مقالات وآراء سياسية

ذكري ٦ أبريل، هل ماتت الثورة؟

يوسف السندي

مرت ذكرى ٦ أبريل على البلاد في ظل حالة من الهدوء غير المعتاد في مثل هذه المناسبات منذ اندلاع ثورو ديسمبر ٢٠١٩، هل يمكن تفسير هذا الهدوء بانه حالة وصول جماهيري للإيمان بأن التغيير قد اكتمل وان الحكومة الانتقالية هي حكومة الثورة رغم الأزمات التي تحيط بها، ام يمكن تفسيره بانه هدوء ناتج عن إحباط وحالة موات ثوري مبكرة بعد الوصول إلى قناعة بأن الثورات والهتافات أصبحت تقود فقط إلى ما يعاكس هوى الجماهير وما يضاد تطلعاتها، ففي الوقت الذي خرجت فيه الجماهير في ثورة ديسمبر من أجل إحلال السلام ها هي الجنينة تنزف عشرات الجرحى والقتلى وبعض حركات الكفاح المسلح تتمنع على السلام وتفرض شروطا تعجيزية وكأنها تريد أن تجعل الشعب يندم على قيامه بالثورة، مع ان امثال الحلو الذي يتمنع على حكومة ثورة ديسمبر و(يتشرط) عليها كان شريكا في حكومة الانقاذ، تمرغ فيها لسنوات عددا نائبا للوالي احمد هارون.

وفي الوقت الذي خرجت فيه الجماهير ضد الطريقة الأحادية التي فرض بها نظام الإنقاذ سلطته الدينية اذا به يتفاجأ بأن رؤساء الفترة الانتقالية البرهان وحمدوك يتنازلون للحلو الذي يصر بطريقة احادية على فرض النظام العلماني على الشعب المسكين، لم يطالب الشعب بالدولة الدينية ففرضها عليه البشير وجماعته، ولم يطالب بالعلمانية فهاهو الحلو وجماعته يريدون فرضها عليه!! فلماذا يحتفل الشعب بذكري ثورة ٦ أبريل اذا كانت الثورات تختطف بهذه الطريقة القهرية التي يمارسها الثيوقراطيون والعلمانيون!!

توقعت ان تخرج المعارضة المكونة من الكيزان والشيوعيين في مظاهرات ضد حكومة الفترة الانتقالية، ولكن يبدو أن المعارضة نفسها وصلت إلى قناعة بان البلاد (جنازة بحر) وان الحكومة الانتقالية في حالة موات (والضرب على الميت حرام) لذلك تكاسلوا حتى عن التظاهر، فالواقع السيء اظهر من ان تعلنه المظاهرات والنقد والادانات، حكومة منزوعة الهيبة، تغرق في ظلها البلاد في ازمات أمنية متكررة و(يلعلع) فيها السلاح صباح مساء، في الوقت الذي تنهب فيه طرقاتها في كل منطقة سيارات دفع رباعي لجيش او دعم سريع او حركة مسلحة، وجميعهم عاجزين عن ضبط الانفلاتات الأمنية!! بلاد مليئة بالسلاح والروح العدائية وفشل النخب، بلاد فوق برميل بارود لو أوقد فيها زناد بالخطأ لاشتعلت عن أخرها.

هل يمكن أن تكون دعوة حركة عبدالواحد محمد نور للحوار السوداني السوداني الشامل داخل الخرطوم هي المخرج السوداني لحل أزمة الحكم؟ قد تكون، وحتى وان لم تكن، فهي مبادرة تستحق الاحترام، فالحل يجب أن يكون سودانيا خالصا لازماتنا لا غربيا ولا شرقيا، لا عربيا ولا افريقيا، حل سوداني خالص من أبناء السودان أنفسهم، حل يستعيد في وجدان الجميع هيبة وقيمة ثورة ٦ أبريل ويعيد الجميع للساحات للاحتفال بها فخرا ووطنية.

‫5 تعليقات

  1. الثورة يا حليلها ماتت باستيلاء العساكر عليها وتحكمهم في المشهد السوداني وبخيابة المدنيين وهبوطهم الناعم والاستسلام للعسكر والجنجويد

  2. ازمتنا الحقيقية ازمة نخب..نخب اليمين نخب اليسار..نخب العسكر ..نخب الاحزاب..نخب الحركات…بالتالى الشباب الذين صنعوا الثورة تم ابعادهم عن المشهد السياسى قصدا

  3. بمناسبة عبد الواحد مشكلتك برضو حتكون أنو عبد الواحد ينادى بألعلمانية ولن يتنازل عنها, ويبقى لك فقط الكيزان و أئمتهم وسلفيتهم وشوية من دراويش حزب الامة.

  4. هي أصلآ لم تكن ثورة ، كانت بوخة مرقة….بالله حكومة رئيسها برهان ورئيس وزرئها خمدوك ووزيرة خارجيتها الشغالة بتاعت سامح شكري حتكون حكومة شنو؟ لو ما حكومة بوخة مرقة

  5. ٦ ابريل جلبوا لها بمبان بدرجات أقوى يتسبب في الإغماء التام. وحدث ما حدث قاعدين ليهم بالمرصاد. و الثوار في حالة فتور زهني من ضربهم بالازمات وضيق المعيشه. ولكن لما اصحو من الصدمه بقوموا بدوروا فيهم بمنتهى الرجاله. وبناء حريه وتغيير وتجمع مهنيبن جديدين كي يقودوهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..