أهم الأخبار والمقالات

بيوت الأشباح وضرورة مُحاسبة المُجْرِمين

د. عصام محجوب الماحي

في قروباتٍ بمنصّةِ (واتساب) للتواصل الاجتماعي، جرى توزيع مقال خُلاصته انّ “السُلطات السودانيّة تمنع القائمين على برنامج بيوت الأشباح من تصوير بيوت وزنازين التعذيب في عهد الإنقاذ والكيزان”.

في واحدٍ من تلك القروبات، كتبت حول المعلومة أعلاه وردّاً على تعليقات مَن شارك في الحوار، ما يلي:
هذا الأمر ليس صحيحاً، ويؤكد مصدر موثوق “انّ ما ورد في ذلك المقال غير صحيح على الإطلاق”، ويضيف المصدر “هناك تصوّر أنّ هذه البيوت أو تلك الزنازين لا تزال كعهدها. لقد تحوّلت كلها لمباني جديدة وحديثة، ويمكِنك أنْ تقول.. كان هنا بيت أشباح، لكن لن تجِدْ الغُرف ولا المباني القديمة. أشهر بيوت الأشباح الذي ورد في عدد من الحكايات هو بيت (سيتي بانك)، تحوّل لعمارة كبيرة الآن. نادي الضباط الإداريين ولجنة الانتخابات تحوّلا لعمارةِ الضمانِ الاجتماعي. مبنى آخر تحوّل لإدارةِ الإعلامِ التابع لجِهازِ الأمنِ. العمارات الحمراء الأربعة في القيادة تم هدمها وبُنيت مكانها أبراج الجِهاز الحاليّة”. وأردف المصدر “المؤسِف في هذا الموضوع أنّ الجنود الحقيقيين وراء برنامج (بيوت الأشباح)، والذين عملوا على الإعداد والتجهيز له لأشهر طويلة لا يتحدثون.. وبعض مَن عُهدت إليهم أدوار مُحدّدة في تنفيذ البرنامج، صاروا نجوماً يتحدثون باسمه ويدلون بالتصريحات ويكتبون معلومات مغلوطة في السوشيال ميديا”. انتهى.

في مداخلة أخرى واصلت وكتبت:
ومع ذلك، حسناً فتحنا الحديث حول هذا الموضوع.
السؤال الذي يدور في ذهني، وأكيد في ذهنِ العديدِ من الذين يتابعون حلقات أحد ملفّات جرائم النظام البائد، يتعلّق بأسماءِ المجرمين الذين ارتكبوا تلك الفظائِع وقد ورد ذِكرهم وثبت على لسانِ العديد من الضحايا تأكيد ارتكابهم الكثير من جرائمِ تعذيب المُعتقلين والإساءة إليهم وإذلالهم وهدر كرامتهم. فهل ينتظِر النائب العام أنْ يرفع الضحايا شكاوى حتى يفتح ملفّات وتحقيقات حول تلك الجرائم؟

الذي اعرفه أنّ النائب العام يملك حق التحرُك باسم مكتبه وصلاحياته والتحقيق في أيِّ موضوع يرى فيه شُبهة قضيّة جنائيّة جرى تداولها في الإعلامِ أو حتّى وصلت له أيّة معلومات عنها بأيّة طريقة ما، وكذلك النيابات العامة والمُتخصِّصة تملك بذاتِ الحيثيّاتِ حق المبادرة لفتحِ تحقيقاتٍ جنائيّةٍ، إمّا الاستِمرار فيها بحسب ما تؤكِده التحقيقات الأوليّة فتتِم إحالة الملف للقضاء أو يُحفظ التحقيق لأنّه لم تتوفّر بيّنات تَسْتَدْعى رفعه لقضاءٍ.
هذا الأمر شهدته وأتابع مثله هنا في رومانيا في العديدِ من القضايا وحتّى المُتعلقة بالفساد وتجاوز صلاحيات المنصب وتضارُب المصالح.

مثلا، كشفت تحقيقات برنامج تلفزيوني – استمرّ سنة كامِلة في حلقاتٍ أسبوعيّة تُعاد كل حلقة سِتّة مرّات، أي يوميّاً – عن سجنٍ كان يتم فيه تعذيب المعتقلين السياسيين أوّل سنوات حُكم النظام الشيوعي السابق، وأغلب والإفادات لم يتيسّر لها أنْ تكون على لسانِ الضحايا أنفسهم فقد غادر اغلبهم الحياة وإنّما نقلاً عن أبنائهم أو أقرباء لهم أو بالاطلاعِ على ما تركوه مكتوباً ومُسجّلاً، وكأنّهم كانوا ينتظِرون يوم مُحاسبة جلّاديهم.

المهم في الأمرِ أنّ التحقيقات كشفت عن أحد الجلّادين الذين أشرفوا في فترةٍ ما على ذلك السجن واستطاعت صحافيّة استِقصائيّة أنْ تكشفه وعرفت مكان إقامته وكيف يعيش ومبلغ المعاش الذي يصرفه وأملاكه.
فتحت النيابة ملفّاً واستدعت ذلك الضابط وحقّقت معه برغم أنّ عمره كان أكثر من ثمانين سنة وقدّمته أمام القضاء الذي حكم عليه بالسجن 20 سنة وصودِرت ممتلكاته وتوقّف معاشه، وقد توفى ذلك المُجْرِم في السِجن عن 93 سنة.

سؤالي هو.. لماذا لم تتحرّك أيّة جِهة عدليّة بعد بثّ حلقات بيوت الأشباح؟
وهنالك أسئلة أخرى كثيرة لا اشك أنّكم جميعاً تعرفونها وتسألونها.

الذين ارتكبوا جرائم بيوت الأشباح التي أقامها النظام البائد وغيرها من الجرائمِ التي يندي لها الجبين لا يحتاجون أنْ تهاجر لهم لتطاردهم مثلما يفعل الذين امتهنوا صيد مُجْرِمي النازيّة، ومَن قُبِر مِنهم نبشوا سيرَته في نِصوصٍ ورواياتٍ أدبيّة تحولت إلى أفلام سينمائيّة خلّدت الضحايا وجعلت الجلّاد عارياً من الأخلاق والقِيَم الإنسانيّة والربّانيّة.
كثيرٌ من الذين ارتكبوا جرائم نظام الإنقاذ البائد، وأمروا بها أو وفّروا لها الفِقه اللازم لتصبح مُمارسة باسمِ الدولةِ والدِينِ مع الأسْبابِ التي جعلتها حالة دراسيّة لداءِ فُقْدان الإنسانيّة، يعيشون بيننا. الأسماء معروفة. الأوجه لم تتغير بعمليات جراحيّة. ويستطيع الضحايا التعرُّف عليهم.

على الدولة أنْ تكون الادعاء لإحقاقِ الحق العام، وتأتي بكل مَن ورد اسمه في ملف بيوت الأشباح ليصبح مُتهماً، ويطلب الادعاء من الضحايا ليمثلوا أمام القضاء كشهودِ إثبات. على الدولة السودانيّة أنْ تنظِّف نفسها وتتطهر من تلك الجرائم المُخزية حتى لا تتكرر باسمها وباسم أيّة سُلطة حاكِمة أخرى.

مسألة التصوير في ذات بيوت الأشباح التي جرت فيها تلك الجرائم لم تعُد هي القضيّة الأساسيّة. علينا أنْ نناقِش مسائل مثل، ثم ماذا بعد كشف حقائق الجرائم وبالأسماء في برنامج بيوت الأشباح؟ هل مِن تحرُك لجلبِ الذين ارتكبوا تلك الجرائم ليمثلوا أمام العدالة؟ الضحيّة موجود، وكذا الجلّاد، فلماذا لا يبدأ الحِساب؟ وكيف يكون الحِساب؟
النائب العام ومَن ينوب عنه لا يحتاج أنْ يصله ضحايا بيوت الأشباح ليتحرّك.. تستطيع النيابة العامة من داخلها أنْ تفتح ملفّات عديدة في مواجهة كل من ورد اسمه من الجلّادين والذين ارتكبوا تلك الجرائم.. لتبدأ مُحاسبة الجرائم والمُجرِمين.

مُحاسبة مُجرِمي بيوت الأشباح لا تحتاج لقوانين ثوريّة وإنّما لنيابة عامة تقوم بواجبها. إنّها جرائم خارج القانون.
تحياتي ومودتي للجميع.

[email protected]
2ابريل 2021؛ بوخارست – رومانيا

‫6 تعليقات

  1. اهم حاجة ولم ينتبه لها احدا حتى الآن بانه غير الرؤوس الكبيرة كان هناك مجموعة من صغار العساكر ينفذون التعذيب حسب تعليمات الكبار ..يجب الوصول اليهم وعمل اتفاقية معهم لمى يصبحوا ( شاهد ملك ) او يكونوا متهمين ايضا … ليس صعبا معرفة من كان يعمل فى تلك البيوت تلك الفترة ورتبهم ومن يديرها

  2. يا عزيزى وكأنك تؤذن فى مالطه فالمجرمين بعدما إشتد الخلاف وحمى الوطيس بينهما واقصد الكيزان القُح والعسكر قرر العسكر قلب الطاوله على الرؤوس وكلفوا صلاح قوش كى يوجد لهم مخرجاً من المأزق بحيث ان لا يكون هناك ضرر على من سيخلفونهم وبوصفه أعلى مسئول فى جهاز الآمن سمح قوش للثوار اللجوء إلى القياده العامه وكان قد خطط لذلك بالاتفاق مع بعض قيادات الاحزاب وابرزهم كان المرحوم الصادق المهدى الذى اوعز لاتباعه قيادة الثوار لميدان الإعتصام فذهب الثوار بحابلهم ونابلهم دون علم بالمخطط ثم كانت الخطوه الثانيه تنصيب ابن عوف اولاً رئيساً للمجلس العسكرى وحتى يبدو توليه للسلطه آمراً عادياً إجراء دستوري، وما كان فى الإمكان إظهار البرهان اولاً وإلا حسب العالم العمليه على إنها إنقلاب عسكري وبالتالي لن يعترف بها وبدا تنازل ابن عوف فى آقل من 48ساعه منذ بيانه الأول كأنه تسليم وتسلم والرجل كان قد ذكر فى بيانه إن الجيش قام بالتحفظ على الرئيس فى مكانٍ آمن إستجابة لارادة الشعب وشكل مجلساًعسكرياً إنتقالياً ونلاحظ هنا أن المجلس الأول لم يشمل حميدتى الذى كان عالماً بالمخطط بكل حذافيره وضالعٌ فيه والذين اعدوا الخطه تجنباً لحدوث اى شوشره فى حال برز إسم حميدتى فى التشكيل الأول فظهور إسمه كان سيثير حفيظة ضباط الجيش ومعظمهم كانوا لآخر لحظه ومازالوا خارج الشبكه والذى كان يهمهم لو حدث اى تغييرالاطمئنان على أن تكون السلطه فى يد العسكر،، ونخلص إلى أن التخطيط كما اسلفنا كان تكليف صلاح قوش بوضع خطه تحدث تغييراً (جزئياً) بحيث لا يسبب التغيير لأى من الذين كانوا فى قمة هرم السلطه اى ضرر وليس سراً إذا قلت جميع اطقم جهاز الآمن والاجهزه العدليه كانت أسمائهم معده سلفاً وهذا ما يفسره لنا إصرار المجلس العسكرى الإنتقالي وقتذاك على تسمية وزير الدفاع والداخليه ومدير جهاز الآمن والنائب العام ورئيس/ة القضاء والآخيران حتى لا تنكشف الخطه برمتها اعطوا لأنفسهم حق الفيتو عند تسميتهم وجميعهم تسلموا سلطاتهم وكل منهم كان يعلم الدور الذى سيلعبه!! يا سعادتك خالقنا سبحانه وتعالى لم ولن نره باعيننا وآمنا به فما بالكم فى آمور جرة وتجري أمام أعيننا عيانا بياناً؟!!.

  3. لا بد من مطاردة ركل من ورد اسمه فهم لا يقلون عن النازيين اجرامهم والذين يطاردون في كل العالم
    ايضا على من تم تعذيبهم المبادرة وتشكيل كيان يجمعهم وتقديم دعوى جنائية بمساعدة مجموعة من المحامين المشهود لهم بالكفاءة
    هنالك بعضهم يتنعم بالخارج وهذا واجب النائب العام ان يعمل على جابهم للعدالة

  4. هداك البرهان وجماعته والعطا وحمتي انشر اقبضوهم ماتلف وتدور. ياخي اكلو الشعب الجعان بدل التنظير وبعدين تعال حاسب الاشباح التبرعم بيها الناس هو في بلد في العام مافيها اشباح وحسي حكومتك دي مافيها اشباح قومو لفو اتجهو للانتاج خلو الخفير.

  5. الشعب يطالب بمعاقبة المجرمين الذين عذبوا الشرفاء من ابناء الشعب السودانى فى بيوت الاشباح
    صغيرهم وكبيرهم ومحاكمة علنية وكل الشعب يشاهدهم ويشاهد ما يحكم به عليهم القصاص
    من مجرمى بيوت الاشباح

زر الذهاب إلى الأعلى