مقالات سياسية

٦ ابريل مازالوا على العهد

صباح محمد الحسن

صادف يوم أمس الذكرى الثالثة لاعتصام 6 أبريل تاريخ يجدد في الدواخل كثير من الفخر والاعتزاز بيوم قدم فيه الشعب السوداني درساً بليغاً لكل دول العالم أجمع ، انه شعب معلم ، عندما خرج في ثورة عرفت بأنها أم الثورات ، كانت إنموذجاً باهرا أدهش الجميع وما زال يستمر النضال والتشبث من قبل المواطنين بأن الطريق المؤدية المرامي والأهداف رغم وعورته ، لكن نهايته الوصول ، فأغلب الثورات ماتت بدواخل قلوب شبابها أمنية إلا الثورة السودانية مازالت ترفع شعارات الأمل والتحدي وتراهن على تحقيق اهدافها ولو بعد حين.
ثورة شبابها بداخله عزيمة لا تموت ولا ترضى الخنوع والركوع ، بالرغم من انه تجرع كأس الخديعة مرات من كثير من السياسيين والاحزاب الذين باعوا دم الشهيد بثمن زهيد ليشتروا المناصب والمقاعد والوزارات ، احزاب تهمها المصالح الحزبية والذاتية وانتهى إحساسها وشعورها بالثورة في ساحة الاعتصام ، وعود وعبارات وكلمات تم بيعها في ساحات الاعتصام كما تباع (مياه الصحة) ، احزاب باعت كل شئ حتى لافتاتها المضيئة التي تحمل شعارات الثورة ارعدت وابرقت وعوداً ، ولكنها لم تمطر ، فما اسهل الحديث عندما تكون معارضا للحكومة، وما اصعب العمل عندما تكون انت الحكومة.
ويوم أمس ترجم وأكد أن الثورة كائن حي باقي ببقاء الدهر ، و أنه مازالت هناك قلوب تحمل الثورة في أغوارها ، صمدت رغم كل الرياح العاتية التي تحيط بها من كل الاتجاهات ، وكتبت على جُدر الصمود أن الضمير والأخلاق والمبادئ ، ستظل وان الحق سيعلو صوته مهما تمدد الباطل ، والقطار مازال على سكة التحدي فالعار والخزي للمتساقطين ، وللذين خانوا العهد، ولكل من باع وقبض الثمن، ولكل من قايض وفاوض ووافق وتخلى عن المشوار ، واللعنة للقتلة الذين قتلوا وحرقوا واغتصبوا ، وبلا حياء جلسوا على مقعد السلطة ليتحدثوا عن حمايتها زيفاً وكذباً ونفاقاً (المفسدون ولكن لايشعرون)، لذلك هو توقيع على دفتر الثورة يرعب الخونة والمعتدين ويزلزل عرش الفراعنة الذين لم ولن تحميهم الرتب العسكرية ولن يفلتوا من العقاب ، مهما طال بريق السلطة ،فلابد من جرد الحساب
والصمود في هتاف الشباب ، وفي حضور الكنداكة البهي الذي زين الشوارع من جديد ، صوت يصل صداه لكل القادة في حكومة الثورة ، الشق العسكري الذي تلاحقه وتطارده الاتهامات بقتل الشهداء ، والشق المدني لضعفه ورضوخه واستسلامه وعجزه عن تحقيق أهداف الثورة وحمايتها، ومابين لافتتي الحكومة الانتقالية تقف لجان المقاومة لتقول كلمتها القوية ( إن الدرب طويل وبين أهداف الثورة وخاطفيها الشوارع التي لا تخون).
حديث يجب ان تستيقظ به قلوب سرقها هوى السلطة وجذبها بريق الحكم الكاذب ، فالعدالة لم تتحقق لتأتي بقصاص الشهيد ، والسلام مازال بعيداً لطالما ان الجنينة تئن وجعاً ، والمدن ينام سكانها خوفاً في ظل انعدام الأمن ، لكنهم مازالوا يجيدون الحديث نفاقاّ
رجال ونساء نسوا ماعاهدوا الثورة عليه ، وأصبحوا لا تربطهم بها صلة الا الحديث لاجهزة الاعلام في يوم ذكراها ، الاعلام الذي كان اسوأ الأدوات لهزيمتها ، لكنه لم يستطع ، فكلما غرد صوتاً وهتفت كنداكة في شوارع الخرطوم مات في قلوبهم ألف عشم ورجاء ، وتحسس كل (عسكري) بندقيته ، انها ثورة نسمات ذكراها تنزل على روح الشهيد الطاهرة النقية برداً وسلاماً أن القصاص مطلب لن تطمس ملامحه الايام ، وتغشى رياحها سجن كوبر ، لتذكر بعض القابعين فيه ، (ان الدوام لله)، وتمر على المكاتب العسكرية ان الظلم مهما تدلت غيومه فسيف العدل مسلول على رقاب الظالمين، ولا تنسى ان يصل صداها لحكومة عجزت عن توفير مطالب المواطن ، ناهيك عن مطالب الثورة ، لذلك هي ليست مجرد ذكرى ، لكن ليتهم يعلمون .
طيف أخير
إِصبِر قَليلاً فَبَعدَ العُسرِ تَيسيرُ
وَكُلُّ أَمرٍ لَهُ وَقتٌ وَتَدبيرُ
وَلِلمُهَيمِنِ في حالاتِنا نَظَرٌ
وَفَوقَ تَقديرِنا لِلّهِ تَقديرُ
***********

الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..