مقالات وآراء سياسية

أنقذوا الشعب من قطوعات الكهرباء !!

يوسف السندي

يعاني الشعب السوداني من انقطاعات متكررة في الكهرباء وهي أزمة أرقت بال الكثيرين، خاصة وأن الكهرباء لمستخدمها تمثل محور وأساس حياته ولا يمكنه الاستغناء عنها، فهي تمثل البصر في الظلام بضوئها، وتمثل التواصل من خلال شحن الهواتف، وتمثل المعلومة من خلال التلفاز والكمبيوتر، وتمثل الغذاء من خلال تخزين الأطعمة، وتمثل الماء الزلال من خلال تبريد الماء، وتمثل حافظة الأدوية، كما تمثل الراحة بالمرواح ومكيفات الهواء. الكهرباء تدخل في كل صغيرة وكبيرة من حياة الناس في المدن لذلك الفشل في توفيرها واستقرارها يمثل فشلا كبيرا للحكومة لا يمكن تبريره ولا تغطيته.

السيد وزير الطاقة والنفط عقد مؤتمرا صحفيا بعد أن تفاقمت أزمة الكهرباء ورمضان على الابواب، ليضع النقاط فوق الحروف، فهذه الازمة ليست اقل من أزمة الخبز ويمكنها أن تعصف بالحكومة الانتقالية او على الاقل تخفض من نقاطها المنخفضة اصلا لدى الجماهير، خاصة في العاصمة وعواصم الولايات، ولذلك من المهم المكاشفة والشفافية وتوضيح الحقائق وعدم استخدام الطرق المدغمسة في محاولة تخدير الشارع بقرب انفراج الازمة (فالواضح ما فاضح).

السيد وزير الطاقة والنفط في مؤتمره الصحفي اعترف بان مصادر الكهرباء في البلاد لا تنتج سوى ٤٢% من طاقتها الكلية في الوقت الراهن، وهو ما تسبب في عجز كبير بين الإنتاج والاستهلاك تتم تغطيته بالقطوعات والجدولة، وذكر الوزير ان هذا العجز ناتج عن إهمال الصيانة لسنوات طويلة نتيجة للحظر، وصعوبات الحصول على الإسبيرات الأصلية!! وهي للاسف تبريرات مؤلمة للسادة الحاكمين، ففيهم من كانوا أشد الداعمين لهذا الحظر أيام الإنقاذ غير عابئين بأثاره المدمرة على المواطن في وقتها وآثاره الممتدة فيما بعد.

كذلك ذكر السيد الوزير ان البلاد تستورد كهرباء من مصر ومن إثيوبيا!! وهو حديث محبط ان نستورد كهرباء من جيراننا الذين لا يتميزون علينا بشيء، فلدينا الأنهار كما لديهم ولدينا النيل كما لديهم، ولكننا للاسف حين نصارع بعضنا في السياسة ندمر كل شيء بما فيه الوطن وحين ننتصر نجده قاعا صفصفا، فنبدأ خطواتنا من الصفر ونبحث عن النهوض من رماد حروبنا الداخلية.

الوزير جديد في الوزارة فقد جاء في التشكيلة الجديدة، وذكر بانه بدأ العمل لمعالجة الأزمة في محورين، محور فني من خلال تحديد الإحتياجات الضرورية لرفع الإنتاجية من قطع غيار وتوفير المحروقات ومعالجة مشاكل المقاولين والشركات الإستشارية، ومحور سياسي بتشكيل لجنة عليا من وزارة الطاقة والنفط ووزارة الرى ووزارة المالية وبرئاسة رئيس مجلس الوزراء، وذكر بأن وزارة المالية قد إلتزمت بتوفير ٢٥ مليون دولار شهريا للوقود و١٠ مليون دولار للإسبيرات وقطع الغيار والتزامات المقاولين، وأن هذه الخطة سوف تقود إلى تحسن في الإمداد الكهربائي بداية من أبريل. وهي خطة لا نشك في موضوعيتها ولكننا نتسأل وماذا فعل الوزير السابق؟ ماذا فعلت الحكومة طيلة السنتين الماضيتين لمعالجة أزمة الكهرباء؟ ام كانت تنتظر الوزير جادين لكي يأتي بهذا البرنامج الاسعافي؟!

نتمنى أن ينجح الوزير الجديد في برنامجه الاسعافي لتوفير استقرار الكهرباء، ونتحسر على وضع الحكومة الانتقالية التي كان ينتظر منها الشعب ان تعمل على توصيل الكهرباء إلى ال ٦٠% من السكان السودانيين الذين لا تصلهم التغطية الكهربائية، فإذا بها تعجز عن توفير الكهرباء لل ٤٠% المغطاة في الأساس!! حال لا يسر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى