مقالات وآراء سياسية

هل هنالك حلول لمشكلة قطوعات الكهرباء وإلغاء برمجتها ؟

يوسف آدم

إنشأت الهيئة القومية للكهرباء في السودان عام 1975 أبان فترة حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، وأصبحت تحت مسؤوليتها الكهرباء في جميع أقاليم البلاد بعد عشرة عام من إنشاءها. وفي عام 2010 أبان فترة حكم المخلوع أصدر مجلس وزراءه قرار نص على إنشاء الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء المحدودة، ونص القرار على إلغاء أمر الهيئة القومية للكهرباء وإيلولة كل حقوقها، إلنزاماتها وممتلكاتها إلى الشركة الجديدة، وبدأ فصل جديد من التلاعب والفساد المستمر إلى اليوم.
ولكن بكل أسف الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء أصبحت مثلها وكباقي الشركات الحكومية في عهد المخلوع، من حيث الفساد الإداري وعدم الشفافية وتداخل المسؤوليات. والشركة اليوم هي المسؤول الأول عن توزيع الكهرباء في جميع مدن، قرى وبوادي السودان المختلفة، ولكن بسبب سياسة حكومة المخلوع على مر الثلاثة عقودٍ من الزمان جعل معظم مدن السودان خارج نطاق تغطية شبكة الكهرباء القومية، حيث هنالك أقاليم كإقليم دارفور وكردفان الذي دخلت جزء منها آخيرًا لم ينعموا مواطنيها يومًا بالكهرباء.
وبالرغم من تغطية أجزاء معدودة من مدن السودان بشبكة الكهراء إلا إنها لم تفي بغرضها بسبب القطوعات المستمرة والبرمجة الموسمية، فإذا تطرقنا إلى إنتاج الكهرباء في السودان نجد أن هنالك نوعين فقط من أنواع التوليد الكهربائي المعتمد في البلاد “التوليد الحراري والتوليد المائي” وبالرغم من أن جملة إنتاجهما لم تسد حاجة البلاد من إستهلاك الكهرباء، حيث تبلغ حوجة الإستهلاك المتوقع في البلاد إلى حوالي 60% من جملة الإنتاج الكلي للكهرباء في البلاد. مما جعل السلطات تعتمد على الربط الكهربائي مع دول الجوار، حيث بلغ الربط مع إثيوبيا إلى 200 ميقا وآط أبان فترة حكم المخلوع والمجلس العسكري الذي إنقاب عليه، وتوقف إثيوبيا في وقتٍ لاحق بعد توتر العلاقات بين البلدين بسبب الحدود، وتبقى مصر الذي يمد السودان بطاقة قدره 300 ميقا وآط، وشكى وزير الري المصري عدة مرات من عدم جاهزية السودان للربط الكهربائي حيث قان إن السودان غير جاهزة للربط الكهربائي بسبب عدم وجود أسلاك تتحمل كهرباء الضغط العالي؛ وهذه يؤكد فساد منظومة قطاع الطاقة والكهرباء في البلاد وهنا الفساد تمتد لتشمل المواصفات والمقاييس، فكيف تسمح بتوريد معدات وأدوات كهربائية للبلاد وهي غير متطابقة للمواصفات الهندسية والفنية للوائحها.
وبالرغم من إن السودان يمتلك عدة سدود يمكنها أن تمد دول الجوار بالكهرباء بدلًا إستيرادها منهم، إلا إن هذه السدود طالتها عمليات الفساد منذ بداية إنشاءها وحتى بعد تشغيلها. واليوم يشتكي إدارات المحطات الحرارية من النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار، إلا إن السلطات المعنية تتجاهل توفيرها لضمان إستمرارية هذه المحطات في الخدمة لسد حاجة البلاد من الكهرباء. وبنفس الحوجة والمتطلبات حيث تحتاج المحطات المائية إلى صيانة وقطع الغيار المستمر، إلا إنه لم يجد الإستجابة من القائمين على أمرها، حيث تعطل معظم المحطات وخرجت البعض الآخر عن الخدمة بسبب الفساد والإهمال المتواصل.
وهنالك أكثر من خمسة مدن كبيرة تزود كهرباءها من الشركة التركية والتي بدوره لم تقوم بتوفير الإمداد الكهربائي اللازم بسبب مديونيتها والتي تقدر بمئات الملايين الدولارات، مما أجبرها إلى توقف إمدادها من الكهرباء عدة مرات وخروج الوضع عن سييطرتها.
إما طريقة توزيع الكهرباء داخل الأحياء السكنية والتي تمثل حوالي 80 % من جملة الإستهلاك الكلي للكهرباء، هي السبب الرئيسي لتحميل وسخانة المحولات والتي بدورها تحتاج إلى صيانة دورية وتزييتها بزيوت الفيرنس وإستبدال الأجزاء التالفة منها “قطع غيار”، بسبب نتيجةٍ لسوء التوصيل الذي داخل المنازل؛ حيث تجد منزل واحد يحتوي على عداد فردة محددة لخمسة لمبات، ثلاثة مكيفات وثلاجة وتلفزيون أو شاشة، إلا إنها أصبحت عكسية حيث تجد المنزل الواحد مقسمة لأكثر من عشرة منازل “مقسمة بالغرف” وفيها حوالي 10 إلى 12 غرفة مؤجرة إلى أجانب، وبتكون لكل أسرة مكيف، ثلاجة وكم جهاز كهربائي أخرى في البيا والعداد نفسها ذاتها الكانت عداد فردة؛ فكيف لا يكون هنالك تحميل عالي والتي بدورها تؤدي إلا تسخين المحولات، كما ذكرتها في مقال سابق.
كل هذه المشاكل إذا السلطات وضعت لها لحل بإمكانها أن تحل مشكلة قطوعات وبرمجة الكهرباء في الخرطوم بشكل كامل. حيث اليوم الخرطوم تعيش قطوعات لأكثر من ثلث اليوم في ظلام دامس، وهذه البرمجة حلها عند مراجعة توصيلات كهرباء القطاع السكني وتوفير قطع الغبار مع ضمان توفر الوقود.
إما كهرباء القطاع التجاري فقط إنها تمثل أقل من 20 % من جملة الإستهلاك الكلي للكهرباء في البلاد، وهذه غير مؤثرة للبرمجة والقطوعات كما في القطاع السكني والذي قد ذكرنا بإنها تمثل أكثر من 80 من إستهلاك الكهرباء في البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى