مقالات وآراء سياسية

علمانيون و لكن لا يشعرون)(٢)

الدين و السلطة..

احمد حسن فضل الله

غالبية المجتمع السوداني لديه رأي سلبي إتجاه العلمانية و له تصور خاطئ بسبب خصومها و أحيانا بسبب كثير من المروجين و الداعين للعلمانية نفسها بربطها بمفاهم معادية للدين كما أننا نجد تعريف المصطلح مرتبك لدى بعض المثقفين و ليس هناك تعريف واضح للمصطلح بل التعريف الشائع هو (فصل الدين عن الدولة ) و لكن هذا التعريف غير دقيق و غير منضبط لأن الدولة وفقا لتعريف فقهاء القانون هي ( إقليم ، شعب و سلطة) ليست هناك قوة نظريا و واقعيا تستطيع فصل الدين عن صدور الشعب و تنزعه من الأقليم لكن فصل (الدين عن السلطة ) أكثر دقة و بل الأكثر دقة (فصل السلطة عن الدين ) لأن السلطة هي التي تستغل الدين للوصول لأهداف سياسية لا علاقة لها بالدين ، لذلك ما أود طرحه و كتابته عن العلمانية من واقع المنهج التطبيقي العملي بعيدا عن تعريف (secularism) و علاقتها ب (atheism) و تنظير ( Gorge Jacob Holyoake) و هو أول شخص أستخدم مصطلح العلمانية ، و أيضا بعيدا عن فلسفة رجل الدين البريطانى الذي دافع عن العلمية بصورة كبيرة الفيلسوف ( John Locke) أو التفسير و التنظير المصاحب للمصطلح، لأن المنهج التطبيقي المستند على وقائع عملية خير دليل على صحة الفكرة أو خطأها، و نستطيع محاكمة الفكرة من خلال التجربة الماثلة أمامنا و لذلك سأكتب هذا المقال بناءا على المنهج العملي التجريبي و الواقعي وفقا لمعيار (Oxford Union Debates) لأن الكلام النظري و السردي الجميل قد نجده مجرد أضغاث أحلام على أرض الواقع كما فعلت الجبهة الإسلامية عندما كانت تقدم محاضرات عن صدق سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه و عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه و شجاعة علي بن إبي طالب رضي الله عنه و كرم عثمان بن عفان رضي الله و ذهد أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و لكن عندما تولت الجبهة الإسلامية السلطة تكشفت عورات المشروع السياسي الموسوم بالمشروع الحضاري فكان مشروع المتاجرة بإسم الدين و النتيجة الكارثية عند التطبيق على أرض الواقع .
بما أنني أعيش في دولة علمانية و محكوم بقوانينها و أتأثر بكلما يجرى فيها، و من واقع المشاهدة و التجربة الشخصية التي سوف أبني عليها مقالي الذي يتناول دور المؤسسة الدينية في الحياة السياسية و الإجتماعية و علاقة الدين بالسلطة . و أود أن تكون هذه التجربة الشخصية هادي ليتبين للناس بأن العلاقة بين العلمانية و الدين ليست علاقة خصام و إتضاد و صراع حول البقاء و الإقصاء .
أولا علينا أن نميز بين العلمانية الصلبة التي تسود في فرنسا و العلمانية المرنة التي تطبق في بريطانيا . العلمانية الصلبة هي علمانية متشددة إتجاه الأديان و ترفض كل المظاهر و الشعائر الدينية داخل مؤسسات الدولة مثل لبس الحجاب و لبس الصليب و غيرها من الرموز الدينية و مظاهر التدين . لكن ليس لها سلطان على المواطن خارج مؤسسات الدولة فنجد دور العبادة (كنائس ، معابد و مساجد) متاحة في كل مكان فى فرنسا . أما العلمانية المرنة أو العلمانية الجزئية كما سماها المفكر الإسلامي دكتور عبد الوهاب المسيري ( العلمانية البريطانية ) نجدها متسامحة جدا مع المظاهر و الشعائر الدينية داخل مؤسسات الدولة فنجد عادي لبس الحجاب و لبس الصليب في داخل كل المؤسسات الحكومية ، بل نجد في معظم المؤسسات التعليمية غرف للعبادة و غالبا ما تكون فشكل مصلى . و الدولة تذهب أكثر من ذلك في دعم الجمعيات الدينية دعما مادي لتسيير شؤونها و ممارسة النشاط التعبدي. و الدولة تتيح مساحة واسعة للإحتفالات و المناسبات الدينية و خاصة نحن المسلمين في شهر رمضان نجد إهتمام كبير بهذا الشهر في المواصلات و المحلات التجارية ،و أيضا تقوم الدولة بتأمين الإحتفالات الدينية في الشوارع مثل الإحتفال بزفة المولود النبوي و أربعينية الحسين لدى الشيعة تقوم السلطات بقفل الشوارع الرئيسية و تحويل مسار المواصلات حتى يتسنى للمحتفلين السير في الشارع . لم نشعر بحالة العداء و الصراع المتوهم من قبل المناويين للعلمانية بل نمارس طقوسنا الدينية بكل أريحية، و أنا أسكن في مدينة مانشستر بحي رشولم (Rusholme) هذا الحي صغير جدا بحيث لا تتجاوز مساحته واحد كيلو متر مربع و هو عبارة عن مربع من مربعات أحياء الخرطوم و على الرغم من صغر حجمه به أربع مساجد ،(مسجد جلال شاه، مسجد الفرقان، مسجد الشيعة و مسجد إبراهيم) بل من ضمن هذه المساجد مركزين إسلاميين كبيرين .
سأسرد ثلاثة مشاهد توضح علاقة الدولة بالدين في الحياة اليومية .
المشهد الأول.
أول يوم عند دخولي الأراضي البريطانية سلمت نفسي للشرطة البريطانية طالبا اللجوء السياسي و الإجراء المتبع بأن يتم توقيفك لمدة ٢٤ ساعة داخل قسم الشرطة بغرض الفيش و التأكد من هويتك بأنك غير مطلوب للعدالة في جريمة داخل بريطانيا أو خارجها و يتم التحري و أخذ البصمة، و من ضمن أسئلة التحري سؤال عن الدين الذي تعتنقه فأجبت بأني مسلم و أعتقدت أنه مجرد سؤال روتيني بغرض التحري . لكن لاحقا بعد الأكل و شرب الشاي و القهوة و أنا مستلقى في سرير داخل الحراسة جاء ضابط يحمل مصلاية و مصحف ثم أرشدني لإتجاه القبلة و طلب مني الذهاب للحمام إن أردت الوضوء . في اليوم الثاني تم ترحيلنا لمعسكر مزود بكل سبل الراحة و نحن عدد كبير داخل المعسكر حوالي الثلاثون فرد معظمنا مسلمين ، و يوجد مسجد داخل المعسكر و عندما جاءت صلاة الجمعة تم إحضار شيخ خصيصا من خارج المعسكر لأداء و إمامة المسلمين لصلاة الجمعة .
المشهد الثاني:
بعد إستلام الإقامة عليك الذهب لمكتب العمل و التسجيل حتى تتمكن من الحصول على عمل و في هذه الفترة التي تبحث فيها عن عمل يقوم مكتب العمل بدفع مبلغ مالي يتم تنزيله في حسابك البنكي و هذا مبلغ لتسيير شؤونك اليومية . و بعد أن قمت بإكمال كآفة الإجراءات المتبعة كان من المفترض أن يقوم مكتب العمل بتنزيل المبلغ المالي في حسابي خلال مدة لا تتجاوز أربع أسابيع و لكن هذا لم يحدث بل أنتظرت قرابة الأربعين يوم و لم ينزل المبلغ في الحساب . كالعادة في يوم الأربعاء من كل أسبوع تفتح الكنيسة في مدينة شيفلد و هي المدينة التي كنت أسكن فيها أبوابها لتقديم المساعدة للناس و حل كل المشاكل التي تواجههم ، فذهبت للكنيسة و قدمت شكوى ضد مكتب العمل الذي تأخر في تنزيل المبلغ المالي في حسابي و في الحال و من داخل الكنيسة أتصل الشخص الذي شرحت له الشكوى بمكتب العمل و بلغة زاجرة و آمرة يسأل عن سبب التأخير و عدم توريد المبلغ في حسابي و من خلال الحوار بين طرفين طلب موظف مكتب العمل مهلة من موظف الكنيسة ليوم غد و لكنه رفض بشدة و طلبه منه تسوية الأمر الآن فبعد عشرة دقائق فقط سلمني كود عبارة عن إذن صرف و طلب مني الذهاب لأقرب مكتب بريد لإستلام المبلغ .
المشهد الثالث :
مدينة مانشستر بها منظمة ضخمة تتبع للكنيسة تسمى كورنا أستون تقدم خدمات تعليمية و سكن و إعاشة لكل شخص محتاج . نحن مجموعة من السودانيين خريجين من شتى التخصصات و بعض الشباب من مختلف المراحل الدراسية و بعض الجنسيات الأخرى نذهب إليها للدراسة و تطوير اللغة . هذا المنظمة تقدم كل يوم ثلاثة واجبات لعدد لا يقل عن ٦٠٠ فرد معظمهم من المشردين . و الوجبات التي تقدمها هذه المؤسسة وجبات دسمة جدا مع جميع أنواع الفواكه و الحلويات و القهوة و الشاي مجانا . بالإضافة لعدد ثلاثة فصول دراسية و تقديم الإستشارات و العون في شتى المجالات .
في المشهد الثاني و الثالث أردت توضيح مقاربة و مقارنة توضح علاقة المؤسسة الدينية (الكنيسة) بالمؤسسات الرسمية في ظل الدول العلمانية مع مقارنة دور المؤسسة الدينية ( المسجد) في الدول الإسلامية الذي لا يتجاوز تأثيره قيد أنملة خارج أسواره . كما نجد أن المسجد في الدول العلمانية ( بريطانيا ) تأثيره كبير جدا و هو مؤسسة متكاملة تقدم شتى الخدمات الإجتماعية للمسلمين فالشخص المعسر يستطيع للجوء للمسجد لحل ضايقته المالية و الطالب الذي يحتاج لعون و مساعدة فالمسجد تجده مشرع الأبواب حتى التقديم للجامعات فالمسجد له دور في ذلك .
و السؤال الذي يثور هل العلمانية ضد الدين ؟
فالإجابة ببساطة نجد أن هذه الدول العلمانية تدفع أكثر من مائة و ثمانون مليار دولار سنويا لنشر الدين المسيحي في جميع أنحاء العالم، فكيف يعقل لدول تحارب الدين و تتخذ موقف معاديا له و تدفع مبالغ خرافية لنشر الدين ؟!
بل الدولة تحترم العقائد الدينية تماما حتى الأطفال المسلمين في المدارس الحكومية توفر لهم وجبات خاصة كمسلمين (حلال) .
علاقة الدين بالسلطة :
نجد السلطة محائدة إتجاه الأديان و السلطة لا تتبنى مذهب أو عقيدة أو دين . بل تقف السلطة على بعد مسافة واحدة من جميع الأديان على الرغم الدين الرسمي للدولة هو المسيحية، كما نجد أن السلطة الرمزية و التشريفية و رمز السيادة هي الملكة وهي رئيس الكنيسة الأنجليكانية بحكم منصبها و يتم تتوج الملك أو الملكة من داخل الكنيسة و لكن السلطة السياسية لا تتبن أي عقيدة دينية تفرضها على الشعب . و أيضا نجد عدد ٢٦ من رجال الدين داخل مجلس اللوردات يمثلون السلطة الدينية و هم أصحاب صوت هامس لا تأثير له في الحياة السياسية .
خلاصة القول أن الصراع السافر بين العلمانية و الدين لم نرى له وجود إلا في مخيلة جماعة الإسلام السياسي الذين قدموا نموذج شائه و بائس كان خصما على الدين على العكس تماما إزدهار و إنتشار لحالات التدين في الدول العلمانية .
نواصل

‫5 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أفضل خلق الله سيدنا و نبينا و حبيبنا و خاتم الأنبياء و المرسلين غصبا عن عين أي علماني لا يؤمن بوجود الله أو ينادي بفصل الدين عن الدوله أو السياسة .
    اما بعد …
    تبين لي خواء عقلك و قصدك تغييب الموضوعيه و العقلانيه عن الناس و ذلك بذكرك أن لا تعتمد كلمة ( SECULAR ) والتي هي كلمه في المعجم الإنجليزي ( معجم أكسفورد ) تعني ( ضد الدين ، لا ديني ) فبالله عليك كيف تتجاوز محور الكلمة التي هي محور مقالك إلا إذا قصدت التلاعب علي القراء و مفتكر نفسك داهيه و مثقف و تستطيع القفز فوق الحقيقة و المنطقيه و تحويل الموضوع من أصل ترجمة الكلمة الأعجميه التي أتيت بها .
    ندلف إلى ثلاثه محاور ذكرتها بمقالك ناقضت فيها نفسك بنفسك مما يدل على وضاعة و إنحراف المنهج الذي تتبناه
    1/ ذكرت قصة ذهابك للكنيسة ( المؤسسة الدينية ) لتشتكي مكتب العمل ( احد مؤسسات الدوله ) فتدخلت الكنيسة في عمل الدولة وهذا الحديث يعضد أن تحتكم السياسة للدين كما يأمر ديننا الحنيف و ليس هنالك ما يفصل الدين عن السياسة أو الدوله أو أي شأن من شؤون الناس .
    2/ تنفق الدول العلمانية أكثر من مائه و ثمانون مليار دولار سنويا لنشر ( الدين المسيحي ) و لم تحدثنا عن المبلغ الذي تنفقه على نشر
    ( الدين الإسلامي )
    الإسلام هو دين الله ولا يوجد دين على وجه الأرض منذ بداية الخلق ( سيدنا اَدم ) إلي بعثة سيدنا محمد صل الله عليع وسلم كل الأنبياء و المرسلين كانت دعوتهم هي توحيد الله .
    3/ السلطة لا تتبني مذهب أو عقيده أو دين و لم تلبث ثواني حتى قلت أن الملكة هي رئيسة الكنيسة وبالتالي الكنيسة ترفع شعار الصليب الذي و تتبني أن الله ثالث ثلاثه .
    اي شخص يقرأ الهراء الذي تكتب يصل لنتيجة أن الله يخزي العلمانين من أقوالهم و ليسوا بحاجه أن ينتقدهم أحد و مداختي هذه لتوضيح عوار و إنحراف و كفر العلمانية شاء من شاء و أبي من أبي
    و العزة لله و رسوله و للمؤمنين و الله من وراء القصد و لا نامت أعين العلمانيين

  2. انظر إلى هذا التناقض !!!!
    فالإجابة ببساطة نجد أن هذه الدول العلمانية تدفع أكثر من مائة و ثمانون مليار دولار سنويا لنشر الدين المسيحي في جميع أنحاء العالم، فكيف يعقل لدول تحارب الدين و تتخذ موقف معاديا له و تدفع مبالغ خرافية لنشر الدين ؟!

    نجد السلطة محائدة إتجاه الأديان و السلطة لا تتبنى مذهب أو عقيدة أو دين . بل تقف السلطة على بعد مسافة واحدة من جميع الأديان على الرغم الدين الرسمي للدولة هو المسيحية.

    هذه السلطة التي تصفها بالحياد هي التي تنفق تلك المليارات لنشر الدين المسيحي أو النصرانية على الأصح فأين الحياد؟؟؟؟؟؟؟
    هل تكتبون لحمير أم لبشر لهم عقول مثلكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. بغض النظر عن قبول العلمانية من عدمه، يجب معرفة الآتى:
    – لا يوجد شخص علمانى فى الدنيا، فقط لان لكل شخص معتقد معين، حتى الملحد له معتقد برفضه للمعتقدات الأخرى
    _ فقط الدولة، يمكن أن تكون علمانية، وليس الأفراد،
    – العلمانية ليست أيديولوجية، هى موقف حيادى تجاه المعتقدات المختلفة (بمعنى عدم تبنى أى من المعتقدات كمعتقد رسمى مفضل، له أولوية مقارنة بالمعتقدات الأخرى،
    – من الممكن ان تكون الدولة علمانية، دون ذكر كلمة “علمانية” نصا فى الدستور، كما جاء فى الدستور الهندى عام 1948 (فى عهد نهرو) قبل تعديله رقم 42 فى العام 1976 (فى عهد أنديرا غاندى)
    – من الممكن أن تكون الدولة علمانية رغم وجود أغلبية ذات ديانة محددة كالمسلمين فى تركيا مثلا، حيث نم إعلان علمانية الدولة فى العام 1928 وتم تقوية النص فى العام 1937 بإصلاحات مصطفى كمال أتاتورك.
    ومن الممكن أن تكون الدولة غير علمانية، أى منحازة لدين معين رغم عدم وجود أغلبية من السكان، معتنقين للدين الرسمى للدولة، كما فى إسرائيل، حيث الدين الرسمى للدولة هو اليهودية.

    قد يكون من المناسب، توسيع الإضطلاع المعمق حول مفهوم العلمانية قبل الخوض فى سجالات متناكفة وفطيرة.
    والله أعلم، وفوق كل ذو علم عليم.

  4. يا احمد حسن برطانيا ما علمانية -إذا سلمنا بتفسيرك للعلمانية- ولن تكون علمانية وهي دولة دينية لها تاريخ كبير وحافل في دعم التنصير في أفريقيا. كل حكومات العالم دينية يا احمد ، الشباب المتفاعل بي فكرة العلمانية وفصل الدين عن الدولة يتحدث عن شيء لا وجود له في حياتنا … عبد العزيز الحلو لو كان زول ديقراطي كما يدعي لكان أولى به أن يدعو الناس إلى إستفتاء حول قبول العلمانية وفكرتها في المجتمع السوداني أو رفضها بدلا من التلويح بالبندقية والاستقواء بإعداء الدين ليفرض علينا فكرة العلمانية العرجاء.

    بالمناسبة … المعاملة الراقية التي وجدتها في بريطانيا وأراها قد سلبت لبك حتى تملكتك فكرة العلمانية تماما كانت مقصودة ومدروسة وها نحن نرى ثمارها …. لا يوجد أفضل من شريعة الله التي جاءت في القرآن ، وعبد العزيز الحلو بنفخ في قربة مقدودة ، وحاله يشبه حال من يؤذن في مالطا ، والله متم نوره ولو كره الكافرون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..