مقالات سياسية

في انتظار الحصانة..!!

 

زاهر بخيت الفكي

تجاوزنا مُربع الحديث عن ما يلزمنا من ضرورياتنا المعيشية ، وسكتنا عن جميع الأزمات التي احتوشتنا لا لانفراجها ولكن لانشغالنا بعدوٍ أساء الأدب وأمِن العقاب وتجاسر على القانون ، عدو يتربص بنا في كُل لحظةٍ وحين لاختطاف أملاكنا وإزهاق أرواحنا (إن) حاولنا مُقاومته والمُدافعة عن أرواحنا العزيزة الغالية التي استرخصتها الفوضى وأعانت أصحابها هشاشة السلطة ، مُجرم للأسف موجود بيننا في طُرقاتنا وأسواقنا يختار بحرفية متى ينقض على فريسته للفوز بالغنيمة ، وليذهب صاحبها مُتحسراً على ضياعها في حال نجاته من الموت والشواهد على قفا من يشيل.

جرائم تعدّدت أشكالها واختلفت أساليب الجُناة فيها ، وكُل صباح جديد بُخطة جديدة ووسيلة تنفيذ مُختلفة لم تُجدي معها حملات البرق الخاطف ولا التهديد بالكلام الناشف ، ومن أوكلناهم وسلمناهم ملف الأمن لحمايتنا ينتظرون منّا حصانة تدعم جهودهم وتدفعهم للمزيد من الانجازات للقبض بسرعة على الجُناة ، ولهم في القبض بسرعة على قتلة طالب أم درمان الإسلامية وصاحب محطة أويل إنرجي خير دليل على همتهم التي تزيدها الحصانة المرجوة ، والله وحده أعلم بما تدسُه لنا الأيام في أحشائها من جرائم.

لقد أنزل من ينتظرون منّا الحصانة شعار الشُرطة الجميل الذي كان يعلو هامات رجالها (الشُرطة في خدمة الشعب) وأضافوا إليه ضمنياً مُفردة الحصانة ليُصبح الشُرطة بعد (الحصانة) في خدمة الشعب ، ما هذا يا هؤلاء وقد ظللنا بعد الثورة العظيمة ننتظِر منكم أدواراً مُشرِّفة تُعيدون بها تلك العلاقة التي تهتكت مُمسكاتها بفعل بعض الدُخلاء على هذه المهنة العظيمة التي أزاحوا منها من حافظوا على مهنيتها وعظمتها ، واستبدلوهم بمن لا هم لهم سوى إرضاء الكبار ، وهرب منها من كانوا يتشرّفون بارتداء زي الشُرطة الرسمي ومن يفخرون بخدمة الشعب بهمة لا تفتُر ، وبعزيمة لا تحتاج منّا لمنحهم مقابلها حصانة أو ثناء.

نخشى من أن تتحقّق مزاعِمِ القوم وتصدُق أحاديثهم المُتواصِلة إبان الثورة وتحذيراتهم الكثيرة لنا من مصير ليبيا واليمن في حال ذهابهم ، وملماتنا اليومية لا حديث فيها أصبح يعلو على الحديث عن الحالات المُتزايدة للجريمة هُنا وهُناك ، والوسائط تنشر وتزيد وتُحلِّل ويتبرع أصحابها بالحلول ، والخوف بات يُسيطِر على الناس من يومٍ لا تستطيع فيه أسوار منازلهم وأبوابهم المتينة الموصدة باحكام من حمايتهم ، ومن يومٍ لا تنفع فيه نداءات الاستغاثة بالجيران ، والكُل يخشى فيه من مصير طالب الإسلامية وصاحب المحطة وغيرهما.

ننتظر من الشُرطة عودة تُثبِت بها وجودها في منعها للجريمة قبل وقوعها ، وننتظِر من الدولة قانوناً رادعاً يحسب له المُجرم ألف حساب قبل التفكير في جريمته ، وإلّا فاحتمال رفع سقوفات الفوضى إلى أعلى مستوياتها وارد.

ربنا يحفظ البلاد والعباد

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى