخرطوم صباح الثالث من فبراير وظل رهن الحبس في بحري لمدة أسبوعين.
وقال هذا الطالب أيضاً: (تعرض كثيرون لضرب مبرّح وتعذيب قاس، وكانوا يصرخون طوال الليل). وأضاف قائلاً: (بعضهم تعرض للصعق بالكهرباء أو الضرب بالعصي والسيخ. ورأيت اثنين تعرضا لضرب مبرّح استلزم خضوعهما للعلاج في المستشفى).

وقال الذين تم إطلاق سراحهم لـ (هيومان رايتس ووتش) إن مسؤولي جهاز الأمن الوطني أجبروا المعتقلين على التوقيع قبل إطلاق سراحهم على إقرارات تعهّدوا فيها بعدم المشاركة في أية احتجاجات أخرى أو حتى مجرد الحديث حول الأوضاع في المعتقلات. واضطر كثير من المعتقلين للاختفاء عقب إطلاق سراحهم خوفاً من التعرض للانتقام. وحاول مسؤولون في جهاز الأمن الوطني مرّتين اعتقال عثمان مجدداً بعد أن تحدث علناً حول سوء المعاملة التي تعرّض لها خلال اعتقاله.

وأبلغ معتقلون تم إطلاق سراحهم (هيومان رايتس ووتش) أن كثيراً من المعتقلين الذين مازالوا قيد الحبس تعرضوا مسبقاً للاعتقال وسوء المعاملة، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والإجبار على خلع ملابسهم والبقاء بالملابس الداخلية.

محاكمة الجناة
ويشير المراقبون الى أن الذين تعرضوا للتعذيب القاسي والتضييق النفسي في معتقلات جهاز الأمن في العهد البائد أعداد مقدرة وبعضهم فارق الحياة وبعضهم ربما هاجروا خارج البلاد، لذا من الضروري أن يتم تكوين لجنة عدلية للتحقيق في تلك التجاوزات التي حدثت، سيما أن جهاز المخابرات الحالي يمكنه أن يقدم الضالعين من أفراده في تلك التجاوزات للعدالة بعد تقديم إفادات المجنى عليه وإن كانوا الآن خارج الخدمة .

تعليق واحد

  1. موجودين حتى الآن على رأس عملهم من كانوا يقومون بالتعذيب وينفذون تعليمات الكبار .. يجب ان تكون هناك جولات لرئيس الوزراء وقوى التغيير برفقة الضحايا لتفقد الزنازين فى جهاز الامن والتعرف على الموجودين من الزبانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..