أهم الأخبار والمقالات

الكهرباء .. البحث عن حلول

هنادي الصديق

تصريح هام للغاية من وكيل قطاع الكهرباء بوزارة الطاقة المهندس خيري عبدالرحمن يقول فيه: للذين يظنون (خطأً كان او سوءً أو إثما) أن الكهرباء تغطي تكاليفها من دخل التعرفة سواء كان بالدفع المقدم أو الآجل، أن هذا غير صحيح حتى بعد كل الزيادة المضاعفة التي تم تطبيقها في بداية هذا العام. والحديث لخيري، وأن وزارة المالية على علم تام بهذه الحقيقة وهي التي قادت فريق مراجعة كل حساباتها ومن ثم شاركت في اعداد ميزانية قطاع الكهرباء لعام ٢٠٢١م متضمنة تطبيق التعرفة الجديدة، وتوصلها لوجود عجز بعد زيادة التعرفة يصل الي ١١٥ مليار جنيه سوداني وعلى ضوئه التزمت هي بتغطية قيمة الوقود المستورد (باخرتين شهرياً) بحد أقصى يبلغ ١٠١ مليار جنيه للعام على ان يدبر قطاع الكهرباء حاله في بقية مبلغ العجز وهو ١٤ مليار جنيه.

هذه الأرقام توضح جلياً أن التعرفة الجديدة وعلى ارتفاعها لم تغط سوى جزء من العجز الكلي الذي وقع علي قطاع الكهرباء منذ تفتته “عمداً مع سبق الاصرار والترصد” الى شركات عقب إلغاء الهيئة القومية للكهرباء وتضاعف تكلفتها الادارية وتشتت جهودها الفنية.

ولعلي أتفق هنا مع المهندس خيري بأنه من المؤسف جداً أن تعجز الدولة مجدداً ممثلة في وزارة المالية عن التزاماتها تجاه وقود الكهرباء، حيث لم تدخل حتى اليوم سوى ٤٠ الف طن وقود فيرنس من جملة ٢٤٠ الف طن لشهور يناير فبراير ومارس، إضافة لغياب التدفقات المالية الشهرية التي تستخدمها الكهرباء لشراء قطع الغيار ودفع مستحقات تعاقدات الصيانة السنوية والطارئة. فلم يتم دفع الا ماهو اقل من ٥ مليون دولار من جملة ٣٠ مليون دولار لنفس الشهور، وقد اضاف ذلك عبئاً كبيرا على قطاع الكهرباء من حيث أهلية الماكينات للعمل بالصورة الممكنة بدلا عن العمل بالطاقة القصوى.

كل ذلك يكشف اسباب العجز الكبير الذي يقف عليه القطاع اليوم ويمثل نقص أكثر من ألف ميقاواط دون الطلب والحوجة وبالتالي اضطرار القطاع على جدولة القطوعات بإستثناء تغذية المواقع الإستراتيجية والمستشفيات ومراكز العزل.

ما نستخلصه من هذه التصريحات التحليلية التي عادة ما تأت عقب مغادرة المسؤول للكرسي، أن قطاع الكهرباء يحتاج لإعادة هيكلة لعدة أسباب، أبرزها لتخفيف اعبائه المالية واكسابه قدرات مرنة متقدمة لادارة وتطوير القطاع، ويحتاج الوضع الحالي للخروج من حالة السخط التي يعيشها المواطن السوداني خاصة بالعاصمة الخرطوم، بوضع الدولة قضية الكهرباء كقضية جوهرية وأساسية بإعتبارها خدمة استراتيجية تعتمد بل تنبني عليها قطاعات مختلفة على رأسها الصحة والزراعة والصناعة ..الخ.

وللوصول للمعالجات الجذرية لابد من توفير الحكومة لمطلوبات قطاع الكهرباء بشكل عام وقطع الغيار بشكل خاص باعتبارها أهم أسباب القطوعات المستمرة، وقبل ذلك ولتوفير الميزانيات اللازمة، لابد من إتجاه الحكومة نفسها بالدخول في إمتحان قدرات يظهر مدى جديتها في تطبيق سياسة التقشف التي رفعتها شعارا على إستحياء منذ بدايات تكليفها كحكومة إنتقالية، وإختفت مع الوقت في معظم المؤسسات.

ولابد من إنتهاج الشفافية مع المواطن، بوضعه في الصورة ومخاطبته بحقيقة المشاكل التي يواجهها القطاع، فالمواطن إن لم يجد الحل، مؤكد سيكون صابرا وداعما ومساندا للحلول الجذرية وإن تأخرت.

شهر رمضان على الأبواب، والشعب الصابر يحتاج لمكافأته على صبره بعمل المستحيل لإستمرار التيار الكهربائي لأطول وقت ممكن طالما تعذر إستمراره بلا إنقطاع.

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. اعتقد ان الكهرباء في عالم اليوم لا تعتبر من الضروريات فحسب بل تعتبر من اهم المقومات التي يتم بها قياس وزن الدولة وحجمها ومدي اعتبارها من الدول المؤهلة للتعامل معها والاستثمار فيها والدخول في شراكات معها في شتي المجالات.
    وبالتالي اذا فشلت الدولة في هذا الاختبار الصغير جدا وهو الكهرباء والذي يرتبط بكافة مناحي الحياة الاقتصادية داخل وخارج البلاد فان هذا يؤدي مباشرة الي مضاعفة العجز في البلاد وهروب الأموال والاستثمارات من البلاد تماما مثل البلاد التي تفتقر الي مؤسسات الحكم وتتخبط في ادارة مرافقها.

    ان حل مشكل الكهرباء ليس بالامر المستحيل ولا الصعب ويجب النظر الي تجارب الدول في هذا القطاع وخاصة التجربة الاثيوبية حيث استطاعت رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة جدا أن تستقطب استثمارات تمكنت من خلالها من بناء أكبر سد في افريقيا لتوليد الطاقة الكهربائية دون ضوضاء أو جلبة أو ادعاءات فارغة وتحصد اليوم نتائج هذا المجهود.

    وبالتالي سوف نعتبر بأن السودان لا توجد به كهرباء نهائيا ولا وزارة للكهرباء البتة ولا أي بنيات تحتية لها لذا اعتبرنا ان الحكومة سوف تبدأ من الصفر سيتم حل هذه المشكلة التي أرقت كاهل المواطن وضاعفت معاناته وجعلته عالة علي غيره دوما في وقت قصير جدا علي الرغم من أن مثل هذه المشاكل تجاوزها العالم بملايين السنين الضوئية واصبحت دول كاملة يتم امدادها بالكهرباء من خلال سفينة صغيرة بل ومن الطاقة الشمسية والتوليد المائي والهوائي ومن خلال المواد العضوية والتوليد الحراري ومن خلال مفاعل للطاقة النووية بحجم صغير جدا وامداد كبير ومن خلال الاستثمارات والشراكات التجارية في هذا المجال.

  2. بلد وزير المالية فيها كوز دباب وزيرة خارجية بوخة مرقة عليكم الله عايزنها تتقدم تمشي وين وقسما لو ما كنسنا كل هذا العفن والمحاصصات السودان ما يتقدم شبر بل بالعكس يتخلف يوميا مئات السنين.

  3. حل مشكلة الكهرباء يكمن في تعديل سعر الكيلو واط … فبعد 400 كيلو مدعومة يجب رفع سعر الكيلو واط إلى 100 جنيه للكيلو الواحد … أكرر مئة جنيه للكيلو الواحد … فيتم الترشيد المطلوب … وتعود للهيئة أموال تحسن بها الخدمة … وتفيض لمحاربة البعوض ليعود الناس للنوم في الحيشان.

    هناك هدر كبير للكهرباء من قبل القطاع التجاري مثل المستشفيات الخاصة والمولات سوف يتوقف حال تطبيق تعرفة السعر الحقيقي للكهرباء عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..