نظام حكومة الظل لتدريب كوادر الاحزاب..

أسامة ضي النعيم محمد
تدرج كادر الحزب من عضو الي ممثل للحزب ثم باسم السودان متحدثا من خلال منصب وزاري رفيع يتطلب الاعداد ، يتدرج كما لاعب الكرة من حلبات وميادين (الدافوري) المتربة الي مباريات بين فرق المدينة أو الولاية ثم الي اللعب في الملاعب الخضراء بالعاصمة ، لا يصير أو يؤهل اللاعب للعالمية الا اذا اتيحت له فرص تدريب متقدم يخوض بعده مباريات مع فرق عالمية وسط جمهور يختلف عن ما الفه الي أن يصبح لاعبا يشار اليه بالبنان تخطب وده الفرق الرياضية.
كذا السياسي يحتاج الي اضافة تجارب عالميه الي تجاربه المحليه ليصبح قادرا علي تمثيل السودان في المحافل الاقليمية و الدولية ، تجارب محمد أحمد محجوب ومبارك زروق والشريف حسين الهندي ومنصور خالد صارت معيارا لقياس النجاح أوالفشل في تسيير وزارات الخارجية والمالية والتعليم في السودان ، سيان عندهم الامر جميعا فالأداء رفيع سواء أكان الشخص منهم في منصة المعارضة أو مع فريق الحكم.
تدفع أحزابنا اليوم بشخصيات لتولي مناصب عامة علي أمل أن ترفع اسم السودان عاليا ، التجارب الاخيرة كشفت عن القصور الحاد في اعداد تلك الاحزاب لكوادرها ، النقص لا يحسب جله علي الشخص بل علي برامج الحزب في تأهيل كوادره ، تخصيص عدد من كوادر الحزب لوضع بدائل لبرنامج الحكم في مجالات المالية والاقتصاد والشؤون الخارجية والحكم الاتحادي والسلام تمثل خيارات ومرئيات لمعالجة الحزب لمشاكل البلاد ، هي صيغة نظير للحكومة حيث تتولي كوادر الحزب مناصب في الظل للوزارة المقابلة ، تتاح الفرصة لكوادر الحزب بالإطلاع الشخصي المكثف لأدبيات المنحي الذي يختاره ، يعرض المرء منهم بضاعته في التحاور علي كليات الحزب في الداخل ومع أحزاب صديقة خاضت مجال الديمقراطية ولها قصب السبق في ترسيخ أدب الحوار والنقاش ثم ورش عمل في المؤسسات البحثية والجامعات داخل وخارج السودان. هكذا تنشأ حكومة الظل التي تقود المعارضة بكوادر لها خبرات مناظرة في مختلف مجالات ووظائف الحكم ، لها القدرة علي قيادة البلاد في مجالات المالية والاقتصاد والسياسة الخارجية بذات الكفاءة بحيث لا يلاحظ المراقب الخارجي بونا شاسعا بين أداء الوزير المقبل والآخر المدبر.
خبرات بعض كوادر الاحزاب المتواضعة أضرت كثيرا بعموم السودان أرضا وعبدا ، وما انفصال جنوب السودان الا مثال حي لاثر افتقار الخبرات العالمية عند علي عثمان محمد طه في مقابل حنكة وتجارب السيدة هيلدا جونسون بمهاراتها المتعددة وتمام عقلها ورجاحة وزنها للأمور. النتيجة أن ورثنا دولتين فاشلتين ووطنا فرطنا في وحدته بفطير التجارب وضحالة اعمال الرأي عند كوادر حزب الاخوان الذين دلقوا ثروات البترول وعجزنا في جانبي السودان عن الاستفادة منها. ربحت السيدة هيلدا جونسون وأضافت الي العالم المسيحي دولة طرحتها بثاقب تفكيرها بعيدا عن العالم العربي والإسلامي . الملام هم نقص الاخوان في تربية كوادرهم للحصول علي التجارب النظيرة مستلهمين خبرات العالم الاخري فالحكمة ضالة المؤمن.
حزب الامة من بين الاحزاب العريقة الذي يجب أن تكون وزارات الظل عنده في أعلي الجاهزية ، نظام وزراء الظل وإعداد قادة للعمل في السياسة الخارجية والمالية والتعليم لا تحتاج الي حين انتظار طلب تسمية مرشحي الحزب لتولي الوزارات ثم الهرولة لتقديم من هو أعلي قامة في ساحة الحزب الداخلية فشعار السودان أولا يجب أن يسود.


