مقالات وآراء سياسية

العقلانية أم مثلث الاقانيم السودانية عبد الله الطيب و الترابي و يوسف فضل

طاهر عمر

اذا اردنا أن نخرج من وحل الفكر الديني في السودان علينا بمعرفة الطريق المودي الى فكر فلاسفة الأخلاق و خاصة فكرة ابداع العقل البشري ليعطي زهرة مجد العقلانية هذا الطريق يجعلنا نمر بحقول فكر كل من أدم اسمث و كيف أثر في مواسم عمانويل كانط الفكرية. مثلا كنتيجة لتأثير فكر ادم اسمث على عمانويل كانط استطاع الأخير أن يفصل ما بين الميتا و الفيزيقا و بالتالي كيف أوصلت عمانويل كانط أن يفصل ما بين الدين و العلم في عبارته المنقوشة على شاهد قبره و لا يريد أكثر منها حيث لم تعد الميتافيزيقا أرض معركة كما يعتقد عندنا هنا أتباع الحركة الاسلامية و أحزاب الطائفية و السلفيين. كما نرى كذلك كيف استطاع ادم اسمث فك ارتباط علم الاقتصاد بكل من الفلسفة و الدين و هذا يسوقنا في طريق كيف فكت الدولة إرتباطها كمفهوم حديث من الدولة الارادة الالهية حيث عبرت لفكرة الدولة الامة و ها هي الآن تتهئ الى فكرة الدولة الحقوق.
و مثلما لم تستطع أحزاب وحل الفكر الديني في السودان فك إرتباط الميتا من الفيزيقا لم يستطع أتباع النسخة الشيوعية السودانية من أن تخرج من ثنائية العقل و التاريخ كما أوصلت الهيغلية و الماركسية الى غائية و لاهوتية دينية كدين بشري أفشل من الأديان نفسها في جلب سلام العالم. ادم اسمث عندما تحدث عن مجد العقلانية و ابداع العقل البشري في اعتماد العقل البشري فيما يتعلق عن ما نتج من تجربة الانسان و ضمير الوجود فجعلت الانسان يعتمد على عقله البشري لا غير و كما يرى كثر من الفلاسفة بأن تجربة الانسان قد جعلته يستطيع الخروج من طفولته الدائمة التي تريدها له الكنيسة و لا تريد له غذاء غير لبن الكنيسة في وقت استطاعت معدة الانسان وفقا لتجربته ان تهضم اللحم مفارقا للبن الكنيسة و من هنا استطاع أدم اسمث أن يتحدث عن مجد العقلانية و ابداع العقل البشري و استطاع عمانويل كانط أن يفصل ما بين الدين و العلم بعبارته الشهيرة المنقوشة على شاهد قبره.
و أدم اسمث فيلسوف أخلاق و كان يريد أن يصبح رجل دين إلا أنه قد غير رأيه نهائيا و أصبح عقلانيا بفضل تأثره بالفكر البروتستانتي و بديهي يرجع الفضل للبروتستانت فيما يتعلق بفكرة عقلانية الرأسمالية التي لم تظهر لها أي ملامح في مجتمعاتنا التقليدية و بالمناسبة قد انتبه لعقلانية الرأسمالية ريموند أرون في زمن كان أغلب نخب العالم تظن بأن الماركسية نظرية مكتملة الأركان مقابل رأسمالية لا تستطيع التصدي لنظرية كالماركسية و لكن هل تغلب فيلسوف و عالم اجتماع و اقتصادي كريموند أرون الحيلة في مواجهة أوهام نخب العالم بأكمله عندما كان سارتر يقول بأن كل من لم يدعم الحزب الشيوعي هو كلب؟ فقد أستل ريموند أرون أفكار توكفيل من قلب النسيان و جاء بها كسيف مسلول لينتصر على وهم فكرة أن الماركسية نظرية قد أصبحت أفق لا يمكن تجاوزه بل أثبت العكس بأن عقلانية الرأسمالية هي الوحيدة القادرة على مسايرة معادلة الحرية و العدالة وفقا لتراجيدية و مأساوية مسيرة الانسان في انفتاحها على اللا نهاية أما الماركسية فلم تكن غير نسخة لدين بشري لا تقل في بشاعتها عن الفاشية و النازية و جميعهن لم تكن غير صدى الفكر الديني فكر القرون الوسطى في اصراره على الظهور من جديد على مسرح الأحداث.
المشكلة عندنا في السودان هناك فجوة في مكتبتنا السودانية هناك أفكار كانت شاغل لضمير الشعوب الحية و قد قتلوها بحث إلا أنها لم تصل الى ساحة فكرنا مثلا عندما كان ريموند أرون في عام 1930 يتحدث عن نهاية فلسفة التاريخ التقليدية و يشرح متى و كيف بدأت فلسفة التاريخ الحديثة لم تكن أحزابنا السودانية قد ظهرت بعد لذلك يمكننا أن نقول بأن أحزابنا السودانية قد ظهرت لحيز الوجود و قد جاءت متخمة بأفكار فلسفة التاريخ التقليدية لذلك كانت كلها غائصة في وحل الفكر الديني و لم تنتج غير الامام و مولانا و الاستاذ و لم تكن في تفاعلها غير تجربة تحكي فكرة التفاعل الموضعي الذي يودي الى انقطاع التجربة دون أن تصل لنتيجة. لذلك على النخب السودانية أن تعرف أنها بينها و بين نخب الشعوب الحية مسافات تقاس بالسنين الضؤية و على النخب السودانية أن تعرف أن أفاقها التي لا يمكن تجاوزها فان البشرية قد تجاوزت بنجاح. لذلك يمكنك أن تحكم على تجربة النخب السودانية في الخمسينيات و الستينيات من القرن المنصرم بأنها كانت كمن يأتي الى مسرح الأحداث بعملة منتهية الصلاحية لأنها نخب كما قلنا لم تواكب مسيرة أفكار البشرية.
لذلك فشلوا منذ فجر الاستقلال و فشلوا في أكتوبر كثورة كانوا يريدون بث روح فلسفة التاريخ التقليدية فيها بشكل مضحك. و غياب فلسفة التاريخ الحديثة جعلت النخب السودانية مع النميري تعتقد بأن نظام الحزب الواحد و الميول الاشتراكية هي أقصر الطرق للتنمية فغاصوا في وحل فكرهم أكثر و لم نجد من بينهم غير الدكتور منصور خالد عندما قدم نقد لتجربته مع النميري و قال بأنها مرحلة وهم أن فكرة الحزب الواحد و الميول الاشتراكية هي أقصر الطرق للتنمية و هيهات. و هنا يمكننا أن نتسأل لماذا لم تفكر النخب السودانية في أن أقرب الطرق للتنمية الاقتصادية هو طريق الليبرالية السياسية و الليبرالية الاقتصادية؟ لأنها نخب لم تواكب بعد مسيرة الأفكار و لم تجسر الهوة ما بينها و بين مفكري الشعوب الحية منذ عام 1985 زمن الانتفاضة و من محاسن الصدف قد تزامن في وقت كان فيه فلاسفة فرنسا يعيدون تاريخ معاركهم التي دارت ما بين سارتر و ريموند أرون منذ الخمسينييات و انتصر فيها ريموند أرون على سارتر كذلك نجدهم في عام 1985 و يصادف ثورة ابريل في السودان قد تصادف صراع فلاسفة فرنسا الليبراليين مع فلاسفة ما بعد الحداثة و قد انتصر فيها الفكر الليبرالي على فكر ما بعد الحداثة و لكن لم تجد له أي أثر في ساحة فكرنا في السودان لذلك ظلت نسختنا الشيوعية السودانية أكبر هاوية في طلبها للمزيد عندما ابتلعت الاذكياء من ابناء الشعب السوداني و ما زالوا يسألون كيف فشلت أكتوبر و ابريل؟
فشلت ثورة اكتوبر و ابريل لأن المثقف السوداني لاحق للأحداث و اللاحق للأحداث يفعل الى ما لانهاية ما لا ينفع الناس. الذي نريد قولة هو أن النخب السودانية من الثلاثينيات  لم تكن قد بدأت بفكر في مستوى فكر النخب في العالم الحر و جاءت عليها حقبة الخمسينيات و الستينيات و هي لاحقة للأحداث ثم جاء الثمانينيات زمن انتهاء أفكار ما بعد الحداثة و نحن في وادي آخر ففي ظل هذا التأخر عن مواكب الفكر بديهي تجد النخب السودانية مستكينة في أحزاب وحل الفكر الديني سواء في الحركة الاسلامية أم السلفيين أم احزاب الطائفية أم النسخة السودانية من الشيوعية السودانية كدين بشري أفشل من الأديان نفسها. و في مثل هذا التأخر في استيعاب الفكر بديهي نجد الترقيع و التلفيق و التوفيق الكاذب هو سيد الموقف و في كثير من الأحيان الفهم الخاطئ لمقاصد فلاسفة مثل هابرماس في عقله التواصلي.
كثر لم يستوعبوا عندنا بأن هابرماس لم يخرج قط عن خط ايمانويل كانط و عن فكر الكانطيين الجدد و أن الدين يبدأ بعد حدود العقل و أن المجتمعات لا يمكن أن تكون على قياس الدين باختصار أن هابرماس يعرف بأن المجتمعات تبنى على الأخلاق و ليس على الدين و لكن مفكرينا في السودان قد فهموا عكس ما فهمه فتحي المسكيني الفيلسوف التونسي و نجده في كتابه الأخير يدعوا الى فكرة الايمان الحر أو ما بعد الملة. لماذا وصل فتحي المسكيني الى فكرة الايمان الحر أو ما بعد الملة و لم يصل كل من النور حمد في فكرة المؤالفة ما بين العلمانية و الدين أو كمال الجزولي في توفيقه الكاذب في لقاء نيروبي مع خالد التجاني النور؟ وهنا عندما نقارن كمال الجزولي و النور حمد بفتحي المسكيني يظهر لك تأخر مفكرينا عن مفكري الشعوب الأخرى لأن فتحي المسكيني يرى تسلسل الأفكار دون أن تفصل بينه هوة كما رأينا كيف تفصل كل حقبة من تاريخنا السوداني هوة لم تستطع النخب السودانية جسرها.
فتحي المسكيني كفيلسوف تونسي مطلع على أفكار هابرماس و فردريك نيتشة و مارتن هيدجر و هذا قد جعله لا يقل شأن عن فلاسفة أوروبا كفلاسفة قد ورثوا فكر عقل الأنوار و لا يمكن أن يسمحوا لحركات الردة كما نرى في فكر مفكرينا فمثلا نجد هابرماس في حديثه عن النشؤ و الارتقاء قد أكد بأن البشرية قد تجاوزت كل من العرق و الدين و هذا ما يجعل أمثال فتحي المسكيني يدرك مقاصد هابرماس في العقل التواصلي بأنه يدعو للايمان الحر أو ما بعد الملة. مثل هابرماس نجد ريجيس دوبريه في فرنسا عندما قدم كتابه فيما يتعلق بمسألة العودة الى الاخلاق و قد قاطعته النخب الفرنسية و أقرب أصدقاءه و قد اتهموه بأنه يروج لعودة الدين الى الفضاء العام و قدموا له الاسئلة هل تريد لأبناءنا أن يعودوا لحروب الطوائف و الحروب الدينية التي تركتها أوروبا خلف ظهرها؟
و كانت أجابته قطعا لا يريد لأوروبا أن تعود لدين الطوائف و الحروب الدينية و لكنه يدعو لعودة الاخلاق و عقلانية كانط ووضّح لهم كيف تعود المشاريع الفكرية في مسرح الأحداث في أوروبا مثلما عادت النازية و الفاشية و الشيوعية كوجه من وجوه فكر القرون الوسطى كفكر ديني لاهوتي غائي و دفعت اوروبا الثمن غاليا بحربين عالمتين و كذلك عاد فكر الرومانسيون في محاربتهم لعقل الأنوار عاد بالمناسبة في فكر فلاسفة ما بعد الحداثة و لكن بفضل فلاسفة أذكياء رجع من جديد عقل الحداثة منتصر أما فكره هو أي ريجيس دوبريه ليس دعوة لعودة الدين أو عودة لزمن حروب الطوائف الدينية و سطوة الكنيسة بل دعوة لعودة دين عمانويل كانط الذي يجعل المجتمع منبني على الاخلاق و ليس على لبن الكنيسة و هنا يلتقي مع هابرماس و ماكس فيبر في رفضهم للايمان التقليدي و فتح الباب للروحانيات حيث يستوعب الدين في قبوله للتناقض حتى الذين قد نفد رصيدهم من الايمان و هنا نجد أن ريجيس يلتقي مع فكرة عبد الرحمن بدوي فيلسوف مصر فاين منهما التوفيق الكاذب وسط النخب السودانية.
ففكر ريجيس دوبريه هو عودة للكانطية الجديدة حيث تكون العقد الاجتماعي مبني على الأخلاق وليس على الدين و هو عودة للكانطية و أظن سوف تستمر لأنها ليست كعودة أفكار القرون الوسطى أفكار الفكر الديني في الشيوعية و النازية و الفاشية و بالمناسبة هابرماس في اعادة دين كانط في فكرة الدين في مجرد حدود العقل متسلح له بفكر فردريك نيتشة و مارتن هيدجر في مساهماتهم في توسيع ماعون الحرية و الجميل ان فتحي المسكيني يسير في نفس الطريق بابداع لا يقل عن ابداع هابرماس و ريجيس دوبريه و هذا ما يجعلني محاول تنبيه النخب السودانية للحاق بمواكب الفكر لأن حالة نخبنا عندما تقرأ هابرماس بمستوى فكرها الراهن يظنون أن هابرماس موافق على غوصهم في وحل فكرهم الديني و هيهات فاذا كانت النخب الفرنسية قد احتاجت لشرح ريجيس دوبريه لمقاصده في كيفية الرجوع الى دين كانط فما بالك بنخب سودانية لم تفارق صخب الهووي المحارب على الدوام للحيوي المنتصر للحياة. لذلك نجد عندنا في الساحة السودانية غياب المحاولات التي تطرح فكر مكافئ لأمثال فتحي المسكيني عندما يتحدث عن فكرة الايمان الحر أو ما بعد الملة و هي محاولة لانزال أفكار كانط و مثل فكره سيكون عصي على نخب سودانية قد شغلها على مدى عقود فكر الهووي الصاخب الذي يطير بجناحي الهويات القاتلة الدين و العرق كما يقول أمين معلوف و يجهل مسيرة الانسانية التاريخية.
ريجيس دوبريه عندما يتحدث عن تأخر العرب و المسلميين عن ركب الحداثة يقول بأن العرب و المسلمين لسؤ حظهم أن تاريخهم مقلوب رأسا على عقب حيث بدأت عندهم النزعة الانسانية في زمن التوحيدي و مسكويه في وقت كانت فيه اوروبا في قلب الظلام و لكن للأسف أن النزعة الانسانية عند العرب و المسلميين أعقبها انحطاط كامل و رجوع لوحل الفكر الديني أما أوروبا فتاريخها طردي تصاعدي فكانت في انحطاط و بدأت لحظة الخروج من انحطاطها بشكل متطرد منذ بداية القرن السادس عشر عكس حالة مسيرة العرب و المسلميين لذلك يوصي ريجيس دوبريه بأن المسألة مسألة وقت و يجب مساعدتهم للخروج من حالة انحطاطهم و يقصد العرب و المسلمين الى أن يصلوا لمرحلة استيعاب دين كانط حيث لم تعد فيه الميتافيزيقا كأرض معركة و بالمناسبة هذا ما يدعوا له محمد أركون أي البحث عن النزعة الانسانية المندثرة في حيز الثقافة العربية الاسلامية و عليه يجب على النخب السودانية أن تخرج من وحل الفكر الديني الذي يمكن أن ترصده في انخراطهم في الحركات الاسلامية و السلفية و أحزاب الطائفية و في طرحهم المثير للشفقة كما رأينا مدنية محمد ابراهيم نقد المحابية للأديان أو المساومة التاريخية بين يسار سوداني رث و يمين غارق في وحل الفكر الديني أو مهادنة الطائفية و النسخة المتخشبة للشيوعية السودانية أو حتى محاولة طرح فكرة لاهوت التحرير و كله كما يقول ريجيس دوبريه نتاج حالة الانحطاط الذي قد غلب على وجة الحضارة العربية الاسلامية. فتاريخ أوروبا الطردي التصاعدي جعلها تستطيع أن ترصد عودة الأفكار القديمة التي تمثل دور الردة و تحاربها كما حاربت النازية و الفاشية و الشيوعية لأنها كانت تمثل عودة أفكار القرون الوسطى كفكر لاهوتي غائي ديني. و كذلك كان من السهولة أن يلاحظ فلاسفة أوروبا أن ما يقوم به فلاسفة ما بعد الحداثة ما هو إلا عودة أفكار الرومانسين في محاولتهم الوقوف أمام عقل الحداثة كمعرقلين.
على النخب السودانية الانتباه الى خط العودة لسنار المهدية الانقاذ فهذا الخط لا يسوق إلا باتجاه وحل الفكر الديني و قد عبّدته و أبّدته ثلاثة مجموعات المجموعة الأولى تلاميذ يوسف فضل بمنهجيتهم التاريخية و الدكتور عبد الله الطيب و تلاميذه و معروف أن الدكتور عبد الله الطيب يكره فكر علماء الاجتماع و الانثروبولوجين بل ينتقدهم بشكل فظيع في كتابه المرشد لفهم أشعار العرب و صناعتها و أظن أن طه حسين في مقدمته لهذا الكتاب كان يقصد بجملته بأن في هذا الكتاب ما يغيظك عندما تقرأه أظن يقصد هذه الجزئية من الكتاب عندما يكشر عبد الله الطيب عن انيابه في وجه علماء الاجتماع و الانثروبولوجيين و محاربة الدكتور عبد الله الطيب لأفكار علماء الاجتماع و الأنثروبولوجيين قد جعلته مفكر تقليدي للغاية في وقت قد توجه فيه علماء الاجتماع و الانثروبولوجيون الى دراسة الظواهر الاجتماعية على ضؤ ما توصلت له العلوم الانسانية في زمن الحداثة و خاصة علم الاجتماع و علم النفس و الأنثروبولوجي أما المجموعة الثالثة فهي مجموعة حسن الترابي و تلاميذه و هم قد وضعوا على أرض الواقع ما أسست له مجموعة تلاميذ يوسف فضل و تلاميذ عبد الله الطيب و كانت النتيجة الانقاذ الثمرة المرة للحركة الاسلامية السودانية.
على المدى الطويل لا يمكننا الخروج من وحل الفكر الديني بغير مفارقة نهج تلاميذ يوسف فضل و رفض نهج الدكتور عبد الله الطيب و تلاميذه و قطعا رفض مجموع حسن الترابي بفكره التقليدي الذي قد أكده محمد أركون في نقده لأفكار الترابي و هذا لا يكون بغير فكرة القطيعة مع التراث و فكرة القطيعة مع التراث القريب منه قبل البعيد غائبة تماما من رفوف المكتبة السودانية و لهذا السبب تجد حتى اللحظة سيطرة نهج المنهجية التاريخية عند المؤرخيين السودانيين في وقت قد اندثرت فيه المنهجية التاريخية منذ عام 1929 و خلفتها مدرسة الحوليات الفرنسية و قد خلفت الآن التفكير النقدي و غيابه عن رفوف المكتبة السودانية نجده قد كرس لغياب النزعة الانسانية و العقلانية في مجدها في زمن قد تأكد للانسان و عبر مسيرته التراجيدية بأنه الآن قد بلغ مستوى الرشد و أنه يستطيع ان يهضم كل ما يقدم له و ليس كما يعتقد لاهوت ما قبل الأصلاح بأن الانسان سيظل في طفولة دائمة لا يناسب معدته غير لبن الدين و هيهات. السودان لم يظل كجزيرة معزولة عن تحول المفاهيم في العالم فاذا لم تقوم النخب السودانية بواجبها في شكل عمل فكري واعي يجسر الهوة ما بيننا و الشعوب الحية فان نصيب السودان من تقدم البشرية سوف يجبرهم على السير في طريق تقدم البشرية مجبرين. قد جاء زمن سفر الخروج من مثلث الأقانيم السودانية و هم عبدالله الطيب و تلاميذه و يوسف فضل و تلاميذه و الترابي و تلاميذه أنه زمن الحداثة و عقل الأنوار.
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. ((باختصار أن هابرماس يعرف بأن المجتمعات تبنى على الأخلاق و ليس على الدين و لكن مفكرينا في السودان قد فهموا عكس ما فهمه فتحي المسكيني الفيلسوف التونسي و نجده في كتابه الأخير يدعوا الى فكرة الايمان الحر أو ما بعد الملة.)) +++

    ((ليس دعوة لعودة الدين أو عودة لزمن حروب الطوائف الدينية و سطوة الكنيسة بل دعوة لعودة دين عمانويل كانط الذي يجعل المجتمع منبني على الاخلاق و ليس على لبن الكنيسة))

    كلام تمام
    انظر تعليقي على مقال أحدهم عن العلمانية قائلاً :
    الكيك:
    4 أبريل، 2021 الساعة 3:39 م

    ((…. إن الدولة العلمانية تمنع تغول الأحزاب الدينية ولكنها لا تمنعهم من دينهم كما أنها لا تبيح محظورات المجتمع ولا تحلل الفسق فالقوانين تقوم على أخلاق المجتمع والأخلاق هي نتاج أو جماع كافة الأديان وفطرة الإنسان التي تميزه عن الحيوان. وبالطبع فإن قوة الأخلاق لدى المجتمعات تختلف بحسب درجة تدين أفرادها وتمسكهم بفضائل دينهم، والدولة المدنية العلمانية تقف معهم في تحريم وتجريم ما ينتهك هذه الفضائل ولكن بعقوبات خلاف تلك المتبعة في ثقافتهم الدينية كالقتل بالرجم أو بالسيف وبتر الأطراف خاصة وهي أمور جدلية حتى بين مذاهبهم)).

  2. مقالك نموذج ومثال حي للتبعية وعدم القدرة على الانعتاق أو ربما عدم الرغبة في التحرر….يا زول اقعد في الواطة..اقوي دولة اقتصاديا في العالم الان هي الصين..شغالين بالحلول الذاتية..الانعتاق من المنبع والبحث عن الاصالة..وعندهم فلاسفة ونظريات وكلام وتنظير..لكن كل الهرطقات دي ما اوقفتهم من العمل..العمل..الزراعة ..الصناعة…التسليح..التطور..وماشين ..وبرضو عندهم مثقفين …فهمهم مختلف للثقافة..في السودان..الناس تلوك في اسماء بعينها ..كان الدنيا واقفة عليهم….يعني الواحد قاعد دماغو والنجم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..