أهم الأخبار والمقالات

… في تَديُّنِ الدَولةِ ودَوْلنَة الدِّين: كيف تُلْغَى أخطاء وخطايا الديكتاتوريّات بعد الثورات؟

د. عصام محجوب الماحي
• ماذا حدث عندما نهضت كل القوى السياسيّة، عدا الجبهة الاسلاميّة القوميّة، لإلغاء قوانين سبتمبر 83 عبر الآلية الديمقراطية؟
• على الثورة التي هزمت الديكتاتوريّة أنْ تُعيد الدولة لمنصّةِ التأسيسِ وتحاسب المظالم وتعالج الاخطاء والخطايا التي ارتكبتها الانقلابات العسكريّة.
• إرادة الانقلابات العسكريّة أضرّت بالتطورات وزرعت قنابلَ موقوتة تفجِّر الانتقال لمرحلة جديدة، ويجب فوراً إلغاء ما أحدثته الانقلابات من تغييراتٍ جزريّةٍ.
• إرادة الثورة وتحديات التغيير يجب أنْ تبدأ مُنطلِقة مُتعافية وغير مُكبّلة بجرائم الانظِمة الانقلابيّة التي سرقت السُلطة وانتجت الاخطاء الجسيمة بل الخطايا.
• نجاح الثورات لا يقف في حدود إسقاط الأنْظِمَة وإلَّا ضاعت تضحيات السنين، وهُدِرَ دم الشهداء وتفرّق بين عوامل الفشل العديدة.
• المُفَكِّر شحرور: الدِّين يحرِّم ويأمُر وينْهي ولكنه لا يَمْنَع، لأنّه لا يملك أداة المنع، والقِيَم الانسانيّة من الدِّين وتُمثِّل المرجعيّة الاخلاقيّة للدولةِ والمُجتمعِ.
• لا يُمْكِن استعمال الدِّين كمرجعيّة لشرعيّة السُلطة التي يجب أنْ تأخُذها من الدولة الحديثة والمواطن.
كتب الزميل ضياء الدين بلال مقالاً بعنوان “بُنْدُقيّة الحلو..!!”، افتتحه بقوله “ما يقلق في اتّفاق المبادئ المُوقّع بين البرهان والحلو، تصديرهُ انطباعاً مُثيراً لفتنٍ كقطع الليل. وهو أنّ السيد عبد العزيز الحلو، استطاع فرض خيار فصل الدِّين عن الدولة بقُوة السلاح، وعبر التّهديد بالانفصال!!”
في أحد قروبات (واتساب) للتواصل الاجتماعي، دار بيني وضياء الحوار التالي:
– عصام: يا حبيبنا ضياء الدين بلال.. كيف فُرِض خيار ربط الدِّين بالدولة؟ أليس بالسلاح والانقلاب العسكري؟ ألَمْ يَفْرِض جماعات الاسلام السياسي قوانين سبتمبر على خلفيّة انقلاب مايو 69؟ وماذا حدث في السودان بشأن ربط الدِّين بالدولة بعد سرقة كل السُلطة بانقلاب يونيو 89؟ كل ذلك تمّ بالسلاح والانقلابات العسكرية. أليس كذلك؟
إذن المطلوب أنْ نعود لما قبل كل ذلك بذات الطريقة أو بالتي هي أحسن، وعندها يتساوى الجميع ويبدأون النظر في مستقبل جديد للسودان كيف يكون وكيف يُحْكَم بعيداً عن السلاح والانقلابات العسكريّة مع بناءِ وترسيخِ ديمقراطيّة مُسْتدامة.
+ ضياء: تُشْكَر دكتور عصام.. الوضع أصبح أكثر تعقيداً ويحتاج لمعالجات حكيمة. كما علينا رفض فرض العلاقة عبر القوة، علينا كذلك رفض منعها عبر القوة. الأمر يُحْسم عبر الأليات الديمقراطيّة للخروج من الدائرة اللعينة.
– عصام: اتفق معك يا صديقي ضياء أنّ الوضع مُعقّد، وأصبح أكثر تعقيداً لا بعد الثورة ولكن مُنْذ الانقلاب على النظام الديمقراطي لتكريس فرض الفِكْرة بالقوةِ.
وعن حسْمِ الأمر عبر الأليات الديمقراطيّة للخروج من الدائرةِ اللعينةِ، دعني أذكِّرك بما لا يُنسى. ماذا حدث عندما نهضت كل القوى السياسيّة، عدا الجبهة الاسلاميّة القوميّة، لإلغاء قوانين سبتمبر 83 الشائهة كخطوة نحو إيقاف الحرب لاستتباب السلام والجلوس في مؤتمر دستوري جامع وعريض وفقاً لمبادرة الميرغني – قرنق؟
لجأ قادة الجبهة الاسلاميّة القوميّة لقوة السلاح مستغلين العسْكَر الذين جنّدوهم لذلك الأمر مِمّا يؤكد تعمُّد وترصُّد استخدامه واستخدامهم وقاموا بانقلابِهم العسكري في 30 يونيو 1989، وأخذوا كل السُلطة أخذاً بقوة السلاح، وأوقفوا مشروعاً وطنياً سلك درب الأليات الديمقراطيّة.
يجب رفض علاقة الدِّين بالدولة التي فرضتها انظِمة عسكريّة عبر السلاح لتمييز فِكْرة على افكار أخرى، ورفضها بكل الاشكال المُتاحة لأجل العودة للوضع الصحيح الذي كان قبل ذلك، وإلّا سيكون الأمر اعترافاً بتلك العلاقة وتمييزها وجعلها نقطة لا عودة منها.
والحقُ أبلج يا صديقي، وارجو أنْ تتّفِق معي بأنْ جماعات الإسلام السياسي تميّزوا عن غيرهم بفرضِ برنامجهم بقوة السلاح وسطوة العَسْكر والسُلطة الغاشمة واحتكارها.
العودة لمنصّةِ التأسيسِ، لما قبل التغييرات التي احدثتها الانقلابات، وحدها هي التي تتيح وتحقق بدء التنافس الديمقراطي الحُر الذي يتطلب أنْ يتساوى ويتعادل المشاركون فيه لينطلِقوا من نقطةِ انطلاق واحدة ومُشتركة والتنافُس لوصول “الميس”، أي الحُكْم، وتبادُله سلميّاً وبالانتخاب وليس الانقلاب.
ليس مطلوباً الدِخول الآن في مؤتمرٍ دستوريٍ جامع يعالج الاخطاء والخطايا التي ارتكبتها الانقلابات العسكرية والديكتاتوريات التي فرضتها، فهذه مُهِمّة تقوم بها الثورة التي اقتلعت الديكتاتوريّة وهزمتها.
على الثورة أنْ تُعيد الدولة لمنصّةِ التأسيسِ وتحاسب الديكتوريّات وما ارتكبته من مظالم عبر مَن فعلوا كل ذلك، ومن ثمّ تدعو لمؤتمرٍ جامعٍ دستوري يحدد مستقبل دولة السودان، مدنيّة او دينيّة، وكيف يُحْكَم، وشكل نظام الحُكْم التعدّدي الديمقراطي.
ثِقْ أنّ تلك هي المعالجة الحكيمة لخريطة الطريق التي تقودنا نحو الاستقرار والسير في مشروع بناء ونهضة ومستقبل أفضل للأجيال التي صنعت الثورة وستصنع التغيير بحراسةِ ثورتها وتعديل مسارها كُلّما تطلّب الأمر ذلك.
كتبت عن ذلك يا ضياء في يناير 2019، أي قبل انتصار الثورة، في مقالٍ تحت عنوان “السودان وتحديّات التغيير، احتمالات تبديد المكاسب، وفُرص تحقيق أهداف وأحلام جِيل في حَياةٍ أفْضَل”، ادناه رابط المقال:
وأسمح لي أخي ضياء بأنْ اقرأ لك ومعك من المقالِ أعلاه ما يعضّد ردّي على طرحك، وليكون أيضاً ردّاً على كلٍ الذين يرفضون “اتّفاق المبادئ المُوقّع بين البرهان والحلو” وأهمّ ما فيه فصل الدِّين عن الدولة. ولأقدِّم أيضاً مساهمة متواضعة للمفاوضات التي من المُفترض أنْ تقوم على خلفيّة ذلك الاتفاق.
نشرْت ذلك المقال والحراك الشعبي حينها – يناير 2019 – لم يصبح ثورة كاملة الدسم، أي قبل أشْهُر من انتصار ثورة الشباب في 11 ابريل 2019. وقد كان مُتاحاً أمام الذين تفاوضوا باسمِ الثورةِ مع المجلسِ العسكري أنْ يضعوا مطالب الثورة واضحة جليّة للمجلس، وبعدم الموافقة عليها كان عليهم أنْ يخرجوا للاعتصام ويصارحون الشعب المُعْتَصِم أمام القيادة العامة. كان شباب الثورة الذين اقتلعوا النظام البائد قادرون على حَسْمِ الأمر. حسَماً نِهائيّاً.
كتبت حينها: أنّ الحِراك الشعبي أو الهَبَّة الشعبيّة لا محال ستتحول إلى ثورة تدُكّ قلاع الظُلْم وتفتح لمستقبل الحريّة والديمقراطيّة الحَقَّة، بَيْدَ أنّه تحوم وستحوم حولها، وتحيط وستحيط بها عوامل – لا أقول سَرْقَتها – وإنّما اشدِّد، تتربّص بها عناصر الانحِراف بالثورة حتى لا تتماسك الحلقات المُترابِطة لحزمة التغيير المُنتظر في كلِ جوانبه، السياسي، الاقتصادي، الإداري، القانوني، التشريعي والاجتماعي لإعادة الوطن المُختطف لحاله الأساسي في منصَّةِ التحرير مطلع يناير 1956، ولم ينطلِق من حينها نحو التعمير الحقيقي والصحيح لتشكيلِ الدولة الوطنيّة الديمقراطيّة القائمة على الاعتراف بالتعدديّة السياسيّة والعِرقيّة والدينيّة والثقافيّة، عِلْماً بأنّ الاعتراف بها وحدها ليس كل شيء، فالاهم احترامها وترسيخها وجعلها محل وفاق قومي لا عُرْضَة لطموحات واهداف واشواق اقليّة أو اغلبيّة بالانتخاب أو بالانقلاب، لتنطلق البلاد نحو التنميّة المتوازنة التي يقدِّم المواطنون في سبيلها الواجبات قبل أنْ يَسْألوا عن الحقوق، وتقدم إليهم الدولة الحقوق في قِسمةٍ مُتوازيةٍ ومُتساويةٍ قبل أنْ يَسْألوها. فكيف تتم العودة بالسودان لتلك المنصَّة، وكيف يتحقق كل ذلك؟
يجِب، بادئاً ذي بدء، إدانة كل الانقلابات العسكريّة التي حدثت في السودان منذ استقلاله وعدم الاعتراف بما انْتَجَت، وبجرة قلم واحدة إلغاء كل ما قامت به في كل تلك المجالات خاصة المسائل التي تُدِير وتسَيِّر الحياة اليوم وغداً، أي تفَعل فِعْلها في الحاضر والمستقبل. وتلك مسائل لا تقبل المُساومة ولا التفاوض ولا إطالة أمدها الذي يقود للتسويف.
إرادة الانقلابات العسكريّة أضرّت بالتطورات التي شهدتها البلاد وزرعت قنابلَ موقوتة تفجِّر الانتقال لمرحلة جديدة، ويجب فوراً إلغاء ما أحدثته الانقلابات من تغييراتٍ جزريّةٍ.
وإرادة الثورة وتحديات التغيير يجب أنْ تبدأ مُنطلِقة مُتعافية وغير مُكبّلة بأخطاء وجرائم الانظِمة الانقلابيّة التي سرقت السُلطة وانتجت الاخطاء الجسيمة بل الخطايا التي يجب أنْ تُحاسب عليها كأنظِمة أوّلاً قبل الافراد الذين صنعوها أو شاركوا فيها، بأنْ يُلْغى كُلّما ارتكب باسمها وفي ظِلها وتحت جبروتها وعُنفها وقهرها وظُلمها.
وعليه، إذا لم يحصل وفاق وطني شامل بين قوى الثورة والتغيير على تلك الخطوط الاساسيّة للانتقال لمربع جديد، فإنّ ثورة التغيير تكون قد فشلت قبل أنْ تنجح، وبُدِّدت التضحيات قبل أنْ تُسْتَعاد الحقوق.
وفي هذا الإطار الاساسي لثورة التغيير يجب إحاطة العالم كله، وقد سبق وأحيط بذلك من القوى التي عملت من أجل التغيير خلال فترة حُكْم انقلاب 17 نوفمبر 1958 وانقلاب 25 مايو 1969 وانقلاب 30 يونيو 1989، بالالتزام بكافة المواثيق الدوليّة واحترامها، والأهم والذي يجب تأكيده الآن بِشِدَّة، عدم الاعتراف بما انتجته معهم تلك الأنظمة في ما يتعلق بالديون التي تكبل مستقبل البلاد وتعيق انطلاق التطور الاقتصادي.
الشعب السوداني يريد أنْ يَفْتَح صفحة جديدة في الداخل بين مكوناته ومع الخارج في كل ما يتعلق بما حدث له في الماضي من أجل مستقبل مُشْرِق، فالبلاد واعدة وتستطيع أنْ تحقق فائدة لمصلحة شعبها وفائدة مشتركة بينها وبين الاطراف الخارجية في إطار ثنائي أو متعدد الاطراف.
تلك هي باختصار دون إسهاب، قضايا التغيير الأساسيّة التي يجب تضمينها أي وثيقة إنْ كانت ميثاقاً أو دستوراً انتقاليّاً باعتبارها ثوابت وفاقيّة، وطنيّة، جامعة، يتأسس عليها نظام الحكم ودستور البلاد، وغيرها التِفاف وتبعيض وتسويات وترضيات ومماحكات ومماطلات هي كل أدوات سرقة الثورات ووقف التغيير في حدود إسقاط أنظِمة وقيام بديل لها، وهذا هو عَيْن ما حدث في اكتوبر 64 وفي مارس-ابريل 1985، وكل الامل والرجاء ألَّا يحدث ذلك مع التغيير الذي يطرق الأبواب الآن.
إنّ نجاح الثورات، وبالأخص في حالتنا السودانية الراهنة، يجب ألّا يقف في حدود إسقاط النظام وإلَّا ضاعت تضحيات السنين، وهُدِرَ الدم الذي سال من الضحايا وضاعت ارواح الشهداء وتفرقت دماؤهم بين عوامل الفشل العديدة. والحراك الشعبي الثوري الحالي يجب ألَّا يتوقف بذهاب رأس الحُكم وسقوطه مقابل بقاء قواعد الحُكم الفاشل، واستمرار نهجه بملامح وأدوات أخرى وإنْ أصبحت أقلّ تنكيلاً، وإلَّا فما معنى التغيير أصلاً؟ ولماذا التغيير؟ وما هو المَنْشود من التغيير؟
الثورة الناجحة لا تنتهي مهمتها بإسقاط النظام، وإنّما يجب أنْ تفتح الباب للتغيير المطلوب، والتغيير بالثورة يَرُد الحقوق لأهلها، فيُحاسَب بالقانون من أجْرَم، ويجعل معركته الفكريّة مع جماعات التطرُّف تقود للتعافي والتسامح والتعايش بدلاً عن البُغْضِ والكراهيّة التي زرعها كثير من مُفكِري الهَوس الدِّيني والتطرُّف والانغِلاق في عقول بعض السُذج والبسطاء وضِعاف الفِكر، فاستسهلوا فتح عقولهم وقلوبهم لثقافة الغُلو والقتل والموت بدلاً عن التسامح والحياة والتعمير والبِناء.
كان ذلك يا صديقي ضياء الدين بعضاً مِمّا كتبته حينها، ومن حينها جرت مياه كثيرة تحت جسر الحِراك الشعبي الذي تحوّل لثورة. وانتصرت الثورة. وحدث ما حدث حتّى وصلنا لاتفاق البرهان والحلو.
كان من المُفترض أنْ تُطْوى صفحة فصل الدِّين عن الدولةِ بإلغاءِ كل ما انتجته الأنظِمة الديكتاتوريّة السابقة بجرةِ قلمٍ في الوثيقةِ الدستوريّةِ أو أيّة وثيقة تؤسِّس لنظام ما بعد سقوط الإنقاذ. لم يحدث ذلك، وهذا خطأ يجب مُعالجته، بالتي هي أحسن أو بضغط من الحلو أو عبد الواحد نور وفي الانتظار أيضاً أنْ يتولى شباب الثورة تصحيح مسار ثورتهم. لم نَكُنْ نحتاج لحديثٍ عن إلغاءِ القوانين بالتقسيط أو القطاعي. إلقاء نظامي انقلابي 25 مايو 69 و30 يونيو 89 في مزبلةِ التاريخ بحمولاتهما كافة، كان كفيلاً بنَقْلِ السودان إلى مُربعٍ جديدٍ ومن ثَمّ الجلوس في مؤتمرٍ دستوريٍ، لا العكس كما يطلب الذين يريدون الاحتفاظ بتميزهم عن غيرهم.
• المُفكِّر شحرور وفصل الدِّين عن الدولةِ:
تبقى القول في مسألةِ تَديُّنِ الدَولةِ، أي أنْ تصبح الدولة متديّنة بدِينٍ.. ودَوْلنَة الدِّين، أي جعل الدِّين دولة وسُلطة، أنّ المُفَكِّر السوري الدكتور محمد شحرور – توفي يوم 21 ديسمبر 2019 عن عمرٍ يناهز 81 سنة – يقول في تلخيص بجملٍ قصيرة حول مفهوم علاقة الدِّين والدولة: الدِّين لا يملك أداة الإكراه بنوعيه، الكُرْه والكَرَه. الأول فيزيائي والثاني نفسي. الدولة تملك أداة إكْراه، وهذا هو فرق بينهما اساسي. لا يُمْكِن استعمال الدِّين كمرجعيّة لشرعيّة السُلطة، فالسُلطة تعني الإكْراه. مَن يملك سُلطة يعني أنّه يملك أداة إكراه. الشرعيّة لا تأخُذها من الدِّين، فالدِّين لا يمنحك الشرعيّة. وعليه تأخُذ السُلطة شرعيتها من الدولةِ الحديثةِ ومن المواطنِ وليس من الدِّينِ. وهذا ينفي وجود أي دولة دينيّة، ودولة سيدنا الرسول كانت دولة مدنيّة.
ويضيف المُفكّر شحرور في حوارٍ تليفيزيوني قصير: الدين يُحَرِّم ويَأمُر ويَنْهي ولكنه لا يَمْنَع، لأنّه لا يملك أداة المَنْع. أمّا الدولة فتَأمُر وتَنْهى وتَمْنَع لكنها لا تُحَرّم.. الدولة لا تملك إطلاقاً سُلطة التحريم. لا الدولة ولا البرلمان، ولا هيئة كبار العلماء، ولا الازهر ولا النجف ولا قُم بينهم من يملك أداة التحريم.
ويشرح شحرور قائلاً: يُمْكِن فصل الدِّين عن السُلطة، ولا يمكن فصل الدِّين عن المُجتمع. القِيَم الانسانيّة من الدِّين، وتُمثِّل المرجعيّة الاخلاقيّة للدولةِ والمُجتمعِ. لا يصير أنْ تكون الدولة بدون مرجعيّة أخلاقيّة.
ويضيف موضِّحاً: مُهِمَّة الدولة ليس ارسال الناس إلى الجنّة، ولا ابعادهم عن النار والعكس صحيح. مُهِمَّة الدولة هي احترام خيارات الناس والدفاع عن خياراتهم بحيث لا يتعدى بعضهم على بعض، وعليها تنظيم خياراتنا والدفاع عنها.
وبرأيه: كلِّما علت المناصب في الدولة زادت المسؤوليّة الاخلاقيّة. بمعنى أنْ يكذِّب عَلَيّ بائع طماطم غير أنْ يكذِّب عَلَيّ وزير.
ويختم المُفكِّر الدكتور محمد شحرور بقوله: سُلطة الدِّين مرجعيّتها الضمير، أي الخوف من الرّبِ، وسُلطة الدولة مرجعيّتها القانون.

‫4 تعليقات

  1. القرآن الكريم لم يهمل الدولة وقال بها دولة ديمقراطية بالكامل … قال تعالى في خلافة الرسول: {وأمرهم شورى بينهم} وتعني إمارتهم شورى بينهم في ديمقراطية بالباب … ثم أمر بطاعة الولاية المتمخضة عن هذه الشورى … وهذا هو الإسلام السياسي الذي كفر به فقهاء الطغيان الأموي العباسي وتبعهم في ذلك الكفر السلفية والكيزان .

  2. تنبيه لملاحظة الفرق بين الخاب القرآني الموجه للنبي الكريم وذلك الموجه لعموم المسلمين أو المؤمنين من بعده. ففي موضوع الشورى مثلاً، وهي مصلح رآني متفق على شموله الأمور الدينية والدنيوية معاً، بالنسبة للرسول الأمين لا يعني فرض الديمقراطية اللبرالية التي تعرف اليوم على دولة النبي وانما هي نوع من تطييب القلوب وترغيبها في الاسلام وهذا أمر خاص بالنبي الكريم لمصلحة الدعوة والرسالة المحمدية وإن كانت الشورى هنا مقصورة على الأمور الدنيوية رغم أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحمايته بالوحي في كل الأمور . والغرض هو لتطييب قلوب أصحابه وتأليفها عليه حتى ينفوا من حوله ويتركوه وهذا بيِّن من أول الآية 159 من سورة آل عمران:
    (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) صدق الله العظيم.
    أما فيما يتعلق بالأمور الدينية وأحكام الدين فبالطبع أن النبي عليه الصلاة والسلام مأمور بتبليغ رسالة الوحي حرفياً وليس هنا مجالٌ للشورى أصلاً. وإنما الشورى في هذه، والتي تخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده وتقتصر على الأمور الدنيوية وحدها، فهي مجرد شورى لاسئناس أتباعه ولا علاقة لها بالديمقراطية اللبرالية المعروفة اليوم؛ لأن الرسول الكريم ليس ملزوماً بنتيجة الشورى في الأمور الدنيويةإذا عزم على خلاف رأي أصحابه وتوكل على الله. فمن الخطأ الشنيع الاستشهاد بهذه الآية دليلاً على الديمقراطية في الإسلام!
    أما في سورة الشورى الآية 38 فتقرأ: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) صدق الله العظيم، فالخطاب فيها لعامة المسلمين (من بعد النبي أو قبل الرجوع ورد الأمر إليه في حياته)، وهنا الشورى كاملة وليس لولي الأمر أن يخالف نتيجة الشورى سواء كانت إدارية بينه وبين معاوني ولي الأمر أو كانت تشريعية في برلمان أو أي سلطة تشريعية منتخبة. فهنا ديمراطية لبرالية كاملة كما هي في النام الرأسمالي حيث تسود الأغلبية الميكانيكية وتدوس على حقوق الأفلية بلا رحمة وهذه ديمقراطية منقوصة أو غير رشيدة بالمقارنة بالشورى الإسلامية والتي لا تتفق مع الديمقراطية اللبرالية الحزبية، فلا معنى للأحزاب في الاسلام، لا أحزاب اسلامية ولا طائفية ولا سياسية ولا لأي جماعة معينة كجماعة ثابتة في أي من الأمور وانما يتكتل الناس إزاء مناصرة أمر معين أو ضده مما يستجد من أمور وشئون المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والدينية (بمعنى كل الأديان فيما يتعلق بحماية القانون لحقها في الممارسة بعيداً عن مؤسسات الدولة وعدم تعديها على بعضها البعض بما يخالف القانون).
    وعليه فإن الديمقراطية التي تتوافق مع قيم الاسلام التي تمنع دكتاتورية الأغلبية خاصة إذا كانت هذه الأغلبية حزبية سياسية أو طائفية دينية ذات مواقف مسبقة وعصبية غير موضوعية حيال أمور تتعلق بمصالح المجتمع الحياتية والمعيشية، وهذا هو مجال عمل الدولة ولا تحتاج فيه لأحزاب من أي نوع إلا إذا كانت كلها تتبنى برنامجاً واحداً محصوراً في هذه المصالح الحياتية المعيشية المجتمعية العامة دون المصالح الحزبية أو الطائفية الدينية والمذهبية الخاصة. وفي هذا الصدد فلا تصلح غير الديمقراطية المباشرة من دون وساطة الأحزاب وقد سبق أن بينا مزاياها في تعليقات سابقة.

  3. تنبيه لملاحظة الفرق بين الخطاب القرآني الموجه للنبي الكريم وبين ذلك الموجه لعموم المسلمين أو المؤمنين من بعده. ففي موضوع الشورى مثلاً، وهي مصطلح قرآني متفق على شموله الأمور الدينية والدنيوية معاً، بالنسبة للرسول الأمين لا يعني فرض الديمقراطية اللبرالية التي تعرف اليوم على دولة النبي وانما هي نوع من تطييب القلوب وترغيبها في الاسلام وهذا أمر خاص بالنبي الكريم لمصلحة الدعوة والرسالة المحمدية. إن الشورى هنا مقصورة على الأمور الدنيوية فقط مع أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحمايته بالوحي في كل الأمور . والغرض هو لتطييب قلوب أصحابه وتأليفها عليه حتى لا ينفضوا من حوله ويتركوه وهذا بيِّن من أول الآية 159 من سورة آل عمران:
    (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) صدق الله العظيم.
    أما فيما يتعلق بالأمور الدينية وأحكام الدين فبالطبع أن النبي عليه الصلاة والسلام مأمور بتبليغ رسالة الوحي حرفياً وليس هنا مجالٌ للشورى أصلاً. وإنما الشورى في هذه الآية والتي تخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده، قتقتصر على الأمور الدنيوية وحدها، وهي شورى لمجرد اسئناس أتباعه ولا علاقة لها بالديمقراطية اللبرالية المعروفة اليوم. فالرسول الكريم ليس ملزوماً بنتيجة مشاورة أصحابه حتى في الأمور الدنيوية إذا عزم على خلاف رأي أصحابه وتوكل على الله. فمن الخطأ الشنيع الاستشهاد بهذه الآية دليلاً على ديمقراطية الإسلام!
    أما في سورة الشورى الآية 38 فتقرأ: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) صدق الله العظيم، فالخطاب فيها لعامة المسلمين (من بعد النبي أو في حياته قبل الرجوع ورد الأمر إليه)، وهنا الشورى كاملة وليس لولي الأمر أن يخالف نتيجة الشورى سواء كانت إدارية بينه وبين معاونيه أو كانت تشريعية مطروحة في برلمان أو أي سلطة تشريعية منتخبة. فهنا ديمقراطية كاملة كما في النظام الرأسمالي الحزبي البرالي حيث تسود الأغلبية الميكانيكية وتدوس على حقوق الأفلية بلا رحمة وهذه ديمقراطية منقوصة أو غير رشيدة بمقياس بالشورى الإسلامية والتي لا تتفق مع الديمقراطية اللبرالية الحزبية في التمثيل بواسطة الأحزاب أياً كانت ولو اسلامية، فلا معنى للأحزاب في الاسلام، لا اسلامية ولا طائفية ولا سياسية ولا لأي جماعة معينة كجماعة ثابتة في أي من الأمور وانما يتكتل الناس إزاء مناصرة أمر معين أو ضده مما يستجد من أمور وشئون المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والدينية (بمعنى كل الأديان فيما يتعلق بحماية القانون لحقها في الممارسة بعيداً عن مؤسسات الدولة وعدم تعديها على بعضها البعض بما يخالف القانون).
    وعليه فإن الديمقراطية التي تتوافق مع قيم الاسلام التي تمنع دكتاتورية الأغلبية خاصة إذا كانت هذه الأغلبية حزبية سياسية أو طائفية دينية ذات مواقف مسبقة وعصبية غير موضوعية حيال أمور تتعلق بمصالح المجتمع الحياتية والمعيشية، وهذا هو مجال عمل الدولة ولا تحتاج فيه لأحزاب من أي نوع إلا إذا كانت كلها تتبنى برنامجاً واحداً محصوراً في هذه المصالح الحياتية المعيشية المجتمعية العامة دون المصالح الحزبية أو الطائفية الدينية والمذهبية الخاصة. وفي هذا الصدد فلا تصلح غير الديمقراطية المباشرة من دون وساطة الأحزاب وقد سبق أن بينا مزاياها في تعليقات سابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..