أخبار السودان

أزمة الخبز…. الرهان علي الإنتاج المحلي

الخرطوم: الراكوبة

بشريات أطلقها وزير المالية والتخطيط الإقتصادي جبريل براهيم لدي تدشين حصاد الموسم الشتوي بولاية الدزيرة بقضاء ازمة صفوف الخبز الممتدة لشهورعبر الإنتاج المحلي من القمح،ويعاني قطاع من مشكلات عدة متمثلة في نقص حاد في حصص الدقيق، بجانب عدم إستقرار الكهرباء وإنعدام الجزولين،فضلا عن زيادة كبيرة في الرسوم الحكومية المفروضة علي المخابز،حيث وصل رسم الترخيص التجاري الى 15 الف جنيه بدلا من 2500 جنيه،ومع تفاقم مشكلة الخبز أصبح ضروريا البحث عن أسبابها والمراحل التي مرت بها، وما هي الحلول المطروحة لفك لغز هذه الأزمة، فهناك العديد من الأسباب التي تسببت في اشتعال أزمة الخبز وإستمرار الصفوف حتى أصبح الحصول على (رغيف للخبز) يمثل معاناة بالنسبة للمواطن،ومثل حديث الوزير بصيص امل لأصحاب المخابز.

ويعتبر الامين العام لشعبة المخابز د. الباقر عبدالرحمن ان المالية عندما تتحدث عن ازمة الصفوف في الخبز امر مهم جدا،لجهة ان العمل في القطاع يرتبط بها ومسؤولة عن توفر الخبز دون وسيط، وقال ان شهري مارس وابريل عادة ما يرتفع فيه حجم الإنتاج المحلي من القمح،ويغطي لاربعة اشهر مما يخفف فاتورة إستيراد القمح،مشيرا في حديثه ل(الراكوبة) أن المشكلة ترتبط بمفهوم أن الدقيق كما وكيفا،لافتا الى رداءة جودة الدقيق المستهلك حاليا،ويؤثر في صناعة الخبز من حيث الشكل،وأضاف ان تسعرية الكيلو للخبز ب50 جنيه إجحاف في حق أصحاب المخابز،لجهة ان المؤشرات التي بنيت عليها تحرك السعر،مؤكدا عدم إلتزام الحكومة بالسيطرة على مدخلات الإنتاج وتوفيرها بأسعار معقولة،وأضاف ان الخميرة تم توزيعها مرة واحدة فقط بواقع 15 الف جنيه وأختفت في باقي الشهور وترك صاحب المخبز للسوق،كذلك الغاز تم الضغط علي الشركات بتغطية حوجة المخابز لفترة بيد ان المخابز عادت مرة اخري لدوامة السوق الحر،جازما بأن الإستقرار مهم في صناعة الخبز،لجهة ان اي تذبذب لديه إنعكاس علي مقدم الخدمة ويضاعف التكلفة.

وأكد ان مشكلة الخبز مالية بحتة،لافتا الي أن الشعبة في إطار محاولة الجلوس مع وزير المالية ،واضاف”ما حصل قعدنا مع وزير مالية طيلة فترة الحكومة الإنتقالية”،منوها الى أن القضية تخص المالية ،وقال أنهم يستبشرون خيرا من حديث وزير المالية بان يضع الملف في إتجاهه الصحيح،وشكي من ضعف التوزيع الذي اوكل لشركة الخرطوم للامن الغذائي كمنظومة جديدة غير ملمة بقاعدة بيانات كافية لاعداد المخابز وامكانها فهي تتلمس طريقها في العمل مما إنعكس بمردوه السلبي علي العمل بالقطاع وتشوهات في صناعة الخبز ويعمل علي تقليل الحصص في بعض الاماكن بجانب مشكلة الرقابة علي التوزيع،وقال ان ملف الخبز حساس لا يقبل التجريب الذي يحدث حاليا.

عبء علي الدولة
ولعل عجز حكومة الفترة الانتقالية طوال فترة حكمها التي استمرت اكثر العامين في إيجاد حلول جذرية لأزمة الخبز،في ظل ارتفاع استهلاك القمح مع تراجع المنتج الوطني منه،وبحسب عضو اللجنة الإقتصادية قوي الحرية والتغيير عادل خلف الله فإن القمح تحول الى احد مصادر رفع الواردات وزيادة على طلب النقد الأجنبي، لافتا الى ان الثلاثة اعوام الماضية تراوح استيراد السودان ما بين 2800 الف طن الى 3 ملايين بحسب تقرير بنك السودان،واضاف ل(الراكوبة) ان الشهور الأولي من الموازنة السابقة حتي يونيو تم إستيراد اكثر من مليون 500 طن قمح، الامر الذي اعتبره عبئا مع شح النقد الاجنبي،وإنعكس مع الظروف العامة التي مرت بها البلاد تحولت فاتورة القمح مع فواتير المحروقات والدواء الى عبء علي خزينة الدولة والخزينة العامة.

وقال عادل ان مؤشر زيادة إنتاجية الفدان في الموسم الزراعي الشتوي الماضي والذي وصل في بعض المناطق حدود 28 جوال وبعضها 32 جوال يفتح امام البلاد فرصة لتحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح عبر بتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي وتوجيه الجهاز المصرفي لتمويل القطاع الزراعي حسب عرواته،مما يؤدي الى نمو الناتج المحلي الإجمالي ويحرك قطاعات واسعة من المجتمع في دائرة الإنتاج، فضلا عن تقليل الطلب علي النقد الأجنبي وتوفير قمح بمواصفات عالية تسهم في ردم الفجوة التي تحدث لعدة أسباب،ورهن تحقيق ما أعلن عنه وزير المالية بأهمية إنسجام السياسات المالية والنقدية وإعادة تأهيل الجهاز المصرفي،بجانب التوسع في البنوك المتخصصة،إضافة الى توجيه التمويل فيها عقب إعتماد نافذة الصغتين منها الصيغة التقليدية والتي أهم إيجابياتها إنخفاض معدل الفائدة،بجانب التمويل الإسلامي الذي احدثه الإنقاذ.

وشدد على أهمية التوسع في المطاحن وانشاءها في مناطق الإنتاج وليس حصرا علي العاصمة وإدخال القطاع التعاوني فيها وتشجيع القطاع الخاص للإستثمار فيها مع إعطاء اولوية للبني التحتية ،داعيا إهتمام الدولة عقب توجيه الجهاز المصرفي للتمويل بإنشاء مؤسسات حكومية وشبة حكومية لتوفير مدخلات الإنتاج بتكلفة اقل،وربط تشجيع الإنتاج والمزراعين بتحسين السعر التاشيري للقمح،ونادي بضرورة الإسراع بدخول شركة المحاصيل الزراعية والحبوب الزيتية وتنفيذ بورصة المحاصيل خاصة عقب إكتمال الجوانب الفنية بها،وفي إنتظار المصادقة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى