أهم الأخبار والمقالات

شباب الإسلاميين.. إفطار أم إنذار!

بثينة تروس

ما سمي بإفطار شباب الإسلاميين الذي حدث في الرابع من رمضان المعظم 16 ابريل، في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب! الرحمة اذ هو دليل عافية علي مستقبل الحريات وقيمة الديموقراطية في هذا البلد، فالوطن كان رهين حكومة الاخوان المسلمين لثلاثين عام من الدكتاتورية ومصادرة الحريات، اما جانب العذاب هو استغلال شباب الإسلاميين للمناسبة بتربية راسخة في استغلال العاطفة الدينية، تحولوا من إفطار رمضان الي مؤتمرين، وهي وسائلهم المجربة، التضليل واثارة الفتنة للوصول للسلطة، خطورة الهوس الديني انه لا يعني بالوحدة الوطنية، ويسترخص دماء الشعب، وتجلي ذلك في مخاطبات شباب الإسلاميين، الذين بسبيل تزييفهم للهزيمة كان تحديهم إعلان العداوة علي شباب ثورة ديسمبر، بإصرارهم ان مكان تجمعهم هو (الساحة الخضراء)! بدلاً عن ساحة الحرية وهو ما أطلق عليها بعد الثورة، وأنها حق لهم انتزعتها (حكومة قحت) بحسب تصريحاتهم، متجاهلين ان تغيير اسم تلك الساحة كان مهره دماء عزيزة لشهداء بأعمارهم، طهروها من رجس الزيف والحشود المصنوعة لتأييد حكومة الاخوان المسلمين.

اما مخاطباتهم تؤكد انهم ارث تربية الاقصاء الديني والحقد على بقية الشعب في شهر غايته السلام والتسامح وعمار الاخلاق (نحي اخوانا نعم اخوانا الكيزان، اخوانا في الحركة الشعبية، اخوانا ناس الإصلاح الاَن، اخوانا ناس الوطني، كل الإسلاميين نحييهم بالشهر الكريم ونقل لهم اننا مازلنا على العهد) واَخرون يبعثون بالتهاني (لإخوان العالم) في حنين لماض نظام تم اقتلاعه، خلف وراءه الموت والدمار وفقدان السيادة الوطنية، حنين يشير الي ان هذا التجمع تقوده كتائب الظل التي لم يتم اقتلاعها مع النظام. ومن الواضح انهم في غيهم تناسوا انهم بلغوا السلطة بالانقلاب علي الديموقراطية، وطوال تاريخهم الحزبي في البلاد، لا هم ولا رجال الدين او علماء السودان والفقهاء لم يكن لهم شرف الوطنية الذي يمكنهم من التباهي والتفاخر، لا في زمن المستعمر ولا حتى  ابان الحكومات الوطنية، فلقد كانوا عبر ازمنة الحكم في البلاد يتسلقون في الظلام لفرض الدستور الإسلامي المزيف باستغلال عاطفة الشعب المحب للدين، لكن المشكلة الأساسية لديهم انهم يتحرون الكذب في جميع اقوالهم، ذكر احدهم الآية (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون)  واردف قائلاً (ونحن نحسب اننا كذلك) وهذه اللغة الاستعلائية جزء عقدي في الفكر الاخواني يدرس في حلقاتهم، ويتناقل كنصوص مقدسة منذ تعاليم حسن البنا (نحن أيها الناس، ولا فخر، أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، وحملة رايته من بعده، ورافعوا لوائه كما رفعوه، وناشروا لوائهكما نشروه، وحافظوا قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين (ولتعلمّن نبأه بعد حين) … ( أيها الاخوان المسلمون هذه منزلتكم فلا تصغروا من انفسكم، فتقيسوا أنفسكم بغيركم) انتهي.. كتاب مجموعة رسائل حسن البنا..

وبالطبع من هنا جاء التمكين لبعضهم البعض في الوظائف ودواوين الحكومة، وتم تشريد وفصل الجميع ماعداهم للصالح العامفي اول بيان لحكومة الاخوان المسلمين في السودان، وعلى التحقيق مخاوف الإسلاميين في ظل ثورة ديسمبر، من قانون المعاوضة اذ الجزاء من جنس العمل وخوفهم ان ترد إليهم بضاعتهم!ا

ما عبارة حسن البنا (لتعلمن نبأه بعد حين)اتيحت لهم عبر اخوان السودان، فكانت فرصة إقامة الدولة الإسلامية وطموحات تطبيق الشريعة الإسلامية، وهي فرصة لم تتاح لجماعة التنظيم في غيره من البلدان، فصيروا الشعب السوداني فئران تجاربالحكم الإسلامي  وتعمقت جذور(الدولة العميقة)  التي يتندرون بتهكم حولها في إفطار الشباب المنصرم، تلك الدولة التي وصلوها بنفس الاستعلاء في ادعاء الصلاح (ونحن نحسب اننا كذلك) (هي لله لا للسلطة ولا للجاه) فسقطوا في امتحان الحكم والدين، فاتبعوا شهواتهم الدنيوية، فكانوا هم المفسدين، والشعب السوداني ليس بعديم الحكمة او من الغباء بحيث يكرر تجربة حكم الإسلاميين مهما رفعوا من شعارات إسلامية، وان كان للإخوان بقية من ورع، بعد ان ثار عليهم الشعب في اعظم الثورات وخلع حكومتهم، ما عليهم سوي ان يستحوا من رفع شعارات الإصلاح، وعليهم بالاستغفار والتوبة، والتوبة من شروطها الندم على ما اقترفوه في حق هذا الشعب الكريم، ثم الإقلاع الفوري عن المكائد والدسائس لإعاقة الحكومة الانتقالية، والإصرار ان يلتزموا الحق، وان يتطهروا بالخضوع للمحاسبة.

اما شباب الحركات الإسلامية لو كانوا يعقلون، عليهم بالاستفادة من مساحة الحريات ليس في استنفار جماعة الاخوان المسلمين حول العام، بل في التفاكر مع رصفائهم اعضاء لجان المقاومة واسر الشهداء، وتجمعات شباب الثورة، اذ لا يحل مشكلة السودان الا السودانيين أنفسهم.

ان حادثة إفطار شباب الإسلاميين تحتم على الحكومة الانتقالية الإسراع في الغاء كافة مواد القانون الجنائي لعام 1991 لان هذه القوانين هي المدخل الرئيسي لتيارات الهوس الديني.

[email protected]

‫7 تعليقات

  1. الشئ يا بثينة تروس ما عندك غير جملة الهوس الديني دي تكرريها في كل مقالاتك؟؟؟ شئ عجيب والله…

  2. افطار واحد بس جرس القحاتة كده اكيد انخلعوا للتجمع الكبير ذلك التجمع ادخل في قلوبهم الرعب

  3. لم نفهم المقصود من المطالبة (بالغاء كافة مواد القانون الجنائي لعام 1991 لان هذه القوانين هي المدخل الرئيسي لتيارات الهوس الديني) على كل حال لكن كل المساق من الحجج لايلغى وجود هؤلاء الاخوان وباعداد كبيرة واى عبارات تسفيهية للواقع وانكاره لاتخدم الحقيقة بشئ. فى تقديرى المطلوب التفكير فى كيفية التعايش معهم بالطرق الديمقراطية لابغيرها لنكون واقعيين ومبدئيين ثم بعد ذلك يتم التقييم الشامل للاوزان والتعامل معها كما هى فلغة الاحتقار التى نطلقها عليهم لن تاتى بالنتائج التى نشتهيها .. غير ذلك سترتد الكرة غير شك نتجة القراءة الخاطئة .. فقد خسرنا كثيرا بمسايرة مثل هذه المقالات التى فقدت قيمتها منذ ايام الاعتصام ولذلك نحن الان فى حال غير ما كنا عليه وقد تدحرجت الامال والطموحات كثيرا .. فعليه تغيير الخطاب لخطاب يواجه الحقيقة لينير الطريق افضل كثيرا من اغلب ما نقرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..