أخبار السودان

إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.. ما هي الرسائل والدلالات؟

ألغى مجلس الوزراء الانتقالي، أمس الثلاثاء، قانون مقاطعة إسرائيل إثر مقترح دفعت به وزارة العدل، مهندس تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

وتأتي هذه التطورات إثر زيارات لوفود إسرائيلية أمنية وعسكرية إلى العاصمة الخرطوم في الشهور الماضية، آخرها زيارة وزير المخابرات الإسرائيلي إيلي كوهين في كانون الثاني/يناير الماضي، حيث عقد سلسلة لقاءات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي ووزير الدفاع ورئيس الوزراء.

وانتقلت العلاقات السودانية الإسرائيلية من خانة العداء إلى حالة تقارب منذ شباط/فبراير 2020، حينما عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، محادثات وصفت بالمفاجئة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كمبالا، بترتيب من الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، الزعيم الأوغندي الذي يحظى بتقارب شديد مع تل أبيب منذ سنوات طويلة.

ويرى القيادي في الحزب الشيوعي صدقي كبلو، في تصريحات لـ”الترا سودان”، أن توقيت إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل خاطئ جدًا، وذلك لأنه تزامن مع ذكرى السادس من نيسان/أبريل، وهو تاريخ يستعيد فيه السودانيون ذكرى اعتصام القيادة العامة في نفس التاريخ من العام 2019 والإطاحة بنظام البشير، ومضى قائلًا: “هذه خطوة غير موفقة. من يحكموننا إما أغبياء أو أعداء للشعب، لأن اختيار هذا الوقت وتقديم هدية الاعتراف بإسرائيل فيه؛ يمثل استهوانًا بالشعب السوداني ونضالاته”.

وأضاف كبلو: “من اتخذوا هذا القرار لا يصلحون للحكم، فإما هو تصرف ينم عن غباء أو استهوان، وكلاهما يعني أنهم متسلطون، والمتسلط هو من يطلب من الوزراء أن يبصموا على برنامجه قبل أن يحاسب هو على عدم تنفيذ البرنامج الثوري”.

من جهته يرى الباحث في الشأن السياسين عبدالناصر علي الفكي، أن التقارب بين السودان وإسرائيل جاء نتيجة ضغوط دولية وإقليمية على الحكومة الانتقالية، قائلًا إن هناك تهافت حكومي أيضًا نحو هذه العلاقة.

ويشير الفكي إلى أن السودان ما يزال يخضع بسياسة الجزرة والعصا، وكأنه لم يتعظ من هذه التجربة التي مر بها النظام البائد ولم يحصد شيئًا، وتابع: “بُذلت وعود دولية للنظام البائد لتنفيذ الأجندة الدولية، وعندما استجاب لجميع الشروط لم يجد شيئًا وأطاحت به نضالات السودانيين”.

ويعتقد عبدالناصر علي الفكي، الباحث في مركز الدراسات الإفريقية في تصريحات لـ”الترا سودان”، أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، يحتاج إلى تشكيل مجلس تشريعي يمثل السودانيين، لافتًا إلى أن البرلمان المنتخب هو الجهة الدستورية الوحيدة التي من حقها التقرير في هذا الشأن.

ويتهم الفكي إسرائيل بتجاوز حقوق الإنسان واغتصاب الأرض وانتهاك المواثيق الدولية بدعم أميركي، معربًا عن أسفه من حدوث تقارب بينها وبين حكومة انتقالية جاءت نتيجة لثورة شعبية تؤمن بقيم العدالة والحريات وحقوق الإنسان.

ويقول الناشط الحقوقي وعضو الجبهة الديمقراطية للمحامين، نصرالدين يوسف، في حديث لـ”الترا سودان”: “إن قانون مقاطعة إسرائيل سنه السودان في العام 1958، عندما كانت حركات التحرر في المنطقة العربية في أوج نشاطها ضد الكيان الصهيوني”.

وأردف يوسف: “الآن حدث انحسار وتردى للتحرر الوطني العربي نتيجة لصعود الأنظمة العسكرية والدكتاتورية، لكن ليس مقبولًا أن تكون الحكومة الانتقالية التي جاءت نتيجة لثورة شعبية، ضمن أنظمة المنطقة القمعية التي تؤسس لعلاقات مع إسرائيل”.

ويضيف يوسف قائلًا: “التحول الذي حدث من الحكومة الانتقالية لإقامة علاقة مع إسرائيل يفتقر للمساندة الشعبية، لأن القرار اتخذ من أعلى الكابينة وتم فرضه على المدنيين في السلطة الانتقالية”.

وتابع: “مبررات العلاقات بين السودان وإسرائيل بتحسين الوضع الاقتصادي ذر للرماد في العيون، ومن يتصدرون هذه العلاقة لا يهمهم الشأن الوطني ولا الوطن”.

وكان قد صرح مصدر بوزارة الخارجية لـ”الترا سودان”، فضل حجب اسمه، بأن قانون مقاطعة إسرائيل الذي تم إلغاؤه يتعارض مع “التطورات على الأرض، وكان لا بد من إلغائه”.

وقال مكتب رئيس الوزراء في تعميم صحفي أمس الثلاثاء، إن اجتماع مجلس الوزراء قد أجاز مشروع قانون إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958، مع التأكيد “على موقف السودان الثابت تجاه إقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين”، على حد قوله.

وأوضح التعميم الصحفي، أن مشروع القانون سيتم عرضه على الجلسة المشتركة لمجلسي السيادة والوزراء للإجازة النهائية توطئة لدخوله حيز التنفيذ.

الترا سودان

تعليق واحد

  1. شكرا حمدوك رئيس وزراء حكومة الثورة … شكرا حمدوك رئيس وزراء حكومة الثورة … شكرا الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة ..شكرا الكنداكة الدكتورة مريم الصادق وزيرة الخارجية ..شكرا المناضل الاستاذ نصرالدين عبدالباري وزير العدل ..شكرا السادة الوزراء..وفقكم الله وسدد خطاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..