أخبار السودان

مسلحون في قلب الخرطوم.. هل تتكشف عيوب الترتيبات الأمنية؟

حتى قبل نحو أسبوعين، كانت الحديقة الدولية الواقعة على بعد أقل من كيلومترين من المطار الدولي في قلب الخرطوم متنفسا للأسر والأطفال، لكنها تحولت الآن إلى ثكنة عسكرية لنحو ألف جندي تابعين لإحدى الحركات المسلحة.

وصلت هذه القوة من دارفور كواحدة من عدد من الحركات الموقعة على اتفاق السلام في جوبا، التي بدأت في التحرك إلى العاصمة السودانية، مما أثار تساؤلات حول الترتيبات والمخاطر الأمنية التي يمكن أن تصاحب هذا الوجود العسكري الجديد.

ووقعت الحكومة السودانية في أكتوبر الماضي اتفاقا للسلام مع عدد من الحركات المسلحة، في محاولة لوضع نهاية للحرب الأهلية التي استمرت نحو 3 عقود في دارفور وجنوب كردفان، وراح ضحيتها مئات الآلاف فضلا عن ملايين النازحين.

لكن مراقبين انتقدوا اتفاق الترتيبات الأمنية، باعتبار أنه لم يرسم خارطة طريق واضحة بشأن آليات الدمج والتسريح وعدم تحديد مواقع بعينها لتمركز القوات الجديدة، مما يفتح الباب أمام وجود عدد من الميليشيات في قلب الخرطوم والمدن الأخرى، ويؤزم بالتالي الأوضاع الأمنية التي تشهد هشاشة واضحة.

مبررات ومخاوف

ويؤكد الفريق جمعة حقار القائد العام لحركة جيش تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، أن تمركز جزء من قواته في الحديقة الدولية بقلب الخرطوم يأتي ضمن اتفاقية سلام جوبا، وتنفيذ بروتوكول الترتيبات الأمنية، لكن الخبير الأمني أحمد البشير اعتبر وجود أي قوات خارج مظلة القوات المسلحة مهددا أمنيا خطيرا.

وقال البشير لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “الطبيعي هو أن تكون كل مقار الثكنات العسكرية خارج المدن وفي أطرافها”، وأوضح أنه “من الخطر السماح بتمركز أي فصيل عسكري في مناطق تجمعات المدنيين، لأنه في حال وقوع أي حادث فسوف لن يكون السكان في مأمن، كما أن وجود قوات وعربات تحمل مدافع ورشاشات يعطي شعورا بعدم الأمان”.

ضعف الترتيبات الأمنية

ورغم إعلان الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام عدم نيتها العودة إلى مربع الحرب مرة أخرى، فإن مخاوف حقيقية تنتاب الشارع السوداني من تحول الخرطوم إلى ثكنة عسكرية كبيرة.

وتزايدت تلك المخاوف أكثر خلال اليومين الماضيين، بعد وصول قوات تتبع لفصيل آخر من الفصائل الموقعة، وسط توقعات بأن تسعى كافة الحركات الموقعة للعمل على وصول جزء من قواتها إلى الخرطوم، مما يعقد الوضع الأمني أكثر، خصوصا في ظل الجدل الدائر حول ضعف الترتيبات الأمنية.

نواقص كبيرة

وقال فتحي محمد الناطق الرسمي باسم قوات جيش تحرير السودان-قوى التجمع بقيادة الطاهر حجر عضو المجلس السيادي، إن وصول قواته إلى الخرطوم الخميس يأتي وفق اتفاق جوبا، وبالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ ملف الترتيبات الأمنية.

لكن المحلل الإستراتيجي الأمني أمين مجذوب يرى أن اتفاق الترتيبات الأمنية تشوبه بعض النقائص، الأمر الذي ظهر من خلال وصول تلك القوات إلى الخرطوم قبل تحديد أماكن التجميع، مما يعتبر خطأ إستراتيجيا وأمنيا كبيرا “لأن مثل هذه القوات أتت من مناطق الصراع، وهي غير مدربه على البقاء في المدن، وبالتالي فمن الممكن ان تحدث بعض الانفلاتات”.

وقال مجذوب لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن هنالك نواقص إدارية كبيرة كان من الضروري الانتباه لها قبل وصول تلك القوات، حيث “لا يوجد عدد كاف من المعسكرات المجهزة بشكل مهني” على سبيل المثال.

ويضيف أن قوات الحركات المسلحة التي دخلت العاصمة خلال الأيام الماضية مزودة بعدد كبير من العربات العسكرية رباعيه الدفع، ومسلحه بأسلحة متوسطة وثقيلة، مما يهدد بخسائر كبيرة في حال وقوع أي حادث أمني.

وينبه مجذوب إلى حساسية المرحلة الانتقالية والضبابية التي تشوب مواقف قادة بعض الحركات المسلحة، وبالتالي “كان من الضروري وضع ترتيبات واضحة ومبنية على أسس مهنية من خلال تجميع تلك القوات في مناطق خلوية، وتجريدها من الأسلحة قبل البدء في إجراءات الدمج والتسريح، وفقا للشروط والقواعد العسكرية المتعارف عليها”.

ويشير مجذوب إلى ضرورة إجراء معالجات شاملة لكافة القوات المسلحة، بما فيها قوات الدعم السريع التي يرى بعض قادة الحركات أن بقاءها في الخرطوم يشكل مبررا لبقاء قواتهم أيضا.

ويشدد مجذوب على أهمية معالجة الأمر بحكمة بين الحكومة والأطراف التي وقعت في جوبا، لأن وجود هذه القوات قرب مطار الخرطوم الدولي والقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية يضع علامات استفهام كبيرة.

ويطالب المحلل بضرورة إجراء معالجات سريعة جدا تشمل استكمال الإجراءات الإدارية، وإجلاء القوات إلى معسكرات التجميع، والبدء في تدريبها وإعدادها للاندماج إما مع القوات المسلحة أو في العمل المدني.

سكاي نيوز عربية

‫7 تعليقات

  1. # ال…ايه!!! ال اتفاق جوبا للسلام!! اتفاق علي الورق!!!
    # اتفاق بائيس!!! اتفاق بلا خريطة طريق تحدد المهام والمطلوبات…وتحدد الازمان..وتحدد المسؤوليات!!!
    # قبل الاتفاق كان يجب إعادة هيكلة مليشيا الدعم السريع…واعادة دمجها!!! لان حجة هذه الحركات المسلحة في الاحتفاظ بسلاحها…هي انها مثل مليشيا الدعم السريع!!! وما لم يتم تسريح وإعادة دمج مليشيا الجنجويد…فانها لم ولن تسلم ساحتها!!!
    # يعني بالواضح اصبحت ميادين العاصمة وشوارعها معسكرات مفتوحة لكل المليشيات!!! ولا عزاء المدنية!!!
    # عقلية العسكر المتخلفة.. هي التي تنتج الكوارث الان!!! وهي سبب كوارث السودان منذ الاستقلال!!!
    # وصدق المرحوم المناضل علي محمود حسنين في مقولته:- (لم ..ولن تقوم للسودان قائمة ما دام العسكر علي راس السلطة في السودان!!!)!!!
    # رحل المناضل علي محمود حسنين عن دنيانا…وبقيت مقولته شاهدة علي ما حدث..وما يحدث…وبل وما سيحدث!!! وحدس ما حدس!!!

  2. هذه هي نتائج المباحاث آت الدارفوريه، دارفوريه والتي اطلق عليها جزافا سلام جوبا!!!!
    السؤال الذي يجب توجيهه لحمدوك والحريه والتغيير، لماذا لم يتولى حمدوك قيادة هذه المفاوضات بمعية عسكري من مجلس السياده وبعض من ممثلي الحريه والتغيير بدلا من حميدتي وكباشي و التعايشي،؟؟؟
    استغل قادة حركات الارتزاق الدارفوريه المسلحه ضعف الوفد الحكومي المفاوض. وانتماء حميدتي والتعايشي لدارفور وعدم وطنية الكباشي وحدث ما حدث، كانت كل المفاوضات عبارة عن تنازلات للحركات المسلحه وفرضوا شروطهم ومطالبهم على وفد الحكومه الذي وافق عليها دون تردد..
    وجود هذه القوات التي لا ولاء لها للوطن او المواطن السوداني والتي تعودت على حياة الارتزاق في ليبيا وفي دارفور هو أكبر مهدد للامن القومي في بلادنا خاصة في غياب ما كان يعرف بالجيش السوداني وتولى لجنة البشير الامنيه لكراسي السلطه التي تستند في وجودها على هولاكو الجديد حميدتي وعصابات الجنجويد الريزيقاتيه العابره للاقطار والمهجنه بامتداد قبيلة الريزيقات القبلي في تشاد وأفريقيا الوسطى والنيجر ومالي ،،
    لا حل في الافق لهذا الغزو الدارفوري سوي ان يتسلح الشباب ولجان المقاومه بكل السلاح خفيفه وثقيله حتى لا نؤخذ على حين غره،، و يتمدد هولاء الغزاة داخل الأحياء والمنازل ويسرقوا وينهبوا ويغتصبوا حرائرنا في وضح النهار.. ولا يفل السلاح الا السلاح..
    حيا على السلاح يا شباب…

  3. يهترش المهترشون لا غير ان هذه المليشيات القبلية التي تتبع الفصائل الحركات المسلحة التي وقعت اتفاقية سلام دارفور أن هذه القوات تمركزت في العاصمة الخرطوم بناء علي هذه الاتفاقية التي استندت الي الوثيقة الدستورية. سؤال لاي من هؤلاء المهترشين. هل ذكرت اتفاقية جوبا أو الوثيقة الدستورية ان تمركز هذه القوات يجب أن يتم في العاصمة التي ليس فيها لا حرب ولا نهب ولا اغتصابات ام من الطبيعي والمنطقي أن تتمركز هذه المليشيات القبلية التي تتبع لحركات مسلحة اصلا من دارفور وليس من اي منطقة اخري في السودان ات تتمركز في دارفور التي يدور فيها القتل والسلب والنهب والاغتصابات ، دارفور التي كانت السبب الاساس لعقد وتوقيع اتفاق جوبا الأعرج، الاعمي الاخرق الاطرق الابرق؟
    علي كل حال شكرا لأن السودان الذي يموج بفوضي غريبة أصبح) تقريبا ) تحت مظلة الامم المتحدة والدول الغير راعية للارهاب ربما سوف يصبح تحت وصايته اذا تطاول عساكر هذه المليشيات أو قادتهم اكثر من اللازم وفاتوا حدودهم.
    مالكم كيف تحكمون؟؟؟

  4. انتظر الجايكم يا ناس ااخرطوم ايام ونشوف العجب.من الحركات المسلحة تم الاتفاق مع حميدتى سوف يحتلوا العاصمة ويعمل العاوزنة فى سكانها.لان نافى جيش يحمى الشعب..المهم نحن بدنا فى بيع بيوتنا وراجعيين اهلنا فى الريف قبل الفأس يقع فى الراس

  5. كل واحد عامل فيها زعيم ومناضل من أجل قبيلته وناسو،،،يعني كل زعماء الحركات المسلحه ما همهم الأول السودان،،،،
    بدليل في كميه من زعيم وقائد والغريب انهم كلهم ينتمون إلي دارفور،،،،يعني داخل دارفور في خيار وفقوس،،،،
    تاني حاجه جيوش الحركات المسلحه أصغر رتبه عسكريه يكون عميد….وشوف في كم فريق ولواء،،، ديل اتخرجوا من ياتو كليه حربيه…والشعب السوداني يدفع رواتبهم من وين…..علشان كدا اطالب بفص دارفور عن باقي السودان،،،،،
    ما يجي واحد يقول عنصريه والكلام دا،،،!دي ماعنصريه دي ازيه ليوم الدين ومشاكل السودان ما ح تنحل الطريقه دي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..