مودعون شركاء لا متسولون أجراء !!

أسامة ضي النعيم محمد
في الاعوام 2016-2018م تحولت البنوك السودانية الي قلاع حصينة ، يدخلها المودعون بضوابط تحت حراسات مشددة وفرضت قيود علي عمليات وحركة السحب ، لا يستطيع المودع التصرف في أمواله المودعة بالبنك الا بموجب (فورومونات) صادرة من رب نعمته ، ذاك البنك المبجل حيث تبدل الحال وصار المودع أجير عند البنك يفرض عليه مقدار يومي لمعاشه ، ذلك لعامة أهل السودان ، أما نخبة (الاخوان ) من أهل الحكم فالوضع غير ، ايداعاتهم – ان وجدت – في البنك فهي متواضعة ولكن التسهيلات التي نوضع تحت تصرفهم وبمختلف العملات من حر أموال ألمودعين ربما تعدت ما لقارون في زمانه مع اخذ فارق السندات المبرئة للذمة هنا وذاك التأريخ البعيد.
تحولت العلاقة من بنك / مودع الي بنك / متسول حيث يتسول المودع ليسحب من حر ماله الذي أودعه طواعية في ذلك الحرز، صارت التعاملات بين اجراء وصاحب ديوان أميري يبذل العطايا و يوزع حلال دراهم المودعين بينهم ثم مفارقة يسمح بتحويلات بملايين الدولارات تصبح خارج البلاد لصالح العصبة ذات المنعة والقوة ، بعضها لصالح شركات خاصة يصدر لها خطابات ضمان معززة بقوة البنك المركزي يستمد سلطانه من حاكم السودان وتحت علمه وبصره ، حصص النقد الاجنبي بين احتياجات البلاد توزع من حول مائدة علي رأسها البشير الحاكم منذ 1989 والي ما بعد 2020م بظنه وتقويم رزمانته الخاصة ونظرات بله الغائب في مجلس البشير.
خراب العلاقة بين البنوك والعملاء و اعادة ترسيم التعامل بين المودعين ، أسهم في نهايات عمرحكم الانقاذ الي هروب الاموال من البنوك لحفظها تحت جدران المنازل أو تعلق عند حافة بئر مهجورة وتعود (السحارة) الي المنازل وتفنن الناس في اقتناء الخزن الخاصة ، استبدال الجنيهات السودانية بعملات أجنبية لحفظ القيمة أمسي هو الشغل الشاغل .
تلك صورة العلاقة بين البنوك والعملاء التي خلفها نظام الانقاذ ، في ادارة البنوك السودانية حقق تمكينا شبه كامل لجماعته من الاخوان ، تدنت الاحترافية لنقص التعامل مع النظام المصرفي العالمي وأدواته من برامج وأجهزة وشفرات ارسال الحوالات عبر الانظمة العالمية المعتمدة عبر ( الايبان ) و ( السويفت) وذلك بفعل المقاطعة والنظام المصرفي العالمي يفر من مصارف السودان كما هو الجمل الاجرب خشية فرض العقوبات .
قرار تعديل سعر صرف العملات الي المدار المرن يأتي والبنوك السودانية تصارع لاستعادة مجدها أيام باركليز بنك وكريدي لينية وغيرهما من البنوك المحترمة التي ورثناها من المستعمر البريطاني ، بيئة العمل والقوة الساحبة لدولاب العمل جاء معظمها تمكينا ، بعض الافراد لا يحملون المؤهلات والخبرات المصرفية ولربما تسلح بممارسات في ميدان تجارة العملة خارج المصارف عند الازقة الخلفية في بعض أسواق دول الخليج ، ثم حمله تنظيم الاخوان تمكينا الي مناصب عالية في نظام المصارف السودانية ، تنقية سجلات الكادر البشري وتقويم الهيكل الوظيفي في البنوك يأتي في مقدمة الاولويات ، ثم اجراء عمليات نقل دماء جديدة ولا ضير ان كانت خبرات أوربية أو أمريكية لسرعة تجسير العلاقات مع المصارف العالمية وتعجيل نقل أحدث التطبيقات لتوطينها في الصناعة المصرفية بالسودان . عمد الفكر الاخواني المصرفي الي التمدد خارج محيطه ليشرك مع وظيفته المصرفية أعمال التصدير والاستيراد وحجز حصائل الصادر خارج السودان ، المصرفي الاخواني وبفقه التمكين له عين عند مسجل الشركات لتسهيل عمل (الوراقة) من صبيته كما له أ ذرع عند وزارة التجارة لمتابعة الرخص الصادرة وفي مصلحة الجمارك يمثل حضوره ضرورة.
اصحاح بيئة العمل المصرفي في السودان ضرورة لمواصلة تطبيقات قرار سعر الصرف ، لا تقف عمليات الاصحاح عند هيكل وسجل الوظائف في المصارف بل ربط أكثر من جهة مثل مسجل الشركات ووزارة التجارة ووزارة المالية ومصلحة الجمارك والضرائب ووضع أدلة عمل تراجع الجهات المختصة بعضها بعضا لكي لا تعمل كجزر معزولة تخرج من بين ثقوب عملها صادرات السودان ولا تعود حصائلها وتستورد بعملاتنا الصعبة سلع لا يحتاجها سواد أهل السودان.
خدمة (الدليفري) لم تعد حكرا علي الاطعمة ، وجودها في نظام المصارف بالدول الافريقية يمثل ابتداعا لتسهيل تمويل عمليات التنمية ، لا يحتاج الامر الا بالطلب من منشئ الحوالة في الخارج بإضافة أتعاب توصيل الحوالة للمستفيد – ان رغب-ويقع عبء التثبت وتوصيل المبالغ للمستفيد الحقيقي علي البنك المحلي في السودان .



