مقالات سياسية

{ ابنُ أُمِّ عبد }

شكري عبد القيوم

             ” ابن أُمِّ عبد “
هُوَ عبدُ اللهِ بن مسعود . هكذا فيما يبدو كانت كُنْيَتُه .فقد نُقِل عن النَبِيِّ قولُه : ( من أرادَ القرآنَ غَضَّاً طَرِيَّاً نَدِيَّاً كما أنزلَ الله ، فعليه بقراءةِ ابن أُمِّ عبد .) ، أو كلامٌ قريبٌ من هذا ، هذا معناه .
وفي ذلك ، قالَ ابنُ مسعود : ( ما نزلَ من القرآن شئٌ ، إلا وأنا أعلمُ الناس أينَ ومتى وفيمَ نزل ، وهُوَ نحوٌ من بِضْعٍ وسبعين سورة ، ولو عَلِمتُ أحداً أعلم بالقرآنِ  مني أينما تُدْرِكُهُ المطايا لشدَدْتُ إليهِ رَحْلي  .) ..
من سوء حظ ابن مسعود أنَّ عُمْرَه امتدَّ زماناً بعد وفاة صاحبِه مُحَمَّد ، فرأى اختلافاً كثيراً ، وشَهِدَ ما ساءَهُ، وأمرضَ جسدَهُ النحيف الرهيف ، وأسقَمَ قلبَهُ الكبير الشفيف .
كانَ بالكوفة ، وكانَ صَبِيًّ صعلوك يُقالُ لهُ المغيرة بن شُعبة والِياً عليها ، فشَهِدَ أربعةٌ كُلُّهم من الصحابة على المغيرة بالزنا  !!.فلم يزل المغيرة بالشاهد أبي بُكْرَة حتى قَبِلَ بالرشوة ، وامتنع عن الشهادة .. !.فسقط الحد ، وجُلِدَ الثلاثة الصحابة بحد القذف.
كانَ عثمان بن عفَّان وَلَّى على الكوفة صَبِيَّاً من أقاربِه يقالُ لهُ الوليد بن عُقْبة، وابنُ مسعود حِلٌّ بهذا البلد  ، فصلَّى الوليدُ الفجرَ بالناس ، وفيهم ابنُ مسعود ، وهُوَ سكرااان لط إلا خط ، كما فعلتُ أنا ذاتَ مرَّة  🙁 . صلَّاها الوليدُ أربعاً ثُمَّ انفتلَ متوجِّهاً إلى الناس فقال : هل أزيدُكُم ? .!. فقالَ ابنُ مسعود : أما ، فلن نزل في زيادةٍ بعد اليوم .
كانَ ابنُ مسعود سادس ستة أوَّل من أسلموا ، وكان جليل القدر، رقيق الحاشِية ، مبدئياً عظيماً ،اشتراكيَّاً وثورِياً في حِلِّه وترحالِه، هذا وواضِحٌ جداً من ترجمته أنَّهُ  كانَ على درجة عالِية من النُبل صابِراً ، بآلامِ الناس شاعِراً طُول الليالي ساهِراً ، وأخيراً مثل الحمامةِ طاهِراً ،. هذا ، وكانَ رأيُه واضِحاً بما يكفي ، قاطِعاً كما ينبغي في أنَّ المصحف الذي جمعه عثمانٌ مدخول مُحَرَّف ، وتحدَّى أن يكون قرآنُ مُحَمَّد أكثر من بضع وسبعين سورة .وماتَ ، لهُ المجدُ ، حَرَضاً على قرآنِ مُحَمَّد ، ناقِماً أَيَّما نقمة على عثمان لأجل هذا ، ولأجل تمكينه أقاربِه من محور الشر الرأسمالِي الأموي ، تحريفاً للقرآن، وتطويعاً له لمصالحهم ودناءاتهم ،و لسخائِم أنفسهم في الولوغً فيما حَرَّمَ مُحَمَّد على نفسه وجعله محرماً بينهم ، وسفكاً للدماء ، وسعياً في الأرض إرهاباً وفساداً وعُلُوَّاً .
مرض ابنُ مسعود  مرَضَهُ الذي توفِّي فيه ، فعادَهُ عثمان ابن عفان ;-
فقال : ما تشتكي ؟  قالَ : ذنوبي .
قال : فما تشتهي ؟  فقال : رحمةَ ربي .
قال : ألا آمُرُ لك بطبيب ؟  قال : الطبيبُ أمرضني .
قال : ألا آمُرُ لك بعطاء ؟  قال : لا حاجة لي في عطاء .
قال : يكونُ رزقاً  لبناتك من بعدك .
قال : لو كانَ رزقَهُنَّ بيدِك ، إِذَنْ لتَّخذْناَكَ  من دُونِ اللهِ إلهاً .
                             ” شُكْرِي”

‫5 تعليقات

  1. یاهذا اتق الله فيما تقول وتكتب فلقد البست على التاس دينهم. ماذا تريد، هل تريد ان تقول ان هذا القران الذي بين ايدينا مدخول عليه ومحرف؟ ثم ما بينتك على ذلك واي اى الذكر الحكيم ماهو صحيح وماهو محرف؟ هذا لعمري كلام عجيب غريب لم اسمع به من الاولين والآخرين من علماء الامة.

  2. يا سيد شكري معلوم أن التأريخ الإسلامي فيما عد النص الرآني قد أتى عليه حين من الدهر لم يكن موثقاً بالكتابة علاوة على حفظه في الصدور. ولم يتم البحث عما في الصدور إلا بعد المائة الثانية من الهجرة تقريباً. لذلك التأخير ومن قبله وفاة الكثير من الحفظة في الغزوات وفي الحروبات بين المسلمين أنفسهم ونتيجة للصراعات الدينية سبب تلك الحروبات فقد اضطربت الروايات وكثرت وكثر التحوير والتحريف. لذلك فإن الباحث المحايد عن الحقيقة عليه مسح كافة الروايات في المسألة مرجحاً التعارض بالمعنى الذي يتفق والمنطق العلمي وطارحاً الروايات غير المعقولة وفوق كل ذلك متجنباً البناء على رواية واحدة دون الاشارة إلى الأخريات فيخرج بفهم لا يقبله العقل ولا المنطق.
    فأنت ذكرت قولَ ابنُ مسعود : ( ما نزلَ من القرآن شئٌ ، إلا وأنا أعلمُ الناس أينَ ومتى وفيمَ نزل ، وهُوَ نحوٌ من بِضْعٍ وسبعين سورة ، ولو عَلِمتُ أحداً أعلم بالقرآنِ مني أينما تُدْرِكُهُ المطايا لشدَدْتُ إليهِ رَحْلي .) ..
    وفي رواية أخرى كان يقول: (أخذت من فم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد)…
    والفهم المعقول الذي يخرج به الحصيف من هاتين الروايتين هو أن بن العبد كان يحفظ بضع وسبعين سورة ولا يحفظ غيرها وأنه لا ينكر بوجود سور أخرى غير التي يحف أو أنه ربما اعتمد على تصنيف الخاص لسور القرآن بحيث تشمل السور التى اعتبرها بضعاً وسبعين كامل القرآن أي مائة وأربع عشرة بحسب لجنة المصحف العثماني! قال ابن سيرين: وكان عبد الله بن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، ولا فاتحة الكتاب، حيث ظن أنهما ليستا من القرآن، وأنهما مجرد تعويذة كان يعوذ بها النبى صلى الله عليه وسلم حفيديه الحسن والحسين. وأخطر ما في مصحف ابن مسعود أنه أضاف سورتين كاملتين هما «الحفد والخلع»، أي دعاء القنوت. وروى الفضل أيضًا بإسناده عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله (حمسق)٤ قال محمد بن إسحاق: رأيت عدة مصاحف ذكر نسَّاخها أنها مصحف ابن مسعود ليس فيها مصحفان متفقان وأكثرها في رق كثير النسخ. ويحتمل أن يكون ابن مسعود فاته بعض ما استقصاه زيد بن ثابت وزملاؤه من الآيات التى كانت عند آخرين من قراء الصحابة. زد على ذلك أن ابن مسعود كانت تغلب عليه لهجة قومه من هذيل، والنبى صلى الله عليه وسلم رخص لمثل ابن مسعود أن يقرأوا بلهجاتهم وكان ابن مسعود يقرأ في سورة القارعة على سبيل المثال يكتب الآية «وتكون الجبال كالعهن المنفوش»: «وتكون الجبال كالصوف المنفوش». – الفروق الأساسية بين مصحف «عثمان» ومصحف «ابن مسعود»، وكان أغلبها يقع فى إطار المترادفات، وحسن اختيار الألفاظ داخل الآيات، على سبيل المثال فى مصحف عثمان تقول الآية الكريمة: «إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، وتقول فى مصحف «ابن مسعود»: «إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، وعند عثمان تقول الآية الكريمة «وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره»، وعند ابن مسعود: «فولوا وجوهكم قبله». الواضح أن هذه الفئة من الاختلافات ليست بذات خطر، إذ تبدو اختلافات بين مجموعة الكلمات المترادفة، والواضح أن «ابن مسعود» كان ينحو إلى استخدام المفردات المشهورة والأكثر شيوعًا. وكان يعمل فى ذلك بوصية النبى الذى كان يميل عند إثبات القرآن إلى الإفهام واستخدام الشائع من الكلمات: «بلسان عربى مبين». (جزء منقول عن الدكتور محمود خليل – مجلة الدستور الالكترونية).

  3. طمأنينة القلوب في قول الحق جل شأنه في محكم تنزيله ( إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

  4. يا شيخ شكري هل تعلم أن كُتّاب الوحي هم مجموعتان مجموعة مخصصة ومفرغة لكتابة الوحي من فم الرسول عليه السلام حسب إملائه وتعيينه الموضع في أي سورة والترتيب مع الآيات. وهذه المجموعة يكتبون الوحي ويحفظونه في حجرات النبي عليه السلام عند أزواجه خاصة حفصة بنت عمر. وهذه المجموعة يعملون بتكليف من الكريم في وظيفة ثابتة وبدوام كامل، وبعضهم بدوام جزئي. ومن هذه المجموعة علي بن أبي طالب وأبوبكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وعبد الله سعد بن أبي سرح في مكة والمدينة و أرقم بن أبي الأرقم صاحب الدار الشهيرة بمكة. وكتاب الوحي في المدينة أولهم أُبي بن كعب بن قيس عُبيد الخزرجيّ: أبي بن كعب -رضي الله عنه- صحابي من الأنصار، كان يُكنّى بأبي المنذر، وأبي الطفيل، وسيّد القرّاء، وهو أوّل من كتب الوحي بين يدي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة ولكنه من الكتاب الخاصين يكتب لنفسه.
    والمجموعة الأخرى هم كتاب الوحي الخاصين أو هواة كتابة وجمع الوحي لأنفسهم من فم الرسول ليس بتكليف منه لهم بذلك ولذلك يحتفظون بما دونوا لأنفسهم، ومن كتاب الوحي الهواة أو الخاصين هؤلاء أبو بكر، وعمر، وابن مسعود، وغيرهم ممن أصحاب المصاحف الخاصة كمصحف ابن مسعود الذي كان شائعاً في الكوفة، ومصحف أُبَيِّ بن كعب الذي كان شائعاً في الشام، ومصحف أبي موسى عبدالله الأشعري الذي كان شائعا في البصرة.
    أما أشهر كتاب الوحي المكلفين في المدينة المنورة هو زيد بن ثابت هو أحد أشهر كتّاب الوحي رضي الله عنهم، وهو صحابيّ من الأنصار من أخوال رسول الله – صلّى الله عليه سلّم- بني النجار.
    واسمه زيد بن ثابت بن الضّحاك، كان يبلغ من العمر أحد عشرة عاماً عندما قدم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة. لذلك غضب عبد الله بن مسعود من الخليفتين أبي بكر وعمر عندما جعلاه على رأس لجنة جمع القرآن وروي عنه أنه قال يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر؟ وطبعاً هذا إذا صح لا يدل على طعنه في جمع القرآن إنما يدل على أنه كان يرى في نفسه أنه هو الأولى بأن يسند إليه هذا الجمع لأنه كان يثق بنفسه أكثر من ثقته بزيد في هذا الباب. وذلك لا ينافي أنه كان يرى في زيد أهلية وكفاية للنهوض بما أسند إليه وإن كان هو في نصر نفسه أكفأ وأجدر.
    ولكن بالنظر إلى مصحفه الخاص، وبالإضافة إلى قصور ابن مسعود في فهم مراد النبي الكريم من تبليغ القرآن بلغة الأقوام وهو أمر كما رأينا في التعلي السابق، لا يعني تعديل الأصل المدون، فضلاً عن فشله في التمييز بين ما هو قرآن وما هو دعاء للقنوت، فحذف الفاتحة والمعوذتين وأضاف الحفد والخلع، كل ذلك يبين أن ابن أم عبد لم يكن مواكباً لمستجدات الوحي وتوجيهات النبي الكريم بترتيب ما ينزل من الوحي منجماً في 23 سنة. فكان القرآن ينزل مفرقاً في آيات وليس سوراً مكتملة دفعة واحدة حتى أن بعض السور لم تكتمل إلا بعد عشر سنوات، وكان التبي الكريم بعد كل تلقٍ للوحي أو عرض على أمين الوحي يطلب من كتاب الوحي المكلفين أن يعيدوا عليه قراءة ما كتبوا ليوجههم بترتيب القرآن بوضع هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا حتى اكتمل هذا الترتيب التوقيفي لسور وآي القرآن في آخر ختمتين أو عرضين على أمين الوحي. والخلاصة واضحة في أن اختيار زيد بن ثابت كان قراراً حكيماً وأن اختيار زيد أو أي من كُتاب الوحي المكلفين رئيساً للجنة جمع القرآن أولى من حميع كتاب الوحي الهواة ولو كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والذي رأينا كيف فوجيء بالآية التي قرأها أبوبكر الصديق على مسامع المكذبين بوفاة النبي الكريم والتي أقر عمر بأنه وكأنه يسمعها لأول مرة في تلك اللحظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى