مقالات وآراء

سد النهضة بعيون سودا مصرية..

مشروعات الري والسدود عموما في مجري نهر النيل تأتي بعض ردود الفعل عنها في كتاب (السودان في البرلمان المصري 1924-1936) ، تأليف الدكتور بواقيم رزق مرقص . أورد الكاتب وجهات نظر من خلال أحاديث بعض أعضاء البرلمان المصري في الفترة المذكورة جاءت تلك الاراء كما يلي : عن مشروعات الري في السودان( تحدث العضو أحمد حمدي سيف النصر بك في جلسة 23/03/1924م ، أنه تجري في السودان أعمال هامة كمشروعات الري ، فاذا تمت هذه المشروعات – والحال أنه يوجد بالسودان 14 مليون فدانا – فان مصر تكون بعد ذلك صحراء لا نبات فيها ).
يورد الكاتب أيضا في حديث عن ذات الموضوع جري علي لسان عضو اخرفي البرلمان المصري ، جاء نص الحديث فيه :( قدم عبد الرحمن الرافعي بك استجوابا طويلا بجلسة 13/04/1924م حول موضوع مشروعات الري في السودان وجاءت عبارات العضو البرلماني ( وهل يري معالي الوزير بعد ما قطع كثير من المهندسين الاخصائيين بضرر هذه المشروعات علي مصر ، أن تؤلف لجنة من الفنيين لبحث هذا المشروع وبيان أوجه نفعها أو ضررها لمصر واختيار أحسن المشروعات التي عرضت حتي الان لزيادة المياه لمصر ).
مشروعات الري في السودان موضوع جدل أعضاء البرلمان المصري في مارس وأبريل 1924م ، كانت عند بدء انشاء خزان سنار في السودان لري مشروع الجزيرة ، في عام 1913م قررت حكومة السودان تشييد سد خزان سنار وطلبت من الحكومة المصرية انذاك ضمان القرض الخاص بانشاء الخزان وقدره ثلاث ملايين جنيه ، رفضت الحكومة المصرية تقديم الضمان فاتجهت حكومة السودان الي بريطانيا الشريك الثاني في الحكم حيث وافقت بريطانيا وأقر برلمانها ضمان القرض . بدأت انجلترا ببناء خزان سنار في عام 1920م لري مشروع الجزيرة ، اجتاحت المظاهرات شوارع القاهرة ومدن مصر احتجاجا ، مطالبة بوقف العمل في خزان سنار حتي لا يموت الشعب المصري ، بعد اغتيال السير لي استاك في 19/11/1924م في مصر، استؤنفت أعمال انشاء خزان سنار واكتمل العمل فيه في عام 1926م.
العبرة أن من هو في أعلي مجري النيل يعمد نفسه في محراب العلم ويمنحها اجازة لمعرفة النفع والضرر من جراء اقامة مشروعات الري أدني النيل أو عند المنابع ، هو ما كانت عليه مصر الي حين ثم انتقل دور المعرفة والدراية الي السودان وأصابت العدوي أهل الخبرة والدربة وخرج علينا في السودان من يمثل العضو المصري سيف النصر وآخر في حذاء الرافعي ينثرون الفتوي في ضرر اقامة سد النهضة عند منابع النيل، ذاك جهد يسجل ويمنح درجة الامتياز في صفحة المخابرات المصرية التي تمسك بملف العلاقات الخارجية مع السودان تحديدا حيث يتواصل عملها بلا انقطاع منذ عهد الحكم الثنائي ، تلك المجهودات توجت في السابق بإنشاء خزان جبل أولياء في عام 1937م وفق اتفاقية بقبول قيام خزان سنارحتي تحفظ مصر حقها في مياه النيل. وللعلم فتمويل سد النهضة ترفده أموال مصرية قدمتها البنوك المصرية .
خبراء أعلي النيل ساروا علي درب الاوائل ويعلو صراخهم لإيقاف اثيوبيا عن بناء سد النهضة ، سكتوا عن تقديم بدائل للجمع بين اقامة سد النهضة ومعالجات تسير معه كما في اقامة خزان سنار وجبل أولياء . أثيوبيا تنفجر سكانا وتسحق شعوبها المجاعات والحروب بفعل تواضع مساحات الاراضي القابلة للزراعة لإطعام تلك الافواه ، معطيات في منتهي البساطة وتحتاج لمن يبني مجسم معادلة الحل ، يمكن للسودان ومصر حلها بتقديم مشروعات زراعية بالإيجار لفترات طويلة تقدم فيها مصر الخبرات الزراعية لصالح اثيوبيا لتستزرع أراضي داخل السودان بعقد إيجار، المشروع ومنشآ ته يمثل أيضا مراقبة لأداء سد النهضة بعيون أثيوبية داخل السودان كما كان خزان جبل أولياء عينا مصريه داخل العمق السوداني. استدراج الجانب الاثيوبي في المحادثات ليكون شريكا في تخفيف الاضرارالمحتملة جراء انهيار سد النهضة ، والفكرة قديمة حيث انشأ الحكم الانجليزي منافذ ومتنفسات لفيضان النيل ساهمت في نمو اشجار السنط عند سنجة وبعض ضفاف النيل الازرق وحديثا يمكن تطوير الفكرة من خلال اقامة قنوات صناعية تنقل مياه الفيضان الي صحاري السودان في كردفان والبطانة مثلا كما في فكرة النهر العظيم في ليبيا.
الحكمة في تحديد الضرروالنفع من اقامة السدود والخزانات علي مجري النيل ليست حكرا أو تؤتي فقط لمن هو في أعلي النيل وتنطفئ جذوتها عند من هم في منابع النيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..