أخبار السودان

سفينة عسكرية أمريكية ببورتسودان.. أكثر من رسالة

في أول زيارة وقبل عقود مضت، رست سفينة بحرية عسكرية أمريكية على ميناء بورتسودان، ظهر أمس الأربعاء .

فهناك انفتاح جديد للسودان على العالم الخارجي، منذ خروجه من قائمة الإرهاب، جعله يشعل حمى التنافس بين دول الغرب. فعقب رفع العقوبات أهدت روسيا السودان سفينة حربية في إطار التعاون بين البلدين، فيما وقعا على اتفاقية بشأن التعاون في إقامة قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأحمر بهدف تعزيز السلام والأمن في المنطقة، لكن وعقب التحول السياسي بالتطبيع مع إسرائيل والتوقيع على إتفاقية إبراهام، بدأت المؤشرات في الاختلال، فقد تسارعت وتيرة الأمريكان وخفت الروس، وقد صرحت مدير الشؤون العامة في القيادة الأمريكية بإفريقيا (أفريكوم) العقيد سلاح جو كريستوفر كارنز في وقت سابق بأنهم يتطلعون لتعزيز التعاون الأمني مع السودان. وفيما يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى بسط نفوذها من خلال أمريكا، بسيطرتها على سواحل البحر الأحمر، سيما عقب تباطؤ خطوات الروس في إنشاء القاعدة العسكرية، يصبح السؤال حول حقيقة التنافس، هل هي دواع سياسية أم بسط قوة؟

الاتجاه نحو الغرب
في ظل التنافس المحموم على شاطئ البحر الأحمر قبالة ميناء بورتسودان، بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، في إنشاء قواعد عسكرية، تظل الحقيقة الماثلة أن السودان هو المستفيد الأول، وذلك من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمالي والخبراء، مما يمكنه من تقوية منظومته الدفاعية، رغم مخاوف الكثيرين من عمليات الاختراق والتجسس للقوات المسلحة. وبحسب المحلل السياسي فتح الله علي فإن هذه القواعد البحرية والسفن الحربية لا تمثل أي تهديد للسودان بل على العكس.

ويرى فتح الله في حديثه لـ (الانتباهة) أن القوات العسكرية السودانية ليست بالوهن الذي يجعلها عرضة للاختراقات دون أن تضع حسابات التعامل مع أي اختراق، وقال: (السودان الآن في أمس الحاجة لخلق علاقات وانفتاح مع الغرب والاستفادة من التكنولوجيا والتدريب والتأهيل التي ظل غائباً عنها منذ عقود، ويتجه نحو الصين وغيرها، بسبب سياسات الحكومة السابقة).

وفي ذات الأثناء يرى خبير عسكري فضل حجب اسمه، في حديثه (الانتباهة)، أن روسيا لم تتباطأ في إنشاء قاعدة عسكرية، وأن الأمر لا يعدو تنافساً بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، بل أن خطواتها في إنشاء قاعدة عسكرية في السودان جاءت عقب انفتاح السودان على أمريكا، لأن الأخيرة كانت تعطل عودة السفن الروسية إلى مجدها، على حد تعبيره.

خلق توازن
وفيما يعتقد البعض أن السودان يبحث عن حماية خارجية لسواحله وحدوده الشرقية، في ظل الحرب غير المعلنة مع إثيوبيا بشأن الحدود، يرى البعض الآخر أن رسو سفن حربية أمريكية على ميناء بورتسودان من شأنه أن يعزز الموقف السوداني، لما هو معروف عن القوة الأمريكية والإمكانات الضخمة. لكن وبحسب مصدر أمني لـ (الانتباهة) فإن الأمر لن يرهب إثيوبيا ولا علاقة له بذلك، إطلاقاً. وذكر أن إثيوبيا ليست ضعيفة وتمتلك جيشاً قوياً، وأن أمريكا لن تقحم نفسها في خوض حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

ووفقاً لعضو المجلس العسكري السابق الفريق طيار صلاح عبد الخالق، فإن رسو السفينة الأمريكية يعتبر رسالة ذات مؤشرات طيبة من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التعاون مع السودان.

واعتبر عبد الخالق في حديثه لـ(الانتباهة) أن الخطوة تأتي في إطار خلق توازن في علاقات السودان العسكرية الدولية، في وقت استبعد فيه حدوث أي اختراق أو محاولات تجسس وقال: (نحن لسنا دولة عظمى حتى تفكر الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا في اختراقنا)، وتابع قائلاً: (ما يحدث أمر طيب ويعتبر دليلاً على التوازن في العلاقات العسكرية، وهو أيضاً مؤشر على أن السودان بدأ يستعيد موقعه ومكانته).

وأكمل قائلاً: (السودان بحاجة للتدريب والتأهيل من خلال هذا الانفتاح بعد أن كان غائباً لسنوات طويلة).

ومن جانبه يقول الخبير الأمني حنفي عبد الله أن السودان في عهد التحول الديمقراطي وخروجه من قائمة الدول الراعية للإرهاب أصبح في حاجة لبناء علاقات.

وذكر في حديثه لـ (الانتباهة) أن وصول السفينة الحربية الأمريكية يأتي وفقاً لاتفاقيات عسكرية في وقت سابق، وأوضح أنه في ظل التحول الذي يشهده السودان تبادل البلدان الملحقيات العسكرية، وأن رسو السفن يأتي في إطار وزارة الدفاع والحكومة وليس ثمة أي نوع من أنواع الاختراق أو خلافه. وأبان أن السودان في حاجة للتدريب والتنوع والاستفادة من التكنولوجيا الغربية في المجال العسكري والمجالات الأخرى.

تجسس
ووصلت أمس الأربعاء سفينة نقل سريع تابعة لقيادة النقل البحري الامريكي العسكري (يو. س. أن. أس كارسون سيتي) إلى ميناء بورتسودان.

وقالت السفارة الأمريكية بالخرطوم في بيان صحفي الأربعاء إن زيارة السفينة البحرية الأمريكية للسودان تعتبر أول زيارة منذ عقود، وتسلط الضوء على استعداد القوات المسلحة الأمريكية لتعزيز الشراكة المتجددة مع القوات المسلحة السودانية.

وقال النقيب كابتن فرانك أوكاتا، قائد القوات البحرية، قيادة النقل البحري في أوروبا وإفريقيا وقائد الفرقة (63): (يشرفنا العمل مع شركائنا السودانيين في تعزيز الأمن البحري).

وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الزيارة التي قام بها نائب القيادة الأمريكية في إفريقيا للتواصل المدني ــ العسكري السفير أندرو يونج ومدير المخابرات الأدميرال هايدي بيرج إلى الخرطوم في يناير من هذا العام لتوسيع الشراكة والتعاون بين البلدين.

وبدوره يرى المحلل السياسي نصر الدين أبو بكر أن الدعم الأمريكي، على الرغم من أن ظاهره يؤكد جني السودان للمنافع، إلا أن باطنه يحمل غير ذلك، وقال نصر الدين لـ (الانتباهة) إن الدول العظمى تسعى من خلال انتشارها على سواحل البحر الأحمر، الى بسط سلطتها والتحكم من خلال عمليات التجسس على الدول المختلفة، حتى تتسنى لها معرفة تحركات هذه الدول.

وذكر أن هناك تنافساً محموماً نحو إفريقيا تستخدم فيه الدول إمكاناتها التقنية لأحكام القبضة الأمنية، وأكمل قائلاً: (أمريكا تريد أن تكون هذه الدول تحت نظرها)، وتابع قائلاً: (على السودان الاستفادة من خلال هذا التنافس، وأن يضع شروطاً يجني من خلالها ملايين الدولارات، بدلاً من أن يعطي السواحل بلا ثمن).
الانتباهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..