أخبار السودان

تحركات مكثفة لدونالد بوث لاحتواء أزمة سد النهضة

الخرطوم: عبدالرؤوف طه

لا تزال مباحثات سد النهضة تشهد تعثراً منذ توقفها في الفترة الماضية بسبب ما وصفه الجانبان السوداني والمصري بالتعنت الاثيوبي في عملية ملء السد والاصرار على تنفيذ الملء الثاني في يوليو المقبل ، حيث يرفض السودان عملية الملء الثاني دون التوصل لاتفاق لعدة مبررات ساقها وزير الري ياسر عباس في وقت سابق.

رفض الملء الثاني

أعلنت الحكومة الاثيوبية أنها ستشرع في عملية الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل بعد الفراغ من عملية الملء الاول ، الخطوة الاثيوبية وجدت رداً حاسماً من الجانب المصري الذي وصف سد النهضة بالمهدد للامن المائي المصري، فيما رفض الجانب السوداني عملية الملء بشدة وطالب بأن تكون هنالك اشتراطات قبل البدء في الملء ويتخوف الجانب السوداني من عملية تأثر خزان الرصيرص من عملية الملء الثاني لسد النهضة ، ويبعد سد النهضة من سد الروصيروص مسافة تقدر بحوالي 100 كيلو متر مربع وقال وزير الري ياسر عباس في تصريحات صحفية في وقت سابق إن قرار إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من الملء بمقدار 13.5 مليار مكعب في يوليو المقبل سيؤثر بشكل مباشر على سد الروصيرص وعلى الحياة في المناطق الواقعة خلف السد على النيل الارزق والتوليد المائي من خزان الروصيرص وسد مروي والنيل الارزق والنيل الرئيسي بالاضافة للتاثير السلبي على مشاريع مياه الشرب.

وساطات متعددة

مؤخراً نشطت الوساطة الامريكية في التحرك من أجل فك جمود مفاوضات سد النهضة التي باتت تعاني من الانهيار المستمر مع استمرار الجانب المصري في لهجته الحادة والرفض القاطع للملء الثاني ، وتمسك الجانب السوداني بموقفه الرافض للملء دون جدول زمني متفق عليه خاصة وان الخطوة ستضر بمصالحه ، لذا نشطت الوساطة الامريكية من أجل فك الجمود وتحريك المياه الراكدة حيث ارسلت واشنطن مبعوثها الخاص دونالد بوث الى من مصر واثيوبيا واخيراً السودان .

جولة بوث

بدأ المبعوث الامريكي الخاص للسودان وجنوب السودان دونالد بوث جولة شملت أطراف دول سد النهضة كانت البداية بالقاهر التي التقى من خلالها المشير عبدالفتاح السيسي بيد أن سويعات لم تمر على اللقاء حتى خرج الرئيس المصري السيسي بتصريحات شديدة اللهجة قال فيها إن المساس بحصة مصر المائية خط أحمر محذراً من رد فعل يؤثر على المنطقة كلها وقال” لا أحد بعيد من قدراتنا” ، وقبل تصريحات السيسي كان دونالد بوث قد التقى الجانب الاثيوبي حيث شدد رئيس الوزراء أبي أحمد على تمسكهم بملء سد النهضة في موعده المضروب في يوليو المقبل وهو أمر يثير حفيظة السودان ومصر ، في الخرطوم التقى دونالد بوث (الثلاثاء) وزير الري جادين علي عبيد حيث أخطر جادين عبيد المبعوث الامريكي برفضهم لملء السد في يوليو المقبل وقال ان الملء سيؤدي لانخفاض منسوب النيل لادنى مستوى مما يؤثر على محطات التوليد الحراري ، في السياق أكد دونالد بوث سعيهم الوصول الى اتفاقيات مرضية لجميع الأطراف.

وساطة إماراتية

وفي غضون الايام الماضية طرحت الامارات وساطة للجانب السوداني في نزاعها مع اثيوبيا سيما قضية سد النهضة والنزاع الحدودي ، لكن الوساطة لم تراوح مكانها رغم إرسال السودان وفداً وزارياً للامارات خواتيم الاسبوع الماضي لكن المفاوضات لم تحقق اي اختراق وعاد الوفد السوداني الى الخرطوم دون الافصاح عن تفاصيل الوساطة ، فيما علمت السوداني ان السودان رفض التفاوض حول سد النهضة وابدى تمسكه بالوساطة الامريكية واقترح على الجانب الاماراتي ان تكون الوساطة في الأزمة الحدودية مع اثيوبيا .

خيارات متوقعة

وزير الري السابق والخبير في الشؤون المائية عثمان التوم يرى ان الخروج من مازق التشاكس بين أطراف سد النهضة أمر سهل وذلك من خلال الاستمرار في عملية التفاوض وان الخلافات يمكن ان تحل بالحوار وليس بالقوة وقال التوم (للسوداني) ان الصراع بين السودان ومصر واثيوبيا هو صراع أمن غذائي وأمن الطاقة ويمكن حله من خلال تقديم مساعدات دولية في مجالات الامن الغذائي وامن الطاقة للدول الثلاث وأضاف أن انشاء مشاريع مشتركة في مجال الطاقة والغذاء سيؤدي لحل، وحول تمسك الجانب الاثيوبي بملء السد في موعده المضروب قال التوم إنه من حيث المبدأ تمسك اثيوبيا بالملء أمر طبيعي ولا يوجد اختلاف في عملية الملء بل الاختلاف في مواقيت الملء وعدم وجود برنامج متفق عليه ، في السياق يقول استاذ العلاقات الدولية د. الرشيد محمد ابراهيم أن قضية سد النهضة حركت الاقليم والعالم كله وأن التحرك الامريكي عبر الوسيط دونالد بوث ياتي من أجل تقريب وجهات النظر المختلفة خاصة في الجوانب الفنية والقانونية من ثم الوصول لحل وقال لـ(السوداني) إن امريكا تتحرك قبل ان تصل المفاوضات لطريق مسدود سيما وانها لديه ارتباطات ومصالح مع اطراف سد النهضة لذا ستعمل جاهدة من أجل الوصول لحل.

السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى