مقالات، وأعمدة، وآراء

حقل بليلة فى غرب كردفان والمسئولية المجتمعية

أبو بكر الحسين

أبوبكر الحسين

تم العمل فى استخراج النفط فى حقل بليلة الواقع فى ولايات غرب كردفان وشرق دارفور فى نهاية تسعينات القرن الماضى، وقد وصل الانتاج فى مرحلة ما حتى  اكثر من ٧٠ الف برميل فى اليوم ويعتبر الحقل الرئيس لتغذية مصفاة الخرطوم بخام النفط الثقيل الوحيد فى السودان، وحاليا تعتمد المصفاة بنسبة كبيرة على الخام الثقيل وجزء من الخفيف.

لسوء الحظ خلال فترة العهد البائد عانت هذه المناطق من التهميش وعدم الاهتمام لتنمية وتطوير هذه المناطق وحفظ حقها من عوائد النفط حتى تسهم فى تطوير وتنمية هذه المناطق.
ولك ان تتصور مايؤلمك فى هذه المناطق يعانى مواطنوها فى الحصول على الماء لشربهم ولسقاية مواشيهم اشد المعاناة فى الصيف على الرغم من رفد ارضهم بمورد مهم واستراتيجى للدولة.
فى خلال حقبة الانقاذ السيئة لم يكن الاسهام فى المسئولية المجتمعية بالقدر المطلوب حيث لايعرف اين تذهب نسبة ٢% المنصوص عليها فى اتفاقية استخراج النفط لاكثر من ١٥ عاما.

وقد تم خلال هذه الفترة انشاء بعض مشاريع التنمية المجتمعية فى هذه المناطق ولكن لم تكن بالقدر المطلوب وانما كذر الرماد فى العيون وللاستهلاك الاعلامى. بالاضافة لذلك كان يتم دفع تسويات ورشاوى للبعض حتى لايعلو صوت المجتمع المحلى للمطالبة بحقه فى التنمية.
ولقد استبشر المواطنون خيرا عند هبة ثورة ديسمبر المجيدة وسقوط نظام الانقاذ الفاسد ليتم رفع الظلم الواقع على هذه المجتمعات طيلة هذه الفترة.
ولكن للاسف لم يكن تفاعل مؤسسات الحكومة الانتقالية لمخاطبة جذور المشكلة وحق المواطن فى التنمية المجتمعية بالقدر المطلوب. وقد خلق هذا التباطؤ نوع من الاحباط والاحتقان وسط المواطنين وقد أوجد هذا الاحباط تربة خصبة لاعداء الثورة وفلول النظام البائد، فبدأو بشحن المواطنين وتحريضهم حتى وصل الأمر للتعدى على المرافق الاستراتيجية لمعالجة وضخ الخام فى منطقة سفيان فى اواخر شهر مارس الحالى، حيث اجبر المعتدين مهندسي المحطات تحت التهديد بوقف عمل المحطة كليا والمؤسف فى الامر وجود القوات الامنية بكثرة ولكن لاحيلة بيدهم حتى يتلقو الاوامر بحماية المحطة من السيد والى شرق دارفور ، والذى بدوره لم يتخذ اى قرار او توجيه بحماية هذه المحطات، مما يجعلنا نستغرب وبدأنا فى الشك فى تصرفاته والتى تصب فى مصلحة فلول النظام البائد.
ونحن متأكدين بهذا التصرف المتخاذل سوف تتواصل وتتصاعد التعديات على حقل بليلة حتى يتم توقيف ضخ الانتاج تماما.
وعليه ننصح حكومة شركاء الفترة الانتقالية باتخاذ التدابير اللازمة والعاجلة حتى يقطعو الطريق لفلول النظام البائد وذلك بالاتي:

١- فرض سيادة القوانين وهيبة الدولة لحماية مرافقها الاستراتيجية.
٢- اقالة والى شرق دارفور لتقاعسه عن حماية المنشآت الاستراتيجية للدولة وذلك بتخفيض الانتاج بحوالى ٥ الف برميل يوميا لمدة تقارب الاسبوع نتيجة للتعديات على هذه الحقول.
٣-وضع مصفوفة واضحة وملزمة وبمواعيد محددة تتضمن خطة مكتملة لتطوير وتنمية المجتمعات المحلية لتوفير مصادر مياه مستدامة، بنية تحتية لنظام صحى، انشاء مدارس ومراكز تدريب  ، ربط المنطقة بامداد كهربائى دائم، تدريب واستيعاب ابناء المنطقة فى الشركات العاملة فى مجالات النفط والتعدين، تنمية وتطوير المشاريع المنتجة من زراعة وماشية.
٤- خطة ملزمة وبزمن محدد لنزع السلاح الغير مقنن والمتواجد بكثرة فى هذه المناطق.
٥- قيام مؤتمر اهلى جامع لبحث مشاكل النزاع القبلى وايجاد حلول جذرية لها.
٦- تعيين مؤسسة فنية محايدة لتقييم مدى الضرر على المجتمعات المحلية بيئيا من الشركات العاملة فى مجال النفط والتعدين وتعويض اصحاب المصلحة فى حالة اثبات الضرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..