مقالات سياسية

ذكرياتى مع ثورة ديسمبر المجيدة

محمد نور احمد على مسعود

عدت من المملكة العربية السعودية فى ابريل 2019 من غير سابق اعلان ، عدت وكلى لهفة ولوعة وشوق ، ومررت بالثوار المعتصمين فى القيادة العامة وحييتهم من داخل أعماق قلبى ودعوت لهم بالنجاح والسؤدد، فعلت كل ذلك فى صمت تام من غير زخم وضوضاء مستهديا بقوله تعالى( وياثرون على أنفسهم ولو كان بها خصاصة ) من غير أن يشعروا بوجودى فانا منهم روحا وجسدا امشى على قدمين أهتف شأنى كشأن أى واحد منهم من غير تمييز بالرغم من اننى كنت أحد الداعمين الاسفيريين لهذا الحراك الثورى، لم اطالب خاصتى واصدقائى استقبالى فى المطار لانال زخم الاحتضان واتوجه للقيادة العامة لمخاطبة الثوار، لم أفعل ذلك لأن ليس لى طمع فى نيل وظيفة مرموقة استحقها بحكم تاهيلى الأكاديمي وخبرتى الطويلة فى الاقتصاد والإدارة وقد سبق ان انتقدت الأداء الاقتصادى للنظام البائد وقد صدقت كل تحليلاتى و توقعاتى بانهيار الاقتصاد السودانى وقلة السيولة فى البنوك السودانية نتيجة لانعدام ثقة المودعين الناتجة عن تقييد حركة النقد وعدم السماح للمودعين بسحب نقودهم كى تتدفق حركة التداول بشكل سلس فى السوق ، كتبت كثير من المقالات فى الشأن السياسي والاقتصادى ومقالات فيها نصيحة للبشير المخلوع والثوار ونشرتها فى القروبات المختلفة وعلى صفحتى فى الفيسبوك واعتقد ان كل الناس قد اطلعوا عليها
( راجع الرابط التالى :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=3971190116275846&id=100001546916890 ).
كل ما اتمناه وأصبو إليه هو فقط أن ارى وطنى قد تقدم واصبح فى مصاف الأمم المتقدمة ، ليس بالضرورة أن اعلن عن عودتى لارض الوطن وإن أخاطب الثوار كى اظهر لهم بأنى الشخص الفلانى الذى ناضل معهم اسفيريا طالما النية الوطنية صافية صفاء روح الملائكة وطالما المبتغى والمقصد والمرتجى هو استنهاض طاقات الشباب لتفجير الموارد الطبيعية التى تزخر بها بلادى لتحقيق التنمية المستدامة حتى ينعم هذا الوطن بالخير والرفاهية والعيش الكريم. ليس المهم من يحكم ولكن المهم هو من يستطيع أن يخرج السودان من وهدته ويضمد جراحه ويوثق صلاته ويعزز وحدته ويضعه فى مصاف الدول المتقدمة المتحضرة التى تحترم كرامة الإنسان. زرت دول كثيرة وكم حزت نفسي وزادت حسرتى عندما اكتشفت الفرق بين بلدى وتلك الدول ،فهى اكثر تقدما وتطورا من بلدى رغم أنها تفتقر للموارد ولو كانت تحظى بنفس موارد بلدى لأصبحت جنة من جنان الدنيا نظرا لخضوعها وتطبيقها لنظام الحكم الرشيد . نأمل أن نتوحد وان نبنى مؤسساتنا المدنية والدستورية ، الرجل المناسب فى المكان المناسب فى خدمة مدنية غير مسيسة تخضع لمعيار الكفاءة وليس معيار الانتماء السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى