مقالات وآراء سياسية

تساؤلات مشروعة حول الحركات و الديمقراطية !!

زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن الحركات المسلحة السودانية بمختلف مسمياتها و أطروحاتها، هي في تحدى مستمر، أولا باعتبارها ” حركات مسلحة” و ثانيا العقلية العسكرية التي أدارت بها القيادات العمل المسلح فترات طويلة أكسبها ثقافة عسكرية لا يناقش فيها القائد، بل يجب تنفيذ أوامره، السؤال هل عقل البندقية قادر أن يتحول في شهور قلائل إلي عقل ديمقراطي يقبل الحوار و النقاش الفكري لعملية التحول الديمقراطي؟ إلي جانب أسئلة عديدة يطرحها المقال في مناقشته لرؤية الدكتور منصور ارباب.
جاء المقال نتيجة لحوار كان قد أجراه الدكتور عبد العزيز سليمان مدير ” مركز الاستنارة و الديمقراطية” يوم الخميس الماضي 15 إبريل 2021م مع الدكتور منصور أرباب رئيس حركة العدل و المساواة الجديدة. و قد تناول الحوار موضوعات شتى، و بعض منها يحتاج إلي إضاءت أكثر لأنها تحمل في أحشائها أسئلة بالفعل تحتاج إلي إجابات من قيادات الحركات. إلي جانب حوار صحفي أجرته جريدة الجريدة نشر يوم الجمعة 16 إبريل 2021م أيضا مع الدكتور منصور ارباب. حيث أفرز اللقاءان أسئلة رغم أن الدكتور ارباب حاول جاهدا الإجابة عليها لكن الإجابات نفسها تطرح أسئلة أخرى.
سؤال تم طرح علي الدكتور ارباب لماذا خرجتم من الحركة الأم ” حركة العدل و المساواة” قال الدكتور ارباب ” أن الحركة بعد رئاسة الدكتور خليل إبراهيم، و مجئ جبريل إبراهيم أصبحت أقرب إلي القبلية بعد ما كانت ذات طرح قومي، و ينتمي إليها الناس دون دافع قبلي و عشائري. و كانت في عهد خليل إبراهيم تضم في عضويتها و قيادتها عناصر من شتى بقاع السودان، لكن بعد إغتيال خليل إبراهيم حدثت انشقاقات عديدة في الحركة دفعت البعض للتصالح مع نظام الإنقاذ.
هناك يطرح سؤال لكل الحركات و ليس التي تحدث عنها الدكتور منصور ارباب. لماذا تحدث الانشقاقات دائما بعد كل حوار، أو محادثات مع الحكومة تفضي لاتفاق، حيث تقدم وظائف لبعض القيادات و لم يقرر في شأن الآخرين؟ أن الحركات بعد توقيعها أي اتفاق كانت تنشق ليس بسبب خلاف فكري، أو تعديل في البرنامج، لكن السبب المعروف أن الذين كانوا يحلمون بمواقع دستورية، أو مواقع كبيرة في الجيش و الخدمة المدنية لم يجدوها، لذلك يعود البعض منهم لحمل البندقية لكي تؤهله بعد اتفاق آخر لوظيفة يطمح لها، ثم تعود البقية المرافقة له للحرب مرة أخرى بحثا عن وظائف، و ليس تحقيق مطالب تخص الشعب. قضايا الجماهير و حقوقها هي رايات لتحقيق مصالح أخرى دائما تفصح عن نفسها بعد كل اتفاق.
يقول الدكتور ارباب أن الحرب و توسيع دائرة القتال هي جعلت أن تكون هناك رتبا عسكري يصل فيها الشخص إلي رتبة ” فريق أول” و هؤلاء المقاتلين عند الاتفاق يطالبون بذات الوظيفة داخل المؤسسة العسكرية. يبقى السؤال هل هؤلاء عندما انخرطوا في صفوف الحركة باعتبارهم موظفين تدفع لهم رواتب نظير خدمات عسكرية يقدمونها للحركة، أم هم مناضلين لديهم مطالب مشروعة حملوا من أجلها السلاح، إذا كانت الأخيرة باعتبارهم مناضلين لماذا يبحثون عن تسكينهم في وظائف في القوات المسلحة؟ رغم أن هذه الرتب العسكري يجب أن يأخذها المنخرطين في السلك الوظيفي في المؤسسة، و الذين تخرجوا من الكلية الحربية و تدرجوا في الرتب. أن الإنقاذ بسلوكها مع الحركات و منحهم الوظائف القيادية كانت تكشف للناس ليس هناك مباديء و لا مطالب للحركات التي توقع معها تهم الجماهير، بل هي رغبات شخصية لعناصر تريد أن تصل للوظائف القيادية بفوهة البندقية، و تتخذ من قضايا الجماهير سلم لذلك، و هي نفسها التي ذكرها الدكتور ارباب في اللقاء الذي أجرته معه جريدة ” الجريدة” حيث قال عن اتفاق جوبا ” أن هذا الاتفاق بني علي أساس المحاصصات السياسية بين الأطراف التي تفاوضت و انتجت الاتفاقية، و أعطيت الصيغة القبلية و العشائرية للحلول المدعاة، و بها تم إعلان حرب آهلية جديدة في السودان . و هذا الاتفاق وضع حجر الأساس لتفتيت ما تبقى من الدولة السودانية و تقسيمها علي دويلات صغيرة و خلق بؤر للصراعات لن تنتهي بسهولة” أن ما قاله الدكتور ارباب هو بحث الحركات عن المحاصصات. هذا الحديث يقودنا إلي سؤال أخر. لماذا رفضت الحركات أن تكون المفاوضات مع الأحزاب و فضلت أن تكون مع حكومة الفترة الانتقالية بقيادة الجانب العسكري، رغم أن الحكومة لها مواقيت محددة، و حكومة ما بعد الانتخابات غير ملزمة بها؟ هل لأنها كانت تريد محاصصات و تدرك أن ” قحت” لا توافق لها بكل طلباتها لذلك لجأت إلي العسكر، أم لمعرفتها أن العسكر في ذلك الوقت كانوا في حاجة لتعديل ميزان القوى داخل سلطة الفترة الانتقالية من جانب، و العمل لاضعاف قحت حتى تستسلم من جانب أخر؟ أن الثورة بينت للشعب و حتى لدول الجوار أن الأحزاب و الحركات المسلحة ليس لها برامج سياسية، و أيضا الأحزاب تفتقر للكوار المؤهلة التي تستطيع أن ترشحها لوظائف دستورية، و الذين رشحتهم للوظائف الدستورية في الحكومة أو في الخدمة المدنية قد أثبتت التجربة فشلهم، باعتبار أن القوى السياسية ترشح أفضل عناصرها.
وضح الدكتور منصور الارباب سبب إقصائهم من المفاوضات حيث قال ” أن الذين كانوا يتفاوضوا خافوا من حركة العدل و المساواة الجديدة، حتى لا يعرف عدم صدقهم و خيانتهم لقضية الشعب الذي كانت تناضل من أجله، إلي جانب جميع هؤلاء كانوا من نادي الهبوط الناعم” أيضا هنا أسئلة محورية يسأل عنها ارباب ما هو المقابل لرفض الهبوط الناعم؟ هل البندقية كان يجب أن تستمر حتى بعد سقوط الرجل الأول في الإنقاذ؟ ما هو الذي كان يريد تحقيقه ارباب من البندقية بعد الثورة؟ أن أي تفاوض يؤدي إلي اتفاق هو هبوط ناعم، و الحزب الذي جاء بهذا المصطلح نفسه شارك من خلال القيادي صديق يوسف في كل الحوارات التي جرت مع المجلس العسكري، أي كان مشاركا في الهبوط الناعم، و حتى الموافقة علي الوثيقة الدستورية. لكن لماذا خرجوا من قحت لأسباب يتحمل مسؤوليتها الحزب في فشله في إدارة الأزمة، و تحقيق الأهداف.
هناك مقولة ترددها باستمرار قيادة الحركات. أنهم جزء من الثورة و أن الثورة جاءات لعمل نضالي طويل استمر سنين عددا. فالذي هو جزء من الثورة و شارك في نضالها أليس هو الذي يجلس مع الأخرين للتفاكر في كيفية بناء الوطن، و القيام بكل الإصلاحات المطلوبة، أم يذهب للبحث مع الجزء العسكري لكي يقدم له مطالبه؟ فالذي يقدم مطالبه للسلطة هو الذي جرد نفسه من.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى